3‏/10‏/2011

مقابلة/وائل بو فاعور




رشا أبو زكي
النموذج اللبناني الأكثر جوراً في الكون نعم لضريبة الربح العقاري في موازنة 2012
السكن هو مشكلة اللبنانيين الأكثر فجاجة؛ فالأسعار المرتفعة تفوق المنطق؛ فهو «جشع لزيادة الأرباح العقارية». لذلك، يؤكد وزير الشؤون الاجتماعية، وائل أبو فاعور، في مقابلة مع «الأخبار» أن الضريبة على الربح العقاري هي حل ضروري لإنهاء أزمة ارتفاع أسعار المساكن، إضافة إلى مجموعة من البنود التي سيوردها في خطة سكنية يقوم بإعدادها مع فريق عمله

1) أعلنتَ منذ فترة البدء بإعداد خطة سكنية. ما هي تفاصيل هذه الخطة؟ وما هي الحلول التي تقترحها؟ ومن هي الفئات المستهدفة؟ ووفقاً لأي مفاهيم أو مبادئ؟
واقعياً، لا أدعي أنه حتى الآن اكتملت الخطة السكنية التي نقوم بإعدادها، فهي لا تزال مشروع خطة، اكتمل عدد قليل من عناصرها ونعمل على دراسة الخيارات المتاحة كافة للانتهاء من مراحل إعداده خلال شهر إلى شهرين من الآن. فقد أعدّت خطة سكنية في عام 2000، إلا أنها خلال السنوات الماضية نامت في الجوارير. وبالتالي نعمل على إعادة قراءة هذه الخطة، للإفادة من بعض بنودها وإحداث تغييرات وتعديلات على بعض البنود الأخرى بسبب التغيرات الحاصلة في الموضوع السكني منذ ذلك التاريخ حتى الآن.
2) تحدثت عن عناصر مكتملة، ما هي؟ وهل ستنتهي الخطة قبل إقرار موازنة 2012، بحيث ستُرصد اعتمادات لتطبيقها؟
العناصر المكتملة حتى الآن في خطة الإسكان تنطلق من مبدأ أن حق السكن هو حق طبيعي يجب أن يكون متاحاً لكل مواطن لبناني، ومن مبدأ آخر، هو أن الوضع السكني للمواطنين له علاقة بالاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلد، وبالتالي ثمة خطوات عدة لا بد من القيام بها، ولكن ما انتهى حالياً يتعلق بقروض المؤسسة العامة للإسكان، هي:
أولاً، محاولة حل لمشكلة المناطق غير الممسوحة، وخصوصاً في الأرياف، بحيث تستطيع المؤسسة العامة للإسكان تقديم قروض للمواطنين الذين يملكون أملاكاً غير ممسوحة لكي يتمكنوا من إنشاء أبنية سكنية عليها، ولكن بما يضمن حق المواطن وحق المصرف الذي سيقدم القرض بالتعاون مع المؤسسة. وقد طُرح هذا الأمر على جمعية المصارف وعلى حاكم مصرف لبنان، ولاقى صدىً إيجابياً.
ثانياً، العمل وفق روحية التعاونيات الإسكانية، بحيث يستطيع عدد من المواطنين الذين يملكون عقاراً مشتركاً الحصول على قرض من الإسكان لإنشاء بناء سكني لهم حصراً، بحيث لا يكون هذا البناء مشروعاً تجارياً.
ثالثاً، تفعيل مشروع قائم حالياً في المؤسسة، إلا أنه منسيّ، وهو إفادة أصحاب الإعاقات من الإعفاء من التأمين الصحي في حال طلب الحصول على قرض من المؤسسة العامة للإسكان، وذلك لرفع عدد المستفيدين من هذا المشروع؛ فالمستفيدون حالياً لا يتعدون ثلاثة أشخاص من هذه الشريحة.
رابعاً، تمكين أصحاب المهن الحرة والحرفيين والمهنيين من الحصول على قروض من المؤسسة من دون إفادة عمل من مؤسسة ولا توطين لرواتبهم. وهذه الآلية موجودة فعلاً في المؤسسة، إلا أنها تحتاج إلى تفعيل.
ويبقى موضوع الإيجار التملكي الذي نناقشه الآن، وليس لدي تصور نهائي عنه.
وبالتالي هذه هي العناصر التي انتهت حتى الآن، إلا أن البحث سيتوسع بالطبع إلى أفكار أكثر عمقاً لحل أزمة السكن جذرياً، وهذا ينتظر عناصر أساسية سنعمل على صياغتها مع مجموعة من الخبراء والمعنيين بهذا الملف. وبالتالي فإنها غير مرتبطة فعلياً بموازنة عام 2012؛ فالخطة السكنية ستكون مشروعاً متكاملاً ومهماً، ونحتاج إلى الوقت الكافي للخروج بصيغ وافية لحل الأزمة السكنية القائمة.

3) ما تقويمكم لنتائج عمل المؤسسة العامّة للإسكان؟ ما هو عدد القروض السكنية التي تعالجها المؤسسة هذا العام؟ ومن استفاد منها؟
لا بد من الإشارة إلى أن المؤسسة تعرّضت لإهمال طويل من الحكومات؛ إذ ثمة عجز في الكادر البشري وفي البنى التحتية، حتى إن مبنى المؤسسة أصبح متهالكاً. لذلك طلبت من رئيس الحكومة تفعيل عمل كل ما يتعلق بالوضع الاجتماعي والتنسيق بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة المال لخفض أسعار الشقق، والتنسيق مع وزارة النقل لتفعيل النقل العام، وغير ذلك من المشاريع التي تحتاج إلى تدخل وتنسيق وزاري.
وفي عمل المؤسسة الداخلي، أنجزت طلبات 6 آلاف قرض سكني في نهاية العام الماضي، والمفترض أن ننجز العدد نفسه هذا العام. والقروض السكنية المقدمة من المؤسسة تمثّل ثلث القروض السكنية في لبنان. أما المستفيدون، فهم في معظمهم من الشباب ومن المناطق اللبنانية كافة، إلا أن العدد تراجع في بيروت بسبب التخمة الحاصلة في السكن.

4) هل تعتقد أن ارتفاع أسعار المساكن في لبنان طبيعي؟ وما هو مرده برأيك؟
أسعار المساكن في لبنان ليست طبيعية طبعاً، وهي تفاقم الفقر وتعمق المشكلة الاجتماعية. أما مردّ هذا الارتفاع فهو أموال المغتربين المتدفقة وعدم وجود ضرائب تحد من الجشع المسيطر على الربح العقاري.
وبالتالي لا بد من ضريبة على التحسين والربح العقاري، ولا بد من إجراءات حكومية للحد من الغلاء الفاحش، وكذلك لا بد من أمور مكملة لحل أزمة الأسعار والمساكن، وهي سلسلة من المشاريع من خطة النقل إلى توسيع سوق العمل إلى غيرها من الأمور التي تحتاج إلى تنسيق فعلي بين الوزارات
لتحقيقها.

5) غالباً ما يُعمَّم اعتقاد بأن القروض السكنية هي علاج للأزمة، ولكن ألا تعمل هذه القروض على تعميق أزمة السكن وتجذيرها، بحيث يزيد الطلب في مقابل عدم وضع أي ضوابط على الأسعار؟
حكماً نحتاج إلى نظام أكثر عدالة، وأن لا ترتبط حياة الناس بالقروض السكنية من دون معالجة فعلية لمكامن الأزمة. فالمشكلة الأساسية نابعة من النموذج الاقتصادي السائد في لبنان، وهو كما أعتقد وكما أردد دائماً الأكثر جوراً في
الكون.
لهذا، تتوجه قروض المؤسسة العامة للإسكان إلى الفقراء، لا للناس الميسورين؛ إذ إننا نحاول إيجاد حل ضمن النظام الاقتصادي القائم، وهذا لا يعني أنني لا أريد التغيير.

6) ما موقفكم، كفريق سياسي، من طرح الضريبة على الأرباح العقارية؟
ضرورية وأكثر من ضرورية لإعادة توزيع الثروة والدخل وخلق عدالة اجتماعية، وهذا الموضوع سيكون في صلب مطالبنا حين مناقشة موازنة عام 2012، إضافة إلى وضع ضرائب على الأملاك البحرية والمصارف التجارية وغيرها من القطاعات. يجب أن تتوقف الآلية الضريبية التي تقول إنّ على الأغنياء أن لا يدفعوا ضرائب، وعلى الفقراء أن يتحملوا التبعات.
7) كيف ستفعّلون عمل التعاونيات والجمعيات السكنية؟
من المهم أن أوضح أن موضوع التعاونيات السكنية لم يعد من صلاحيات وزارة الشؤون الاجتماعية، بل من صلاحيات وزارة الزراعة، إلا أننا سنفعّل الروحية التعاونية في المؤسسة العامة للإسكان، وفق آلية منضبطة وسلسة؛ إذ على عدد من الأشخاص أن يثبتوا الملكية المشتركة للعقار، وأن يثبتوا أن هدفهم سكني لا تجاري، وبالتالي يحصلون على قرض من المؤسسة للبناء.

مشروع محتمل
سأفكر معك ومع القراء على صوت مرتفع. أنا أحاول أن أجد حلولاً فعلية. فكرت مثلاً في أن نبني مجمعات سكنية على الأملاك التابعة للمؤسسة العامة للإسكان، ، ولكن الخوف يبقى من آلية اختيار المستفيدين. خطة مكافحة الفقر يمكن أن تكون المنجد من حيث القاعدة الإحصائية، ويمكن طرح اقتراحات أخرى
اقتصاد
العدد ١٥٢٧ الاثنين ٣ تشرين الأول ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق