4‏/1‏/2011

سليم الصايغ: من غير المُجدي سياسياً إجراء إحصاء سكاني



رشا أبو زكي
الهدف هو وضع ميثاق اجتماعي، يكون عابراً للوزارات والمؤسسات العامة والخاصة نحو المواطنين والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية. هذا ما يعمل عليه وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ، بحسب ما قاله لـ«الأخبار»، كاشفاً عن بدء الإعداد لورش عمل وطنية ضخمة، فهل تتحقق؟

ما هي الاستراتيجية الجديدة التي ستتبعها في وزارة الشؤون الاجتماعية؟
ـــــ لقد وضعنا بنداً في البيان الوزاري يشير إلى وجوب تحقيق ميثاق اجتماعي تتبناه الحكومة، يجري على أساسه تطوير الشراكة بين المواطن ومؤسسسات المجتمع الأهلي، وبين الأخير والدولة، وعلى أساسه كذلك تُوضع الخطط المتعلقة بمختلف القطاعات الاجتماعية، من مكافحة الفقر المدقع، إلى قضايا الشيخوخة والضمان وغيرها... إن هذه المقاربة تفسح المجال لاستخراج كل ما في باطن الوزارة والمؤسسات العامة أو الخاصة من دراسات وأفكار لمشاريع في طيّ النسيان، وعند استخراجها سنرى إذا كانت صالحة اليوم، وسنحدّث ما يجب تحديثه لمواكبة الحاجات والأولويات التي كان قد أشار إليها الميثاق الاجتماعي، وبالتالي لن يكون هناك دراسات جديدة إلا على أسس التوجيه العام والخطط القطاعية، على أن تكون المشاريع مرتبطة ببرنامج وآلية تنفيذ وموازنة.
ما هي الآلية أو المنهجية التي ستُعتمَد لتحقيق هذا الميثاق الاجتماعي؟
ـــــ المنهجية التي ستُقَرّ قريباً داخل الوزارة تقوم على الانطلاق عمودياً من قلب الوزارة إلى قلب المجتمع المدني بكل مناطقه، وعلى الوزارة أن تحدد ماذا فعلت حتى اليوم، وتحدد كذلك نقطة الانطلاق، وهنا تضع السلطات الرسمية والوزارات ما لديها من معطيات، بدءاً بالإحصاءات والدراسات وتقديم أفكار عملية لكل المشاريع التي في حوزتها، ومن ثم الطلب إلى أهل الاختصاص في العلوم الاجتماعية لوضع مسودة عمل تصوغ التوجه العام حسب دروس الماضي وآفاق المستقبل، وتطرح هذه المسوّدة للنقاش، وعندها تُدعى في مرحلة أخرى مؤسسسات المجتمع المدني الفاعلة إلى المشاركة في ورشات عمل تبلور وتصوغ كل نقاط هذه المسودة، وذلك على عدة حلقات، ومن ثم تكون هذه المسودة المحسنة قابلة للطرح في إطار جلسات عمومية يشارك فيها القطاع الخاص والعام وممثلون عن المنظمات الدولية والدول المانحة، وتُعتمَد المسوّدة النهائية علناً وبشفافية بعد أن تكون قد استخرجت بطريقة منهجية كل خطط العمل القطاعية التي ستُلحَق بالمسوّدة النهائية لتكون جاهزة للاعتماد.
ألا ترى أن هذه الآلية معقّدة، فيما يمكن الاعتماد على مئات الدراسات المنجزة حتى اليوم لتحديد أولويات العمل الحكومي في المجال الاجتماعي؟
ـــــ إن المشكلة في لبنان هي عدم تحديد المشاريع المفترض القيام بها، وإن استمررنا في المماطلة بوضع استراتيجية اجتماعية وطنية فلن نشهد أي تغييرات اجتماعية. كذلك فإنّ وزارة الشؤون الاجتماعية لا يجب أن تعمل وحدها، فنحن نريد كل الوزارات في ميدان العمل، وذلك وفق نظرة شاملة تكون ناتجة من ورشة وطنية عامة، ونريد أن يكون كل اللبنانيين مشاركين في صناعة القرار وفي التنفيذ، لأننا في لبنان اتفقنا على شكل المؤسسات، لكن لم نتفق على دور الإنسان والمجتمع في تطوير هذه المؤسسات.
هل ستُجرى خلال عهدك الوزاري دراسة رسمية عن عدد السكان في لبنان؟
ـــــ القيام بهذه الخطوة ضروري، على أن يشمل هذا الإحصاء جميع اللبنانيين في لبنان وخارجه، وهنا تبرز المشكلات التقنية بسبب ضعف الجهاز القنصلي. لكن ثمة دراسات تُنتج إحصاءات تقريبية في هذا المجال. إذاً الأرقام موجودة، لكن كل شيء في لبنان يُدار طائفياً، وقضية الإحصاء السكاني كذلك، وأعتقد أنّ من غير المجدي سياسياً في الوقت الحالي إجراء إحصاء سكاني.
متى سيُطَبَّق قانون ذوي الاحتياجات الخاصة الرقم 220 الصادر في عام 2000؟
ـــــ المطلوب ليس الوعود، بل التنفيذ، إذ العديد من القوانين التي تصدر لا تُطَبّق، لكونها لا تُقرَن بموازنات. وهذه هي المشكلة الأساسية التي تصيب التشريعات الاجتماعية، ومنها قضية ذوي الاحتياجات الخاصة.
إذ يقال إن خدمات هذه الفئة متوافرة، وقد أُعيد الاعتبار لبطاقة المعوَّق، لكن عندما ننتقل إلى التطبيق، نرى أنه لا مُتَّسع لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة في المستشفيات الخاصة، لأن التعاقد مع وزارة الصحة غير كافٍ لتغطية المعوّقين. مثلاً، لدى 70 ألفاً من ذوي الاحتياجات الخاصة بطاقات من الوزارة، لكن الكثير منهم لا تصلهم الخدمات التي توفّرها البطاقة.
وأشدد على أن هذا لا يعني أنني أقدم مبررات لعدم تطبيق القانون 220، إذ يجب أن تعمل جميع الجهات المعنية على خطة متكاملة في هذا الإطار، بحيث لا تُمنَح رخصة لجامعة غير مجهزة لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعتمد البلديات استراتيجية المدن الصديقة لذوي الاحتياجات الخاصة من حيث توفير المواقف والطرق المجهزة وغيرها، إضافة إلى تجهيز الوزارات والمدارس وغيرها. فالقضية هي قضية حق، وذوو الاحتياجات الخاصة هم مواطنون كغيرهم، ويجب أن يحصلوا على حقوقهم، وخصوصاً أنها منصوص عليها بقانون.

ماذا عن الجمعيات الوهمية التي أصبحت كالأمر الواقع في لبنان؟
أنا لا أستغرب أن يأخذ أحدهم رشوة، فهذا موجود في كل المجتمعات، لكن أن يتاجر البعض على حساب الفقراء، فهذا أقبح أنواع التجارة. أعلم أنّ هناك مشاريع لدى الجمعيات «منفوخة» اصطناعياً لكي تخدم غايات غير تلك الموضوعة على الورق، وبالنتيجة ليس هناك من آلية للمحاسبة ولا في وضع معايير واضحة لتصنيف الجمعيات وتأهيلها والتعاقد مع وزارة الشؤون ومع الدول المانحة والمنظمات الدولية.
من هنا، ألّفت فريق عمل في الوزارة لإعداد مشروع لتصنيف الجمعيات بحسب المعايير الاجتماعية المتبعة، ومن ثم وضع دراسة الأهلية وإعلانها أمام الجمعيات.
وهذا التصنيف سيكون عرضة للمراجعة كل سنة أو سنتين. وعندما يجري التصنيف نريد أن يكون الجميع متمكناً من التعاقد مع الوزارة.
لذلك، سنحول الجمعيات إلى برنامج يعلم كيفية إدارة الجمعيات ذات الطابع الإنساني وسنواكبها في الوزارة على نحو استشاري لتحسين أدائها. فنحن لا نريد قطع الرؤوس، بل تمكين الجمعيات لكي تكون على مستوى الأهداف والغايات التي أُنشئت على أساسها، ومَن يفشل في التصنيف يكن غير مؤهل للتعاقد مع الوزارة، وسيُعلَن المصنفون وغير المصنفين على الموقع الإلكتروني التابع للوزارة.

هل تعتقد أن موظفي الوزارة قادرون على القيام بهذه المهمات؟ وما هي المعوّقات التي تشعر بأنها ستواجهك؟
ـــــ هناك مئة موظف موجودين في الملاك، فيما عدد الموظفين يجب أن يكون 500. وهؤلاء الموظفون يقومون بكل الأعمال، وحتى اليوم لدي دهشة إيجابية تجاه الكفاءات الموجودة، إذ ثمة انطباع بأنّ الموظف لا يُعطي لوظيفته، لكن في الإدارات نمط يقول إنه إذا عملت أو لم تعمل، فالنتيجة هي نفسها، وبالتالي سنحسّن الوضع الوظيفي بسياسات التحفيز، وكذلك سنفتح في الوزارة باب التطوع على أسس معيّنة سنعلنها في حينه.
وأرى أنه لن يقف في وجهي أي معوّقات، وإذا وُجدت فسنعالجها ولن نستخدمها مبرراً لكي لا نفعل شيئاً.

لن أغطي التجاوزات
يتعهّد الوزير سليم الصايغ بانه سيعلن في النهاية أين نجح وأين فشل، وإذا كان الفشل نتيجة خطأ ارتكبه فسيتحمل المسؤولية بالكامل، أما إذا كان نتيجة أداء عام في الإدارة العامة أو في الحكومة فلن يغطي التجاوزات وسيحاول أن يغيّر من الداخل.
اقتصاد
العدد ١٠١٠ الاثنين ٤ كانون الثاني ٢٠١٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق