30‏/12‏/2011

رأس السنة مكلف... في المنزل أيضاً



رفع الأسعار لاستغلال المستهلكين في العيد وبحجّة تصحيح الأجور
رشا أبو زكي
تجتمع عوامل عديدة تمنع عائلة حنان من السهر خارج المنزل في ليلة رأس السنة. الطفل المولود حديثاً سبب. أكلاف الحفلات المرتفعة جداً السبب الأساس. وعائلة حنان ليست الوحيدة التي اختارت المنزل لتوديع عام 2011 واستقبال العام الجديد، إذ إن عدد الأسر التي تفضل هذا الخيار مرتفع. قد يظن المرء أن قضاء ليلة رأس السنة في البيت لا يرتب نفقات كثيرة، الا أن الواقع يعاكس هذا الاعتقاد. تشرح حنان أنها أنفقت في ليلة رأس السنة الماضية حوالى 300 ألف ليرة لإحياء هذه المناسبة مع عائلتها في المنزل. وتوزعت مصاريفها آنذاك بين الطعام والحلويات، المشروبات الروحية والملابس الجديدة. هذا العام رصدت حنان مبلغاً مماثلاً، «لكنني دفعت أكثر من 450 ألف ليرة، على الرغم من أنني اشتريت عدداً أقل من السلع، وذلك بسبب الغلاء الذي زاد نسبةً الى العام الماضي، وخصوصاً على المواد الغذائية»، تقول.
دعت حنان عائلتها وعائلة زوجها، أي «حوالى 15 شخصاً، اضافة الى أولادهم». اشترت مواد غذائية لإعداد الطعام بحوالى 150 دولاراً «لحوماً وسمكاً، فاكهة، خضاراً، معجنات». مشروبات روحية بحوالى 100 ألف ليرة، إضافة الى ثياب وأحذية جديدة لأولادي الثلاثة بحوالى 100 ألف ليرة. تقول حنان إن كلفة السهر في المنزل على الرغم من أنها «ليست قليلة نسبياً، الا أنها تبقى أقل من كلفة السهر في الخارج. أقل سهرة تكلفنا 500 دولار وما فوق، إضافة الى ضرورة ترك الأطفال لدى أهلي أو أهل زوجي».
الوضع الاجتماعي لعائلة سعاد أقل حظاً. «زوجي توقّف عن العمل منذ حوالى خمس سنوات بسبب حادث سيارة، وبالتالي، فإن مصروف المنزل تؤمنه ابنتي وابني، اللذان يعملان ويتعلمان في آن واحد». تشرح أن ابنتها التي تعمل في أحد مقاهي بيروت لا تصل الى المنزل قبل الواحدة ليلاً، وبالتالي لن يجري الاحتفال بالعام الجديد الا بعد ساعة من دخول العام 2012. تشرح سعاد أنها ستعد طعاماً إضافياً كما تفعل في كل عام في هذه المناسبة. «تبولة ولحم مشوي، وبعض المقبلات، فواكه وحلويات». أنفقت سعاد يوم أمس حوالى 100 ألف ليرة «ولوحظ أن الأسعار كلها مرتفعة، وخصوصاً الموز، الذي ارتفع سعر الكيلو غرام منه الى 2000 ليرة».
الشكوى المشتركة لارتفاع اسعار المواد الغذائية يشرح عنها رئيس الاتحاد اللبناني لحماية المستهلك وجدي الحركة، «الأسعار ارتفعت كثيراً هذا العام، وصلنا الى يوم رأس السنة، فإذا بالسلع محملة بارتفاعين، الأول هو استغلال اصحاب العمل لموضوع تصحيح الأجور عبر رفع الأسعار أضعافاً، وخاصة في ما يتعلق بالمواد الغذائية، والثاني هو الاستغلال السنوي الذي يقوم به التجار في هذه المناسبة تحديداً، بحيث يرفعون أسعار الخضار والفواكه والمواد الأساسية التي يستهلكها المواطنون من لحوم وألعاب وغيرها. يشرح الحركة أن فرق الأسعار بين كانون الثاني من عام 2011 وهذا الشهر وصل الى 4 في المئة ارتفاعاً، وقد لاحظ المستهلكون هذه الزيادة خلال شرائهم احتياجاتهم لإحياء هذه المناسبة. يلفت الحركة الى اختلاف بين رفع الأسعار قبيل شهر رمضان، وقبيل يوم رأس السنة «الأسعار في رأس السنة تبقى معقولة نسبة الى الارتفاعات التي تصيب السلع قبيل شهر رمضان وخلاله، والأسباب متعددة، أهمها أنّ عدداً كبيراً من المواطنين في رمضان يحتاج الى المواد الغذائية الأساسية، فيما يفضل معظم المواطنين في يوم رأس السنة السهر خارج منازلهم».
أما أكثر المواد التي ارتفعت أسعارها خلال هذا الشهر، فهي الأجبان والألبان والحبوب واللحوم على أنواعها والخدمات، ووصلت نسبة الارتفاع عن شهر تشرين الثاني ما بين 10 الى 20 في المئة. يشرح الحركة أن ارتفاع الأسعار أصبح خاضعاً لمزاجية التجار، بحيث لا ضوابط لوقف هذه الظاهرة السنوية، متمنياً أن يكون عام 2012، عام القضاء على كافة أنواع الاحتكارات، وعام وضع حد لانفلات الأسعار غير المنطقي وغير

العقلاني.
اقتصاد
العدد ١٥٩٨ الجمعة ٣٠ كانون الأول ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق