3‏/4‏/2012

أنطوان حويك: الأولوية لمنع الإغراق وإنشاء المصرف الزراعي



ما هو القطاع الاقتصادي الأكثر حرماناً في لبنان؟ الجواب لا يستلزم التفكير كثيراً، إذ إن القطاع الزراعي يعاني إهمالاً كبيراً من الحكومات المتعاقبة، لا بل يمكن القول إن الإهمال تحول إلى عملية تدمير ممنهج، وإلا فماذا يمكن القول عن زيادة واردات الفروج من 400 طن إلى 9 آلاف طن بعد خفض الرسوم الجمركية؟ ولماذا لا يوجد مصرف للإنماء الزراعي، ولا صندوق للحماية من الكوارث؟ أسئلة يجيب عنها رئيس جمعية المزارعين أنطوان حويك في هذه المقابلة مع «الأخبار»

اعداد: رشا أبو زكي

1- ما هي المشكلات الأساسية التي يعانيها القطاع الزراعي في لبنان؟

يمكن القول إن المشاكل التي يعانيها القطاع هي نفسها منذ سنوات طويلة، إلا أنها اكتسبت فعلاً تراكمياً لتتحول من مشكلة إلى أزمة؛ فالقطاع الزراعي في لبنان تشوبه المخاطر كما في كل دول العالم، إلا أن الفارق هو أن أحداً هنا لا يريد حماية هذا القطاع ولا دعمه ولا اعطاءه أملاً في الاستمرار. وهكذا، تبدأ المشاكل بالكوارث الطبيعية، وتمر بالكوارث الحربية، لتصل إلى الإغراق الذي تعانيه الأسواق اللبنانية نتيجة الاستيراد العشوائي لكل المنتجات الزراعية...

ويضاف إلى كل ذلك سوء البنى التحتية، فضلاً عن عدم وجود السجل الزراعي الحقيقي، ولا الغرف الزراعية المستقلة، ولا المصرف الوطني للإنماء الزراعي، وبالتالي كل كلام يتجاوز هذه الإشكالات البنيوية لا معنى له على الإطلاق، ولا نتوقع أقل من هذه العناوين لتضمينها في البيان الوزاري للحكومة الجديدة.

2- ما الذي يمنع السلطات السياسية المتعاقبة من حل هذه الإشكالات؟

ثمة أسباب عدة. هناك مشروع قانون في مجلس النواب لإنشاء المؤسسة العامة للضمان الزراعي من الكوارث، وهذا المشروع لا يزال منذ عام 2005 محفوظاً في أدراج لجنة الإدارة والعدل النيابية من دون إقراره ولا تحويله إلى الهيئة العامة للمجلس. وبالنسبة إلى منع الإغراق، أُقرّت الروزنامة الزراعية في عام 2007، ولا تزال سارية المفعول الآن، وهذه الروزنامة تفرض رسوماً جمركية على بعض المزروعات المستوردة حين يكون هناك موسم للمزورعات نفسها في لبنان، وقد طُبِّقت هذه الروزنامة حين أُقرّت لبعض الوقت، ومن ثم بدأت التجاوزات تتوالى، لنصل اليوم إلى عدم تطبيق الروزنامة مطلقاً. أما بالنسبة إلى إنشاء الغرف الزراعية عبر فصل الملف الزراعي عن غرف التجارة والصناعة والزراعة القائمة حالياً، فهذا المشروع غائب عن البحث، وكذلك الحال بالنسبة إلى المصرف الوطني للإنماء الزراعي الذي تعمل ضغوط السلطة المالية والتجارية على تعطيله.

3- دائماً ما يشار أو يلمّح إلى أن الزراعة هي قطاع اقتصادي ثانوي في لبنان، وغالباً ما يُتَّهَم المدافعون عن القطاع بأنهم يضخّمون حجمه، فما مدى صحة هذا الأمر؟

ثمة إحصاء زراعي نفذته منظمة الزراعة العالمية (الفاو) بالتعاون مع وزارة الزراعة في عام 1998، وهذا الإحصاء يجري تحديث مؤشراته سنوياً، وقد حددت الدراسة أن حجم الإنتاج النباتي في لبنان يصل إلى نحو مليار دولار والإنتاج الحيواني إلى 500 مليون دولار، وبالتالي هذا هو حجم إنتاجنا السنوي، وهو يصل إلى مليار ونصف مليار دولار، وبالتالي لا تضخيم في هذه الأرقام. أما بالنسبة إلى حجم العمالة، فيجري التشكيك دائماً بالعدد، ويقال إنه لا مزارعين فعليين في لبنان. إلا أن الدراسة نفسها تشير إلى أن عدد الملكيات الزراعية نحو 200 ألف ملكية، وهناك 40 ألفاً يضمنون أراضي زراعية، وعدد العمال اللبنانيين الدائمين بين 20 و25 ألفاً، وبالتالي يعتاش من القطاع نحو260 ألف عائلة.

4- تتكلمون على تهميش رسمي، لكننا لا نسمع بالنقابات الزراعية، فلم لا نسمع عن تحركات ترفع مطالب القطاع؟

لقد وصلنا إلى نتيجة واضحة، هي أن النقابات والجمعيات الأهلية ليست هي من يحرك الشارع، بل هي من ينظم التحركات حين يقرر المتضررون رفع مطالبهم. وكما هو معلوم، إن لبنان مسيس بناسه وحركته النقابية ومشاريعه، ووزارته... ولكن الأكيد أنه حين يتحرك المزارعون، الكل يرضخ لمطالبهم. ففي عام 2005 نفذ المزارعون «ثورة التفاح»، وكانت نتيجتها حملة إعلانية ضخمة تحت عنوان «يوم التفاح اللبناني»، قامت بها السلطة اللبنانية، وبثت على وسائل الإعلام المحلية والفضائيات، وتحركت السوق المحلية، وعند إلغاء الدعم عن القمح والشمندر تحركت كل المناطق، وجرى التراجع عن هذا القرار.

5- معروف أن الزراعة هي الأكثر تأثراً بالأحداث السورية، أين تتركز هذه التأثيرات؟

من دون شك، ثمة تأثير كبير للوضع السوري على القطاع الزراعي في لبنان، ولا سيما لجهة الوصول إلى السوق السورية من جهة، والتصدير البري نحو الدول العربية من جهة أخرى. فقد ارتفعت أسعار الشحن على المزارعين، وكذلك هناك مخاطر كبيرة على السلع التي تمر بسوريا، وخصوصاً من حالات الانتظار الطويلة على الحدود التي تؤدي إلى تلف المزروعات، وكذلك هناك معاناة من ضعف العمالة الزراعية السورية، بحيث إن العمال يعودون إلى قراهم... أما بالنسبة إلى المزروعات الأكثر تأثراً، فهي الليمون الحامض الذي كان في عز موسمه في لبنان حين بدأت الأزمة السورية، وكذلك الحال بالنسبة إلى البطاطا.

6- ماذا عن التأثير على الإنتاج الحيواني؟

التأثيرات شملت كذلك الإنتاج الحيواني من حليب وفروج وبيض، ومشكلات هذه المنتجات لها جذورها المحلية كذلك؛ إذ ترفض السلطات اللبنانية حتى اليوم زيادة الرسوم على حليب البودرة المستورد، أو حتى تلوين الحليب المستورد كما في معظم دول العالم لتفريقه عن الحليب البلدي، ولحماية الانتاج المحلي، علماً بأن وضع هذه الرسوم من شأنه تشجيع الصناعيين على استخدام الإنتاج المحلي، ما يزيد عدد المزارع ألفي مزرعة في عام ونصف عام. أما بالنسبة إلى الفروج، فالمشكلة كبيرة، ويعود ذلك إلى القرار الذي وضعه وزير الاقتصاد السابق سامي حداد حين خفض الرسوم على الفروج المستورد في عام 2008 من 70 في المئة إلى صفر، ومن ثم رفعه بعد الضغوط إلى 20 في المئة، وبالتالي ارتفع استيراد الفروج من 400 طن في عام 2007 إلى 9 آلاف طن في عام 2010! أما بالنسبة إلى البيض، فقد تأثر سلباً بتراجع قيمة الدعم الممنوح من برنامج دعم الصادرات الزراعية بنسبة 20 في المئة سنوياً، فقد تراجعت الصادرات من 12 ألف و400 طن في 2007 إلى 8 آلاف و800 في 2010.

7- ما حاجتكم إلى برنامج دعم الصادرات الزراعية، ما دام حجم الصادرات يرتفع رغم انخفاض قيمة الدعم؟

صحيح أن دعم البرنامج للصادرات تراجع 20 في المئة سنوياً منذ عام 2005، وسيصل إلى الصفر قريباً. وفي الوقت نفسه، ارتفعت الصادرات الزراعية تدريجاً مع انخفاض الدعم من 480 ألف طن في عام 2007 إلى 540 ألف طن في عام 2010. إلا أن التدقيق في سبب هذا الارتفاع يبيّن أنه ناتج من سلعتين فقط، الموز والتفاح. فقد ارتفعت صادرات التفاح من حجم لا يذكر إلى 80 ألف طن، وكذلك الموز إلى 100 ألف طن، فيما صادرات عدد من السلع الأخرى تراجعت أو بقيت على ما هي عليه، وبالتالي لا بد من التمديد للبرنامج، لكن مع القيام بحملات دعائية وتطوير الزراعات لكي تفيد من الدعم كما يجب.


البيان الوزاري

يقول أنطوان حويك إنه لا نية لمعالجة مشكلات الزراعة؛ فالبيان الوزاري للحكومة الماضية تعهد بتنفيذ العديد من المعالجات، لكن بقي كل شيء على حاله السيئة. وتعمل النقابات، والجمعيات الأهلية والمزراعون، إفرادياً لتحسين القطاع بحسب قدراتها

اقتصاد
العدد ١٤٤٧ الاثنين ٢٧ حزيران ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق