27‏/3‏/2012

معامل أو بواخر = صيف لبنان «حار»





رشا أبو زكي
في عام 2010، بتاريخ 13 آب تحديداً، رست باخرة في مرفأ بيروت. اسمها Rauf Bey، تابعة لشركة «كارادينيز» التركية. حينها، جاء وزير الطاقة جبران باسيل بالباخرة «لإطلاع اللبنانيين على ماهية بواخر إنتاج الكهرباء». ومنذ ذلك الحين، مرّ ملف استئجار بواخر الكهرباء هذا في لبنان بمطبّات عديدة: رفض فقبول فتحفظ، ثم تراجع فتقدم فلجنة، فقبول فرفض فتراجع...
وكيل الشركة في لبنان هو سمير ضومط، نائب رئيس تيار المستقبل، والنقيب السابق للمهندسين في بيروت. وضومط هو نفسه وكيل شركة «كيبكو» التي خسرت قبل أكثر من عام مناقصة صيانة معملي الزهراني ودير عمار أمام شركة ماليزية بفارق يفوق 47 مليون دولار. ضومط، هو نفسه من فازت شركته التركية باستدراج عروض استئجار البواخر. فمنذ عامين و4 أشهر، اختلف معارضو بواخر الكهرباء، من كان مع المشروع أصبح ضده، ومن كان ضد المشروع أصبح معه، وفي كل الحالات، كان المعارضون هم المنتصرين، بحيث بقيت بواخر الكهرباء بعيدة عن الشواطئ اللبنانية. وبعيداً عن الصراعات، الاستنتاج الواضح والأكيد أن لبنان حتى اليوم بلا حلول متوافق عليها لزيادة إنتاج الكهرباء.
تشرح مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة أن عرضين كهربائيين موجودان أمام اللبنانيين اليوم: الأول من إعداد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، مفاده: عرض من شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية لبناء معمل لإنتاج الطاقة بقدرة 500 ميغاوات وبكلفة 450 مليون دولار. مباشرة الاستفادة من الإنتاج: بعد عام واحد، وتمتد فترة الإفادة من المعمل 25 عاماً. الثاني من إعداد وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ومفاده: استئجار بواخر لتوليد الطاقة بحوالى 300 ميغاواط، بكلفة 460 مليون دولار إضافة إلى الفيول. مباشرة العمل: بعد 4 أشهر وتمتد فترة الإفادة حتى 5 سنوات. في الواقع، يناقش الخياران في الشهر الحالي، أي في نهاية آذار، ومن المفترض أن تتخذ المماحكات والاجتماعات المطاطية حوالى شهر. وبالتالي يمكن التوقع، في حال قبول مشروع باسيل، ألا تبدأ البواخر عملها قبل آب أو أيلول المقبل. ما يعني أن «صيف لبنان» لن ينعم ببواخره قبل نهاية العام الحالي. وتلفت المصادر إلى أن مشروع باسيل لن يؤمن المزيد من ساعات التغذية، بل سيكتفي بوقف المزيد من ساعات التقنين، إضافة إلى السماح بصيانة معملي الذوق والجية المتهالكين من دون زيادة التعتيم.
تدعو المصادر إلى البحث عن حلول أخرى، عن إعادة استدراج العروض لبحث إمكان الحصول على خيارات أفضل، أي توليد الطاقة لا استئجارها، خيارات يمكنها أن تحقق خفضاً في الكلفة وحلاً جذرياً لمشكلة الكهرباء.
«الأخبار» استطاعت الحصول على رسالة سرية بين كل من الرئيس ميقاتي ومدير الهندسة في الشرق الأوسط في شركة «جنرال إلكتريك» عبد الرحمن خالدي. وتبيّن الرسالة أن العرض الذي تطرحه الشركة، جاء بعد اتصال هاتفي حصل بين ميقاتي وخالدي في 17 آذار الجاري. وأعقب هذا الاتصال رسالة إلكترونية من خالدي إلى ميقاتي في 19 آذار يشرح فيها تفاصيل العرض الذي تقدمه «جنرال إلكتريك»، ليصدر ميقاتي في 24 آذار (السبت الماضي) تقريره الذي يتضمن خياراً جديداً للبنان، بالحصول على الطاقة من خلال توليد الكهرباء. وتشرح مصادر تكتل التغيير والإصلاح أن اللجنة الوزارية تعمل منذ أشهر برئاسة ميقاتي، وتفاصيل استدراج العروض للبواخر مطروحة أمام الجميع، كما أن نتائج المناقصات كانت بإشراف وزارة الطاقة وأعضاء اللجنة. وتلفت إلى أن عدداً من أعضاء اللجنة الوزارية استغربوا طرح ميقاتي، لا سيما أن المشروع المطروح من باسيل لاستئجار بواخر بات في مراحله النهائية، وقد مرّ بكل الإجراءات المطلوبة. وتلفت مصادر أخرى إلى أن باسيل «بعدما أشاع ميقاتي معلومات عن تلقّيه عرضاً لاستئجار البواخر أدنى من العروض الأخرى، قال لرئيس الحكومة إنه جاهز للسير به».
في المقابل، ترى مصادر ميقاتي أن مضمون الرسالة التي تلقّاها من شركة «جنرال إلكتريك» أدرجه رئيس الحكومة في تقريره إلى مجلس الوزراء، وهو اقترح إجراء مناقصة، «ويصرّ على إجراء مناقصة للحصول على أفضل عرض لبناء معامل جديدة، إلى جانب خطة الطوارئ التي عرضها الوزير جبران باسيل، والتي حصل على تمويل لها وستنتهي أعمال مناقصتها يوم 28/5/2012». وتجزم مصادر ميقاتي بأنه لم يختر أي شركة، وأنه اكتفى بنوع من جس النبض في السوق لمعرفة تكلفة إنتاج كمية من الكهرباء كهذه.
بدورها، تستغرب مصادر وزارية «محايدة في هذا الملف» أن يطرح ميقاتي فكرة إنشاء معامل لمواجهة ملف استئجار البواخر، لافتة إلى أن المسارين مختلفان، وكل منهما يسهم في إنجاز الخطة الإصلاحية لقطاع الكهرباء، ولا يجوز الاستغناء عن واحد لحساب الآخر.

رسالة ميقاتي-خالدي
فيما يأتي نص (مترجم عن اللغة الانكليزية) رسالة مدير الهندسة في الشرق الأوسط في شركة «جنرال إلكتريك» عبد الرحمن خالدي، رداً على اتصال هاتفي أجراه معه الرئيس نجيب ميقاتي:
«الموضوع: سرّي: توليد الطاقة في لبنان.
تعقيباً على مكالمتنا الهاتفية في 17 آذار 2012، سألخص لحضرتكم الاقتراح المبدئي للنظر فيه:
1 ــ بما أن هناك حاجة ملحّة إلى 700 ميغاواط من الطاقة، فسنقدم حلاً سبق أن ثبتت فاعليته في العراق والكويت خلال حالات مشابهة من الانخفاض في إنتاج الكهرباء في هاتين الدولتين(...).
(...)
3 ــ نحن أيضاً أخذنا في الاعتبار الحاجة إلى خيارات مرنة لتأمين الفيول، بما أن الغاز الطبيعي ليس متوافراً في لبنان بشكل كبير. التكنولوجيا المطروحة والمقترحة هي مبنية على وحدات 9e من جنراك إلكتريك، والتي تستطيع حرق أي نوع من الفيول، من الغاز الطبيعي إلى النفط الخام والنفط المكرر.
(...)
4 ــ سنعتمد على حسن أدائكم حتى نستطيع تقليص البيروقراطية إذا كنا نخطط لطاقة متوافرة قبل ساعات الذورة في صيف 2013.
5 ــ باختصار، نحن نوفر 1000 ميغاواط خلال سنة، يمكن زيادتها إلى 1400 ميغاواط خلال سنتين، بقيمة 1.3 مليار دولار.
التفاصيل التقنية:
إنشاء 3 محطات طاقة كل واحدة منها تتكون من 3 وحدات 9e من نوع الدورة المندمجة، والتي ستنتج 1400 ميغاواط خلال مرحلتين بكلفة أقل من 1.3 مليار دولار. يمكننا إنشاء محطتين بدل من ثلاث محطات لإعطاء النتيجة ذاتها.
المرحلة الأولى: البدء مع الدورة البسيطة، فترة المرحلة 12 شهراً من توقيع العقود. مجموع الطاقة 1000 ميغاواط تقريباً.
الكلفة: 7 سنتات للغاز الطبيعي، 15 سنتاً للنفط الثقيل المكرر (فيول)، 21 سنتاً للنفط الخام. الكلفة أقل من 870 مليون دولار.
المرحلة الثانية: التطوير للمحطات المتعددة:
الفترة: بين 10 إلى 12 شهراً من توقيع العقود. مجموع الطاقة الإضافية 400 ميغاواط.
الكلفة: (...) أقل من 430 مليون دولار.
مسائل أخرى:
يمكن تبديل المحطات الثلاث إلى غاز طبيعي من دون أي تغيير في القطع، ويمكن الحصول على توفير فوري في إنتاج الطاقة من خلال تقليص التكلفة إلى أقل من 7 سنتات لكل كيلواط/ساعة. الفترة: تحويل يحصل فوراً. الكلفة: تقريباً مجاناً. هذا الخيار بالإمكان القيام به بطرق متعددة. في حال الحاجة إلى المياه نستطيع القيام بتحويل البخار لإنتاج مياه نظيفة لتساعد شبكة المياه في لبنان خلال ساعات الذروة في الصيف (...)».
اقتصاد
العدد ١٦٦٩ الثلاثاء ٢٧ آذار ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق