27‏/1‏/2012

المستأجرون والمالكون غاضبون

الإيجارات القديمة تزداد 16،5% ولا تلحق عقود ما بعد 1992





انهيار مبنى الاشرفية يعيد البحث في الايجارات القديمة (مروان طحطح)
الغضب يسيطر على المستأجرين والمالكين. زيادة الاجور التي انعكست زيادة في الايجارات القديمة بنسبة 16،5% لا تلبي طموحات مالكي المساكن والمحال التجارية، في حين ان المستأجرين يهددون بنصب الخيم في شوارع لبنان وأزقته رفضاً لأي زيادة جديدة تلحق بإيجارتهم. اما لجنة الادارة والعدل فتعد بقانون جديد للايجارات بعد 4 اشهر، لتصب بمضمون قانونها زيتاً اضافياً على نار الخلاف «التاريخي» بين المستأجر والمالك!
رشا أبو زكي
ارتفع الحد الادنى للأجور الى 675 ألف ليرة. لحق الشطر الأول من الأجر زيادة بمعدل 100 في المئة. ذهبت «سكرة» الأجور، حان وقت «فكرة» أخرى. ماذا عن الايجارات؟ ينص القانون على رفع الايجارات بنسبة توازي نصف الزيادة اللاحقة على الشطر الأول من الأجر. معلوم. غير أن الاضافي هو الزيادة المقطوعة التي لحقت بالأجور في العام 2008، وهي بنسبة 66 في المئة. وبالتالي فإن الزيادة التي ستلحق بالايجارات يمكن احتسابها على قاعدة طرح الـ66 في المئة من الـ 100 في المئة، وهكذا تصبح الزيادة على الايجارات هي نصف الـ33 في المئة، أي 16،5 في المئة. هذه الزيادة تطاول حصراً الايجارات القديمة الخاضعة للقانون رقم 160/92، اي العقود التي يعود تاريخها الى ما قبل عام 1993.
القانون واضح في هذا الاطار، الا أن الزيادة المعلنة أدخلت المستأجرين والمالكين القدامى في زوبعة الخلافات الدائمة. المستأجرون يرفضون أي زيادة تطرأ على ايجاراتهم، المالكون يرفضون نسبة الزيادة «الزهيدة» برأيهم، ويطالبون بتحرير الايجارات القديمة. الزوبعة القديمة - الجديدة تجرف كالعادة الايجارات ما بعد العام 1992، اذ إن المالكين يصرّون في كل مرة ترتفع فيها الاجور على أن الزيادة يجب أن تطاول الايجارات الجديدة، بحجة أن ارتفاع التضخم يحصل على المالك كما المستأجر. في المقابل، رفع وزير الشؤون الاجتماعية وائل بو فاعور اقتراح قانون تعديلي للقانون المتعلق بالايجار التملكي، ليطرح على مجلس الوزراء خلال الاسابيع المقبلة، الا أن للقانون هذا معارضين، ومن الطرفين! يدور ملف الايجارات في حلقة مفرغة. في ظل الترابط القانوني والعرفي القائم بين الأجر والايجار، تصبح زيادات غلاء المعيشة نقمة لا نعمة. الأكيد أن زيادة الشطر الاول من الأجر لا تطاول إطلاقاً الايجارات الجديدة. يشرح عضو لجنة الادارة والعدل نعمة الله ابي نصر، اذ إن كل عقود الايجارات ما بعد العام 1992 هي عقود حرة، لا ترتبط بأي شكل من الاشكال بالزيادة الطارئة على الأجور، اذ إن هذه العقود تخضع للتفاوض ما بين المالك والمستأجر حصراً، التفاوض الذي يُكتب على اوراق رسمية ولا يمكن الرجوع عنها الى حين انتهاء العقد الموقع بين الطرفين. اذن، زيادة الأجور تزيد معها الايجارات القديمة المعقودة ما قبل العام 1992.
في ما يتعلق بالايجارات القديمة، يشرح المحامي نبيل ابو جودة أن هذه الزيادة تخضع لعاملين: الأول، إذا زاد المالك الايجار في العام 2008 بنسبة 33 في المئة، فهو بالتالي سيرفع الايجارات بعد الزيادة الاخيرة على الاجور بقيمة 16،5 في المئة. الثاني، في حال عدم قيام المالك بزيادة الايجار في العام 2008، فهو بالتالي سيرفع الايجار ابتداءً من الشهر المقبل بنسبة 49،5 في المئة.
الزيادة على الايجارات القديمة مرفوضة من قبل المستأجرين القدامى. منسّق تجمع المستأجرين حسيب قيلوح رأى أن الدولة مسؤولة عن الشهداء المستأجرين الذين سقطوا في مبنى الاشرفية. المماطلة في حل مشكلة الايجارات القديمة، وعدم ايجاد صيغ قانونية لتعويضهم او تأمين مساكن بديلة لهم توصل المستأجرين الى الموت. يلفت الى أن المالكين القدامى وبعض المسؤولين استغلوا قضية الاشرفية للتسويق لتحرير الايجارت القديمة، بدلاً من التعاطف مع المستأجرين. أين لجنة الادارة والعدل النيابية؟ أين الحكومة اللبنانية؟ يسأل قيلوح. فالمشروع الذي تدرسه لجنة الادارة والعدل هو مشروع مضاد لمصالح الفقراء، ويفّصل على قياس أصحاب الاملاك والمضاربين العقاريين وأصحاب الثروات. اذ لم يعد يوجد في بيروت سوى 70 عقاراً للبيع، وعدد من المسؤولين يدفعون باتجاه اصدار قانون ظالم للايجارات يسمح لتجار العقارات بهدم الابنية القديمة وانشاء اخرى للدخول في عالم المضاربة العقارية، وذلك على جثث المستأجرين الذين ينتمي أكثر من 85 في المئة منهم الى فئة الفقراء وذوي الدخل المحدود. أين تعويض المستأجرين القدامى؟ سؤال ثان يطرحه قيلوح. اذ يرى أن قانون الايجارات الذي يتم اعداده سيحرر الايجارات تدريجياً، وسيرمي المستأجرين في الشوارع لكون الدولة لم تعمل على ايجاد اي بديل سكني او تعويضي، في حين ان من احتل منازل الآخرين في الحرب حصل على تعويضات كبيرة، تعويضات بعضهم قبضها أكثر من 4 مرات. يؤكد قيلوح ان المستأجرين سينصبون الخيم في شوارع لبنان في حال اقرار تحرير عقود الايجارات القديمة. أما الايجار التملكي فهو ليس سوى مادة اعلامية رخيصة يستخدمها بعض المسؤولين لكسب الاصوات في الانتخابات النيابية المقبلة، اذ إن المالك غير ملزم ببيع منزله الى المستأجر، وبالتالي فإن هذا المشروع ليس سوى حبر على ورق. من جهة اخرى، الايجار التملكي يحتاج الى بناء الدولة لوحدات سكنية لكي ينتقل اليها المستأجرون الذين يرفض المالك بيعهم المنازل التي يعيشون فيها، فهل الدولة في وارد توفير المساكن البديلة؟ لا بل هل اعلنت عن المباشرة بهذا المشروع؟ يشدد قيلوح على ان المستأجرين لن يتخلوا عن مطلبهم بتعويضهم 40 الى 50 في المئة من قيمة الايجارات السائدة، وتجميد الايجارات لعشر سنوات الى أن تقدم الدولة للمستأجر مفتاحاً مقابل مفتاح.
رئيس لجنة الدفاع عن حقوق المالكين القدامى جورج رباحية يرفض هو الآخر التحرير التدريجي للايجارات القديمة. يرى ان المالكين استثمروا اموالهم في البناء التأجيري، فإذا باستثمارهم يصبح ملكاً للمستأجرين، واذا بالنواب يدافعون عن هؤلاء ويطالبون بتعويضهم. يقول رباحية إن ما يجري في مجلس النواب «مسخرة». ويلفت إلى ان الزيادة اللاحقة على الايجارات بنسبة 16،5 في المئة لا تلحق اي زيادة فعلية بالايجارات القديمة. يقول «النواب والناس كلهم ضد المالكين، لكن، نحن لنا حقوق.. فلينظروا الى حقوقنا ايضاً».
ابي نصر يؤكد من جهته ان لجنة الادارة والعدل وصلت الى تصور واضح حول تحرير الايجارات، بحيث سيصدر قانون الايجارات الجديد بعد 3 الى 4 اشهر حداً أقصى. ستمدد الايجارات لمدة 6 سنوات، مع زيادة سنوية بقيمة 20 في المئة، حتى الوصول الى التحرير النهائي للعقود التأجيرية في السنة السادسة، لتصبح الايجارات القديمة موازية للايجارات السائدة. ويواكب هذه الآلية تسهيلات في القروض السكنية ومراسيم تصدر تباعاً.


210 آلاف
هو عدد العائلات الخاضعة لقانون الايجارات 1992/160، بينهم 170 عائلة من ذوي الدخل المحدود الى عائلات شديدة الفقر. ويرى تجمع المستأجرين أن عدم ايجاد مساكن بديلة لهذه العائلات سيؤدي الى تشريدهم

الايجار التملكي
أجرى وزير الشؤون الاجتماعية وائل بو فاعور، تعديلات على قانون الإيجار التملّكي رقم 767. ويتضمن: إعفاءً من رسم الترخيص بالبناء، رسوم الفراغ، والتأمين، وفك التأمين، والإفراز والإنشاءات، على العقارات المشتراة بهدف الإيجار التملّكي. إعفاءً من رسوم الطابع على جميع العقود والمعاملات المنظّمة تحقيقاً للإيجار التملّكي. زيادة عامل الاستثمار العام للعقار المخصص للإيجار التملّكي بما يعادل عامل الاستثمار السطحي حداً أقصى شرط ألّا تزيد الإضافة على طابق واحد...
اقتصاد
العدد ١٦٢٠ الجمعة ٢٧ كانون الثاني ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق