15‏/10‏/2011

اعرفوا الأزمة المائية من خطتها!




مشكلات تصيب مفاصل القطاع... والحلول حتى 2020

حصة الفرد من المصادر المائية المتجددة أدنى من المتوسط المعترف به عالمياً (أرشيف)
الاستراتيجية الوطنية للمياه على طاولة مجلس الوزراء، وتنتظر الملاحظات، على أن تناقش بتفاصيلها في مطلع الشهر المقبل. بنود الخطة تُظهر مشكلة فعلية يعانيها قطاع المياه في لبنان. مشكلة غير منظورة للرأي العام، غير أنها تظهر عبر المؤشرات المائية المنحدرة في جميع المناطق، إن كان على مستوى الري أو مياه الشفة أو التخزين
رشا أبو زكي
«حق لكل مواطن وثروة على مستوى الوطن»، هو عنوان الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه التي أعدها وزير الطاقة والمياه جبران باسيل. وقد قرر مجلس الوزراء في الجلسة التي عقدت بتاريخ 11 تشرين الأول 2011 متابعة البحث بعد ثلاثة أسابيع في الاستراتيجية الوطنية لقطـاع المياه، وذلك في ضوء ملاحظات الوزراء عليها... تنشر «الأخبار» مقتطفات من الخطة هذه، بالصيغة الأولية التي وصلت إلى مجلس الوزراء، وذلك للإضاءة على بعض جوانب هذه الخطة التي تطاول قطاعاً أصبح من الضروري عدّه من ضمن الأولويات الوطنية، إن كان على الصعيد الوزراي، أو على الصعيد الشعبي...
تشير خطة المياه في مقدمتها إلى جملة من المعطيات الدالة على معاناة القطاع الحالية؛ إذ يواجه قطاع المياه عدداً من المعوّقات على مستوى البنى التحتية وعلى مستوى إدارة القطاع. ففي الإنتاج، ثمة محدودية على مستوى المصادر والفاعلية المتدنية في وسائل الاستثمار الحالية، إضافة إلى نمو كبير على مستوى الطلب. في النقل والتوزيع، هنالك قلة فاعلية للمنظومات والشبكات والصيانة الضئيلة وغير المنتظمة، ما يؤدي إلى نسبة عالية من الهدر والتقنين في التغذية، إضافة إلى التركيز المحدود على إدارة الطلب على المياه. أما في ما يتعلق بالصرف الصحي، فنسبة تغطية الشبكات منخفضة وفاعلية المعالجة محدودة، فيما هناك العديد من المشكلات المرتبطة بإدارة قطاع المياه...
تلفت الخطة إلى أن حصة الفرد من المصادر المائية المتجددة، هي حالياً أدنى من المتوسط المعترف به عالمياً، وستتعرض هذه الحصة لتناقص متفاقم في السنوات المقبلة، لا بل سيتدنى مستوى لبنان عن عتبة الندرة في المياه؛ إذ إن متوسط المنطقة يشير إلى حصول كل فرد على 1000 متر مربع من المياه سنوياً، في حين أن الفرد في لبنان حصل في عام 2009 على 926 متراً مربعاً سنوياً، وسينخفض هذا المعدل إلى 886 متراً مربعاً في عام 2015.
من جهة أخرى، رغم أن نسبة تغطية شبكات النقل والتوزيع في القطاع تفوق متوسط المنطقة، إلا أن أكثر من 50 في المئة من هذه الشبكات قد تخطت عمرها الافتراضي. في المقابل، إن نسبة المياه غير المحتسبة تتخطى المستوى العالمي بقيمة 13 في المئة. وتتدنى نسبة الجباية في عدد من المناطق، فيما معظم استخدام مياه الشفة يذهب إلى الاستهلاك المنزلي. أما القطاع الزراعي، فهو المستخدم الأكبر للمياه مع نسب كفاءة متدنية، إذ إن القنوات الترابية والخرسانية لا تزال تمثّل القسم الأكبر من شبكات الري. من جهة أخرى، تبلغ نسبة تغطية شبكات الصرف الصحي 60 في المئة، وهي تتعدى متوسط المنطقة، فيما نسبة المعالجة منخفضة جداً، ولا تتعدى 8 في المئة.
تضع الخطة جملة من الاهداف لتوفير خدمات مياه الشفة والري والصرف الصحي على كافة الأراضي اللبنانية بنحو متواصل وبخدمة ذات مستويات مرتفعة، مع التزام الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية. ففي الإنتاج، تسعى الخطة إلى التوصل إلى الحد الأقصى من استغلال مصادر المياه السطحية وتحسين نوعيتها، وإلى تحسين إدارة مصادر المياه الجوفية وحمايتها، واستغلال هذه المصادر بطريقة معتدلة، والتشجيع على إعادة التغذية الاصطناعية، والنظر إلى هذا المورد كمورد استراتيجي، إضافة إلى تغطية العجز من خلال استعمال المياه الجوفية أو تخرين المياه السطحية وفقاً للقدرات والكميات المتوافرة في كل منطقة، على أن تُعطى الأولوية لتخزين المياه السطحية في حال توافر كلا الخيارين.
في النقل والتوزيع، توفير خدمة مياه الشفة بنحو متواصل وبنوعية عالية من خلال زيادة نسبة تغطية الخدمة والحد من المياه غير المحتسبة وإدارة مثلى للشبكات، إضافة إلى توفير كميات مياه كافية بنوعية مقبولة وصحية، والتشجيع على اعتماد طرق ري جديدة تضمن الحفاظ على المياه.
في الصرف الصحي، زيادة نسبة تغطية شبكات تجميع مياه الصرف الصحي وقدرة المعالجة. واعتماد تقنيات مثلى لمعالجة الصرف الصحي وإدارة الوحول الناتجة منها والتأكد من إعادة استعمال المياه بعد المعالجة حيث يمكن ذلك.
وتشير الخطة كذلك إلى استراتيجية جديدة لإدارة القطاع، على المستوى المؤسساتي والإداري، المالي والتجاري، القانوني والتنظيمي، وفي الشؤون البيئية والتوعية والترشيد.
أما في ما يتعلق بما ستحققه الخطة حتى عام 2035، فهي تتوزع على محاور عدة. فمن المتوقع أن يرتفع النمو الزراعي من 90 ألف هكتار إلى 150 ألف هكتار في عام 2035. وسيُستعاض عن التعرفات الحالية في مياه الشفة والري بتعرفات مبنية على الاستهلاك الفعلي للمياه، فيما ستُطبَّق تعرفة جديدة على الصرف الصحي تكون نسبة مئوية من فاتورة مياه الشفة، ما سيؤثر على كافة أنواع استهلاك المياه وأنماط الطلب عليه.
تلفت الدراسة إلى أنه سيجري تحسين الاستفادة من المياه السطحية المتجددة المتاحة بنسبة 1 في المئة سنوياً حتى عام 2020، وذلك بكلفة تراوح بين 10 و10.7 ملايين دولار سنوياً، إضافة إلى زيادة التغذية الاصطناعية للطبقات الجوفية حتى عام 2035 بكلفة تراوح بين 27 و128 مليون دولار بحسب المحافظة. وكذلك القيام باستثمارات لزيادة التخزين السطحي (سدود وبحيرات) بكلفة تصل إلى مليارين و654 مليون دولار. أما في الأكلاف المتوقعة لشبكات نقل مياه الشفة وتوزيعها، فهي تتوزع بين الكلفة الاستثمارية للنقل، وتبلغ 814 مليون دولار حتى عام 2015، و580 مليون دولار ككلفة استثمارية للتوزيع، إضافة إلى كلفة تشغيلية للنقل والتوزيع بقيمة 249 مليون دولار.
أما المتطلبات المالية لشبكات الري فهي تصل إلى نحو 64 مليوناً و260 ألف دولار على 12 مشروعاً، ينتهي نصفها قبل عام 2020 والنصف الآخر بعد عام 2020. وكذلك، تطلب الخطة نحو 500 مليون دولار لاستكمال أو إنشاء مشاريع للصرف الصحي بين عامي 2013 و2020. وتتطلب عمليات التشغيل والصيانة لقطاع المياه حتى عام 2020 نحو 2.1 مليار دولار مجزأة على ثلاث مراحل. وتتوقع الخطة التوصل إلى استرداد الكلفة التشغيلية في عام 2014، أما استرداد كامل الكلفة فسيكون في عام 2021.


2.72 مليار دولار
هي العائدات المتوقعة من قطاع المياه بين عامي 2011 و2020 (حُدد عام 2011 على أساس إطلاق الخطة في عام 2010)، وتمثّل مياه الشفة نحو 1.9 مليار دولار من إجمالي
العائدات.


أكبر مشروع مياه في لبنان
أقرت الحكومة اللبنانية في جلستها ما قبل الأخيرة مشروع الأولي، وهو مشروع بقيمة 370 مليون دولار تمت الموافقة عليه بعد توقيع أولي جرى مع البنك الدولي، وقال باسيل في مؤتمر صحافي أمس إن سد بسري هو مشروع متلازم ويتكامل مع مشروع الأولي. ولفت إلى «أهمية التكامل بين بسري والأولي وخط الـ800 لتكون لدينا منظومة مياه متكاملة كي لا تقطع المياه عن أهل الجنوب أو أهل البقاع أو بيروت»، وقال: «أي عنصر ينقص سيكلفنا مليار دولار إضافة إلى انقطاع المياه عن منطقة من هذه المناطق».
اقتصاد
العدد ١٥٣٨ السبت ١٥ تشرين الأول ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق