7‏/3‏/2012

البلديات تهز عرش سوكلين




إنشاء معامل محلية يخفض كلفة معالجة النفايات 50%
تستطيع البلديات توفير 90 دولاراً يومياً من خلال إنشاء معمل مشترك بين عدد من البلديات المتقاربة، وكفّ يد «سوكلين» عن معالجة النفايات بأسعار مضخّمة. فالغطاء السياسي الذي تتمتع به الشركة «حرزان»، والمبالغ التي تتقاضاها الشركة تضاهي ضعف الكلفة الحقيقية للقيام بأعمال معالجة النفايات، كما أن خفض النفقات الإضافية التي تتكبدها البلديات (من دون موافقتها)، يمكن أن يحول الأموال المهدورة الى مشاريع انمائية محلية...
رشا أبو زكي
إنها النفايات مجدداً. عدد الدراسات التي أعدتها البلديات تكاد تطمر مجلس الوزراء، الا أن الأخير باق باق باق على مخالفاته. الدراسات تؤكد أن انشاء معمل لعدد من البلديات المتقاربة جغرافياً، بهدف جمع النفايات وفرزها، يخفض من نفقات البلديات على هذا البند بنسبة تتجاوز 50 في المئة من كلفة الإنفاق الحاصلة على مجموعة «آفيردا» التي تضم «سوكلين» وشركات اخرى. وكأنما «سوكلين» هي قصاص جماعي للبلديات، أو حزب يفرض الخوّات بالقوة على المواطنين. فمن المؤكد ان كلفة عمل سوكلين تزيد ضعفاً، وأحياناً اكثر عن كلفة القيام بالاعمال نفسها من قبل شركة محلية، أو شركات مماثلة في الخارج.
والتأكيد يأتي من دراسات مقارنة أعدتها غير جهة، من بينها البنك الدولي. ومن المؤكد أن اقتطاع اكلاف «سوكلين» من مخصصات البلديات لا يجري بموافقة البلديات نفسها، على الرغم من أن هذا الاقتطاع يمارسه «الصندوق البلدي المستقل»، الذي من المفترض ان أمواله «أمانة» لدى وزارة المال. والأنكى، أن معظم البلديات لا تعرف المبلغ الذي يُقتطَع من أموالها لصالح «سوكلين» وتوابعها، إذ إن عملية الاقتطاع تجري قبل تحويل أموال البلديات الى الصندوق البلدي المستقل، بحيث لا يُعرف كم اقتُطع من التحويلات، حيث إن العقود التفصيلية الموقعة بين مجلس الانماء والاعمار ومجموعة «آفيردا» تكاد تصبح «سراً قومياً» في لبنان، وكذلك أي تحديد رسمي لكلفة جمع وفرز ومعالجة طن النفايات من قبل هذه المجموعة... هذه «الأسرار القومية» بدأت تثير امتعاض عدد من البلديات في لبنان، بحيث يجول سؤال واحد بين مختلف المناطق اللبنانية: «لماذا يقتطعون مبالغ طائلة من تحويلاتنا لصالح شركة خاصة، فيما يمكن انشاء معمل مشترك لفرز النفايات ومعالجتها، يخفض اكلافنا على النفايات الى أكثر من النصف؟».
يشير رئيس بلدية ضهور الشوير الياس ابي صعب إلى أن أبرز ما يتعلق بـ «سوكلين» والشركات التابعة لها أن البلدية لا تعرف كلفة التعاقد مع هذه الشركة. فوزارة المال تقتطع مبالغ من الصندوق البلدي، وتحولها الى «سوكلين» من دون معرفة أية تفاصيل عن العقود وقيمتها، لكن بحسب ما يصدر في الجريدة الرسمية، يمكن تقدير حجم الأموال التي تحوّل من مخصصات بلدية ضهور الشوير الى «سوكلين»، إذ تحصل البلدية على 60 في المئة من مخصصاتها، فيما تذهب الـ 40 في المئة الباقية بمعظمها الى «سوكلين». في عام 2011 كانت مخصصات البلدية 450 مليون ليرة، اقتطعت منها وزارة المال الـ 40 في المئة، وفي دراسة أعدّتها البلدية يمكن تقدير كلفة الطن الواحد من النفايات الذي تعالجه «سوكلين» بـ 120 الى 130 دولاراً. تظهر الدراسة أن «سوكلين» تعالج حوالى 5 اطنان من النفايات في ضهور الشوير يومياً، وإنشاء مصنع للنفايات يخفض كلفة الطن الى 40 دولاراً بين نقل وفرز، فتحقق البلدية وفراً يومياً بقيمة 90 دولاراً، وأكثر من 31 ألف دولار سنوياً، فيما تصل العائدات التي يمكن للبلدية الاستحصال عليها من جراء بيع النفايات بعد معالجتها وفرزها الى مليون دولار سنوياً. وبالتالي، يشرح أبي صعب، أن سوكلين تجبي من البلدية مبالغ قسرية كبيرة لمعالجة النفايات، اضافة الى الأرباح التي تحققها من بيع النفايات بعد معالجتها. يقول أبي صعب إن هذه المشكلة لا تتعلق ببلدية ضهور الشوير وحدها، بل بمعظم البلديات في لبنان، وقد عُقد اجتماع منذ سنوات بين عدد من بلديات المنطقة للاتفاق على مشروع إنشاء معمل مشترك للنفايات، وكان هنالك موافقة مبدئية على المشروع من قبل رؤساء البلديات، الا أن هذه الورقة تحتاج الى تحديث بفعل التغيرات التي حصلت في رئاسة عدد من البلديات، وبالتالي سيُعمَل على عقد اجتماع مع رؤساء البلديات لصوغ مشروع متكامل. أما مصير هذا المشروع، فسيُرفع الى وزير الداخلية والبلديات، «لقد وعدني الوزير بأن يعمل على الاستحصال على موافقة الحكومة على مشروعنا، نأمل أن يفي بوعده، ونحن نثق بكلمته»، يقول أبي صعب.
رئيس بلدية المتين زهير ابي نادر يشرح ان مشروع معمل النفايات لا يزال مدار بحث. ويقول «لا اعلم ما هي قيمة المبلغ الذي يُقتَطع من مخصصات بلديتنا لـسوكلين». ويلفت الى أن دراسة للبلدية أظهرت أن كلفة الطن الواحد الذي تعالجه سوكلين تصل الى ما بين 105 و115دولاراً، وتشمل النقل والفرز والطمر، وانشاء معمل خاص تابع للبلدية ستكون كلفته أعلى، الا أن إقامة معمل مشترك بين عدد من البلديات تخفف كثيراً من التكاليف التي يجري إنفاقها على موضوع النفايات. فالمشروع يمكن أن ينجح اذا ضم بين 5 الى 10 بلديات، ويمكن أن يزيد من مخصصات البلديات لاستغلالها في مشاريع تنموية اخرى.
يقول أبي نادر إنه خلال ولايته الأولى في البلدية جرت محاولة للسير في مشروع مماثل، إذ قُدّم ملف الى مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية لانشاء مصنع لفرز النفايات المنزلية، بتمويل من الاتحاد الاوروبي، «إلا أنهم لم يقبلوا الملف، وفضّلوا دعم مشاريع لبلديات أخرى».
الموضوع نفسه تكرر مع رئيس بلدية المروج زياد الخراط. فقد بُحث هذا المشروع مع مؤسسة محلية، الا أن الأخيرة «يبدو أنها صرفت النظر عنه». «لا شك ان إنشاء معمل للنفايات يوفر علينا الكثير»، يقول، ويشرح ان بلدية المروج يجب أن تحصل على حوالى 140 مليون ليرة سنوياً كمخصصات، الا أنه يُقتطَع حوالى 60 مليون ليرة لـ «سوكلين» فلا يبقى للبلدية سوى 80 مليون ليرة. يشدد على أن انشاء معمل يمكّن البلديات من توفير نحو نصف الكلفة التي يجري تقديمها إلى «سوكلين»، وذلك وفق دراسة أعدتها البلدية، تشير الى أن الوفر الذي يمكن تحقيقه يصل الى ما بين 50 الى 60 في المئة من الاكلاف التي تنفق حالياً على النفايات.
اما رئيس بلدية بولونيا جورج الخوري، فيؤكد ان بولونيا صغيرة في المساحة وعدد السكان، وبالتالي ليس من صالحها انشاء معمل خاص بها، الا أن إنشاء معمل مشترك مع البلديات يوفر الكثير على البلدية، بحيث يمكن تحويل الفائض المحقق نحو مشاريع انمائية للقرية.


55 مليون دولار
هو المبلغ السنوي التقريبي الذي تهدره الدولة على سوكلين من خلال الاقتطاع من مخصصات البلديات من دون موافقتها المسبقة، وفق تصريح لوزير الطاقة والمياه جبران باسيل

سوكلين لا تصرح عن عمالها
أُعفيت «سوكلين» من التصريح عن عمالها الأجانب بمن فهم العمال السوريين منذ العام 2001، الا أن مجلس ادارة الضمان ناقش هذا الموضوع في العام 2008 وأعاد اخضاع الشركة لدفع الاشتراكات عن عمالها للضمان، في حين كانت «سوكلين» تطالب بتمديد إعفائها لمدة 3 سنوات. كما طالب مجلس ادارة الضمان الشركة بالدفع عن عمالها منذ مباشرتهم العمل لديها، في حين كانت «سوكلين» تطالب بالدفع منذ ابلاغها بإخضاعها للاشتراكات. تحقق مطلب «سوكلين»، فقد ذهبت بشكوى الى مجلس العمل التحكيمي، ولا يزال الملف نائماً حتى اليوم، وبذلك تمدد الاعفاء بدلاً من 3 سنوات، الى أجل غير مسمى!
اقتصاد
العدد ١٦٥٣ الاربعاء ٧ آذار ٢٠١٢
قضية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق