22‏/3‏/2012

أساتذة الثانوي ينتفضون ضد سلسلة الرواتب




رشا أبو زكي
بين الأساتذة والدولة شرخ مزمن. يكاد معلمو لبنان وأساتذته يمضون وقتاً في الساحات المطلبية أكثر مما يقضونه في صفوفهم. وتكاد صورة الأستاذ الذي يحمل لافتة في وجه الدولة تطغى على صورة الأستاذ الذي يحمل «مسطرة». في كل عام نشهد تظاهرات وتحركات مطلبية تشل مدارس لبنان، غالباً ما ينتصر الأساتذة ببعض مطالبهم. وتعتبر سلسلة الرتب والرواتب أمّ المعارك، تستنزف الشارع منذ سنوات. فالقضية الأبرز كانت تلك المتعلقة بالأساتذة الثانويين، هم، منذ عام 1966 يعملون ساعات إضافية في التدريس، ومنذ ذلك العام خصصت الحكومات المتتالية درجات إضافية مقابل ساعات عملهم الإضافية. استمر الوضع على حاله حتى عام 1995، عندما عمدت الحكومة الى حرمان الأساتذة من الدرجات الإضافية هذه، وفرضت عليهم العمل 5 ساعات إضافية «ببلاش»! نتيجة استمرار التحركات المطلبية، وتصاعدها، تم خفض عدد الساعات الإضافية المجانية الى أربع، فإذا بمسودة مشروع القانون الذي أعدّ أخيراً لسلسلة الرتب والرواتب يعيد الحال الى ما كانت عليه في عام 1995، ليزيد ساعات العمل الإضافية المجانية على الأساتذة الثانويين، ويمحو نتائج التحركات التي قام بها الأساتذة خلال السنوات الماضية لاستعادة مكتسباتهم! لا تقتصر عملية هضم حقوق الأساتذة على هذه النقطة، إذ إن قانون عام 1995 زاد الفارق في الدرجات بين الأساتذة الثانويين والجامعيين من درجة الى 6 درجات بين عامي 1961 و1994، ثم الى 18 درجة بين عامي 1995 و2008 (ما يساوي 36 سنة خدمة إضافية)، فيما يزيد مشروع القانون الأخير الفارق في الدرجات ليصبح بين 43 و52 درجة (أي ما يساوي 86 سنة خدمة) وهذا الفارق ليس بسيطاً، ويفتقر الى المنطق. وعليه، قررت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي إعلان الإضراب التحذيري الثلاثاء المقبل في 27 من الشهر الجاري، في كل المناطق اللبنانية، وشعارهم الأساسي: «لا للرق في القطاع التربوي» ...
يؤكّد وزير المال، محمد الصفدي، لـ«الأخبار» أن مشروع القانون المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب الذي أُعد مع مجلس الخدمة المدنية، قد سحب لإجراء تعديلات عليه، إذ تبيّن وجود عدد من البنود غير المنصفة، وبالتالي يجري العمل حالياً على إجراء مجموعة من التحسينات والتعديلات تمهّد لفتح صفحة جديدة مع كل العاملين في القطاع التعليمي، وعلى جميع المستويات، والأساس في هذه التعديلات هو إنصاف الأساتذة والمعلمين، وتحقيق العدالة في سلسلة الرتب والرواتب. ويشرح الصفدي أنه عقد اجتماعاً مع وزير التربية حسان دياب للتنسيق في إعداد مشروع القانون، وسيعقد اجتماعاً ثانياً مع الوزير دياب يوم غد لاستكمال النقاش. وفي مطلع الأسبوع المقبل، ستنهي الوزارة التعديلات المطلوبة على مشروع القانون المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب، وستعمد الى دراستها بصورة نهائية، وتعرضها أمام المعنيين، مع إمكان الأخذ باستشارات متخصصة إذا ما لزم الأمر. ويلفت الصفدي الى أن وفد رابطة الأساتذة الثانويين سلمه مذكرة منذ فترة، ووضع الوفد مهلة للوزارة لتطبيق ما جاء في المذكرة. ويقول الصفدي «الوزارة لا تعمل وفق صيغة المهل هذه، هذا الموضوع دقيق، يحتاج الى دراسة وافية، وخصوصاً أن مشروع القانون سيمهد لمرحلة جديدة في التعاطي بين الحكومة والقطاع التربوي».
ويقول رئيس الرابطة، حنا غريب، إن على الوزارة الحفاظ على الموقع الوظيفي لأستاذ التعليم الثانوي الذي تدهور جراء اتساع الفارق بين بداية راتبه وبداية راتب الأستاذ الجامعي المعيد ليصل الى 52 درجة، فضلاً عن خسارته الـ 60 في المئة كنسبة فارق دائم بين راتبه وراتب الموظف الإداري. وتراجع موقعه مقارنة مع الحد الأدنى للأجور من 4.5 أضعاف الى ضعفين، وتدهور نسبة درجته من أساس الراتب من 9 في المئة الى 3.3 في المئة.
يشرح غريب أن المذكرة التي تقدمت بها الرابطة الى الصفدي تضمنت شرحاً لوضع أساتذة التعليم الثانوي. فمنذ ما قبل عام 1996، صنف أستاذ التعليم الثانوي في الفئة ذاتها للموظف الإداري من الفئة الثالثة (رئيس دائرة) وفي الموقع الوظفي عينه، وأعطي كلاهما راتباً متساوياً. واعتباراً من عام 1996 حتى عام 1998، فرض القانون 21/1987، زيادة في ساعات العمل على أستاذ التعليم الثانوي، وأعطي لقاء هذه الزيادة نسباً مئوية (تعويض خاص) استقرت عند حدودها النهائية عام 1998 على النحو الآتي: 60% من أساس الراتب لأستاذ التعليم الثانوي و75% من أساس الراتب لمدير الثانوية (يعود الفارق 15% إلى زيادة ساعات عمله). ولفت الى أن هذه النسب المئوية شكلت الفارق الدائم بين راتب الأستاذ الثانوي وراتب الموظف الإداري (فئة ثالثة) طوال 32 سنة متواصلة. ومع صدور القانون 717/98 تاريخ 5/11/1998، ألغي هذا الفارق الدائم (أي 60%)، فتساوى راتب الأستاذ الثانوي مع راتب الموظف الإداري فئة ثالثة، رغم إبقاء الزيادة في ساعات العمل التي لا يزال الأستاذ الثانوي ينفذها حتى تاريخه بموجب القانون 53/66 وتعديلاته. وانطلاقاً من المبدأ القانوني لا عمل دون أجر، طالب الأساتذة الثانويون بحقهم بالـ 60% فأعادت الدولة 10.5 درجات، أي ما يساوي 50% (للأستاذ الثانوي)، أما مدير الثانوية فأعادت له إضافة الى الـ 10.5 درجات، 15% كتعويض إدارة. وهكذا بقي للاثنين (الأستاذ والمدير) في ذمة الدولة 10%. كما أن الدولة فرضت مقابل ما أعادته للأستاذ الثانوي في القانونين المذكورين أعلاه زيادات إضافية أيضاً في ساعات العمل من خلال تأخير البدء بالتناقص في ساعات التدريس لأربع سنوات، حيث كان التناقص في ساعات التدريس يبدأ بعد 12 سنة خدمة فأصبح يبدأ بعد 16 سنة خدمة.
سياسة
العدد ١٦٦٦ الخميس ٢٢ آذار ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق