21‏/10‏/2011

عودة ملف «سيليس» و«ليبانسيل»!





الخلاف حول الضرائب والرسوم على عقود المصالحة (مروان بو حيدر)
الحكومة تكلّفهما بـ73 مليار ليرة والشركتان تهدّدان بالتحكيم
هل سيعود ملف شركتي الخلوي السابقتين «ليبانسيل» و«سيليس» الى الواجهة مجدداً؟ السؤال أصبح مطروحاً بعد قرار مجلس الوزراء تكليف الشركتين دفع مبلغ 73 مليار ليرة ضرائب ورسوماً عن عقود المصالحة التي تمت بين الطرفين، في سابقة تنطوي على الغاء قرار صادر عن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لشبهة مالية، والذي استتبعه اعلان شركة ليبانسيل عبر «الأخبار» أنها ستلجأ الى التحكيم الدولي مجدداً
رشا أبو زكي
أعلن المالك الاساسي لأكثرية اسهم شركة «ليبانسيل» نزار دلول لـ«الأخبار» أن شركته ستلجأ الى الهيئة التحكيمية في جنيف «لا لنطالب بأن تدفع الدولة الضرائب والرسوم، بل لكي تدفع كل مستحقاتها للشركتين، بعدما قمنا من خلال عقود المصالحة بخفض التعويضات التي نطالب بها الى النصف». في المقابل، أعلن رئيس مجلس ادارة شركة «سيليس» صلاح ابو رعد أن هذا الملف أصبح بيد الشركة الفرنسية فرانس تيليكوم، ولم يعد له علاقة به، وبالتالي سيكون للشركة الفرنسية موقفها من التطورات في هذا الموضوع. مواقف الشركتين جاءت على اثر صدور قرار عن مجلس الوزراء في جلسته الطويلة أول من امس، والذي قضى بابطال قرار صادر في عام 2006 عن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة يحمّل وزارة الاتصالات نحو 73 مليار ليرة ضرائب ورسوماً ترتّبت على تسديد الدولة نحو 300 مليون دولار من التعويضات لقاء فسخ عقدي الـ BOT مع الشركتين المذكورتين.
والتطورات لا تتوقف عند قرار مجلس الوزراء ومواقف الشركتين، فقد أكد وزير الطاقة والمياه (وزير الاتصالات السابق) جبران باسيل، أن هذا الملف لم ينته عند حدود تكليف الشركتين بدفع الضرائب المستحقة عليهما، بل سيصار إلى الضغط على القضاء لمتابعة القضية المحالة اليه «في ضوء الملف الضخم الذي رفعته الى القضاء، وفيه قضية هدر مليار دولار من المال العام، ولن يقفل الملف قبل استدعاء جميع المتورطين أمام القضاء لاستجوابهم ومحاسبتهم».

القرار... وتبعاته
فقد قرر مجلس الوزراء في جلسته أول من أمس الطلب من وزارة المال «اصدار تكليف بالضرائب والرسوم المتوجبة على شركتي ليبانسيل و FTML»، وذلك بناءً على طلب وزير المال محمد الصفدي من مجلس الوزراء لبت هذا الملف واتخاذ القرار المناسب. ويعود سبب هذا الطلب الى أن «الضرائب والرسوم المترتبة لصالح الخزينة تعود الى سنة 2006. وفي نهاية هذا العام يسقط حق الادارة الضريبية تدارك حقوق الخزينة العائدة لسنة 2006».
ونتيجة هذا الطلب، أعلن عدد من الوزراء رفضهم أن تتكفل الدولة دفع ضرائب ورسوم عن شركتي الخلوي، اذ إن محاضر مجلس الوزراء تشير الى المعطيات التالية:
- في 15 تشرين الثاني من هذا العام، طلب وزير الاتصالات السابق مروان حمادة من مجلس الوزراء الموافقة على مشروع الاتفاق الرضائي الذي توصلت اليه الوزارة مع الشركتين بعد صدور قرار عن الهيئة التحكيمية في جنيف يقضي بأن تدفع الدولة تعويضات الى الشركتين جراء فسخ العقود معهما. وقد خلص هذا الاتفاق الى أن تدفع الدولة جزءاً من التعويضات لإنهاء هذا النزاع. وأرفق حمادة حينها نص الاتفاق الرضائي بالملف من دون أن يتضمن اي اشارة الى تكفّل الدولة بدفع الضرائب والرسوم المتوجبة جراء عقود المصالحة. بعد يومين، اي في 17 من الشهر نفسه، وافق مجلس الوزراء على طلب حمادة.
- في 5 كانون الثاني 2006، فوّض حمادة المدير العام للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات عبد المنعم يوسف التوقيع على الاتفاق الرضائي النهائي مع الشركتين خلال اجتماع سيعقد بين طرفي النزاع في باريس بتاريخ 12 كانون الثاني 2006، وقد وافق مجلس الوزراء على هذا التفويض. لكن يوسف عاد من العاصمة الفرنسية وبيده اتفاق رضائي مضافاً اليه بند في المادة الثامنة من الاتفاق الاصلي (لم يكن موجوداً في مسودة الاتفاق التي وافقت عليها الحكومة)، وينص البند المضاف على أن «الجمهورية اللبنانية تلتزم بأن تتحمل اي متوجبات من رسوم او ضرائب في ما يتعلق بالمبالغ المشار اليها في اتفاق المصالحة».
- دفعت الدولة اللبنانية التعويضات للشركتين، وبقي موضوع الضرائب والرسوم عالقاً بسبب رفض وزارة الاتصالات في عهد باسيل والوزيرين شربل نحّاس ونقولا صحناوي تسديدها. وانتقل طلب بت هذا الموضوع من حكومة الى أخرى. الى أن أعلنت الحكومة الحالية أن الدولة اللبنانية لن تدفع هذه المبالغ لأن البند الذي اضيف الى المادة الثامنة من الاتفاق لم يحظ بموافقة مجلس الوزراء في العام 2006، وبالتالي ينطوي على مخالفة واضحة.

بين الحكومة والشركات
«الرسوم والضرائب تفرض بقانون لا بقرار من مجلس الوزراء» يعلّق باسيل. ويشرح أن محاضر مجلس الوزراء تحمل «تزويراً وهدراً للمال العام». يقول إن الوثائق تشير الى أن قرار مجلس الوزراء اختلف مرتين والمحاضر تغيرت، ويوجد مدير عام ووزير خالفا قرار مجلس الوزراء وكلفا الدولة مبالغ كبيرة «وزادا السرقة الموجودة بمليار دولار في هذا القطاع حينها، عبر زيادة بند اعفاء الشركات من الضرائب والرسوم تهريباً، لا بل الزام الدولة اللبنانية دفع هذه الضرائب عن الشركتين».
ويرى باسيل أن «القرار التحكيمي في جنيف جاء سلبياً تجاه الدولة لأنه يوجد في الدولة من تواطأ مع الشركتين لكي تخسر الدولة اللبنانية الدعاوى، اذ لم يرسلوا محامي دفاع عن الدولة خلال المحاكمات». ويضيف ان على الشركتين ألّا تنتفضا «ففي هذه الحكومة لن يمر هذا الملف، وعليهما أن تطلبا السترة، فالشركتان، كما مدير الاستثمار والصيانة في الوزارة ووزير الاتصالات الاسبق ان يخافوا، فهذا الملف يجب أن يصل الى خاتمته بادخال العديد من المتواطئين الى السجن». ويضيف «من ينسى الـ500 دولار التي سلبت من جيب كل لبناني كتأمين عن خطوط الخلوي والتي كان يجب ان يستردها المواطنون، إلا أنها اختفت؟». الا أن دلول له رأي آخر. «لا علاقة لنا بقرار مجلس الوزراء» يقول مسارعاً. ويضيف «إن الدولة وقعت على اتفاق المخالصة وقرارات مجلس الوزراء واضحة في هذا الشأن. على الدولة أن تدفع الضرائب». ويهدد دلول بأنه «اذا ارادت الدولة اللبنانية اعادة فتح الملف، فسنقوم بدورنا بفتحه، ولكن من دون مسامحة الدولة بأي مبلغ». ويضيف «ملفّنا أبيض، ملفهم أسود، لم يربحوا امام القضاء الدولي، ولن يربحوا». ويشدد على أن الشركة ستعود الى التحكيم الدولي من جديد، «واذا أرادت الدولة الزعرنة فسنواجهها، وإن كانت تريد التراجع عن اتفاقاتها فسنتراجع، ولن ندخل في اي مفاوضات، فليس لنا جلادة. اما اذا كان هدفهم التسلية، فليتسلوا بعيداً عن هذه القضية». وبعدما وصف دلول الدولة اللبنانية بأنها «جمهورية موز»، يضيف في موقف متناقض «بعكس ما يسوّقون، لقد أصبحنا ضمن مهلة مرور الزمن»، وبالتالي لن يستطيعوا إلزامنا بأي مبلغ، لأن حق استحصالهم على المبالغ التي تعود الى العام 2006 قد سقط في مطلع العام 2010».


274.5 مليون دولار
هي قيمة التعويضات التي تلقتها شركتا ليبانسيل وسيليس، اذ حصلت الاولى على 150 مليون دولار ترتّبت عليها ضرائب بقيمة 46.5 مليار ليرة، فيما حصلت الثانية على 124.5 مليون دولار ترتّبت عليها ضرائب بقيمة 26.1 مليار ليرة.

الملف لدى القضاء
يقول الوزير جبران باسيل إنه رفع ملف الى القضاء يظهر اختلاس مليار دولار من المال العام، وهذا الملف يتعلق بالحقبة السابقة التي كانت تتولى فيها شركات خاصة استثمار شبكتي الخلوي. ويكشف باسيل وجود فاجعة فعلية في ما يتعلق بشركتي ليبانسيل وسيليس. الا أن القضاء لم يتحرك حتى الآن ولو لتوجيه سؤال الى الاشخاص المذكورين في الملف. ويضيف «سنبقى ضمن آلية الضغط نفسها على القضاء ليستدعي رئيس الحكومة الأسبق ووزير الاتصالات والمدير العام للاستثمار والصيانة وأكثر من مدير عام معروفة اسماؤهم لاستجوابهم حول التزوير والفساد والهدر والسرقات التي قاموا بها».
اقتصاد
العدد ١٥٤٣ الجمعة ٢١ تشرين الأول ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق