24‏/9‏/2011

معركة المياه بدأت... بعد الكهرباء





لا يوجد بديل عن إنشاء السدود مع النمو السكاني والزراعي والصناعي (الأخبار)
بعد أن شُغل اللبنانيون خلال الأسابيع الماضية بحرب ضروس بشأن خطة الكهرباءالتي أعدّها وزير الطاقة جبران باسيل، وبعد انتهاء هذا الصراع بالحمم الباردة، جاء دور خطة المياه. فيوم أمس، وخلال توقيع كل من وزارة الطاقة والمياه ووزارة الزراعة اتفاقاً مائياً مشتركاً للري الزراعي، أُعلن بدء معركة المياه... إلى أن تصبح واقعاً
رشا أبو زكي
مبدئياً، يمكن القول إن معركة الكهرباء انتهت. إلا أن ملامح معركة المياه لا تزال تترقّب فرصة خلوّ الساحة الكهربائية، لتصبح في الميدان. يهمس عدد من المعنيين بالملف بأن خطة المياه ستكون أكثر اشتعالاً، وخصوصاً أنها تكلّف حوالى 7،66 مليارات دولار مجزّأة على مراحل لمدة 9 سنوات. وقد أشار وزير الطاقة والمياه إلى أن 1.6 مليار دولار من هذا المبلغ متوافرة من خلال مشاريع قائمة أو أموال محجوزة بانتظار استثمارها، لتبقى 6.1 مليارات دولار ستتموّل من الموازنات العامّة والاقتراض والقطاع الخاص. شعارات المعركة المائية ستكون وفق الحقائق الآتية: 48% من مياه لبنان تُهدر، 50% من شبكات التوزيع يتجاوز عمرها 25 عاماً، 6% فقط من الري يحصل عبر الطرق الحديثة، 8% فقط من المياه المبتذلة تُعالج، نسبة الشواغر في مؤسسات المياه 67%. والحلول هي خطة باسيل المائية التي أعلنها في نهاية عام 2010، وجرى تحديثها في نيسان الماضي... وقد أصبحت المعركة قريبة جداً. هذا ما لمّح إليه وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، وما وافقه عليه وزير الزراعة حسين الحاج حسن.
انطلاق الشرارة الأولى
يوم أمس، كان موضوع ريّ الأراضي الزراعية مناسبة لإطلاق الشرارة الأولى للصراع المائي المقبل. فقد أشار باسيل، خلال توقيعه مع وزير الزراعة حسين الحاج حسن مشروعاً لإدارة المياه في وزارة الطاقة والمياه مموّلاً من الحكومة الإيطالية ومنظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) يتمحور حول الري الزراعي، إلى بدء العمل على خطة المياه. «أمس قلنا إننا قد أنهينا الكهرباء، وسنبدأ اليوم بالمياه» يقول باسيل. يتابع «البداية انطلقت بالخطة التي أعدّتها وزارة الطاقة مع وزارة الزراعة وبمشاركة الفاو لمشاريع المياه»، إذ إن 70 في المئة من المياه ضمن المعايير العالمية تستخدم للري، ويستخدم لبنان 60 في المئة من الطلب لغايات الري. لذلك فإن الحاجة الأساسية تذهب إلى الزراعة.
الاستراتيجية، بحسب باسيل، تتضمن في السنوات الخمس الأولى مبلغاً من المال يصل إلى حدود 370 مليون دولار لإعادة تأهيل الشبكات القديمة وإيصال المياه إلى حوالى 15 ألف هكتار إضافية من الأراضي الزراعية، ما يؤكد أهمية مشاريع الري لتنمية قطاع إنتاجي كالزراعة التي يجب أن يكون لها حيّز أساسي في المشاريع المائية.
يرى باسيل «أننا نظلم يومياً قطاع الزراعة بمنع هذه المادة الأساسية، التي هي المياه، من الوصول إلى المزارعين وإلى الأراضي التي تحتاج إلى الري»، مشيراً إلى ضرورة السير بالمشاريع الموضوعة، وكذلك إعادة استخدام المياه المكررة من الصرف الصحي، «حيث لدينا في لبنان الكثير من محطات الصرف الصحي المنجزة، ولم يؤخذ أساساً في الاعتبار تحديد أماكنها بنحو يجعلها تخدم الاستخدام الزراعي».

أهمية مشروع المياه
ويدعم باسيل من خلال خطته ضرورة إنشاء السدود عبر مراحل الخطة المائية التي تهدف إلى تلبية حاجات المواطنين حتى عام 2035 في كل المناطق والمحافظات. فبحسب الخطة، النقص في المياه عام 2010 كان 426 مليون متر مكعب سنوياً. وحتى في ظل القيام بعدد من الإجراءات التحسينية كالشبكات والخزانات والتوعية، فلن تكفي في ظل الطلب المتزايد على المياه في عام 2015، وهو يزداد تباعاً ليصل النقص في عام 2035 إلى 718 مليون متر مكعب سنوياً. وبالتالي لا بديل من إنشاء السدود مع ازدياد الطلب نتيجة النمو السكاني والعمراني والسياحي والزراعي والصناعي، والحاجة ستزداد في ظل مشكلة تناقص المياه المتعاظمة سنوياً، وتطرح قيام مشاريع التغذية الاصطناعية للمياه الجوفية التي تؤمن حداً أقصى 200 مليون متر مكعب سنوياً. ومع إعادة استعمال المياه المعالجة من الصرف الصحي، نحصل على 101 مليون متر مكعب سنوياً فقط، فيما السدود الإضافية الموجودة نظرياً في الدراسات تؤمن نحو 680 مليون متر مكعب كحجم تخزيني ثابت و900 مليون متر مكعب كحجم تخزيني متحرك يوصل إلى 900 مليون متر مكعب تقريباً. وبالتالي، فإن مجموع هذه الأرقام يعطي 980 مليون متر مكعب إضافية في حال تنفيذ المشاريع. أما النتيجة الحتمية من دون إنشاء السدود والبحيرات الجبلية في كل المناطق اللبنانية، فهي بحسب باسيل عدم توفير المياه للبنانيين للري أو الاستعمال السكني أو الصناعي أو السياحة.
وزير الزراعة: في أقرب فرصة؟
نتيجة هذه المحصّلات، أشار وزير الزراعة حسين الحاج حسن إلى أنه «بعد إنجاز خطة الكهرباء أمس في مجلس النواب، التي نهنّئ بها الشعب اللبناني والحكومة والمجلس النيابي ووزير الطاقة، نتمنى أن نهنّئ أيضاً في أقرب فرصة بمشاريع السدود والمياه التي نعوّل عليها كثيراً في موضوع الزراعة».
ويتحدث الحاج حسن عن أهمية خطة المياه، لافتاً إلى أن لبنان متأخر كثيراً عن اللحاق بركب حاجاته من المياه، والمسؤولية ليست مسؤولية الوزير، بل هي مسؤولية من منع التمويل سنين طويلة عن هذه الوزارة منذ عام 1998، وبالتالي لم يكن بالإمكان إقامة سدود لتخزين المياه، حيث تذهب مياه الأنهر اللبنانية هدراً، إما إلى البحر وإما تُحدث سيولاً تضرب الزراعة والممتلكات». ويأمل الحاج حسن أن تشهد الأسابيع والشهور المقبلة نهضة كبيرة في مجال المياه بعد إنجاز الكهرباء، «وهذا ما سوف نعمل معاً عليه مع الوزير ليصبح أمراً واقعاً». فالمياه، وفق الحاج حسن، سلعة استراتيجية وأهمية وطنية واقتصادية وزراعية وبيئية واجتماعية، فيما يشير ممثل منظمة الفاو في لبنان، علي مومن، إلى أهمية انطلاق مشروع يتعلق بالمياه (متحدّثاً عن المشروع المموّل من الفاو) وما له من أهمية في الزراعة.
اقتصاد
العدد ١٥٢٠ السبت ٢٤ أيلول ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق