12‏/12‏/2011

१०جرحى لفتح الطريق لموكب مقبل



يوم السبت الماضي، نفذت مجموعة من الهيئات الشبابية والنقابية اعتصاماً أمام مصرف لبنان في مناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان. اللافتات كانت رافضة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة. الرد من القوى الأمنية كان قاسياً. الحصيلة: 10 جرحى و 8 شبان اعتقلوا ثم أُفرج عنهم
رشا أبو زكي
أمام مصرف لبنان ضجة. لعل هذا الحدث وحده يثير غضب رجال الأعمال، وخصوصاً أولئك الموجودين في الحكومة، فكيف إذا كانت الضجة «يقترفها» متضررون من السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة؟ حينها، يضيق صدر السلطة ذرعاً بمجموعة من الشباب تبحث عن حق اجتماعي ضائع أمام معلم اقتصادي يكتسي ثوب القداسة. أما أن يقف موكب نائب رئيس الحكومة سمير مقبل، مثله مثل «الناس العاديين» في زحمة السير ــــ وهي، بالمناسبة، زحمة سببها عناصر قوى الأمن الذين أقاموا سياجاً بشرياً حول المعتصمين ــــ فإن هذه إهانة ما بعدها إهانة.
حينها، تتحرك البنادق والهراوات وينتفض مرافقو «الريّس» للانقضاض بالضرب وتكسير أضلع نحو 10 معتصمين، واعتقال ما بقي من أجساد شابة لم تستملها مغريات الهجرة بعد. «عسكر على مين؟»، يهتف المعتصمون.
تردّ الهراوات وأعقاب البنادق: «عليكم، بدها سؤال؟». لا تنفع الهتافات، ولا الأصوات الداعية إلى التهدئة. ضربة البندقية في معدة فتاة معتصمة، وضربة الهراوة على رأس آخر، تختصر المشهد.
لا تقلل مناسبة الاعتصام اليوم العالمي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان من عنف القوى الأمنية؛ إذ إن المجموعة تضم عدداً من الهيئات الشبابية والنقابية والاجتماعية التي قررت أن تطالب بحقوقها الإنسانية ــــ الاجتماعية في هذا اليوم.
مناسبة أخرى للاعتصام: تحركات عالمية لمناهضة الرأسمالية تنظم بالتزامن في جميع دول العالم. مناسبتان تشكلان إطاراً منطقياً للاحتجاج على «الأزمة الاقتصادية الراهنة»، تحت شعار «رفضاً للسياسات المالية والاقتصادية المتبعة، وتزامناً مع التحركات العالمية لمناهضة الرأسمالية».
وقد حمل المعتصمون لافتات تندد بالسياسات الاقتصادية المجحفة، ورددوا هتافات تدعو إلى التغطية الصحية الشاملة والضمان الاجتماعي وحماية الليرة وتصحيح الأجور والسياسة الضرائبية العادلة... قبيل انتهاء الاعتصام، حاولت القوى الأمنية فكه بعنف، تسهيلاً لمرور موكب مقبل. أقدمت على حصار المتظاهرين وضربهم بالهراوات وأعقاب البنادق، ما أوقع أكثر من عشر إصابات في الرأس والرقبة والكتف، واعتقل أكثر من ثمانية أشخاص أُطلقوا في ما بعد.
هذا العنف استدعى بياناً من وزير العمل شربل نحاس، قال فيه إن ما حصل أمام مصرف لبنان «يثير القلق حيال رهان البعض على أنّ خليطاً من الترهيب والترغيب، من القمع والرشوة، قادر على إحباط توق اللبنانييّن، ولا سيّما الشباب، إلى استعادة كرامة المواطن ومنعة الدولة». وشدّ على أيدي الشابّات والشبّان، وعبّر عن تضامنه مع تحركاتهم الديموقراطيّة، معرباً عن اعتذار الدولة لهم من تصرفات أصابتها بقدر ما أصابتهم. فيما أعلن المكتب السياسي في الحزب الشيوعي اللبناني «شجبه واستنكاره» للهجوم غير المبرر على المتظاهرين، ودعا إلى تحقيق فوري واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة الفاعلين ومعاقبتهم.
وفي مؤتمر صحافي، استنكر المنظمون «الاعتداء الوحشي وغير المبرر من قبل القوى الأمنية على المعتصمين». وألقى رئيس اتحاد الشباب الديموقراطي علي متيرك بياناً استنكر فيه «السلوك المشين لعناصر قوى الأمن الداخلي، واعتداءهم بالشتم والضرب على المتظاهرين والتعرض للصحافيين (...) وذلك كله من أجل فتح الطريق لمرور نائب رئيس الحكومة سمير مقبل». بدوره، أدان رئيس نقابات العمال والمستخدمين في لبنان كاسترو عبد الله «الاعتداء الوحشي على المتظاهرين». كذلك كانت كلمة لهاني عضاضة باسم «مجموعة من الشباب الناشطين على وسائل الاتصال الإلكتروني الحديثة»، دعا فيها إلى إعادة النظر في السياسات المالية المجحفة والسياسات النقدية التي يمارسها المصرف المركزي.
عدل
العدد ١٥٨٣ الاثنين ١٢ كانون الأول ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق