25‏/11‏/2011

طابة الأجور في ملعب الحكومة


نحّاس يستعجل التصحيح ولا اتفاق بين العمّال وأصحاب العمل
(تصوير هيثم الموسوي)
ستعود طابة تصحيح الأجور الى ملعب الحكومة قريباً. أصحاب العمل وممثلو العمال لم يتوصلوا الى اتفاق مشترك. الكل متمسك بمواقفه. وتهديدات بعدم الالتزام بقرار الحكومة إن لم يكن على «مزاج» الهيئات الاقتصادية. وتهديدات من هيئة التنسيق النقابية بالتحرك في حال عدم الالتزام بالشطور. وزير العمل شربل نحاس فقد الأمل بالتوافق بين الأطراف المعنية وبات يخاف من المماطلة!
رشا أبو زكي
اليوم، الاجتماع الأخير للجنة المؤشر. المشهد لا يزال على حاله. الهيئات الاقتصادية تطرح زيادة بين 100 ألف ليرة و163 ألف ليرة فقط. الاتحاد العمالي العام يطالب بزيادة 200 ألف ليرة لمن يتقاضون أقل من مليون ليرة، و300 ألف ليرة لمن يتقاضون أكثر من مليون ليرة. هيئة التنسيق النقابية متمسكة بزيادة 60 في المئة على الشطر الأول من الأجور، و40 في المئة على الشطر الثاني، و20 في المئة على الشطر الثالث. وزير العمل شربل نحاس مصر على تضمين الأجر الاجتماعي من ضمن مقاربة لجنة المؤشر وقراراتها. النتيجة: لا نتيجة.
الكل متمسك بورقته. والجميع لا يقبل المساومة. الأسعار ارتفعت والرقابة معدومة، وكما يقول المثل الشائع «ليس في الميدان إلا حديدان».
و«حديدان» هو كل المواطنين.
الأطراف المشاركة في اجتماعات لجنة المؤشر لم تصل الى اتفاق مشترك، يقول نحاس لـ«الأخبار». كل طرف يطرح ورقة لا يرضى بها الطرف الآخر. «سأقول لهم شكراً، على كل ما قمتم به، وعلى حرصكم على المصلحة العامة». بعد الشكر، سينتقل نحاس الى الخطوة الثانية، وهي صوغ تقريره الى مجلس الوزراء من وحي خطته المرتكزة على الأجر الاجتماعي. تقرير نحاس سيتطرق الى الضمان الشامل الممول من الضريبة على الربح العقاري، لكن «سأناقشه في اقتراح قانون منفصل على طاولة مجلس الوزراء». فالأمور وفق نحاس لا تحتمل التأجيل، «لا بل أخاف من وجود نيات للمماطلة بسبب سلوك المعنيين، ولذلك سأختم النقاشات وأذهب إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار». هل يخاف نحاس من تعطيل الحكومة أو تطييرها، لذلك يستعجل قرار تصحيح الأجور؟ يجيب نحاس بأن الاحتمال قد يكون وارداً، حينها سيصبح المواطنون في مصيبة فعلية: لا تصحيح لأجورهم، وبالتالي هناك ارتفاع واقع على الأسعار.
هيئة التنسيق النقابية لا تزال خارج تركيبة لجنة المؤشر رسمياً، فالحكومة حتى الآن لم تقر مرسوماً يؤكد عضوية الهيئة في اللجنة. الا أن رئيس الهيئة حنا غريب يؤكد ان الهيئة تمثل شريحة كبيرة من القوى العاملة اللبنانية، وأن اشراكها في القرار واجب وضرورة. ويعتبر غريب أن الاجتماع اليوم لن يحمل أي جديد «كل سيتمسك بمواقفه». والأولوية لدى الهيئة هي التغطية الصحية الشاملة «وبما انه لا يوجد توافق على هذا المشروع، فلا بد من طرح انقاذ صندوق المرض والأمومة من العجز عبر رفع الاشتراكات على اصحاب العمل لإعادة التوازن المالي وذلك بالنسب التي كانت عليها في عام 2001. يعتبر غريب ان عدم انقاذ الضمان يؤدي الى عجز آخر في صندوق تعويض نهاية الخدمة، وبالتالي يهدد الضمان بأسره. ويشدد غريب على مطلب زيادة 60 في المئة على الشطر الأول، و40 في المئة على الثاني، و20 في المئة على الثالث، على أن يتم اعتماد عام 1996 كسنة أساس لاحتساب التضخم. اما اذا لم يتم السير بهذا الاقتراح «فلهيئة التنسيق أن تقرر خطواتها، فقد امهلنا الحوار اسبوعين، واليوم سنجتمع ونتخذ القرار المناسب».
لم يعقد الاتحاد العمالي اي اجتماع مع الهيئات الاقتصادية للوصول الى حل مشترك، يقول رئيس الاتحاد غسان غصن. هكذا، سيعيد الاتحاد التأكيد على ورقته التي قدمها الاسبوع الماضي الى نحاس. ويشير غصن الى أن نحاس أشار الى التزامه قرار الحكومة، وبالتالي لا بد من اجراء تعديل على هذا القرار عبر فرض زيادة 200 ألف ليرة على الأجور ما دون المليون ليرة، و300 ألف ليرة على الأجور التي تزيد على مليون ليرة. «لقد قدمنا اقتراحات عملية لتصحيح الاجور وتأمين سلة من التقديمات الاجتماعية الموازية» يقول. فالاتحاد وفق غصن لا يختلف مع نحاس في وجهته الاجتماعية، ويوافق على جميع بنود خطة الأخير، باستثناء ما يتعلق بالضمان الشامل. يعتبر غصن ان المشروع الذي يقترحه نحاس لا يمكن ان يتحقق في ظل هكذا حكومة، وهنا، لا بد من تطبيق قانون الضمان، للوصول الى الضمان الشامل. فالمادة 12 من قانون الضمان تشير الى أن تشمل تقديمات الصندوق كل اللبنانيين، وبالتالي في حال تطبيق هذه المادة، يمكن الوصول الى النتيجة ذاتها التي يريدها نحاس. كما يمكن الضغط على الحكومة لدفع مستحقات الضمان لهذا العام والتي وصلت الى 220 مليار ليرة. كما يعتبر أن ضم لواحق الأجور من نقل ومنح مدرسية الى صلب الراتب منصوص عليه كذلك في قانون الضمان، لكنه لم يكن يطبق، وبالتالي فإن الاتحاد يدعم هذا الطرح. وغصن يرفض بالمطلق ما تقدمت به الهيئات الاقتصادية من اقتراح زيادة 16 في المئة على الحد الأدنى للأجور، معتبراً انه «مجحف».
هنا الصورة «مقلوبة»، فنحن في حضرة طروحات الهيئات الاقتصادية التي تتناقض بالكامل مع طروحات هيئة التنسيق النقابية والاتحاد العمالي! «نحن متمسكون بكل ما جاء في الورقة التي تقدمنا بها الى نحاس» يقول رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس. فالهيئات لا تقبل الا بمرجعية ادارة الاحصاء المركزي كمزود حصري للأرقام والإحصاءات. كما لا ترضى إلا بأن يكون عام 2008 هو سنة الأساس لاحتساب نسب التضخم. الهيئات الاقتصادية «حريصة» أيضاً على «العدالة الاجتماعية»، لذلك طرحت «زيادة 100 ألف ليرة لمن يتقاضون أقل من مليون ليرة، و163 ألف ليرة لمن يتقاضون فوق المليون»! هذه الزيادة «طوعية» يقول شماس، الا أنه لا زيادة ستطال النقل والمنح التعليمية. والمهمة المقبلة للهيئات ستكون الآتية: «المطالبة بالعودة الى قانون العمل سنة 1946 الذي يسمح للحكومة بتحديد الحد الأدنى للأجور فقط».
شماس يطئمن اللبنانيين الى أن الأسعار ستتجه نحو الانخفاض في المستقبل، «فالزيادة الحاصلة في عام 2011 مستوردة من التضخم العالمي، الا ان «خوفنا من ان رفع الاجور بنسب غير منطقية سيولد تضخماً داخلياً يستحكم بالاقتصاد اللبناني».
ماذا لو أقرت الحكومة زيادة تتجاوز ما عرضته الهيئات الاقتصادية؟ يجيب شماس أنه «إذا حددت الحكومة قرارها بهذه الأرقام، فمن المرجح ان الهيئات الاقتصادية لن تلتزم. وفي حال زيادة بدلات النقل والمنح المدرسية، عندها ستصبح الهيئات «زبوناً دائماً لدى مجلس شورى الدولة».


80 في المئة
هي النسبة التي تتحمّلها الأسر من الإنفاق الخاص للبنانيين على الفاتورة الصحية، ويشير البنك الدولي الى ان هذه النسبة مرتفعة، فيما يرى عدد من الخبراء الاقتصاديين ان هذه النسبة تعدّ من بين النسب الأعلى عالمياً

اجتماعات بلا نتيجة
استهلكت لجنة المؤشر اجتماعات عدّة من دون التوصل الى صيغة توافقية بين ممثلي اصحاب العمل والعمال، وبينهما وبين وزير العمل شربل نحّاس. في المرحلة الاولى، قاطع الاتحاد العمالي العام اجتماعات اللجنة احتجاجاً على مشروع الموازنة ليذهب الى التفاوض المباشر مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصّار، وهكذا رفع وزير العمل شربل نحاس تقريره الى الحكومة. الا ان القرار الحكومي جاء كصفقة سياسية أفضت الى رفضه من مجلس شورى الدولة، فعادت الأمور الى لجنة المؤشر.
اقتصاد
العدد ١٥٧٠ الجمعة ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق