26‏/11‏/2011

جلسة الأربعاء لتصحيح الأجور



الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي: عدم ثقة بالدولة

سقوط الدولة يعني سقوط الجميع (أرشيف)
انهى وزير العمل شربل نحّاس عمل لجنة المؤشّر، وابلغ المشاركين فيها ان اجتماعهم امس هو الاخير، وبالتالي سيعكف منذ الآن على اعداد مشاريع القرارات والمراسيم المتعلقة بتصحيح الاجور والاجراءات الاخرى الموازية، ولا سيما شمول جميع اللبنانيين بالضمان الصحي، لاحالتها الى رئاسة مجلس الوزراء صباح يوم الاثنين لتكون جاهزة لعرضها على جلسة يوم الاربعاء المقبلة... اذا انعقدت طبعا!
رشا أبو زكي
قصد وزير العمل شربل نحّاس ان يحمل الاجتماع الاخير للجنة المؤشّر طابعا نقديا، فهو استهلك الجزء الاكبر من هذا الاجتماع في قراءة مقتطفات من اوراق الاطراف المشاركة الواردة اليه، واظهر التناقضات الحادّة في ورقة كل طرف وبين اوراق الاطراف الثلاثة: الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية... احرجهم بملاحظاته، ليخلص الى انهم لم يكونوا جدّيين في اي وقت، ولم يتعاملوا بمسؤولية عالية مع هذه المسألة المحورية والملحّة، ولم يتفقوا الا على التشكيك في الدولة والانسياق الى اقتراحات تستعيض عنها بأشكال ملتوية ومشوّهة من الحلول التي لا تؤدّي الا الى تعميق المشكلات التي يشكو منها كل طرف!
ولفت نحّاس الى مفارقة يجب تسجيلها، اذ «لم يسبق في تاريخ البشرية ان رفع اصحاب العمل الصوت للمطالبة بزيادة اشتراكات الضمان كون لا بديل عنها، ولم يسبق ايضا ان قال العمال ان موضوع التغطية الصحية هو مشروع هيولي. ويا للأسف، القوى الحية في المجتمع وصلت الى مرحلة تشكك فيها بإمكان اعادة بناء الدولة أو اقامتها». وقال نحاس إن «الحلول القديمة ساقطة في نظرنا، ولا سيما في الوضع الذي نعيشه اليوم وفي منطقة تجتاحها الاعاصير، من هنا يجب أن نضع كل قدراتنا لتعزيز منطق الدولة».
حاول ممثلو الاطراف المشاركة ان يستفسروا عن نوايا الوزير نحاس، فما الذي ينوي اقتراحه على مجلس الوزراء؟ رفض نحّاس الافصاح صراحة، وصاغ جملته بشكل يسمح بالاستنتاج فقط، اذ قال: «اذا بقيت الحكومة وعقدت جلستها المقررة في الثلاثين من هذا الشهر، فاننا سنسعى لكي يكون تصحيح الاجور اول بند على جدول اعمالها، اذ لا لعب بهذا الموضوع، وبالتالي فانتم تعرفون موقفي تماما، فالمقاربة التي قدّمتها تسمح بتحقيق الوعد الذي تلقاه الاجراء بزيادة اجورهم بما لا يقل عن 200 الف ليرة و300 الف ليرة، لكن عبر الالتزام ايضا بالقوانين التي شرحها رأي مجلس شورى الدولة، اذ ان هذه الزيادة يجب ان تكون معبّرة عن نسبة غلاء المعيشة وتطاول جميع الاجراء بلا اي استثناء، كما يجب ان تترافق مع اجراءات تخفف الاعباء عن الاسر عبر شمول الجميع بالضمان الصحي واصلاح النظام الضريبي وجعله اكثر عدالة ومحاباة للانتاج على حساب الريوع، وكذلك اتخاذ اجراءات لتمكين الشباب من الوصول الى فرص العمل اللائقة وتخفيف معدّلات البطالة والهجرة وتحسين القدرات التنافسية للمؤسسات وزيادة انتاجية الاقتصاد». واوضح نحّاس للمشاركين ان بعض هذه الاجراءات يحتاج الى قرارات وبعضها الى مراسيم وبعضها الى تعديلات في القوانين وبعضها الى ادراج اعتمادات مخصصة في الموازنة العامّة، لذلك سيتقدّم بكل هذه النصوص الى رئاسة مجلس الوزراء يوم الاثنين لادراجها على جدول اعمال جلسة الاربعاء، معتبرا ان المعركة الاساسية ستكون لجعلها اول بند، وبالتالي يجب ان تسبق بند تمويل المحكمة الدولية، لأن الناس ينتظرون مثل هذه القرارات ولا يجوز رهن مصالح الناس بمسألة تمويل المحكمة، ولا يجوز للحكومة ان تستقيل قبل ان تفي بحاجة الناس الى تصحيح اجورهم.
رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب حذر من «سقوط الدولة». وشرح ان الشعب اللبناني ينتظر صدور قرار يوم الاربعاء المقبل بتصحيح الرواتب والاجور بما يتناسب والتضخم. الوقت استنفد وهيئة التنسيق النقابية أعطت مهلة أسبوعين للحوار، وقد مرت ثلاثة أسابيع «آن الاوان ان تتخذ الحكومة قراراً بحسم الموضوع الاجتماعي وإقرار تصحيح الاجور بما يتناسب ونسبة التضخم منذ عام 1996».
وحذر غريب من العودة الى الوراء «إن التصحيح يجب ان يكون صعوداً وليس هبوطاً». وأوضح أن هيئة التنسيق النقابية هي مع التغطية الصحية الشاملة للشعب في إطار مشروع الدولة، وتعزيز الضمان الاجتماعي وإنقاذ صندوق المرض والامومة. وحذر من «أن سقوط الدولة يعني سقوط الجميع، ونحن من يدفع الثمن، والمطلوب قرار سياسي لإقرار تصحيح الرواتب والاجور».
غصن: لا نثق بالحكومة
«الوزير نحاس سيعرض خطته كاملة وسيضع قرار تصحيح الاجور بيد الحكومة». هكذا يختصر رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن لـ«الأخبار» نتائج اجتماع لجنة المؤشر. ويشير الى أن الاتحاد يلتقي مع نحاس في معظم النقاط التي يطرحها، باستثناء ما يتعلق بالتغطية الصحية الشاملة. «فقد قلنا لنحاس ان الطريقة الأسهل هي تطبيق قانون الضمان، فالدولة لم تتطور في معالجتها للشأن الاجتماعي، ولا ثقة لنا بإدارتها لموضوع التغطية الصحية الشاملة، الا عبر الضغط لتطبيق قانون الضمان، الذي ينتهي في مراحله بشمول جميع اللبنانيين بتقديماته».
غصن يشير الى أن زيادة 200 ألف ليرة على الاجور ما دون المليون و300 ألف ليرة على الاجور ما فوق المليون الليرة «قريب لطرح الاتحاد». ويتمسك غصن بعبارة: «نحن راضون عن هذه الزيادة».
المواقف في اجتماع لجنة المؤشر كانت متباعدة، يقول رئيس جمعية تجار بيروت (ممثل الهيئات الاقتصادية) نقولا شماس. «فقد طرح الوزير نحاس تصوره الكامل حول تصحيح الأجور، وقال انه سيرفعه الى مجلس الوزراء لكي تتم دراسته في الجلسة المقبلة». الخطوط العريضة تتعلق بضم بدلات النقل الى الحد الادنى للأجر ليصل الى نحو 950 الف ليرة. «رفضنا» يقول شماس، «فقد أعلنا أننا نريد ان نتحمل مسؤوليتنا الاجتماعية كاملة، عبر ارتكازنا على نسبة التضخم الصادرة عن ادارة الاحصاء المركزي وهي 17 في المئة. وبالتالي عدنا وكررنا طرحنا بزيادة الأجور 100 ألف ليرة للأجر ما دون المليون، و170 ألف ليرة للاجر الذي يزيد على المليون».
يؤكد شماس رفض الهيئات الاقتصادية ضم بدلات النقل الى صلب الأجر. فهذه العملية تزيد من «الأعباء على أصحاب العمل في الضمان الاجتماعي، على الرغم من ان الوزير نحاس قال لنا إنه يوجد طريقة قانونية لخفض هذا العبء عند احتساب تسوية نهاية الخدمة، الا أن ذلك لا يلغي زيادة حجم الاشتراكات التي سيتحملها أصحاب العمل».
التقت الهيئات الاقتصادية مع الاتحاد العمالي العام في نقطة واحدة، يقول شماس. النقطة هي اللا ثقة بالحكومة بأن تموّل وترعى مشروع التغطية الصحية الشاملة.


3 مرتكزات
يعود اليها نحاس في تقريره الى الحكومة، وهي: عدم مخالفة الانتظام القانوني. اعادة دور وزارة العمل كمسؤولة عن الوضع الاجتماعي. تطبيق البيان الوزاري لجهة تعديل النمط الاقتصادي، واعادة النظر في دور الدولة وبالتالي تأمين تغطية صحية وتعليم ونقل...

تعزيز منطق الدولة
«كيف نعزز منطق الدولة؟» سأل وزير العمل شربل نحاس المشاركين في اجتماع لجنة المؤشر. وقال إن ذلك يتحقق من خلال وضع كل القدرات عبر جمع المعنيين بموضوع الاجور وجعلهم كتلة متراصة. «لكن ويا للأسف لم نتوصل الى حل موحد». أشار الى وجود خلافات في مسألة ضم بدلات النقل الى الاجر واعتبارها جزءاً من الأجر، وخلاف على تأمين التغطية الصحية. «وهنا لا يمكننا القول اننا سنقدم تغطية اجتماعية تطبيقاً للمادة الموجودة في قانون الضمان الاجتماعي منذ عام 1968 الى اليوم، ومنذ 48 سنة لم ننتقل الى المرحلة الثانية، ومن هنا لا يمكن تأمين التغطية الصحية لكل المجتمع الا من خلال المال العام».
اقتصاد
العدد ١٥٧١ السبت ٢٦ تشرين الثاني ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق