16‏/1‏/2012

«تيليفريك» التزلج: حلم أم ماذا؟

الدراسات تؤكد إمكان مضاعفة عدد المتزلجين باستثمارات حكومية ضئيلة


يمكن إضافة شهر على الموسم بكلفة لا تتعدى 5 ملايين دولار، يمكن استردادها في موسم واحد (جمال صعيدي ــ أ ف ب)

حين يجري الحديث عن القطاع السياحي في لبنان، تذهب الأفكار مباشرةً نحو قطاعات الفنادق والمطاعم وغيرها، إلا أنه في السياحة قطاعات عديدة يمكن أن تعيد الى لبنان وهجه السابق، منها الاستثمار في التزلج على الجبال. الدراسات عديدة في هذا القطاع، وآليات التطوير واضحة، فهل تعود الحياة الى جبال لبنان؟ أم أن الإهمال سيستمر فصولاً؟
رشا أبو زكي
أكثر من مليون متزلج زاروا مركز التزلج الاصطناعي في دبي عام 2011. لبنان، الذي تتساقط الثلوج على جباله على نحو طبيعي، ويستمر موسم التزلج لديه نحو 3 أشهر، لم يزره سوى بضعة آلاف لممارسة هذه الهواية في العام الماضي. أسباب تراجع هذا القطاع متعددة، وآثاره الاقتصادية كثيرة أيضاً، إلا أن فرصة التطوير واضحة ومتاحة، والدراسات والأبحاث التي تقترح آليات التطوير موجودة وصالحة، فما هي المشكلات التي تعيق الاستثمار بمشاريع التزلج في لبنان؟ وما هي الطروحات الآيلة لتحسين نوعية هذه الاستثمارات؟ وهل يمتلك لبنان فرصة التحوّل الى مركز استقطاب عالمي لرياضة التزلج على الثلج يوماً ما؟
كان لبنان، وقطاع التزلج فيه تحديداً، محور تقرير أعده الخبير الفرنسي لشؤون التزلج في ادارة السياحة الفرنسية كلود جرمان، بتكليف من منظمة السياحة العالمية. جرى تقدير عدد المتزلجين في لبنان بـ 30 ألف متزلج محلي، و20 الف متزلج قادم من منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما البلدان العربية. أكد التقرير على إمكان مضاعفة القدرات الاستيعابية لمراكز التزلج القائمة، وتجهيز هذه المراكز بالمصاعد وسائر المرافق التابعة لها، وطرح إمكان استثمار مراكز للتزلج في مناطق أخرى من لبنان، مثل جبل الشيخ وجبل حرمون وضهر البيدر. فمع زيادة الاستثمار هذه يمكن مضاعفة القدرة الاستيعابية لمركز الأرز وموقع إهدن في الشمال حتى 15 ألف متزلج سنوياً. كذلك، ثمة إمكان لإنماء مركز اللقلوق باتجاه قرنة التلاج (1899 متراً فوق سطح الأرض) ليستقبل حوالى 4 آلاف متزلج مع إمكان تجهيز مراكز تزلج جديدة في سفح جبل سيدة القرن (2001 متر)، فيما جبل المزار (2463 متراً)، حيث يوجد مركز فاريا وامتداداته: ورده، فقرا، قناة باكيش ـــــ ومشاريع أخرى، يمكن أن يستوعب اكثر من 20 ألف متزلج إذا رُبطت محطات ومراكز التزلج في ما بينها، كما يمكن لمركز الزعرور في سفح رويسة البرج أن ينمو باتجاه صنين، فيضاعف بذلك قدرته الاستيعابية.
في المقابل، تطرح الدراسات إمكان تأهيل قرنة الجمل (2742 متراً) ومشروع النهل (2703 متراً) لكونهما يصلحان لممارسة التزلج، لأن مدارجهما موجهة نحو الشمال. وكذلك الحال بالنسبة الى الباروك وجبل الشيخ، اللذين يتمتعان بطاقات تزلج هامة.
ضرورة التعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص لها أهمية خاصة، بحسب وزير السياحة فادي عبود. ويشرح أهمية ربط محطات التزلج بعضها ببعض، وزيادة القدرة الاستيعابية للتزلج والاستفادة من المساحات العائدة للبلديات في بعض المناطق، ودرس إمكان استملاك العقارات الواقعة ضمن مسارات التزلج (أملاك خاصة). ويقول إن آلية تحويل التزلج الى قطاع اقتصادي أول ممكنة ومتاحة، إذ لا بد من إطالة موسم التزلج عبر تركيب «مدافع الثلج» في مراكز التزلج، وبذلك يمكن اضافة شهر على الموسم بكلفة لا تتعدى 5 ملايين دولار، التي يمكن استردادها في موسم واحد. من ناحية أخرى، تعدّ البنى التحتية الحالية للوصول الى مراكز التزلج فاجعة حقيقية. يشرح أحد العاملين في القطاع أن الوصول الى مناطق التزلج يقتصر على السيارات والطرقات غير المعالجة، وواقع وسائل النقل المعدومة (باستثناء السيارات الخاصة)، هو ما يخفض حجم الحركة خلال موسم التزلج الى حوالى النصف تقريباً.
يعلّق الوزير عبود على ذلك بأن نقاط التزلج محدودة، وواقع التنقل من والى هذه المراكز يعدّ عائقاً حقيقياً. فمثلاً لا معالجة فاعلة لتراكم الثلوج على الطرقات المؤدية الى هذه المراكز، ولا معالجة فورية للجليد على الطرقات. من ناحية أخرى، التنقل بين مراكز التزلج في يوم واحد صعب جداً. والحلول متوافرة بحسب عبود، إذ يمكن تشغيل تيليفريك لربط جميع مراكز التزلج بعضها ببعض، وكذلك تيليفريك آخر ينطلق من المناطق المجاورة نحو مراكز التزلج، ما يفعّل القطاع، ويعمل على ازدهار جميع المناطق القريبة من مراكز التزلج. ويشرح أحد منظمي الرحلات السياحية الى مراكز التزلج أن مراكز التزلج قليلة في لبنان، نسبة الى المساحات الشاسعة التي يمكن استثمارها في هذا الإطار، اذ ليس هناك سوى أربعة مراكز يتوجه اليها المتزلجون. الزعرور، عيون السيمان، اللقلوق والأرز. تعمل في كل منطقة شركة خاصة إما عبر استئجار مشاعات الدولة أو من خلال أراضي خاصة مملوكة من هؤلاء. أما رفع معدل الاستثمار في هذه المراكز، فضئيل، بسبب غياب الدولة على نحو مطلق عن تنظيم هذا القطاع وتطويره.
الأمين العام لاتحاد التزلج على الثلج في لبنان ادمون كيروز يرى أن التقصير في تنمية هذا القطاع موزع بين الشركات التي تدير مراكز التزلج، والدولة في آن واحد. ويلفت الى أن ممارسة هذه الرياضة أصبحت حكراً على الأثرياء فيما محدودو الدخل ومتوسطو الدخل، وحتى أبناء المناطق المحيطة بهذه المراكز، غير قادرين على دفع ثمن تذاكر الدخول الى المراكز. من جهة أخرى تمتنع السلطات المعنية عن تطوير القطاع، إذ هناك «مصعد» في الأرز أُنشئ خلال الانتداب الفرنسي، وقد أصابه عطل كبير. ناشد الاتحاد جميع المعنيين إعادة تسييره، الا أن المطالب لا تزال بلا تطبيق. يلفت الى أن كلفة شراء «مصعد» جديد لا تتعدى الـ 200 الف دولار، فيما يمكن أن يعيد الحياة الى اهم مدرج للتزلج في لبنان، بمساحة 2400 متر مربع، ويمكن أن تُخفض كلفة ممارسة التزلج في هذه المنطقة لتصبح متاحة للجميع.
في هذا السياق، يشير الوزير عبود الى أن كلفة الاستثمار الخاص في هذا القطاع كبيرة، لكن من واجبات القطاع العام أن يفتح الأبواب لتطوير هذا الاستثمار. ويلفت الى أن زيادة الاستثمارات تدفع نحو زيادة عدد السياح، وتحريك عدد كبير من القطاعات المتصلة، مشيراً الى أن مجلس الوزراء سيعرض اليوم طلب الموافقة على آلية لإنماء سياحة التزلج وطاقاتها، شارحاً أنه قام باستطلاع آراء الجهات المعنية في جواب وزارة الداخلية والبلديات، فأفادت المديرية العامة للدفاع المدني أنها على استعداد للتدخل في عمليات الإنقاذ وإطفاء الحرائق في مراكز التزلج كافة، وذلك ضمن الإمكانات المتوافرة لديها. أما وزارة الدفاع الوطني، فوافقت على الآلية التي أعدتها الوزارة.


10000 متزلج
هو عدد الذين جاؤوا الى لبنان عام 2011 بهدف ممارسة التزلج، بحسب وزير السياحة فادي عبود، مشيراً إلى أن الرقم «سخيف ومضحك»، وخصوصاً ان عدداً كبيراً من هؤلاء لبنانيون يعيشون في الخارج، وليسوا سياحاً بالمعنى الدقيق للكلمة.

رياضة مكلفة في لبنان
تراوح كلفة الاشتراك الموسمي في مراكز التزلج بين 500 دولار الى الف دولار، بحسب الأمين العام لاتحاد التزلج على الثلج في لبنان ادمون كيروز، علماً أن المشترك لا يمكنه ممارسة هذه الرياضة يومياً، وبالتالي تقتصر زياراته على 3 الى 5 مرات في كل موسم، والأسباب عديدة، منها صعوبة الوصول الى هذه المراكز بسبب حال الطرقات. أما تذكرة الدخول ليوم واحد فتراوح بين 50 الى 80 الف ليرة، تضاف اليها كلفة البنزين للوصول الى هذه المراكز، عندها يصبح على المواطن أو السائح إنفاق ما لا يقل عن 100 الف ليرة لممارسة هذه الهواية، من دون احتساب الأكلاف الأخرى المرافقة.
اقتصاد
العدد ١٦١٠ الاثنين ١٦ كانون الثاني ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق