27‏/9‏/2011

لكأس الذهبيّة للبنان: الأغلى عربياً في أسعار الغذاء!




تصدّر لبنان لائحة الدول الأغلى في المواد الغذائية الأساسية بين 14 دولة عربية. هذا ما كشفته دراسة أجريت في الأسبوع الأول من شهر رمضان. وبالتالي أصبح في جعبة لبنان الكثير من ميداليات الغلاء... فمن سيرشحه لدخول موسوعة «غينيس»؟
رشا أبو زكي
المراتب الأولى دوماً من حصة لبنان. إنه البلد الأخضر الحلو. بلد الجمال والسياحة والحريات. بلد اللغات الثلاث والـ «غاء» بدل الـ «راء». بلد الكبة النيئة والتبولة والآثار... مهلاً، فليُقطع حبل الخيال هذا. لنعد الى الواقع. لقد أشارت الدراسات إلى أن بيروت هي الأكثر غلاءً في سعر الشقق في المنطقة. والأكثر غلاءً في قيمة الإيجارات في المنطقة كذلك. لبنان الأغلى في تعرفة الخلوي. الأغلى في الفاتورة الاستشفائية. الأغلى في كلفة الكهرباء والمياه (في سياسة الفاتورتين)، لكن أن يصل الأمر الى البندورة والسكر؟!
فقد أعد الاتحاد اللبناني لحماية المستهلك، بالتعاون مع الاتحاد العربي للمستهلك، خلال شهر رمضان، دراسة مقارنة لخمس عشرة سلعة غذائية أساسية ضمن 14 دولة عربية في الأسبوع الأول من رمضان. النتيجة كانت مذهلة بالنسبة إلى فروق الأسعار بين الدول العربية الأعضاء في الاتحاد.

وتبين من تحليل دراسة المقارنة أن لبنان تصدر اللائحة كأغلى دولة في المنطقة في معظم السلع الغذائية الأساسية، منها أسعار اللحوم الحمراء الطازجة، السكر، الشاي، الحليب، الدجاج، الزيت النباتي، البندورة واللبن... والبطاطا!
تفاصيل التفاصيل
شملت الدراسة الدول التالية: لبنان، الأردن، سلطنة عمان، سوريا، السعودية، السودان، الإمارات، قطر، البحرين، العراق، المغرب، الجزائر، مصر وفلسطين. وصل متوسط سعر كيلوغرام اللحم الأحمر الطازج في لبنان الى 12 دولاراً في الأسبوع الأول من رمضان، واحتل المرتبة الأولى طبعاً. وتلته الإمارات بسعر 11 دولاراً، فالسعودية 9 دولارات. في السكر، وصل متوسط سعر الكيلوغرام في لبنان الى دولار و65 سنتاً، وهو الأعلى عربياً. تلته سلطنة عمان بـ دولار و10 سنتات. متوسط سعر الكيلوغرام من الشاي وصل الى 8 دولارات و30 سنتاً في لبنان، والفارق بينه وبين قطر، التي احتلت المرتبة الثانية، هو: 3 دولارات ونصف دولار!
تنسحب صدارة القائمة على متوسط سعر الزيت النباتي (2 ليتر)، بحيث وصل في لبنان الى 5 دولارات و60 سنتاً، لتليه الإمارات بـ 4 دولارات و97 سنتاً. الى الدجاج الطازج، وصل سعر الكيلوغرام في لبنان الى 3 دولارات و50 سنتاً ليرتفع عن الإمارات بحوالى 45 سنتاً.
والبندورة اللبنانية هي الأغلى أيضاً، فقد وصل سعر الكيلوغرام الى دولار واحد، فيما حلت في المرتبة الثانية السعودية بـ 85 سنتاً. إلا في البطاطا احتل لبنان المرتبة الثانية بعد السعودية، بحيث وصل سعر الكيلوغرام الى 70 سنتاً، مقابل 85 سنتاً في السعودية.
ويرتفع سعر البن البرازيلي في لبنان (الكيلوغرام) الى 8 دولارات و30 سنتاً، محتلاً المرتبة الأولى. وكذلك الحال بالنسبة الى المعكرونة (500 غرام) بسعر دولار و40 سنتاً. الوضع نفسه يتكرر في متوسط سعر كيلوغرام الحليب، بحيث يصل في لبنان الى 6 دولارات، وتليه سلطنة عمان بـ 5 دولارات و80 سنتاً. وفي سعر اللبن الرائب يحتل لبنان المرتبة الأولى بـ دولار و35 سنتاً لليتر، في مقابل 89 سنتاً في الأردن.

أسباب ارتفاع الأسعار
تشير الدراسة الى أن ارتفاع الأسعار في لبنان ليس مرده الارتفاع العالمي، كما حذرت منظمة الأغذية والزراعة العالمية «فاو»، بل هو ناتج من الاحتكارات وتوسيع هامش الأرباح في السوق اللبنانية. وعدم تطبيق القوانين المرعية الإجراء، ولا سيما منها القرار 277 المتعلق بتحديد نسبة هوامش الأرباح التجارية. وتلفت الدراسة الى أن الاستنتاج العلمي وحسب دراسات الجمعية الوطنية لحماية المستهلك يشير الى مغالاة واضحة في أسعار اللحوم الحمراء البلدية. السبب هو ميل التجار إلى جني أقصى هوامش الربح على حساب المستهلك، كما أن نتيجة مقارنة أسعار صنف القهوة البرازيلي في البلدان العربية، تشير الى الأرباح الفاحشة التي يحققها تجار هذا الصنف وغيره من أصناف القهوة المتداولة في لبنان.
وقد أكد الاتحاد اللبناني لحماية المستهلك أنه «حان الوقت لتفعيل عمل المجلس الوطني لحماية المستهلك، كما حان الوقت للإفراج عن محكمة المستهلك، وهي لجنة حل النزاعات المنصوص عنها في قانون حماية المستهلك الرقم 659 الصادر في شباط 2005. كذلك على الحكومة مراجعة السياسات الضريبية الحالية، واعتماد مبدأ اعادة توزيع الدخل ضمن سياسة ضريبية عادلة، لا تعتمد على نحو أساسي على الضرائب غير المباشرة». ويقول رئيس الاتحاد وجدي الحركة إن ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد العربي للمستهلك لحظوا وجود فارق في الأسعار بين الدول التي تدعم بعض المنتجات الأساسية، والدول التي لا تدعم منتجاتها، إذ تبين أن الدول التي لا تدعم المنتجات الغذائية الأساسية مرتبطة مباشرة بالتجار الذين يستطيعون التلاعب بالأسعار وفق أطماعهم وأهوائهم الخاصة، لتحقيق أرباح فائضة. وشرح الحركة أن ممثلي الدول في الاتحاد العربي استغربوا أن يحتل لبنان المرتبة الأولى كأغلى دولة في المنطقة. وأشاروا الى أن لبنان يحتاج الى تشدد في الرقابة.
الحركة شرح أن الاحتكارات ضخمة في لبنان، والتجار قادرون على سحق أي تاجر دخيل الى السوق. والطرق عديدة، منها استغلال سطوتهم على مراكز القرار في الدولة. وأوضح أن لبنان البلد الوحيد الذي تتمتع فيه الوكالات الحصرية بحماية من الدولة، وإن كانت هذه الوكالات لا تتعلق بالسلع الغذائية أو الحاجات الأساسية للمواطنين، إلا أنها دليل على تشجيع الدولة اللبنانية للاحتكارات، واعتبارها شيئاً طبيعياً.
ورد الحركة ارتفاع الأسعار الى مسببات أخرى، منها عدم وجود سياسة لتنمية الإنتاج الزراعي. والهدف من سياسة كهذه التخفيف من الاتكال على استيراد المواد الغذائية. فمنظمة الزراعة العالمية حذرت من شح المواد الغذائية في السنوات المقبلة. وسيصل لبنان الى يوم لن يستطيع فيه استيراد القمح والمواد الغذائية الأخرى... فلمَ الانتظار؟ أما التحركات التي سيقوم بها الاتحاد، فهي التنسيق مع الاتحاد العربي للمستهلك للبحث عن إمكانات التأثير في الوزارات المعنية، لاتخاذ الإجراءات التي يمكن أن تساعد على خفض الأسعار.
اقتصاد
العدد ١٤٩٨ السبت ٢٧ آب ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق