29‏/3‏/2012

أزمة البنزين مفتعلة




الشركات تمتنع عن توزيع المحروقات بانتظار «الجدول»

سيرتفع سعر صفيحة البنزين 1500 ليرة خلال الاسبوعين المقبلين (مروان بو حيدر)
أصبحت قضية جدول تركيب أسعار المحروقات كالمسلسلات التركية: الممثلون أنفسهم على الشاشة، الحوادث نفسها، والدوافع، كالأهداف، معروفة. يسود الاعتقاد ان البنزين سينضب من السوق بسبب «عدم الموافقة على مشاريع قوانين سيارات الغاز والمازوت... وبواخر الكهرباء». معادلة غريبة، اذا كانت صحيحة. في المقابل، يشيح وزير الطاقة بنظره عن حلول جذرية يمكن أن تؤسس لسياسة جديدة في القطاع النفطي
رشا أبو زكي
قرر القطاع النفطي في لبنان تنفيذ اضراب عام في 2 و3 و4 نيسان المقبل. المطلب الأساسي: زيادة جعالة المحطات. وزير الطاقة والمياه ذهب الى موقف تصعيدي مستبقاً تنفيذ الاضراب، ودافعاً نحو افتعال أزمة سريعة خلال الاسبوع الجاري. فقد تأخر باسيل الأسبوع الماضي يوماً واحداً عن توقيع جدول تركيب أسعار المحروقات، ليكرر فعلته يوم أمس من دون ان تظهر اي اشارة الى احتمال توقيع الجدول اليوم. وهذه ليست المرة الأولى، إذ عمد باسيل خلال الأعوام السابقة الى اتباع الطريقة نفسها، وتحديداً حين نشب الخلاف بينه وبين وزيرة المال ريا الحسن، وأساسه تضارب في الصلاحيات بين وزارتي المال والطاقة في شأن خفض رسوم البنزين.
حينها تحول اللبنانيون الى «شحاذين»، يتسولون غالونات البنزين بعدما انقطعت هذه المادة من السوق. اليوم، يتكرر المشهد. المواطن هو «الفدية الصامتة»، والوزير يرد كل أساليبه «المبهمة» الى شعار «أفعل ما افعله لمصلحة المواطن»، بينما تقتضي هذه المصلحة اجراءات أخرى، يبتعد باسيل عن اتخاذها. ومنها وعد قطعه في نيسان 2010، حين أعلن في مؤتمر صحافي «تكليف لجنة في الوزارة إجراء دراسة جديدة لجدول تركيب الأسعار على كل المواد (الغاز، المازوت، البنزين)»، وخصوصاً في ما يتعلق باصدار جدول مستند الى الاسعار الاسبوعية للنفط العالمي بحيث يرتبط لبنان بالسعر العالمي الآني لا التراكمي، لا كما يحصل حالياً من حيث احتساب متوسط الاسعار العالمية للنفط خلال 4 أسابيع تسبق اصدار جدول تركيب الاسعار. وأحد الحلول غير المنظور في أمرها مشروع استيراد الدولة للبنزين باسعار تفاضلية وتخزينه للتحكم في الأسعار المحلية عند ارتفاعها.على أي حال، يمكن القول أن أزمة البنزين بدأت اليوم. ويشرح مصدر نفطي لـ «الأخبار» أنه خلال خروج وفد ضم نقابات اصحاب المحطات وأصحاب الصهاريج وتجمع اصحاب الشركات من غرفة الاجتماع مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان أول من أمس، حصل لقاء بالصدفة مع باسيل الذي كان يزور القصر. قال باسيل للوفد: «ماذا تفعلون هنا؟ أليس من المفترض أن تعلنوا إضرابكم؟». كلام يرتبط بسلوك غريب في التعامل مع موضوع المحروقات ويدفع الى التساؤل: ألا يوجد طرق أخرى للتعاطي في ملفات تطال سلعاً اساسية للمواطنين؟
اسلوب باسيل يرده المتابعون الى ملفات سياسية لا قطاعية: 1- الضغط على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للموافقة على بواخر الكهرباء، والا افتعال أزمة كبيرة في البلد. 2- الضغط على لجنة الاشغال النيابية للموافقة على مشروع قانون يسمح بسيارات تعمل على الغاز والمازوت. 3- كان من المفترض أن ترتفع اسعار البنزين 500 ليرة يوم أمس، ليستمر الارتفاع بالقيمة نفسها في الاسبوعين المقبلين، وبالتالي سيرتفع سعر البنزين 1500 ليرة خلال الاسابيع المقبلة، بينما يعتقد المواطنون أن باسيل هو من يقوم برفع السعر وليست اسعار النفط العالمية، مما يؤدي الى تظهير صورة «شعبية» سيئة للتيار الوطني الحر ستزيد صورته المتدهورة تدهوراً. ومن هنا، فإن عدم توقيع الجدول يمكن أن يؤجل هذه المشكلة الى حين «تلميع» الصورة المذكورة بـ«إنجاز» ما، أكان موافقة الحكومة على بواخر الكهرباء أو غيرها من المشاريع، أي أن السعر سيرتفع في كل الاحوال، سواء وقّع باسيل الجدول اليوم او وقّعه بعد حين، اذ ان الحد من كلفة ارتفاع السعر للمستهلك يكمن في اجراءات اخرى يحتاج تحقيقها الى «عناد» باسيل وقدرته على قمع مطامع «كارتيل» شركات النفط.
غاب باسيل عن السمع أمس، ولم تستطع «الأخبار» معرفة أي من الاسباب التي تدفعه للامتناع عن توقيع الجدول. وفي حين أعلنت شركات النفط وقف توزيع البنزين على المحطات، اكدت الاخيرة انها ستستمر في توزيع المحروقات على المواطنين حتى نفاد مخزونها. وأشارت مصادر في قطاع تجارة النفط الى أن مخزون المحطات لا يتعدى الـ 50 مليون ليتر في جميع المناطق اللبنانية، وبالتالي يمكن أن تستمر المحطات في توزيع البنزين ليومين أو ثلاثة كحد أقصى. كما ستؤدي ندرة البنزين الى عودة السوق السوداء الى قطاع المحروقات، وبالتالي رفع الاسعار عشوائيا. ولفتت هذه المصادر الى أن المخزون الموجود لدى شركات الاستيراد يصل الى 100 مليون ليتر، وفي حال استمرار هذه الشركات بتنفيذ قرار عدم التوزيع على المحطات حتى يوقّع باسيل على جدول اسعار المحروقات، فإن الأزمة ستقع لا محالة خلال الاسبوع الجاري.
وتلفت المصادر الى أن ما يقوم به باسيل من حيث الامتناع عن توقيع الجدول «خيار سيء جداً»، اذ أن الضحية الوحيدة هي المواطن، كون المحطات، مثلها مثل الشركات، لن تبيع بالخسارة. وتشرح هذه المصادر ان اقتراحات باسيل، لجهة إلغاء ضريبة القيمة المضافة على البنزين والسماح لسيارات الغاز والديزل بالعمل، يمكن أن تكون حلاً مجدياً لأزمة المحروقات على المدى البعيد، «لكن الأكيد ان عدم توقيع الجدول ليس الحل». ويقول رئيس نقابة اصحاب المحطات سامي البراكس لـ«الأخبار» ان المخزون الموجود في محطات الوقود لا يكفي يومين، ويلفت الى أن الدولة تحّصل ضريبة على الضريبة، من خلال اقتطاعها ضريبة القيمة المضافة على ثمن البضاعة الذي يشمل الرسوم والضرائب. ويعتبر أنه يمكن زيادة جعالة المحطات في حال توزيع هذه الزيادة الضريبية على العاملين في القطاع. ويشدد رئيس تجمع مستوردي النفط مارون شماس على أن الشركات لا تستطيع تسليم المحروقات بلا جدول أسعار، اذ «لا يوجد اساس لتحديد السعر». ويشرح ان المطلب الأساسي ينقسم جزئين: 1- ان يصدر جدول تركيب الاسعار في موعده. 2- زيادة الجعالة بعد رفع الحد الادنى للأجور، بقيمة 500 ليرة للمحطات، 120 ليرة لصهاريج النقل، و200 ليرة لشركات التوزيع، وبالتالي لا بد من اجراء تصحيح للجعالة. ويلفت الى وجود حلول يجب ان يتوافق عليها، منها اقرار مشروع سيارات الغاز والمازوت، ومشروع النقل المشترك، وايجاد حل للجعالة عبر الغاء جزء من الرسوم كما حصل في 2007، أو اعتبار الرسم الجمركي من خارج جدول الاسعار، ما يوفر 500 ليرة. ويقول: «اجتمعت بالوزير باسيل قبل ايام وقال لي إن الحل بسيارات الغاز والديزل. سألته: ما علاقة جدول تركيب الاسعار، فمشروع السيارات يقره مجلس النواب؟ ولكنه تمسك بموقفه».


820 ليرة
هي قيمة الزيادة على الجعالة التي يطالب بها القطاع النفطي مقسمة على المحطات، واصحاب الصهاريج وشركات التوزيع

55 في المئة
هي نسبة المحطات غير المرخصة في لبنان وفق احصاء أعلن عنه وزير الطاقة والمياه جبران باسيل خلال مؤتمر صحافي سابق

تحرّك السائقين فـي 19 نيسان
أعلنت اتحادات النقل في لبنان عن تنفيذ الإضراب العام والتظاهر في 19 نيسان. وطالب رؤساء اتحادات النقل المطلب بتحديد سقف لسعر صفيحتي البنزين بـ (25 ألف ليرة) والمازوت بـ (20 ألف ليرة)، وبإعادة النظر بقيمة التعويضات العائلية بالنسبة الى مالكي السيارات العمومية ، وتقرّر توجيه كتاب الى وزير العمل سليم جريصاتي بهذا الخصوص.
اقتصاد
العدد ١٦٧١ الخميس ٢٩ آذار ٢٠١٢
متابعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق