3‏/4‏/2012

الاقتصاد اللبناني يتأثّر بسوريا

آثار محدودة تصيب قطاعات الزراعة والسياحة وحركة الترانزيت


الزراعة من أكثر القطاعات تأثراً (هيثم الموسوي)

الاحتجاجات في سوريا انعكست سلباً على العديد من النشاطات الاقتصادية في لبنان، ولا سيما تلك التي ترتكز على التصدير البري والترانزيت والاستيراد أو التبضّع من سوريا، وكذلك الأسواق الهامشية القائمة على حركة الانتقال عبر الحدود... فالمنافذ البرية بين البلدين تعدّ أداة لبنان الرئيسية لتنشيط حركة التصدير والاستيراد والسياحة

رشا أبو زكي

ألقت الاحتجاجات السورية المتأجّجة منذ أكثر من شهرين بثقلها على النشاط الاقتصادي في لبنان، ولا سيما على صعيد التصدير والنقل، فالأمتار القليلة التي تفصل بين البلدين تحولت الى عوائق تعترض حركة التجارة والأفراد، وهو ما يصيب أيضاً قطاعات السياحة والزراعة. فالمسؤولون عن القطاعات الاقتصادية في لبنان يشكون من هذه العاصفة، ويرون أن الوضع الداخلي اللبناني المأزوم ساهم الى حد كبير في تعظيم الخسائر، وكذلك في عدم قدرة لبنان على استيعاب ما يجري في الداخل السوري، فلبنان باقتصاده يعيش اليوم تحت وطأة كمّاشتين، حدوده البرية والحدود السياسية الفالتة من عقالها.

الضرر في السياحة

يعدّ القطاع السياحي من أكثر القطاعات حساسية تجاه الأزمات الداخلية والخارجية في آن، ويشير رئيس اتحاد النقابات السياحية بيار الأشقر الى أن الوضع السوري يؤثر تأثيراً مباشراً على السياحة اللبنانية، إذ لم يشهد لبنان منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا حركة سيّاح أردنيين، كونهم يأتون الى الأراضي اللبنانية براً عبر سوريا، وغالباً في سياراتهم الخاصة. والوضع ينسحب على السياح الخليجيين الذين يأتون أيضاً مع عائلاتهم براً، لافتاً الى أن السوريين القادمين الى لبنان يعدّون أيضاً سياحاً، بحيث إن عدم قدومهم الى لبنان يؤثر على معظم القطاعات السياحية والاقتصادية عموماً... ويلفت الأشقر الى أن لبنان تأثر إجمالاً بجميع الاحتجاجات والانتفاضات التي حصلت في الدول العربية، بحيث جرى تصنيف المنطقة العربية خلال الأشهر الماضية كمنطقة جامدة سياحياً، إلا أن الوضع اللبناني المحلي السيئ أيضاً أخرج لبنان من دائرة المستفيدين من الوضع، فبدلاً من استقطاب السياح اندلعت الإشكالات الداخلية والخطابات المذهبية والطائفية والأحاديث عن الفتنة، فاقتنصت تركيا ودبي الفرص. ويشرح الأشقر أن نسبة التشغيل وصلت خلال الفترة الممتدة بين سقوط الحكومة ومنتصف الشهر الماضي الى ما بين 28 و35 في المئة، لكن منذ 20 يوماً بدأت تتحسن الأوضاع بعدما تبيّن أن المشاكل اللبنانية لا تقاس مع الأزمات التي تسيطر على الدول المجاورة، وبالتالي ارتفعت نسبة التشغيل الى ما بين 40 و55 في المئة... إلا أن هذا الارتفاع لن يصل الى حدود التوقعات التي كانت منتظرة من الموسم السياحي في لبنان، وكذلك لا يزال أدنى من المعدلات التي سجلها لبنان في مطلع العام الماضي.

الصناعة لم تتأثّر

لم تتأثر الصناعة كثيراً بالأحداث السورية، فحركة التصدير لم تعترها أيّ مشكلة، بحسب توضيحات رئيس جمعية الصناعيين نعمة أفرام، إذ قال إن الوضع السوري لم يؤثر حتى الآن على الإنتاج الصناعي، وخصوصاً أن حركة العبور وإن كانت تتم ببطء إلا أنها لا تزال موجودة، لكنه حذّر من أن إطالة أمد الأزمة قد تؤثّر سلباً على القطاع الصناعي بسبب ازدياد المخاوف المحلية من انعكاسات الأزمة السورية على لبنان، ما يترجم تراجعاً في حركة الاستيراد والتصدير بصورة مباشرة. 

أضرار زراعيّة كبيرة

إعاقة العبور عند الحدود السورية اللبنانية، إضافة الى التأخير في عبور الشاحنات عند النقاط الحدودية البرية بين سوريا وتركيا والأردن أدى الى تردد المزارعين والوسطاء الزراعيين في تصدير الإنتاج الزراعي خوفاً من تلف الحمولات، فيما تراجع حجم تصدير عدد من أنواع الخضر والفاكهة الى السوق السورية. ويشرح رئيس جمعية المزارعين، أنطون حويك، أنه حتى الآن ليس هناك إحصاءات جمركية تشير الى مدى تراجع الحركة التجارية خلال الشهر الماضي، لكن المزارعين لم يستطيعوا تصريف إنتاجهم في السوق السورية بسبب الاحتجاجات، فقد انخفض حجم التصدير الى هذه السوق بنسبة تفوق 50 في المئة، وتركزت الخسائر في الحمضيات والبطاطا والأكدنيا، وبالتالي أسعار هذه المنتجات الثلاثة انخفضت كثيراً في لبنان وتراكمت بذلك الخسائر المادية للمزارعين.
ويلفت الى أن حركة الترانزيت عبر سوريا تراجعت أيضاً، وذلك بسبب ساعات الانتظار الطويلة عند الحدود البرية السورية، ما دفع المزارعين الى التقنين في حركة الترانزيت خوفاً من تلف الحمولات الزراعية. فحركة الترانزيت توقفت أسبوعاً منذ حوالى 10 أيام بعد إقفال الحدود مع الأردن، مشيراً الى أن المواسم التي يمكن اعتبار أنها تعرضت للخسائر نتيجة خفض عمليات الترانزيت الزراعية هي: الليمون والحامض والخس والملفوف والبطاطا.
ويقول رئيس اللقاء الدوري للهيئات الزراعية، جهاد بلوق، إن القطاع الزراعي تأثر كثيراً بالأحداث السورية وقد استمر هذا التأثر أكثر من شهر ليعود الى وضع شبه طبيعي منذ أيام، مشيراً الى أن مواسم الحمضيات والموز هي الأكثر تأثّراً سلباً من الأحداث السورية.

الأثر على الأسواق التجاريّة

الوضع التجاري سيئ، هذا هو الواقع الذي يلفّ الأسواق التجارية في المناطق التي تعتمد على حركة العبور بين لبنان وسوريا في الشمال والبقاع. ويؤكد رئيس جمعية تجار عكار إبراهيم الضهر أن الوضع الاقتصادي كان سيئاً قبل بدء الاحتجاجات في سوريا، إلا أن الحركة أصبحت معدومة بعد اندلاعها. ويلفت الى أن التجار لا يعلمون شيئاً عن مستقبلهم بعدما تراكمت عليهم الديون خلال الشهرين الماضيين بسبب عدم القدرة على سدادها. ويشرح أن الخوف يسيطر على سكان الشمال وبالتالي انخفض حجم استهلاكهم للثياب والأحذية والمواد التي تعدّ كمالية الى نسب ضخمة، فيما التجار الذين يعتمدون على استيراد البضائع السورية يعانون من وقف عملهم بالمطلق منذ أكثر من شهر بسبب عدم قدرتهم على الدخول الى الأراضي السورية للتبضع.
وفي طرابلس، الوضع مشابه. فقد صرح رئيس جمعية تجار طرابلس فواز الحلوة بأن «الوضع سيئ جداً»، فإضافة الى الوضع المعيشي الصعب والغلاء والمخاوف الأمنية المحلية، يسيطر جو من الخوف بين التجار بسبب الاحتجاجات السورية، ما يمنعهم من الاستيراد خوفاً من كساد بضائعهم.
وفي البقاع، الوضع لا يختلف عن الشمال، إذ يشير رئيس جمعية زحلة إيلي شلهوب الى أن الحركة التجارية في أسواق البقاع وخصوصاً زحلة سيئة.


540 معاملة

هو حجم تراجع المعاملات التصديرية الزراعية في غرفة الشمال في الأشهر الأربعة الأولى من 2011، وقد انخفض عدد هذه المعاملات من 2440 معاملة في العام الماضي الى 1900 معاملة في هذا العام.


معبر «نصيب» في درعا

قال رئيس نقابة أصحاب الشاحنات، أحمد الخير، إن الطريق الدولية في سوريا لم تغلق أمام الشاحنات إلا فترة وجيزة منذ حوالى 20 يوماً، وأشار الى ازدياد ساعات الانتظار عند الحدود ولكن من دون منع دخول الشاحنات المحملة بالبضائع للترانزيت، شارحاً أن سائقي الشاحنات يصلون الى الحدود التركية وإلى الحدود الأردنية بطريقة طبيعية، إلا أن مشكلة حصلت مع اندلاع الاحتجاجات في درعا عند الحدود الأردنية السورية. ويوضح الخير أن موظفي الجمارك عند نقطة «نصيب» السورية هم بمعظمهم من درعا، وبالتالي لم يستطيعوا خلال فترة الاحتجاجات الوصول الى نقطة الحدود لتخليص المعاملات، ما أدى الى توقف الشاحنات لأيام قبل أن تعمل الدولة السورية على تأمين موظفي جمارك من خارج درعا لتسيير وضع الحدود.

اقتصاد
العدد ١٤١١ السبت ١٤ أيار ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق