18‏/7‏/2011

نصري خوري: إحباط ضغوط على الليرة السورية عبر صيارفة لبنانيين





(أرشيف ــ مروان بو حيدر)
رشا أبو زكي
يكشف الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري في مقابلة مع «الأخبار» عن وجود تعاون وثيق بين المصرفين المركزيين في لبنان وسوريا، أدّى إلى إحباط محاولة للضغط على الليرة السورية من مؤسسات للصيرفة في لبنان، ونفى أن تكون نسبة التحويلات من سوريا الى لبنان مرتفعة جداً كما يشاع... في ما يلي نص المقابلة:
1) ما مصير الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة بين لبنان وسوريا؟
إن اتفاق التعاون الاقتصادي والاجتماعي، الذي وقع في عام 1993، هو الاساس لكل الاتفاقيات الاقتصادية التي وقعت لاحقاً في مختلف المجالات. وقد كان الهدف الاساس من هذا الاتفاق هو اقامة سوق اقتصادية مشتركة ومتكاملة بين البلدين، وذلك تدريجاً، مع الأخذ في الحسبان الظروف الاقتصادية لكل دولة، والتغييرات التي يمكن كل اقتصاد أن يتحملها من اجل تحقيق هذه الغاية. وانطلاقاً من هذا الاتفاق تم التوقيع على مجموعة من الاتفاقات، وتألّفت لجان وهيئات مشتركة لترجمة هذه الاتفاقيات، ووضعت برامج تنفيذية لها. وفي كل اتفاق يوجد لجنة وزارية مشتركة تنبثق عنها لجان فنية... وقد وصلنا الى اقامة منطقة تجارة حرة وإلغاء الرسوم الجمركية على المنتجات المتبادلة، ونتج من ذلك ارتفاع نسبة التبادل التجاري بنسبة 100 في المئة منذ عام 1994 حتى الآن، ففي 1994 كان مجموع الصادرات قليلاً، أما في عام 2010 فأصبح نحو نصف مليار دولار، والأهم أنه يوجد توازن في حركة التبادل.
وفي اوائل عام 2005، خلال اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق، اتخذ قرار بوضع خطة تدريجية للوصول الى ازالة كل العوائق للوصول الى السوق المشتركة، لكن الأسباب المعروفة، التي سادت العلاقات اللبنانية ـــــ السورية منذ ذلك الحين وتباطؤ العمل المشترك، لم تساعد على أن تبصر هذه القرارات النور. وفي بداية 2005 عقد اتفاق في دمشق واتفق على مراجعة عدد من الاتفاقيات وتعديلها أو إلغاء بعضها أو تطويرها، وبين عامي 2009 و2010 تم تشكيل لجنة مشتركة بين البلدين لمراجعة كل الاتفاقيات، ولم يتبين خلال مراجعة الاتفاقيات انه يوجد غبن لاحق بلبنان، وبالتالي جرى تعديل النصوص ويطويرها او وضع ملاحق للاتفاقيات، ووضعت اتفاقيات جديدة ووُقّعت في تموز 2010 عندما زار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري دمشق، وقد أبرم الجانب السوري معظم الاتفاقيات، لكن معظم هذه الاتفاقيات لم يبرمه مجلس النواب اللبناني، والاتفاقات الوحيدة التي ابرمها لبنان هي المتعلقة بالتعاون السياحي والبيئي.

2) إن كان الجانب اللبناني لم يبرم الاتفاقيات في مجلس النواب، فكيف إذاً تدار العلاقات الاقتصادية بين البلدين؟ وفق الاتفاقيات القديمة أم المعدّلة؟
فعلياً لم يتوقف تطبيق الاتفاقيات السابقة، وذلك الى حين ابرام الجديدة، ونحن بانتظار اقرار الاتفاقيات في مجلس النواب اللبناني، وكذلك ننتظر الحكومة اللبنانية الجديدة لإطلاق عملية التواصل من جديد، ونأمل ان تساعد الظروف على متابعة جميع القرارات والاتفاقيات المتخذة.
3) ما هو حجم الاستثمارات اللبنانية في سوريا؟ وهل تأثرت بما يحدث في سوريا؟ وما هو حجم الاستثمارات السورية في لبنان؟
حجم الاستثمارات السورية في لبنان كبير، لكن معظمها استثمارات افراد لا استثمارات مؤسسات وشركات، وكذلك هناك استثمارات لبنانية كبيرة في سوريا، وهي بمعظمها استثمارات مؤسسات، وتركز على القطاع المصرفي والتأمين والسياحة والصناعة، وقد تأثرت الاستثمارات اللبنانية نتيجة الظروف في سوريا، وكذلك تأثرت الاستثمارات السورية بأوضاع لبنان، وبالتالي يوجد تراجع بالصادرات اللبنانية الى سوريا في الاشهر الثلاثة الاولى من هذا العام بنسبة 17 في المئة، وبالطبع لا تدخل في هذه النسبة حركة التبادل غير الرسمي أو التجارة غير الشرعية بين البلدين، إذ ان حجم الميزان التجاري الفعلي بين البلدين هو اكثر من ملياري دولار، أما حركة الترانزيت من لبنان عبر الاراضي السورية فهي لافتة أيضاً، إذ إن نحو 30 في المئة من صادرات لبنان عبر سوريا، اي بحدود مليار دولار، ويستورد لبنان 10 في المئة براً، وبالتالي، في موضوع الحركة الاقتصادية وانتقال الافراد لا يوجد ارقام دقيقة ومباشرة، علماً أنه يوجد تراجع في كل شيء ان كان في حركة الانتقال أو في عدد العاملين، ويمكن القول إنه يوجد جمود في الاستثمارات اللبنانية في سوريا وليس تراجعاً.
4) ما هو وضع المصارف اللبنانية في سوريا؟ وكيف برأيك سيتعاطى لبنان إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات واسعة النطاق على المؤسسات المالية السورية والودائع السورية في لبنان؟
يوجد تعاون بين المصرف المركزي في لبنان والمصرف المركزي في سوريا، وكانت هناك محاولة للضغط على العملة في السورية من مؤسسات للصيرفة في لبنان وقد عولج الموضوع، أما نسبة التحويلات من سوريا الى لبنان فهي ليست مرتفعة جداً كما يشاع، وفي الاسبوعين الماضيين عادت حركة الودائع إلى الارتفاع في مصارف سوريا بعد اتخاذ مجموعة من القرارات المصرفية المحلية، ولا شك في أن القطاع المصرفي السوري تأثر بالاحداث، الا أنه يوجد حالة تكيّف. ومن ناحية المصارف اللبنانية، فهي تتواصل مع المصرف المركزي في سوريا، ولا اعتقد أن حجم التأثير عليها كبير جداً، وقد علمت أخيراً أنه يوجد مصارف لبنانية تفتح فروعاً جديدة لها في سورية. أما من ناحية العقوبات، فلا يمكنني اطلاق احكام وفرضيات قبل وقوعها.
5) ألا يوجد انعدام توازن في حجم العمالة المتبادلة بين البلدين؟ وكيف يؤثر تراجع العمالة السورية على الاقتصاد اللبناني بحسب متابعتك؟
هناك تضخيم لحجم العمالة السورية في لبنان، إذ يُعتقد أن العمالة السورية كلها دائمة، الا أن ذلك غير صحيح، اذ توجد عمالة بمعظمها موسمية ومؤقتة، واليد العاملة السورية أجرها زهيد في حين انها منتجة وتوفر كثيراً على المنتج اللبناني، وبالتالي فإن تراجع عددها بسبب ما يحدث في سوريا يرتب أعباء اضافية على الاقتصاد اللبناني. وفي المقابل، أصبحت السوق السورية تستقطب العمال اللبنانيين وخصوصاً في القطاعات التكنولوجية والاتصالات والمصارف والتأمين والسياحة والنفط وغيرها، والعمل في هذه القطاعات يعد ذا مردود مرتفع، وبالتالي، ما يدخله العمال اللبنانيون من اموال الى لبنان من خلال عملهم في سوريا يوازي ما يدخله العمال السوريون الى بلدهم من خلال عملهم في لبنان، كما أنه يوجد عدد كبير من اللبنانيين الذي يعيشون منذ فترة طويلة في سوريا ولا احد يتكلم عنهم، ونحن نعد في هذا الاطار دراسة شاملة عن العمالة المتبادلة.
6) الى أي مدى تتشابه المشاكل الاقتصادية بين كل من لبنان وسوريا؟
يوجد مشاكل اقتصادية متشابهة، وكان يوجد فكرة لوضع خطة مشتركة تنموية بين البلدين، خاصة في المناطق الحدودية التي تعاني الفقر، وثمة اتفاق على إقامة مشاريع تنموية مشتركة على الحدود الشمالية وفي البقاع، من خلال انشاء مصنع للتبغ وتشجيع زراعة القطن وانشاء سدود مائية للري وغيره، الا أن الجانب اللبناني أوقف هذه المشاريع.
7) كيف يمكن تنظيم العلاقة بين لبنان وسوريا بطريقة متوازية؟
اذا إردنا تقويم العلاقات بين البلدين وتطويرها فإن الاسس موجودة والعلاقة موجودة والتكامل الطبيعي موجود بين البلدين، وأعتقد ان الناس في لبنان وسوريا سبقوا الحكومات في عمليات التعاون، وعلينا تطوير العلاقات وتسريع عملية تنفيذ الاتفاقيات بطريقة تلحق تطور العلاقات على الصعيد الشعبي وتسبقها وتشكل اطار لتسهيل شيء قائم. ومن دون شك يجب تسليط الاضواء على الصعوبات والعراقيل، لكن الأفضل ان نرى الايجابي والسلبي برؤية اوسع ومن دون تضخيم.

أزمة الشاحنات
وُضع رسم على عبور الشاحنات في سوريا بسبب سعر المازوت هناك. وهو فعلياً يوازي الفرق بين سعر المازوت السوري والسعر العالمي. خفض الفرق بعد مراجعة الجانب اللبناني، فيما تعيد سوريا النظر في الموضوع، وخصوصاً أنها تواجه مشكلة تهريب منظمة للمازوت من سوريا الى الدول المجاورة
اقتصاد
العدد ١٤٦٤ الاثنين ١٨ تموز ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق