2‏/12‏/2011

سلامة والحوت ضدّ الطيّارين





رحلات MEA رهن قرارات مجلس الادارة (أرشيف ـ بلال جاويش)
161 طياراً لن يحلّقوا قبل تراجع إدارة MEA عن قراراتها الجائرة
تصرّ إدارة شركة طيران الشرق الأوسط (MEA) على معاقبة طياريها لتنفيذهم تحركاً نقابياً يدعم زميلاً لهم طُرد الأسبوع الماضي بسبب إصابته بمرض السرطان. العقاب يقضي بالحسم من رواتب الطيارين والامتناع عن صرف رواتب شهر تشرين الثاني. 161 طياراً يردّون بإضراب مفتوح. أرزة MEA لن تحلّق في سماء بيروت قبل أن تتراجع إدارة الشركة عن قراراتها الجائرة
رشا أبو زكي
«قرار الحسم من رواتبكم هو قراري ولن أتراجع عنه»، هذا ما قاله حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ليل أمس في اجتماع عقده مع طياري «شركة طيران الشرق الأوسط»، فسلامة قرر على ما يبدو أن يغطّي ممارسات من عيّنه على رأس شركة طيران الشرق الأوسط (MEA) المملوكة من الشعب اللبناني.
هذه التغطية لمخالفات رئيس مجلس إدارة الشركة محمد الحوت وممارساته غير القانونية وغير الإنسانية، دفعت بنقابة الطيّارين الى إعلان استمرار الاضراب حتى التراجع عن كل القرارات والتعاميم الجائرة، وقد تنضم الى هذا الاضراب نقابات أخرى تعمل في مطار بيروت الدولي، ما يهدد بتعطيل هذا المرفق العام الحيوي.
إذاً، هكذا، وبكل بساطة، أعلن سلامة أن كل الإجراءات الجائرة التي اتخذتها إدارة طيران الشرق الأوسط تحمل «بصمته». فقد وقف سلامة أمام أكثر من 161 طياراً ليقول لهم: «ممنوع الإضراب في شركة الميدل ايست، ومن يرد استكمال الاضراب فستنفذ بحقه تعاميم الحوت، أي الصرف من العمل». هكذا، وبكل بساطة، قرر سلامة أنه والحوت يقيمان دولة على حسابهما وينفّذان فيها قوانينهما الرجعية، من دون اي اعتبار للقوانين اللبنانية التي تصون العمل النقابي وتحمي النقابات في تحرّكاتها المشروعة. فقد قرر سلامة ان يستكمل التهويل الذي بدأ به الحوت، وقال للطيارين حرفياً إن «الشركة أصبحت عبئاً على مصرف لبنان، استمراركم بالاضراب يعني زيادة في الخسائر، سنسكّر الشركة وننشئ أخرى»! مرّة اخرى، لا يريد سلامة والحوت ان يقيما اي اعتبار لوجود الدولة وقوانينها، فهما يتصرفان كأنهما الحاكمان بأمرهما.
الطيّارون المتسلّحون بالوساطة لدى وزارة العمل، زادت التهديدات من اصرارهم على استكمال الاضراب المفتوح حتى صرف رواتبهم عن شهر تشرين الثاني، أولاً، والتراجع عن اي قرار يرمي الى حسم جزء من رواتب الطيّارين بذريعة تعويض خسائر الشركة.
إذاً، اليوم سيستمر الاضراب، الكثير من الرحلات ستتوقف. المطار سيكون مشلولاً. فالطيارون لن يرضخوا ولن يستسلموا أمام من يريد سلبهم حقوقهم النقابية.
وقد بدأت شرارة الأزمة يوم الجمعة الماضي. أقدمت ادارة شركة طيران الشرق الأوسط ممثلة برئيس مجلس الادارة محمد الحوت على فصل الطيار جوزيف عياط بسبب اصابته بمرض السرطان. القرار اتخذ بحق عياط اثناء اجازته المرضية. خالف الحوت حينها احكام قانون العمل، ولا سيما المواد 40 و44 و43 منه، بحيث توقفت الادارة عن دفع رواتبه الشهرية بحجة ان اللجنة الطبية لديها زعمت بعدم اهليته للطيران. هذه اللجنة ليست هي المعنية او المخولة بمنح اجازات الطيران، وفق ما يؤكد الطيارون، بل إن هذا الاجراء هو من اختصاص وصلاحية المديرية العامة للطيران المدني.
يشرح أحد الطيارين أن رئيس النقابة تواصل يومها مع ادارة الشركة لوقف الاجراء غير القانوني الذي تبلغ به الكابتن عياط. الادارة أجلت بحث المشكلة. خلال فترة «التأجيل» هذه، تم تبليغ عياط ورئيس النقابة رسمياً بانه لن يتم التراجع عن قرار توقيف الكابتن المريض عن العمل.
على الأثر، عقدت نقابة الطيارين جمعية عمومية، وأقرت تحركات ضاغطة نصرة للكابتن عياط. بدأت بتأخير رحلات الطيران لمدة ساعتين، وذلك على مدى ثلاثة أيام، أي حتى يوم الأحد، للضغط على ادارة الميدل ايست من اجل الالتزام بالقوانين المرعية الاجراء في ما يتعلق بمشكلة الكابتن عياط. انتهى التحرك ولم تتحرك الادارة باتجاه نقابة الطيارين.
يوم الاثنين، الحال هي نفسها، الادارة تتجاهل تحرك الطيارين، ما دفعهم الى تصعيد الموقف، فأعلنت النقابة الاضراب عن الاقلاع بالطائرات على نحو نهائي لمدة 48 ساعة من الساعة العاشرة من مساء الاثنين حتى العاشرة من مساء الاربعاء. نفذ 161 طياراً قرار النقابة يوم الثلاثاء، واستمر حوالى 19 طياراً بالإقلاع «كونهم يعملون في الشركة بصفة ادارية أيضاً». ويوم الثلاثاء، عقد اجتماع بين نقابة الطيارين والادارة، انتهى بإعطاء الكابتن عياط حقوقه التعويضية من جهة، وتشكيل لجنة طبية من مديرية الطيران المدني لتحديد اهلية عمل الطيار من جهة أخرى.
ظن الطيارون أن المشكلة حُلّت. العكس هو الصحيح. قررت ادارة الشركة معاقبة 161 طياراً من أصل 180 طياراً عاملاً في الشركة. التهمة: مشاركتهم في التحركات والاضراب خلال الاسبوع الماضي. «القصاص» رقم 1: حسم 5 أيام من رواتب الطيارين الى حين «تعويض الشركة ما خسرته خلال ايام الاضراب». «القصاص» رقم 2: في حال عدم عودة الطيارين الى عملهم، فمصيرهم الصرف من العمل. «القصاص» رقم 3: الامتناع عن صرف رواتب الطيارين عن شهر تشرين الثاني.
حينها، أصبح لتحرك الطيارين وجه آخر، «ضد القرارات التعسفية، القمعية، التي تمارس نوعاً من الارهاب الوظيفي على الطيارين». حينها تم اتخاذ قرار استكمال الاضراب الى حين تراجع ادارة الشركة عن الانذارات والتهديدات، والى حين صرفها رواتب الطيارين.
عادت المشكلة الى نقطة الصفر. الطيارون الآن في اضراب مفتوح. مطالبهم واضحة: «لا للعقاب، لا لمخالفة القوانين، لا للتهديدات». أما الادارة، فعلى موقفها، حتى الآن أصدرت 5 تعاميم، تضج بالتهديد والوعيد. بينها تعميم غريب، يحض الطيارين على الاستقالة من نقابتهم مقابل «تقديمات» من قبل الشركة.
لعبة الترغيب والتهديد تدور هنا إذاً. الطيارون لن ينصاعوا على ما يبدو. والتلويح وصل الى اعلان اضراب عام في المطار بمشاركة الطيارين الأرضيين والجويين وبعض النقابات الفاعلة في المطار ...
وقد سبق الاجتماع مع سلامة، محاولة من وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي التوسط لإدارة الميدل ايست لدى النقابة. بعث «رُسله» الى عدد من الطيارين لعقد اجتماع معهم قبل لقائهم سلامة. الطيارون أكدواً للـ«رُسل» ان الاجتماع مع سلامة قد تقرر، وبالتالي «يمكن تأجيل الاجتماع مع العريضي».
كذلك جاء هذا الاجتماع، بعد تهديدات وصلت عبر الهاتف الى منازل الطيارين. تهديد بالصرف، ووعيد بأن «مكتوب» الطرد يتم اعداده في الادارة وسيصل الى «مستحقيه»! وفي سابقة مشهودة، اجتمع مجلس ادارة شركة الميدل ايست لبحث قضية اضراب الطيارين. الاجتماع انتهى بتعميم من الحوت يقول فيه إنه يحق للادارة فصل أي طيار يساهم في اضراب عن العمل. وقد اعتبر الطيارون هذا التعميم ضرباً مباشراً لحق التحرك النقابي، وضرباً مباشراً للعمل النقابي في المطار.


18
هو عدد الطيارين الذين لم يلتزموا بقرار الاضراب المعلن من نقابة الطيارين. وقد كان عدد هؤلاء 19 طياراً، الا ان ليل أمس شهد عودة أحد الطيارين عن قرار عدم المشاركة في الاضراب، وأعلن انضمامه الى صفوف الـ 160 طياراً المضربين عن العمل

«لا للطيارين، نعم للحوت»!
حضّر مدير العمليات في صيانة الطائرات عصام الحوت (وهو ابن عم محمد الحوت)، ورئيس دائرة المعلوماتية في الشركة أديب شريف (وهو عديل محمد الحوت)، لتنفيذ اعتصام شارك فيه 20 موظفاً في MEA، وحملوا لافتة كتب عليها «لا للطيارين، نعم للحوت»! وقد تلقى عدد من المشاركين تهديدات من الثنائي الحوت ــ شريف بالامتناع عن تقديم العلاوات في 20 من الشهر الجاري، وحرمان كل من لا يشارك في التحرك من بدل الخدمات الاضافية! وهكذا، نزل حشد كبير من المؤيدين لإضراب الطيارين في مواجهة اعتصام «تأييد الحوت»، وانتهى بفصل القوى الأمنية بينهما.
اقتصاد
العدد ١٥٧٦ الجمعة ٢ كانون الأول ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق