14‏/4‏/2012

الدولة لن تجرؤ على عدم دفــع الرواتب




يؤكد الدستوريون أنه لا يحق للحكومة وقف الرواتب، والا فإن بنيان الدولة سينهار، ولن يبقى لرئاسة الجمهورية والسلطتين التشريعية والتنفيذية أي مبرر لوجودها
رشا أبو زكي
رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام لن تتوقف في أيار. هذا ما تؤكده أوساط وزير المال محمد الصفدي. وهذا ما تلزم به النصوص الدستورية والقانونية السلطة التنفيذية. فمبرر وجود هذه السلطة هو تسيير المرافق العامة في الدولة. لكن المخالفات الدستورية والقانونية لا تتوقف على «مرسوم تشوبه مخالفات» كما نقلت وسائل الاعلام عن رئيس الجمهورية تبريراً لعدم توقيعه على مرسوم سلفة الـ8900 مليار.
فالمخالفة الدستورية الأساس هي السير حتى الآن وفق القاعدة الاثني عشرية نفسها، وعدم اجراء قطوع حسابات للسنوات الماضية وعدم تحويل موازنة العام 2012 الى مجلس النواب. فالمادة 86 من الدستور واضحة وتشدد على أنه اذا لم تقر الموازنة، يمكن الصرف وفق هذه القاعدة في شهر كانون الثاني فقط لا غير. أما كل ما صرف خلاف ذلك، فهو مخالفة، ومن ضمنها الـ8900 مليار ليرة التي صرفتها الحكومة ولم تنل حتى اليوم اجازة من مجلس النواب. صحيح أن الدستور وقانون المحاسبة العمومية يشددان على أنه لا يمكن الصرف من دون إجازة، الا أن واجب الحكومة هو صرف الرواتب، والا فلا مكان لها في تركيبة الدولة.
رفع ورقة رواتب الموظفين غير مجدية، وهي لمجرد الضغط السياسي بين الأقطاب المتخاصمين، هذا ما يشدد عليه القانونيون. يجزم رئيس مجلس شورى الدولة شكري صادر أنه «لا يحق لأي حكومة ولا لأي جهة عدم صرف رواتب الموظفين مهما كانت المبررات. هذه دولة وليست شركة خاصة، ولا يمكنها اعلان افلاسها». يشدد على أن المشكلة هي ان الأساس «أعوج»، والأساس هو عدم وجود موازنات منذ العام 2005».
يؤكد القاضي يوسف سعد الله الخوري ان «لا عمل من دون أجر»، انه مبدأ تم تكريسه اجتهاداً يجعل من رواتب الموظفين والاجراء في القطاع العام أساساً لاستمرار عمل المرافق العامة وبالتالي الدولة. يتابع الخوري: «عدم دفع الرواتب هو من مسؤولية الدولة، وإن لم تفعل، فالقضاء سيحكم بتعويض الموظفين اضافة الى دفع فائدة لهم عن كل تأخير في الدفع، الا أن هذا الامر لا يمكن ان يتم اطلاقاً لأن ذلك يعني انهيار كاملاً للدولة بعد أن تتوقف المرافق العامة عن العمل». كذلك يشدد على دور السلطة التنفيذية في تسيير المرفق العام والحرص على انتظامه، والا فلا مبرر لوجود هذه السلطة. يشدد الخوري على أن رئيس الجمهورية غير ملزم بتوقيع مرسوم الـ8900 مليار، اذ إن المادة 58 من الدستور واضحة في هذا الإطار.
وكان الصفدي قد ذكر في مقابلته التلفزيونية في «كلام الناس»، حرفياً: «لا نستطيع دفع الرواتب دستورياً، لكن الكل مسؤول عن ايجاد الحل من الآن حتى نهاية الشهر الجاري»، فيما أكدت أوساطه أمس أنه «ليس من الممكن ألا تدفع الرواتب، وهذا أمر غير مطروح. ولا يمكن للدولة إلا أن تجد حلاً لهذا الموضوع، وخصوصاً أن الحلول متوافرة وهي: إما ان يوقع رئيس الجمهورية على المرسوم، او أن يصدر مجلس الوزراء قراراً بمنح وزارة المال سلفة خزينة».
وتشرح مصادر مالية انه لا يمكن الانفاق من دون اصدار قانون يجيز ذلك، وبالتالي يوجد خياران، وهما: إما ان ترتكب الحكومة المخالفات التي كانت ترتكب سابقاً والصرف وفق مشروع موازنة العام 2012، أو ان يوقع رئيس الجمهورية مرسوم الـ8900 مليار ليرة. إلا أن المصادر ذاتها تؤكد ان بنود الموازنة ليست بالجملة، وبالتالي فإن الكلام عن موعد محدد لوقف دفع الرواتب هو سياسي، اذ ترصد اعتمادات لرواتب الموظفين والعاملين في كل ادارة على حدة. ويعني ذلك انه في حال انتهى اعتماد موظفي وزارة السياحة مثلاً في أيار، فإن ذلك لا يعني ان اعتماد موظفي وزارة الصحة ينتهي في أيار أيضاً، اذ يمكن أن تنفذ اعتمادات بعض الادارات في ايار وليس كلها. من جهة أخرى يعمل في الادارات عدد من كبير المياومين والمتعاقدين الذين تم توظيفهم بعد العام 2005، وبالتالي فإن موازنة الـ2005 التي تعتبر المرجع في الصرف وفق القاعدة الاثني عشرية لا ترصد لهؤلاء أية اعتمادات، وبناءً على ذلك، يمكن القول إن هؤلاء يمكن أن تتوقف امكانية دفع رواتبهم في وقت متزامن. الا أن الفكرة الأخيرة تطرح سؤالاً: «ان كانت موازنة الـ2005 لا ترصد اعتمادات لهذه الفئة من العاملين في القطاع لعام، فكيف قامت الحكومة الحالية بصرف رواتب هؤلاء منذ مطلع العام 2012 حتى اليوم؟».
سياسة
العدد ١٦٨٤ السبت ١٤ نيسان ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق