8‏/10‏/2011

مشاريع الكهرباء: «لا شيء يطمئن»





أمام بواخر الكهرباء (أرشيف)
على الرغم من رصد الاعتمادات اللازمة للمباشرة بخطة الكهرباء، لم تضع أوساط وزير الطاقة جبران باسيل «يدها في المياه الباردة». فالمعوقات لا تزال موجودة، والمخاوف من العرقلة تسيطر على معظم النقاشات
رشا أبو زكي
لا شيء يطمئن. إقرار خطة الكهرباء وتخصيص جزء من الاعتمادات لتطبيقها في مجلس الوزراء لا يعني أن العراقيل توقفت. فالمحيطون بوزير الطاقة والمياه جبران باسيل متشائلون. قابعون بين تفاؤل يمكن أن تنتجه خطة الكهرباء وتشاؤم ينساب الى جلسات الحكومة في كل جلسة، وعند طرح كل ملف، وفي كل مرة يحاول فريق «الإصلاح والتغيير» أن يطرح اصلاحاً أو تغييراً ما. الأكيد أن باسيل نجح في تحييد ملف الكهرباء عن المواضيع التي قد تثير الاضطرابات. والأكيد أن مشروع الكهرباء أصبح من ضمن الأولويات الحكومية وفي صلب النقاشات التي لا يمكن تغييبها. القانون 462 المتعلق بالهيئة الناظمة للكهرباء لا يزال خارج النقاش حالياً، والتعديلات التي سيطرحها باسيل على القانون لن تلقى الشعبية الوزارية المطلوبة. موضوع خصخصة الكهرباء ليس وارداً، ويقول مقربون من باسيل إنه لا يمكن عرض مؤسسة للتشركة أو الخصخصة إذا كانت في حال افلاس. لا يمكن الخروج من حال افلاس من دون الانتقال الى حالة استقرار معينة تسمح باتخاذ قرارات اقتصادية كبرى.
وإذا كانت الخطة المتوافق عليها لن تؤمن الكهرباء 24/24 اليوم ولا بعد سنة ولا بعد 3 سنوات، فإنها قد تضع خطاً تطبيقياً اجبارياً لهذه الحكومة أو الحكومات اللاحقة لكي يحصل اللبنانيون على حقهم الطبيعي بالضوء. المرحلة الأولى من التطبيق الفعلي للخطة ستنطلق بعد أسبوعين. الخطوة الأولى اطلاق المناقصات لتشغيل 3 معامل انتاج ومحطات النقل، اضافة الى عدد من المشاريع الموازية. إلا أن الوزير ليس مطمئناً. تتكرر حالة التخوف هذه. الأسباب عديدة وأصبحت شبه واضحة. لعل أبرزها المخاوف التي تطاول كينونة الحكومة نفسها. فالحكومة التي أتت الى سدة السلطة على أنها بديل عن حكومات كانت تصفها المعارضة السابقة بأنها معادية للاصلاح، عاد عدد من وزرائها ليطبعوا عدداً من مشاريعهم بختم الأفكار الاقتصادية للحكومات السابقة. أفكار كانت محور الصراع بين معارضة وموالاة، لتصبح اليوم محور صراع بين موالاة وموالاة. وكذلك فإن اقتراح تمويل الخطة من الصناديق التمويلية سيكون بحسب أوساط باسيل القطبة الأساسية لعرقلة المشروع. «الصناديق تأخذ وقتاً طويلاً في المعاملات والموافقات وغيرها، وقد تؤجل انطلاقة الخطة الى ما بعد موافقة الصناديق، واقع كهذا قد يقذف الخطة سنة أو أكثر قبل اعلان بدء التطبيق».
يقول أحد العالمين بمشاريع باسيل إن الأخير سيعلن عدداً من المشاريع الكهربائية خلال الأيام المقبلة. المناقصات ستكون بيد مجلس الوزراء مجتمعاً، لكن وفق دفاتر شروط شبه مكتملة اعدّها فريق عمل باسيل. فدفتر الشروط المتعلق بمناقصة الانتاج قد تم اعداده وانتهى. دفترا الشروط المتعلقان بالنقل والتوزيع يحتاجان الى اللمسات الأخيرة. إذن الوزارة جاهزة لإطلاق هذه الخطوة خلال فترة وجيزة.
الى المشاريع الكهربائية الأخرى يذهب النقاش. استجرار الطاقة من الخارج لا يمتلك حظوظاً عملية حالياً. فالوضع السوري كما التركي لا يظهران أي أمل قريب بالمباشرة بمشروع كهذا. أما الحصول على الكهرباء من البواخر، فهو المشروع الأسهل، لكنه «ترقيع» لا حل نهائي. سيتقدم باسيل وفق ما يقول لـ«الأخبار» بمشروع استجرار الكهرباء من البواخر الى مجلس الوزراء قريباً. بواخر كاريدانيز التركية هي الأوفر حظاً. فقد تقدمت الشركة بالسعر الأفضل وفق استدراج عروض، استدراج أدى الى توزيع الملف على نحو 71 شركة عالمية، الا أن عدداً قليلاً من هذه الشركات أبدى موافقته النهائية، فكان عرض كاريدانيز هو الأفضل. لكن، قد يسأل سائل، أليس وكيل كاريدانيز هو المسؤول في تيار المستقبل سمير ضومط؟ يقول باسيل إن هذا الواقع لا ينفي أن عرض الشركة هو الأكثر توفيراً على الوزارة من الناحية المادية. على كل حال، بحسب باسيل، اتخاذ قرار الموافقة على كهرباء البواخر يزيد من ساعات التغذية الكهربائية بسرعة ويحل جزءاً من المشكلة القائمة.

الى مشروع آخر، اسمه «خط الغاز المحلي». خط يمتد على الساحل اللبناني بشبكة واحدة، بحيث يصبح بالإمكان مدّ الغاز المصري والتركي والسوري وغيره الى عدد من المحطات في عدد من المناطق الساحلية، مثلاً صور، الزهراني، الجية، الذوق... وذلك بدلاً من أن يصل فقط الى البداوي. مشروع يعتقد باسيل أنه سيكون تطويرياً ومهماً لقطاع الغاز في لبنان.
إذاً 5 قرارات ستكون في يد الحكومة: البواخر، التوزيع، خط الغاز المحلي، تأهيل معمل الذوق وتأهيل معمل جية. اضافة الى مجموعة مشاريع اخرى لا تحتاج الى قرارات حكومية وبالتالي ستكون موضع تطبيق في الفترة المقبلة.
موضوع المياه شائك هو الآخر. فبناء أكثر من 30 سداً يحتاج الى مليار و970 مليون دولار. الا أن الأعمال الأولى ستشمل نحو 12 سداً، ثلاثة منها بدئ العمل بها فعلياً، لكنها تحتاج الى اعتمادات لاستكمالها. ليس من المتوقع أن تأخذ خطة السدود جدلاً كبيراً في الحكومة. ومن المفترض ألّا تلقى مصير خطة الكهرباء نفسه.
فمشروع السدود سيعمل على تأمين حاجات المواطنين من المياه في العام 2035 في جميع المناطق والمحافظات. وذلك من خلال الاسراع في انشاء السدود، تحسين الشبكات والخزانات، زيادة التوعية على وقف الاسراف وتبذير المياه. وعدم المباشرة بمشاريع السدود سيؤدي الى نتائج سيئة جداً على المواطنين خلال السنوات المقبلة، أهمها شح المياه المخصصة للشرب، وكذلك تلك المستخدمة للري والاستعمال الصناعي وغيرها. ومن هنا، تلفت أوساط وزير الطاقة الى ان مشروع المياه لا يقل أهمية عن مشروع الكهرباء، وبالتالي سيصار إلى السير به وإعطائه الاهتمام التنفيذي المطلوب الى حين الوصول الى بنى تحتية مائية يمكن أن تؤمن حماية فعلية للثروة المائية في لبنان، وخصوصاً من ناحية حسن استخدامها واستثمارها.
اقتصاد
العدد ١٥٣٢ السبت ٨ تشرين الأول ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق