22‏/9‏/2011

زيادة الأجور: الكل موافق




لجنة المؤشّر تجتمع في الأسبوع المقبل والخلاف على الأرقام

نسبة الزيادة التراكمية للأسعار حتى منتصف العام الجاري وصلت الى أكثر بقليل من 100 % (أرشيف ــ بلال جاويش)
للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يكون أطراف الإنتاج من عمال وأصحاب عمل ودولة متوافقين على مبدأ زيادة الحد الأدنى للأجر. فالتجار والصناعيون ذاهبون الى اجتماع لجنة المؤشر وبيدهم ورقة «زيادة القدرة الشرائية للمواطنين». والمزارعون ليسوا أجراء، وبالتالي تغرد غرف التجارة والصناعة والزراعة خارج سرب مطالب مكوناتها القطاعية. البحث إذاً يتركز على رقم «الزودة»، والإحصاءات كلها جاهزة
رشا أبو زكي
مع اكتمال الملفات في وزارة العمل يوم أمس، يترقّب ممثلو العمال وأصحاب العمل الدعوة التي سيتلقّونها من وزير العمل شربل نحاس لإعلان موعد انعقاد الجلسة الأولى للجنة المؤشر. البحث سيطال طبعاً تصحيح الأجور. الكل سيحمل ملفاته السميكة، وفيها أرقام التضخم التي حولّها تغييب الإحصاءات الرسمية الدقيقة الى «وجهة نظر». لكن الأكيد أن الحوار الثلاثي بين العمال وأصحاب العمل والدولة سينطلق في مطلع الأسبوع المقبل. والأكيد أنه حين يبدأ الحوار سينتهي بحلول.
على طاولة لجنة المؤشر سيكون هناك رقمان. الأول سيطرحه بعض ممثلي أصحاب العمل وهو يراوح بين 700 ألف و750 ألف ليرة للحد الأدنى للأجور. الرقم الثاني هو مليون و250 ألف ليرة سيطرحه الاتحاد العمالي العام. ويشير رئيس مؤسسة البحوث والاستشارات كمال حمدان الى أن البحث الأساسي في موضوع تحديد نسبة التضخم سيطال سنة التثقيل في هذه العملية. هل ستكون نسبةً لعام 1996 مع طرح الزيادة المقطوعة بقيمة 200 ألف ليرة في عام 2008؟ أم سيكون الارتكاز الى عام 2008؟ يشرح حمدان أنه إذا كان الموضوع هو إعادة الأجر الوسطي في عام 2011 الى قيمته الفعلية عام 1996 لتعويضه الخسارة التي لحقت به من جراء غلاء المعيشة، فينبغي أن تتوافر المعطيات الآتية: أرقام حول توزع الأجراء بحسب شطور الأجر في عام 2008 وهو تاريخ آخر تصحيح للحد الأدنى للأجور، كي يصار الى احتساب الزيادة في الأجر الوسطي للأجراء في لبنان. ومن ثم يصبح ممكناً البحث عن نسبة الزيادة اليوم لإعادة هذا الأجر الوسطي الى قيمته الفعلية عام 1996، إذ تشير أرقام مؤسسة البحوث الى أن نسبة الزيادة التراكمية للأسعار حتى منتصف العام الجاري وصلت الى أكثر بقليل من 100 في المئة. إلا أنه لا بد من الارتكاز على الإحصاءات المتعلقة بتوزع الأجراء حسب فئات الأجر، بحيث يتم تثقيل كل زيادة بحسب شطور الأجر.
انطلاقاً مما تقدم، علامَ سيختلف المجتمعون؟ ما هو الحد الأدنى والأقصى للتفاوض؟

غصن قابل للتفاوض
يطرح الاتحاد العمالي العام رقماً في ما يتعلق بالحد الأدنى للأجور. مليون و250 ألف ليرة يعتبرها قادرة على تأمين الحاجات الأساسية للمواطن، وتستطيع أن تكون منطلقاً لتصحيح للأجور وفق زيادات على شطور الأجر. التفاوض مع الاتحاد له باب واحد، من يطرقه يستطيع أن يسمع الجواب، وإلا فتمسّك مطلق بالرقم المذكور. يقول رئيس الاتحاد غسان غصن إن النقاش يجب أن يبدأ بالطروحات التقنية الآتية: ما هي الأكلاف التي يتكبدها المواطنون والتي تثقل قدرته الشرائية؟ كيف يؤثر الغلاء وتوزيع السلة الاستهلاكية والغذائية والخدمات المتهالكة وارتفاع أسعار السكن وغيرها على الأجور. فالحد الأدنى للأجور الذي يطرحه الاتحاد يتضمن كلفة النقل والتعليم والسكن والاستشفاء والطبابة، إضافة الى الغلاء، وتأمين هذه الحاجات يخفض من نسبة الرقم الذي يطرحه الاتحاد. الاختلاف الأساسي بين رقم الاتحاد والأرقام التي يطرحها الإحصاء المركزي، مثلاً، هو أن نسبة التضخم التي يحتسبها الأخير تتضمن النقل العام (غير الموجود أصلاً)، المدارس الرسمية (علماً بأن 20 في المئة فقط من الطلاب في لبنان موجودون في المدرسة الرسمية)، وغيرها من المرتكزات غير الواقعية. وبالتالي، فإن تأمين ضمان صحي لجميع اللبنانيين وخفض أسعار المسكن وتعزيز النقل العام والمدرسة والجامعة الرسمية يجب أن ترد في موازنة عام 2012.
التجار محكومون بـ«المبادئ»
لن يخرج التجار على طاولة لجنة المؤشر عن «المبادئ» التي تحكم موقفهم، ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس سيكون حاضراً للنقاش بـ«ذهنية إيجابية». يعلن استعداده للحوار العلمي المرتكز على تعزيز القدرة الشرائية للأسر اللبنانية. في هذا الموضوع، لدى الحكومة «عدة عمل» ومروحة عريضة من التدابير، من ضمنها موضوع الأجور. وبالتالي تصحيح الأجور عنصر من عناصر أخرى وهي: الضمان، النقل المشترك، التعليم الرسمي والخطة المزعومة لمكافحة الفقر.
شماس سيضع على الطاولة «المثلث الذهبي» وهو: نسبة التضخم، وأرقام إدارة الإحصاء المركزي، كما يقول شماس، واضحة في هذا الموضوع وتحدد نسبة التضخم من نهاية 2007 حتى منتصف 2011 حوالى 15%. الضلع الثاني في المثلث هو نسبة البطالة كون أي زيادة كبيرة في الأجور ستحمل أصحاب العمل على تقليص كتلة الأجور في ظل الظرف الاقتصادي الراهن الذي يؤدي الى تآكل كبير في المبيعات. والضلع الثالث هو القدرة المالية للدولة والمؤسسات. يشرح شماس نظريته: «تكبير حجم كتلة الأجور يحرك الطلب الاستهلاكي طبعاً، وفي الوقت ذاته سيتضاءل الادخار داخل المؤسسات والدولة في آن، ما يؤدي الى تراجع الاستثمار والتوظيف. أما طرح الاتحاد العمالي فهو مرفوض من قبل التجار. وشماس لا يؤكد ولا ينفي الرقم الذي جرى تداوله على لسان عدد من أعضاء الجمعية وهو بين 700 إلى 750 ألف ليرة.

الصناعيون «وفق الطريقة العلمية»
على الرغم من التوقعات التي كانت تشير الى أن الصناعيين سيكونون من أبرز الممانعين لزيادة الحد الأدنى وتصحيح الأجور، إلا أن رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام يؤكد العكس. «سنكون علميين» يقول، وسنقرأ هذا الموضوع من زاوية العدالة والإنصاف للخروج برقم فعلي يحدد نسبة التضخم والغلاء منذ عام 2008 حتى اليوم. الصناعيون مستعدون كما يبدو للتصحيح «ونعدّ دراسات وأرقاماً لنكون على بيّنة من الواقع»، بل إن افرام يؤكد أن الجمعية لن تذهب الى الاجتماع «بنيّة التفاوض وخوض المعارك»، بل بنيّة علمية، فالعمال الصناعيون هم جزء من جمعية الصناعيين، وهم أكبر شريحة في القطاع، وحين يكونون في مشكلة يصبح القطاع كله في أزمة. إلا أن ذلك لن يمنع من النظر الى الموضوع بطريقة متكاملة، «نحن نريد تقوية القدرة الشرائية للعامل، لكن بطريقة ذكية لا تشجع على الاستيراد وتساعد على إطلاق النمو في لبنان». وفي هذا المضمار سيطرح الصناعيون سلة متكاملة فيها دعم اجتماعي، وسلة تحفيزات ودعماً للصناعيين في الكهرباء والفيول وتحفيز القدرة التنافسية.

5.5 في المئة
هي نسبة ارتفاع التضخم بين شهري آب 2011 و2010 وفق إدارة الإحصاء المركزي في رئاسة مجلس الوزراء، فيما قدرت الإدارة نسبة ارتفاع التضخم بـ 16,2% نسبة إلى شهر الأساس كانون الأول 2007

وزارة المال و«الزودة»
ستحاول وزارة المال التي ستشارك في اجتماعات لجنة المؤشر أن تحصر نطاق «الزودة» بالقطاع الخاص. وستكون مبرراتها أن رواتب معظم الموظفين في القطاع العام ارتفعت من عام 1996 حتى اليوم ما بين 50 إلى 70 في المئة. وبالتالي ستعتبر أن عملية تصحيح الأجور كانت موجودة خلال الـ15 عاماً الماضية في القطاع. من هنا، يؤكد رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن (الصورة) أن الزيادات اللاحقة على رواتب الموظفين في القطاع العام جاءت وفق أحكام سلسلة الرتب والرواتب، وليس لها أي علاقة بالتصحيحات المرتبطة بغلاء المعيشة.
اقتصاد
العدد ١٥١٨ الخميس ٢٢ أيلول ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق