8‏/8‏/2011

نقولا نحّاس: كل ربح يجب أن يخضع للضرائب





(هيثم الموسوي)
رشا أبو زكي
هنالك توجّه لدراسة فرض ضريبة على الربح العقاري، وهذا الموضوع هو جزء من برنامج اقتصادي شامل يجري العمل به لكن ضمن إطار الأدوات الاقتصادية التي اعتمدت في الحكومات السابقة... هذا ما قاله وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس لـ«الأخبار». وفي ما يأتي نص المقابلة
1) في ظل الأوضاع الإقليمية وعدم الوصول الى الاستقرار الأكيد محلياً، هل الاقتصاد اللبناني في خطر؟ هل هو في مرحلة منازعة؟ وكيف سيتم التعاطي مع التحديات الاقتصادية المقبلة؟
الاقتصاد هو في حركة ديناميكية دائمة ولا تتوقف، فهو يتأثر في طبيعة الحال بالعوامل المحلية والخارجية. ولكن بقدر ما نتكيف مع المتغيرات بقدر ما نتخطى المشكلات، فهذه الأخيرة عديدة، إذ إن الأوضاع الخارجية ليست سهلة، فمثلاً هذه الأوضاع تحدّ من انسياب السياحة البرية في فصل الصيف، والجميع يعلم أن المقومات الاقتصادية للبنان تقوم على السياحة خلال فصل الصيف، ومن جهة أخرى، فإن ما يحدث إقليمياً يؤخر حركة الاستثمار في لبنان، مع العلم بأن هذا الموضوع يعدّ مؤشراً أساسيا في النمو الاقتصادي، وكذلك لم يخرج الاقتصاد العالمي من أزمته بعد، وهذا يمثّل نقطة أساسية تؤثر على اقتصادنا.
ما نعمل عليه اليوم في الحكومة، هو عملية إعادة بناء الاقتصاد وتخفيف وطأة الأكلاف الاقتصادية، لنبدأ بوضع محفزات لتطوير الاقتصاد للخروج ببرنامج اقتصادي متكامل يحدد الأولويات والبرامج على نحو مفصّل، يليه وضع القرارات والتشريعات والقوانين لتحقيق الإنماء الاقتصادي المستدام في لبنان، بما يتخطى النمو الظرفي الى نمو إنتاجي لا يعتمد كما في السابق على التمويلات الخارجية، فالأساس هو خفض أكلاف العمل الاقتصادي في لبنان، إذ ليس هناك بنى تحتية قوية ولا تشريعات ولا أطر لكي يكون لبنان باقتصاده صديقاً للاستثمار.

2) تحدثت عن أولويّات، ما هي؟
إن تحديد الأولويات يتعلق مباشرة ببرمجة كل المعطيات المتحكمة بالاقتصاد، من بنى تحتية واجتماعية وتشريعية، وصولاً الى تحقيق الحماية الاجتماعية، والتحدي الأساس هو كيفية إزالة التشوهات الموجودة في النظام، فمثلاً هناك هدر حقيقي في ميزانيتنا يطال العديد من الأمور، فمن المواضيع الأساسية كيفية تحويل المساعدات القطاعية الى دعم يؤدي الى تنمية اقتصادية مستدامة، وذلك بدلاً من الاكتفاء بمساعدة ظرفية محددة لا أفق تطويرياً لها. وبالطبع لا نستطيع أن نعد الناس بأن التغيّر سيبدأ غداً، فالتطوير يقوم على التراكم... وبالتالي سنعمل على وضع قانون جديد لشركات الضمان وسنرسله الى مجلس النواب، وسنقوم بتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير البنى التحتية للوزارة وتفعيل موضوع سلامة الغذاء، بحيث نعمل على تطوير مشروع القانون مع وزارة الزراعة، إضافة الى مشاريع عديدة أخرى تصب في مصلحة الاقتصاد، فنحن نعتبر أن الوزارة لديها دور أساسي في المساهمة بوضع برنامج اقتصادي عام لتوضيح الرؤية والإمكانات المتوافرة من ناحية، وخلق فرص العمل للشباب، إذ هناك 40 ألف مواطن يدخلون سنوياً الى سوق العمل، ولا بد من تلقفهم.
3) ما هي ملامح البرنامج الجديد الذي تتحدث عنه؟
البرنامج الاقتصادي سيكون شاملاً وسيطال كل مفاصل الحياة الاقتصادية ضمن رؤى وبرامج واضحة ومبادرات جديدة وضمن جدول زمني واضح، ويجري العمل على هذا البرنامج مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفريقه الاقتصادي، ونحن لا نزال في ضوء وضع مسودة للبرنامج، ومن ثم ستؤلّف لجنة وزارية لدراسته وتحويله الى التنفيذ.
4) هل سيتضمن هذا البرنامج نهجاً اقتصادياً مختلفاً عن الذي اتبع سابقاً (خصخصة، مضاربات عقارية، اقتصاد ريعي...)؟
بالنسبة الى النهج الاقتصادي، فإن النقاط التي تطرقت إليها في السؤال هي أدوات، سنحافظ عليها في مشروعنا الاقتصادي الجديد، ولن نذهب خارج سياق المنهج العام الاقتصادي الذي يقوم على فكرة أن الدولة هي صاحبة الرؤية الاقتصادية التي تضع التشريعات ليعمل القطاع الخاص. إذ إن إنتاج الخدمة يجب أن يكون بالمطلق للقطاع الخاص، ولكن الرقابة وتحديد أسعار الخدمات وغيرها تكون في يد القطاع العام. فالحكومة في بيانها الوزاري أكدت تطبيق القوانين النافذة (منها الهيئات الناظمة مثلاً)، فنحن في برنامجنا نعيد ترتيب الأولويات لأن الظرف الاقتصادي تغيّر.
أما بالنسبة إلى التحول من الاقتصاد الريعي الى المنتج فهو يحتاج الى دراسة وتخطيط، فنحن مع الاقتصاد المنتج لا الريعي بطبيعة الحال، ونحن نعلم أن النظام الضريبي في لبنان يعاني عدم التوازن، وهذا يحتاج الى دراسة، إذ إن الجميع يجب أن يكون متساوياً أمام القانون.

5) هل هذا يعني فرض ضريبة عادلة على الربح العقاري؟
في الواقع، نحن في صدد دراسة موضوع إعادة التوازن في ما يتعلق بالسياسة الضريبية، وسيكون هناك موقف تفصيلي في ما يتعلق بالضريبة على الربح العقاري، إذ إن أي ربح ينتج قيمة مضافة يجب أن يخضع للضرائب، وهذا الموضوع لا ينحصر بالضريبة على الربح العقاري، إذ يجري البحث في إمكان فرض ضرائب على كل الأرباح الرأسمالية بمفهومها العام، وفي ما يتعلق بالضريبة على الربح العقاري فإن القرار لم يتخذ بعد، ونحن كوزراء اقتصاديين في الحكومة، نقوم بدراسة الموضوع على أن تكون النتيجة النهائية في الموافقة أو عدمها في يد مجلس الوزراء مجتمعاً.
6) هل سيتم تطبيق مرسوم تحديد هوامش الأرباح للحد من ارتفاع الأسعار في الأسواق؟
إن تطبيق أي مرسوم يحتاج الى «عدّة»، إذ إن هناك بين 100 و120 ألف نقطة بيع في لبنان ولا نستطيع أن نرى حسابات كل هؤلاء لنحدد هوامش أرباحهم، لكننا في المقابل نقوم بدراسة تطور الأسعار في لبنان على نحو مكثف، وحين نجد ارتفاعاً لافتاً في مكان ما نعمد الى تأليف لجنة لمراقبة مكمن الخلل، فننزل الى السوق ونطبق المرسوم حينها. فالوزارة ليس لديها القدرة الفنية الكافية لمراقبة هوامش الأرباح، ومراقبو الأسعار ليسوا مدربين على هذا الموضوع. أما بالنسبة الى ارتفاع الأسعار، فنحن لم نلحظ أي شيء لافت، فسعر صحن الفتوش ارتفع 1،5 في المئة لا أكثر بين 17 و28 تموز، لا بل إن كل السلع المحلية انخفضت، فيما ارتفعت أسعار السلع المستوردة، وسنعمل على نشر تطور الأسعار أسبوعياً، إضافة الى كلفة صحن الفتوش ومقارنة الأسعار وغيرها.
7) هل ستلغى الحماية عن الوكالات الحصرية؟ وهل الدخول الى منظمة التجارة العالمية ضمن أولوياتكم؟
هذا المشروع ليس مطروحاً حالياً وليس ضمن الأولويات، لدينا مواضيع أهم لنعالجها، فالوكالات الحصرية لا تطال سلعاً أساسية للمواطنين، فيما نعمل على مشاريع أكثر أهمية وأكثر التصاقاً بهموم المواطنين. أما بالنسبة الى المنظمة، فنحن مهتمون بالإفادة من برامجها، لكن يجب أن ندرس العوائق التي تؤثر علينا في هذا الموضوع، وخصوصاً في ما يتعلق بجهوزية قطاعاتنا الاقتصادية في الانخراط بهذه المنظومة التجارية، وبالتالي لا بد من تحديد فترة زمنية لتمكين هذه القطاعات قبل بتّ موضوع الانضمام.

أسئلة عامة!
حول خطط الطوارئ الاقتصادية التي تعتمدها الحكومة في حال حصول انهيار اقتصادي، انطلاقاً من الأزمة الأميركية المستمرة، رأى نحاس أن هذا السؤال «عام» وليس ضمن أولويات الحكومة التي تعمل «على أشياء أهم»، لا بل ليس من مهمات الحكومة سن قوانين كلما «طلع خبر بالجريدة عن موضوع ما»، وليس من مهمات الحكومة التحضير لخطة طوارئ في حال انفجار قنبلة ذرية.
اقتصاد
العدد ١٤٨٢ الاثنين ٨ آب ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق