13‏/2‏/2012

استطلاع | حوار اجتماعي في لبنان؟ «وينك وين»!

ديكتاتوريات حزبية تسيطر على الحركة النقابية




كلا، لا يوجد حوار اجتماعي في لبنان، بل صراع حقيقي بين أطراف الإنتاج من جهة، وأطراف الإنتاج والحكومة من جهة أخرى. فقد مثّل تطييف الحركة النقابية ضربة قاضية سدّدها النظام في وجه أكثر الأطراف فاعلية في الحوار، ليُصبح في أحيان متماهياً معها
رشا أبو زكي
 
ألبير داغر
الأستاذ في كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال الدكتور ألبير داغر: موضوع الحوار والصراع مرتبط بطبيعة النظام السياسي، وهذا النظام قائم على صراع وتناحر افراد الطبقة السياسية، والذي لا يمكنه ان يوصل المجتمع الى بيئة حوار اجتماعي جدي. طبيعة النظام تفرز الصراعات السلبية، يقابله مجتمع مدني مغرّب عن قضاياه منذ بداية الحرب الاهلية حتى اليوم، ليس غير موجود واقعاً وانما استزلاماً للسياسيين، اذ نرى الطبقة السياسية تختلف على اي موضوع، وفي المقابل يوجد اصطفاف من قبل الناس المتضررين من الصراع المستمر خلف القيادات التي لا تمتلك اي اجندات او سبب للوجود الا عبر التناحر والصراع.
ومن الملاحظ انه منذ العام 2005 حتى الآن اصبح يوجد استراتيجية افتعال النزاع، وهذا طاغ على النقاش العام وعلى نوع هذا النقاش. هذا لا يعني انه لا يوجد اي هامش حواري، لكن الطاغي هو التناحر والصراع الذي ليس له طابع اجتماعي او طبقي وانما يمكن ان نقول إنه صراع زعماء. لا شك في ان هذا النظام يستفيد من تفتيت الحركة النقابية وفض اي قدرة لتمثيل المجموعات المتضررة بما يتخطى الصراعات القائمة.
فاديا كيوان
مديرة معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف، الدكتورة فاديا كيوان: الحوار الاجتماعي حلقة مفقودة في لبنان. الاهتمام اللازم والملحّ بالقضايا الاجتماعية مفقود من التداول السياسي، لا بل يأتي أداةً للصراع السياسي، لا هدفاً. المفروض أن الحوار الاجتماعي له إطار، وهو المجلس الاقتصادي الاجتماعي الذي يُعَدّ مطلباً من مطالب الحركة، ولكن أهمل وتطيّف وانتهت مدة ولايته ولم يجددوا له، وهذه «جرصة». ليست كل الهيئات التمثيلية وضعها ضعيف؛ فالنقابات والروابط المتعلقة بالأساتذة والمعلمين لديها دور متقدم. أما الحركة العمالية، فهي ضعيفة؛ فقد وضعت السلطة يدها على الحركة النقابية في التسعينيات، ورخّصت لنقابات عمالية شكلية، وطيّفت العمل النقابي، إضافة إلى الانزلاق السياسي للقيادات العمالية. فالعمل النقابي سياسي، لكن من نوع آخر؛ إذ يجب أن تغلب أجندة تحسين ظروف العمل ومطالب العاملين في قطاعات العمال. لكن في لبنان الوضع معكوس؛ إذ يوجد استزلام من بعض قيادات الاتحادات العمالية ومحاولة احتواء من بعض القوى السياسية لبعض القيادات العمالية. وهذه حلقة مفرغة وموجعة.
بول سالم
مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط، الدكتور بول سالم: لا يوجد حوار اجتماعي، بل صراع ضمني مبطّن. النظام السياسي والانتخابي يفرز قوى طائفية، والصراع الاجتماعي يصبح ضمن كل طائفة، لكن لا يعبَّر عنه تعبيراً جامعاً. خلال السنوات العشرين الماضية قمع النظام النقابات، وذلك بعد 16 سنة من الحرب الأهلية، ما يعني أنه بين الحرب والنظام السائد بعد الحرب، عانت الحركة النقابية والأحزاب اليسارية الضعف الشديد؛ إذ كُوِّنت سلطة أمنية وسياسية متحالفة مع سلطة رأس المال. مزيج كهذا كبت جميع القضايا التي تعني الناس. ومن جهة أخرى، وفق نظام الطائف لا أحد يحكم، لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة ولا الحكومة؛ إذ هناك مشكلة في عدم وجود حكم لمحاسبته. كذلك، لا يتيح النظام الانتخابي للمواطنين اختيار الحاكم، بل الطبقة السياسية تتفق في ما بينها لتعيين الحاكم. والشعب لا يستطيع محاسبة الحكام، بل طرف من الطبقة السياسية. وهنا يخلق عطل في الحكم وفي عمليات المساءلة التي تبقى ضمن الأطر الطائفية والمذهبية والحزبية. لذلك لا يوجد حياة نقابية فعلية مثل تلك التي كانت سائدة في الستينيات «وينك وين».
عصام خليفة
الرئيس الأول لاتحاد طلاب الجامعة اللبنانية، الدكتور عصام خليفة: يُعَدّ لبنان بلداً ديموقراطياً نسبياً مقارنةً بالأنظمة الاستبدادية في المحيط العربي، وكان من الممكن أن يكون المجتمع اللبناني في صلب الحوار الاجتماعي، إن كان على مستوى قوى الإنتاج، أو من خلال المشاركة السياسية. لكن السلطة السياسية بمختلف تلاوينها أهملت هذا الاتجاه. مثلاً، ثمة تعطيل للمجلس الاقتصادي الاجتماعي، رغم أن الدولة تستأجر مبنىً لهذا المجلس بمئات آلاف الدولارات.
من جهة أخرى، يشهد العمل النقابي تراجعاً كبيراً، وذلك على الرغم من أهمية الحركات النقابية، ودورها المكفول في الاتفاقيات الدولية لمفاوضة الحكومة ومجلس النواب في مختلف القضايا التي تعني المواطنين مباشرة. لا يمكننا القول إنّ في لبنان حواراً اجتماعياً، بل هناك حد أدنى من الحوار غير الجدي، فيما كان يمكن هذا الحوار أن يكون ممأسساً.
الوضع العام ليس طبيعياً، من النقابات مروراً بالمؤسسات الدستورية التي تتعطل ومجالس النواب والحكومات، الواقع أنه يوجد قوى تعتبر نفسها فوق القانون والدستور.

أنطوان مسرّة
الأستاذ الجامعي الدكتور أنطوان مسرة: اليوم يوجد صراع اجتماعي ولا يوجد حوار اجتماعي. والسبب الأساسي لغياب الحوار هو ضعف الحركة النقابية منذ الثمانينيات؛ إذ كانت الحركة النقابية في لبنان من أكثر الحركات النقابية حيوية في العالم العربي، ولها تاريخ زاخر، وخاصة في سنوات الحروب. وقد كانت لها مواقف متباينة مع قوى الأمر الواقع المسلحة، وكان من المستحيل تطييفها. لكن منذ الثمانينيات ضُربت هذه الحركة، وتنامت التنظيمات الحزبية، وتراجع التوازن الاجتماعي بين النقابات والأحزاب. وقد شهد لبنان خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر الماضية تصادماً تمثل باختلاف بين الجهات السياسية في قضايا عمالية واجتماعية، وأدت النقابات أدواراً في هذا المجال خارج الحوار الاقتصادي والاجتماعي. ثمة خطر في كل العالم بسبب الديكتاتورية الحزبية التي تتناقض مع العمل النقابي، وهي تنحو إلى التسلط، في حين أن توافر الحركات النقابية القوية يعطي التوازن في هذا الإطار. من جهة أخرى، نجد تعطيلاً للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وهو أحد أهم بنود اتفاق الطائف، وقد انطلق بإمكانات ضئيلة، ليعود الآن إلى الظل.
فهمية شرف الدين
الباحثة الاجتماعية الدكتورة فهمية شرف الدين: الجواب معروف، لا حوار ولا ثقافة حوار في لبنان، بل يوجد صراع بين المجموعات السياسية وكذلك الاجتماعية. ولنذكر ما حصل بشأن الحد الأدنى للأجور؛ حيث تبين أنه لا يوجد حوار، «هل من القليل أن يصدر 4 مراسيم متناقضة عن مجلس الوزراء؟». إنه صراع فعلي، يوجد مجتمع غريزي، وحكومات يحكمها الصراع ما بين مجموعات سياسية تعكس وسائلها على المجتمع. الاتحاد العمالي لا يمثل كل العمال. كذلك، يبدو العمال والأجراء موافقين على أن يفاوض الاتحاد باسمهم، حيث لم تخرج مجموعات كبيرة إلى الشارع لتعلن عدم موافقتها على ذلك. الهيئات التمثيلية مثل الهيئات السياسية التمثيلية؛ إذ إن تمثيلها غير مستوفٍ للشروط الديمقراطية، وخصوصاً في ما يتعلق بالمساءلة. من حيث المبدأ الهيئات التمثيلية هي التي تقود المجتمع؛ لكونها حاملة لهمومه، لكن في لبنان تغيب هذه النظرية لمصلحة الهيمنة السياسية.
اقتصاد
العدد ١٦٣٣ الاثنين ١٣ شباط ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق