10‏/3‏/2012

سهيل بوجي «يضرب» من جديد قراراً حكومياً




رشا أبو زكي
إنه المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء سهيل بوجي مجدّداً. الفنان في «صياغة» القرارات الحكومية. ينحتها نحتاً، فتصدر أحياناً بصيغة مختلفة تماماً عما أُقرّ في مجلس الوزراء، لتصبح قرارات «بوجية» لا حكومية. آخر أعمال البوجي الفنية التي ظهرت أمس، هو استكمال لعمله الفني الأول، المتعلق بطلب وزارة المال موافقة الحكومة على عقد اتفاق بالتراضي مع شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز». خرج وزير الإعلام لتلاوة مقررات مجلس الوزراء، وصل الى البند المتعلق بطلب وزارة المال، وقال الآتي: «قرر مجلس الوزراء الموافقة على عقد اتفاق بالتراضي مع شركة coopers price water house للاستعانة بأعمال التدقيق وإنجاز حساب المهمة وقطع حساب الموازنة العامة من عام 1993 لغاية 2010». إنه قرار «بوجيّ» وليس حكومياً، إذ إن طلب وزارة المال ينص حرفياً على الاستعانة بهذه الشركة «بهدف الإعداد لمنهجية عامة لإنجاز حساب المهمة وقطع الحساب للسنوات من عام 1993 الى 2010، واقتراح تحسين أداء الممارسات المحاسبية والرقابية المتّبعة في الإدارة المالية».
تغيير نص القرار ليس بريئاً، بحسب عدد من الوزراء، إذ إن الاستعانة بشركة خاصة «لإعداد» التدقيق و«إنجاز» حساب المهمة وقطع الحساب هو إجراء مرفوض كلياً من قبل أطراف حكومية، وخاصة الفريق العوني. وهذا الفريق أعطى موافقته أمس على الطلب لكون الشركة المذكورة سيقتصر دورها على «إعداد المنهجية» و«تحسين الأداء المحاسبي والرقابي»، من دون الدخول إلى حسابات الدولة وتفاصيلها المالية، كما أن الطلب بصيغته «البوجية» لقي رفض ديوان المحاسبة، بعدما جرى سابقاً تغيير قرار الحكومة بشأن الطلب نفسه، الذي صدر عن مجلس الوزراء بتاريخ 5/10/2011 خلافاً لمضمون طلب وزارة المال.
ففي 5 تشرين الأول من العام الماضي، تقدمت وزارة المال بطلب رقمه 2963 الى مجلس الوزراء، طلبت فيه الموافقة على عقد بالتراضي مع الشركة المذكورة، لأسباب تتعلق بالمساندة في الإعداد للحسابات وتقديم اقتراحات مناسبة لتحسين أداء الممارسات المحاسبية المتبعة في الإدارة المالية، بسبب عدم وجود أي إطار للتدقيق الداخلي في الوزارة. وفي اليوم نفسه صدر قرار مجلس الوزراء (كتبه بوجي) مخالفاً مضمون طلب الوزارة وفيه «الإجازة لوزارة المال إجراء عقد بالتراضي... للاستعانة بها في أعمال التدقيق وانجاز حساب المهمة وقطع حساب الموازنة العامة للسنوات من 1993 الى 2010». إلا أن وزارة المال تنبهت لـ «الخطأ البوجيّ»، فعادت وصححت القرار ليتناسب مع الطلب الذي تقدمت به. وأعدّت الوزارة مشروع عقد مع الشركة، فأحاله مراقب عقد النفقات على ديوان المحاسبة للحصول على الموافقة المسبقة، الا أن الديوان كان يناقش «قرار بوجي» لا طلب وزارة المال، فانتهى مصيره بالرفض طبعاً. وبذلك، تكررت الحالة نفسها أمس، وخرجت مقررات مجلس الوزراء على نحو يتناقض مع ما قرره مجلس الوزراء، ومع طلب وزارة المال في هذا الخصوص. والخطأ الثاني في الملف ذاته أثار شكوكاً عديدة في شأن الأهداف من تغيير نص قرار وزارة المال، وخصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي يقع فيها «الخطأ» ذاته. وبعدما سألت «الأخبار» عدداً من الوزراء عن صحة ما جرى خلال الجلسة أمس، أكدوا أن ما جرى الاتفاق عليه داخل الجلسة هو النص الحرفي الذي أوردته وزارة المال في طلبها، لا النص الذي تلاه ويزر الإعلام. ونقل أحد الوزراء عن الرئيس نجيب ميقاتي قوله إنه راجع «سهيل (بوجي)، الذي أكّد أن المسؤولين عن الإعلام أساؤوا فهمه». وأكد ميقاتي أن النص النهائي للقرار سيصدر مطابقاً لما أُقرّ في المجلس، لا كما تلاه الداعوق.
سياسة
العدد ١٦٥٦ السبت ١٠ آذار ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق