30‏/9‏/2011

الصناعات اللبنانية لن تدخل سوريا




حظر الاستيراد هدفه السيطرة على انهيار الليرة السورية (دمشق- أ ف ب)
300 مليون دولار الخسائر المحتملة... والزراعة «زمطت»
5 في المئة من الصادرات الصناعية اللبنانية تذهب الى السوق السورية. هذه النسبة أصبحت صفراً بعدما حظرت سوريا الاستيراد بقرار ارفق يوم امس باستثناءات لم تشمل المنتجات الصناعية. خسائر الصناعة اللبنانية ستكون 300 مليون دولار إذا استمر القرار، ووظائف كثيرة «على المحك»
رشا أبو زكي
صدر منذ أيام قرار عن الحكومة السورية يمنع استيراد عدد كبير من السلع الى سوريا من جميع البلدان بما فيها لبنان. القرار اتخذ للحفاظ على قيمة العملة السورية ومنع انهيارها عبر الحفاظ على كل دولار اميركي في الداخل السوري. الانعكاسات السلبية على لبنان بدأت تلوح في الافق، ولا سيما على المؤسسات التي تعتمد في نشاطها بنسبة كبيرة على التصدير الى سوريا، وهي تتركز في مجالات الصناعات الغذائية والالكتروميكانيكية والترابة.
ليل أول من أمس، صدر قرار جديد عن وزارة الاقتصاد والتجارة السورية يستثني من قرار حظر الاستيراد عدداً من المواد التي رأتها الوزارة أساسية لاستمرار المنشآت الصناعية بأعمالها، وخاصة صناعة الألبسة، كذلك، شمل الاستثناء الخضر والفواكه الطازجة، وذلك «لتأمين هذه المواد للمواطنين السوريين من دون أن يطرأ عليها ارتفاع في الاسعار او فقدانها من الاسواق» بحسب ما أوضحت وزارة الاقتصاد السورية.
ولرفع الضرر عن المستوردين، سمح لهم بإدخال كل المواد ومن كل البنود الجمركية المسموح باستيرادها التي تم شحنها او وصلت الى المعابر الحدودية قبل تاريخ 22/9/2011، ما عدا المواد المشحونة أو الواصلة إلى المناطق الحرة السورية والمنطقة الحرة السورية الأردنية.
هكذا أفرج عن نحو 70 شاحنة لبنانية كانت محملة بمنتجات زراعية للتصدير الى سوريا، وقد كانت متوقفة منذ ايام على الحدود اللبنانية ـــــ السورية. وبحسب الجمارك اللبنانية والسورية، بدأت الشاحنات اللبنانية المحملة بالمنتجات الزراعية الدخول الى سوريا أمس طبيعياً، لكن ماذا عن المنتجات الصناعية؟

خطر على المصانع
يتوقّع رئيس جمعية الصناعيين نعمت افرام أن يؤثّر القرار السوري بوقف الاستيراد سلباً على الصناعة اللبنانية، على الرغم من عدم ظهور مفاعيله إلى الآن لأنه صدر منذ نحو 4 أيام فقط. وقال إن الاثر سيكون شديداً على بعض المصانع لأنه يتزامن مع مشكلات اخرى في التصدير إلى العراق، فضلا عن المعوقات المتعلّقة بالمواصفات وأكلاف الشحن المرتفعة.
وأشار افرام الى أن 5 في المئة من حجم الصادرات الصناعية اللبنانية تتوجه إلى سوريا. وإذا لم يجر العدول عن هذا القرار أو تعديله، فستصبح نسبة التصدير الى سوريا صفراً، وهذا من شأنه ان يترك انعكاسات شديدة السلبية على القطاع الصناعي، وقد يؤدي الى اقفال عدد من المصانع في لبنان، ولا سيما المصانع التي تعتمد أساساً على التصدير الى سوريا. ولفت الى أنه فوجئ بالخطوة السورية لكون هناك اتفاقية لبنانية ـــــ سورية واتفاقية تيسير التجارة العربية. ودعا افرام إلى السير في معالجة ثنائية بين لبنان وسوريا لهذا الأمر. وأوضح افرام لـ«الأخبار» أن العراق ألغى أخيراً اتفاقية كانت موقعة مع لبنان في ما يتعلق بالتبادل التجاري، اذ تنص هذه الاتفاقية على شهادات التطابق في المواصفات التصديرية للبلدين، وبالتالي كان العراق يعترف بالمواصفات اللبنانية، فجاء قرار إلغاء الاتفاقية ليخلق حواجز تجارية كبيرة أدت الى وقف معظم الصادرات اللبنانية الى هذا البلد، بسبب وضع شروط للاستيراد محصورة بالمواصفات العراقية.
ما هي الصناعات التي ستتأثر بنحو أساسي بقرار سوريا حظر الاستيراد؟ يشرح افرام أن قرار الحظر السوري يطاول صادرات لبنانية صناعية بقيمة تقدّر بنحو 300 مليون دولار. وبالتالي فإن هذا الحجم من الخسائر سيهز القطاع الصناعي، ويؤثر على القطاع بأسره بطريقة مباشرة وغير مباشرة. فالصناعات الثلاث التي ستشهد توقفا فعلياً لصادراتها بفعل القرار السوري هي الصناعات الغذائية والصناعات الالكتروميكانيكية والترابة وغيرها. وفي حال استمرار القرار السوري من دون الغاء أو تعديل، فإنه سيهدد نحو 10 آلاف عامل في القطاع وذلك بطريقة غير مباشرة. ويشدد افرام على أن القرار السوري ليس موجهاً ضد لبنان، اذ إنه يحظر الاستيراد من جميع الدول، وهو قرار اقتصادي وليس سياسياً، وبالتالي يجب أن يعالج من خلال الاتصالات الثنائية بين البلدين، إذ إن الموضوع أصبح في عهدة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وكذلك وزير الصناعة فريج صابونجيان. اما عن تأثير هذا القرار على زيادة التهريب بين البلدين، فيرى افرام انه لا يستطيع أن يجزم في هذا الموضوع، بحيث لا أحد يعلم كيف سيكون وضع ضبط الحدود بين البلدين، وخصوصاً ان القرار سيحدث ضغطاً كبيراً على المستهلك السوري.

المزارعون مُعفون
وفيما الصناعة تعد خسائرها، نجا القطاع الزراعي من القرار السوري، ويشرح رئيس جمعية المزارعين انطوان حويك أن يوم أول من امس امتنعت الجمارك السورية عن ادخال الشاحنات اللبنانية الى اراضيها، وذلك باستثناء الموز لكون الرسم الجمركي على استيراده يقل عن 5 في المئة، فيما كانت الصادرات الزراعية اللبنانية كلها متوقفة، وامتنعت الجمارك السورية أول من أمس كذلك عن اعطاء تصاريح زراعية لأصحاب الشاحنات. الا أن الوضع كان مختلفاً اليوم مع صدور قرار الاستثناء السوري الذي طاول المنتجات الزراعية من جميع الدول ومنها لبنان.
وأشار التاجر عزت ابو هيكل إلى أن عدد الشاحنات التي كانت متوقفة على الحدود وصل الى ما بين 60 و70 شاحنة، وكان محظراً عليها الدخول باستثناء المواد الزراعية المخصصة للصناعات الغذائية السورية. الا أنه عند الساعة الثالثة من بعد ظهر امس تسلمت الجمارك السورية قرار الاستثناء الصادر عن وزارة الاقتصاد السورية، فاستطاع بعض الشاحنات النفاذ الى السوق السورية، والبعض الآخر لم يستطع بسبب تأخر وصول القرار.
وكذلك، أشارت مصادر «الأخبار» في الجمارك اللبنانية والسورية، إلى أن الأجواء عادت طبيعية على الحدود، وأن الشاحنات اللبنانية المحملة بالمنتجات الزراعية اصبحت مستثناة من قرار حظر الاستيراد السوري. ولفتت الى أن عدد الشاحنات المحملة بالمنتجات الصناعية قليل، إذ ان غالبية الصادرات اللبنانية الى سوريا هي من الخضر والفاكهة.


8
هي المرتبة التي يحتلها العراق في قائمة الدول المستوردة من لبنان، إلا أن وقف الاتفاقية التجارية، التي كانت سارية بين العراق ولبنان منذ عام 2002، سيؤدي بحسب أفرام الى تراجع تصنيف العراق في قائمة الصادرات اللبنانية

القرار السوري... والاستثناءات
أشارت المادة الأولى من قرار مجلس الوزراء السوري إلى أنه «يعلق استيراد المواد من جميع الدول...». ويوم أول من أمس، صدر قرار ملحق عن وزارة الاقتصاد السورية تضمن عدداً من الاستثناءات من قرار حظر الاستيراد. وشمل القرار عدداً من المواد، منها: كل المواد ومن جميع البنود الجمركية المسموح باستيرادها وفقاً لأحكام التجارة الخارجية المشحونة أو الواصلة إلى الأراضي السورية قبل تاريخ 22/9/2011، كل الخيوط والأقمشة، الخضار والفواكه الطازجة
اقتصاد
العدد ١٥٢٥ الجمعة ٣٠ أيلول ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق