23‏/3‏/2012

حالة طوارئ غذائية!



3 وزراء يعلنون خطوات حكومية لمحاصرة الفساد

المستهلكون ينتظرون الاجراءات الحكومية (ارشيف ـ بلال جاويش)
استنفار حكومي غير مسبوق. حدثان غذائيان أمس، الاول في بيال والآخر في وزارة السياحة. الاول، يستعرض عمل الحكومة للتصدي للمواد الغذائية الفاسدة، والدعوة الى تجميل صورة لبنان. والآخر، يعرض الخطوات التي ستنفذها الوزارات خلال الفترة المقبلة. الأهم: قانون سلامة الغذاء سيحال على مجلس النواب بعد شهرين، اما محكمة المستهلك، فخارج الاهتمام!
رشا أبو زكي
الإعلام. الإعلام. الإعلام. تضخيم. استنسابية. سوداوية. كادت آذان الاعلاميين تتهشّم أمس. ثلاثة وزراء اجتمعوا في مؤتمر صحافي ليطلقوا ميثاقاً إعلامياً جديداً: «قدموا للجمهور الأخبار التي تنقل صورة جميلة عن لبنان، في موازاة الأخبار الفضائحية التي تنشرونها. «الحفاظ على صورة لبنان هو الأساس» يضرب وزير الزراعة حسين الحاج حسن يده على الطاولة. ينظر وزير الاقتصاد نقولا نحاس الى خبطة اليد بإعجاب.
تتراقص عينا وزير السياحة فادي عبود. أما رؤساء نقابات المؤسسات السياحية فمنهم من يستغرب، ومنهم من يبتسم، ومنهم من يستعد للتصفيق، فلا يجد من يناصره. حكومة، أو سلطة أدخلت لبنان في أتون التجاذبات السياسية الدائمة والمتواصلة، دمرت صورة لبنان، يتقاذف أركانها الشتائم (من عياراتها الثقيلة) على شاشات التلفزة، لم تحقق للبنانيين ولو مطلباً اجتماعياً واحداً، وحين أجبرت على تصحيح الأجور، قامت بدعستها الناقصة. سلطة النأي بالنفس عن كل ما يهم المواطنين. سلطة صم الآذان عن مستويات الفقر والبطالة والتعاسة الاجتماعية. سلطة الكهرباء المقطوعة والمياه غير الصالحة للشرب وأسعار البنزين الملتهبة والاتصالات السيئة ووسائل النقل المهترئة والتعليم الرسمي المخنوق ومافيات المخدرات والاحتكار والكارتيلات، سلطة كهذه تطالب الإعلام «بتجميل صورة لبنان». وزير الاقتصاد يطلب من وزير الزراعة تعديل العبارة، فيصحح: «ليس تجميل الصورة، بل نقل صورة لبنان كما هي».
«نحن من يكتشف فضائح الفساد في المواد الغذائية وليس انتم» يقول الحاج حسن موبخاً الاعلاميين، «أنتم مسؤولون مثلنا عن صورة لبنان»، يتابع. «لقد تم اكتشاف العديد من الحالات المماثلة في دول كثيرة منها الولايات المتحدة، يجب عدم تصوير لبنان كأنه موبوء» يقول عبود. «نعم هناك مشكلة، لكن حالات التسمم لا تزال دون النسب الموجودة في الدول الغربية» يتابع. «نحن نعمل على حل المشكلة، وسنقوم بكل ما يلزم لوضع لبنان على السكة الصحيحة» يقول نحاس. وبعد اعطاء الدرس في التقنيات المهنية الاعلامية، اعلن الوزراء الثلاثة نتيجة اجتماع مشترك في ما بينهم اضافة الى وزير الصحة علي حسن خليل، أفضى الى الاتفاق على مجموعة من الخطوات التنسيقية لمعالجة ملف الأغذية الفاسدة:
1- لقد نتج من الاجتماع الاول الذي عقد في السرايا الحكومية الاتفاق على المرحلة الأولى من معالجة موضوع الأغذية الفاسدة، والمرتبطة بالمراحل الثلاث: الاستيراد، التوزيع والتخزين.
2- المرحلة الثانية التي تم الاتفاق عليها أمس تتعلق باجراء مسح شامل على المطاعم والمؤسسات السياحية والغذائية كافة.
3- التنسيق بين الوزارات والادارات المعنية، عبر تشكيل فريق واحد، ومن ثم اعداد اجراءات موحدة على المؤسسات السياحية والمطاعم الالتزام بها للحصول على الرخص الصحية.
4- اطلاق قانون سلامة الغذاء.

يشرح نحاس رداً على سؤال «الأخبار» أن قانون سلامة الغذاء (الذي يتنقل بين الحكومة ومجلس النواب منذ العام 2006) يخضع لتعديلات اساسية، وستنتهي عملية دراسته بين وزارتي الاقتصاد والزراعة خلال شهر، ليرسل الى وزارتي الصحة والسياحة، ثم يخرج بعد شهرين من الآن من مجلس الوزراء كمشروع قانون نحو مجلس النواب. يضيف الحاج حسن ان التعديلات هذه تتعلق بموضوع عدم خلق ادارات رديفة وبديلة من الوزارات. يلفت الى أن اللوائح التي تُنشر حول المؤسسات التي تبيع المواد الفاسدة هي «كاذبة». ويقول الحاج حسن: «في لبنان نحو 100 مستورد للحوم تقريباً ونحو 500 مستودع لحفظها. فاذا اكتشفنا واحداً أو اثنين او ثلاثة بين هؤلاء، فهذا يجب أن لا يلطّخ سمعة كل القطاع السياحي والفندقي والمطاعم وسمعة لبنان». أما نحاس فيؤكد أنه تلقى شخصياً رسالة على هاتفه بأسماء مزعومة للمؤسسات الفاسدة، وسيلاحق من يرسل هذه الرسائل امام النيابة العامة، مشدداً على أنه تقدم بدعوى في هذا الشأن.
ماذا عن قانون المستهلك؟ يشرح نحاس ان المجلس الوطني لحماية المستهلك يجمع مديريات جميع الوزارات، في حين «أن اجتماعاتنا الثنائية كوزراء تبدو أكثر اهمية، وتحقق المطلوب». الاستنتاج: نحاس لن يفعّل المجلس. ماذا عن محكمة المستهلك؟ يقول نحاس: محكمة المستهلك معنية بالقضايا التي تقل عن 3 ملايين ليرة، حتى اليوم لم نتلقّ أي شكوى بهذه الكلفة، والشكاوى الأخرى نحيلها على المحاكم المختصة». الاستنتاج: نحاس لن يفعّل محكمة المستهلك. أين المراسيم التطبيقية لقانون المستهلك؟ يقول نحاس: صدر عدد من المراسيم خلال الأعوام السابقة، ونعمل على استكمال المراسيم المتبقية...
اما عبود فيشدد على التنسيق بين الوزارات، والخروج بخطة شاملة ومتكاملة لمعالجة ملف الأمن الغذائي.
وكانت نقابة اصحاب الصناعات الغذائية قد افتتحت «اليوم الوطني للصناعات الغذائية»، قبل ظهر أمس في معرض هوريكا في البيال، وحضر الافتتاح وزراء الزراعة والاقتصاد اضافة الى وزير الصناعة فريج صابونجيان الذي أعلن انه «بعد سلسلة الفضائح التي تتوالى في قطاع الأغذية على أنواعها، «قررت الحكومة التصدي لها بيد من حديد، وأنشأت خلية متابعة، وشنت حملة واسعة لوضع حد للممارسات غير السليمة وغير المشروعة في الإنتاج والاستهلاك والتسويق الزراعي والغذائي من أجل توفير مقومات السلامة بما يساهم في المحافظة على سمعة الإنتاج الوطني، ويوفر الصحة السليمة ويقلص كلفة الفاتورة الصحية». داعياً الى إصدار قانون سلامة الغذاء وبدء تطبيق مذكرة التفاهم بين وزارتي الزراعة والصناعة من أجل الشروع في أعمال الرقابة المشتركة على مصانع الغذاء والمحددة بالقرار 950/1 تاريخ 26/10/2011. وتابع «لا أريد أن أفهم وكأنني مع لفلفة الموضوع. على العكس، لكن المطلوب الآن المساهمة في ابراز الصورة المشرقة والمضيئة عن الانتاج اللبناني الملتزم بالمعايير الدولية والمنتشر في الأسواق العالمية، فنبرهن للبنانيين أولاً وللعالم أجمع أن لدينا سلعة وطنية يمكن الوثوق بها»...


85 في المئة
هي نسبة السلامة في الغذاء
في لبنان، وتبقى نسبة الـ15% للفساد الغذائي، و«التي يجب اجتثاثها بالكامل»، وفق وزير الزراعة.


10 في المئة
هي نسبة التحسن في الصادرات الغذائية سنوياً، «وذلك بسب نوعيتها وجودتها ودور الدولة، عبر إرساء البنية التحتية للجودة»، وفق وزير الاقتصاد.

لماذا الحرية التجارية خط أحمر؟
رأى وزير الزراعة حسين الحاج حسن أن هناك سياسات خاطئة وقرارات سياسية كانت قائمة في الماضي. وسأل: «لماذا تعتبر حرية التجارة خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه، فيما ممنوع علينا أن نصدّر إنتاجنا الزراعي والصناعي إلى بلدان أوروبية وعربية؟». وقال إنه خلال السنوات العشرين الماضية، تحول لبنان إلى سوق للاستهلاك وليس إلى بلد منتج.
اقتصاد
العدد ١٦٦٧ الجمعة ٢٣ آذار ٢٠١٢
متابعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق