19‏/10‏/2011

طابق لروبير غانم فوق طابق ميشال المر



رشا أبو زكي
وزارة الداخلية: اقتراح القانون يشجع على المخالفة والزبائنية الانتخابية
يناقش مجلس الوزراء اليوم اقتراح قانون قدّمه رئيس لجنة الإدارة والعدل روبير غانم، المتعلق بإضافة طابق فوق البناء الموجود من دون احترام الشروط القانونية للبناء. ويتألف الاقتراح من مادتين: الأولى تتعلق بالسماح ببناء طابق واحد فوق بناء موجود مرخص أو مسوى وضعه من دون التقيّد بالتراجعات ضمن شرط أن يكون الطابق الجديد متساوياً مع الطابق الموجود، وأن يستحصل الراغب في البناء على رخصة من البلدية المعنية بناءً على طلب وخريطة موقّعة من مهندس مسجل في نقابة المهندسين. أما المادة الثانية، فتتعلق بالسماح بالبناء في العقارات التي لا تتوافر فيها الشروط القانونية للبناء من حيث المساحة والقياسات، والتي تقوم عليها أبنية غير صالحة للسكن أو آيلة إلى السقوط، وذلك فقط داخل الأحياء القديمة، وبمساحة لا تزيد على مساحة البناء القديم المنجز قبل عام 1964، على أن يعطى الترخيص وفقاً لأحكام قانون البناء باستثناء شرطي التراجع والاستثمار.
هذا الاقتراح كان بمثابة صدمة لنقابتي المهندسين في بيروت وطرابلس، ومحط رفض مطلق أعلنته وزارة الداخلية والبلديات، وكذلك مستشار رئيس مجلس الوزراء للشؤون الفنية، ويرفضه عدد من الوزراء، وذلك لأسباب أهمها أنّه يشجع على مخالفة القوانين، ولا سيما أحكام قانون البناء، إضافة إلى تشويه المناطق، وطبعاً السبب الأساسي للرفض هو تمتع رئيس السلطة التنفيذية في البلديات بصلاحيات مطلقة في إصدار التراخيص، «ما يدعو إلى القلق في ظل الحالة الانتخابية التي لا تخلو من الزبائنية»، وفق ما تشير إليه مطالعة وزارة الداخلية حرفياً.
في المقابل، وافق المجلس الأعلى للتنظيم المدني في وزارة الأشغال العامة على المادة الأولى من اقتراح القانون، على أن يحصر الاستثناء بالتراجعات والاستثمار السطحي من دون الاستثمار العام. وكذلك أعلنت هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل موافقتها «إلا أنه لم يتبين لها المغزى أو الحكمة من حصر السماح بالبناء فوق بناء موجود بطابق واحد». إلا أن وزير العدل بصفته الشخصية رأى أن ما ورد في رأي وزارة الداخلية والبلديات المعارض لاقتراح القانون أمر جدير بالاهتمام «لكونه يشجع على المخالفة والزبائنية الانتخابية».
يعيد عدد من المتابعين لملف البناء اقتراح قانون غانم إلى تجربة سابقة قام بها وزير الإسكان الأسبق ميشال المر في السبعينيات، عبر تشريعه ما يعرف بـ«طابق المر». حينها، رد المتابعون هذا الموضوع إلى مصالح خاصة للمر، إضافة إلى مصالح انتخابية، وحينها كان لطابق المر انعكاسات سلبية من ناحية تشويه التجمعات السكانية والخطر على السلامة العامة، وخصوصاً أن «طابق المر» لم يكن نتيجة دراسات ولا عصارة آراء فنية تسمح بزيادة طابق على البناء القائم. ويشرح رئيس نقابة المهندسين في طرابلس بشير الزوق، أن طابق المر لم يكن له أي وقع إيجابي على الوضع السكني أو الاجتماعي في لبنان، وبالتالي إن اقتراح «طابق غانم» لن يكون حلاً، بل هو هروب من المشكلة السكنية عبر الطريق الأسهل بتشريع المخالفات.
يستغرب الزوق كيف يمكن التقدم باقتراحات مماثلة إلى مجلس الوزراء من دون إجراء دراسات وافية للآثار السلبية التي من الممكن أن تنتجها هذه الخطوة، وخصوصاً من ناحية السلامة العامة. وكيف يمكن أن تصاغ اقتراحات من دون الأخذ بالرأي الفني الذي تمنحه نقابتا المهندسين، لافتاً إلى أنه في الآونة الأخيرة لم تعد صلاحية إعطاء أذونات بناء طوابق إضافية محصورة بالبلديات، بل تمددت الصلاحية إلى مخاتير عدد من المناطق.
ويشرح الزوق أنه تحت غطاء الأراضي القليلة، وزيادة الفرص السكنية يجري التقدم باقتراحات كهذه، فيما هناك مليون آلية يمكن اتباعها لحل الأزمة السكنية في لبنان. إلا أن المشرعين يبحثون دوماً عن الحل الأسهل لمشكلة ضخمة.
يستدرك الزوق قائلاً: «كيف يمكن مجلس النواب أو الحكومة تخطي قانون البناء الذي تعبنا للوصول إلى إقراره؟ وكيف يمكن تشريع مخالفة، فيما يجب ضبط المخالفات ووقفها؟ إذ يحضر ممثلو النقابة اجتماعات عدد من اللجان النيابية، الدعوة يكون أساسها إبداء الرأي الفني، إلا أن اللجان بغالبيتها لا تأخذ بهذا الرأي؛ «إذ غالباً ما تتجاوز أولويات المسؤولين الأولويات الفنية».
وفيما يعلن رئيس نقابة المهندسين في بيروت إيلي بصيبص رفضه لاقتراح القانون كذلك، تسهب وزارة الداخلية والبلديات في عرض الأسباب التي تدفعها إلى رفض الاقتراح؛ إذ تلفت إلى أن المادة 11 من المرسوم التطبيقي لقانون البناء الصادر في عام 2005 كافية لتحديد كل ما يمكن أن يطلب بخصوص البناء فوق بناء موجود، وأن المادة الأولى من اقتراح القانون تشجع من دون أي مبرر على مخالفة القوانين السارية المفعول، وذلك بالسماح بزيادة طابق فوق أي بناء، حتى البناء الذي استنفد كل عوامل الاستثمار والارتفاع القانونية.
وتلفت ملاحظات الوزارة إلى أن المادة الثانية من الاقتراح لا تتفق مع المرسوم الاشتراعي رقم 83/70 لجهة إجراء تقسيم جديد للأحياء القديمة بغية تجميلها وتوفير الأسباب الصحية فيها. وكذلك فإن هذا الأمر سيؤدي إلى المزيد من المشاكل والخلافات في القرى، ولا سيما أن الأبنية القديمة بمعظمها متلاصقة.
ورأت الوزارة أن اقتراح القانون يؤدي إلى مخاطر، أهمها أنه سيسمح لرئيس السلطة التنفيذية في البلديات بالترخيص من دون الرجوع إلى موافقة الدوائر الفنية، وهو أمر يدعو إلى القلق في ظل الحالة الانتخابية التي لا تخلو أحياناً من الزبائنية. وكذلك فإن اقتراح القانون يساهم في زيادة التشويه في المناطق اللبنانية الآهلة، وسيصبح عائقاً أمام تحسين الوضع المعماري والبيئي في المناطق.
اقتصاد
العدد ١٥٤١ الاربعاء ١٩ تشرين الأول ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق