21‏/4‏/2012

أسعار الغذاء إلى الإرتفاع... الحق على المحروقات




الكل يترقب أسعار المحروقات (أرشيف - بلال جاويش)
أسعار الغذاء إلى ارتفاع. زيادة أسعار المحروقات تؤدي الدور الأساسي، إن كان على صعيد السلع المستوردة التي تزيد أسعارها مع ارتفاع كلفة الشحن، أو على صعيد السلع المنتجة محلياً نتيجة الأكلاف الإضافية التي تتكبدها المؤسسات على الطاقة. نسب الزيادة ستراوح بين 4 إلى 12 في المئة على المواد الغذائية المحلية، أما أسعار المواد المستوردة فستبقى ثابتة حتى شهرين إلى ثلاثة أشهر...
رشا أبو زكي
مستويات جديدة من التضخم يمكن أن يسجّلها لبنان خلال هذا العام. المتغيّر الأساسي هو أسعار النفط التي ترتفع، ولا يبدو أنها ستنحو انخفاضاً حتى نهاية الصيف (باستثناء بعض التذبذب الذي يخفض الأسعار بمستويات متدنية مقارنة مع الارتفاعات اللاحقة). أسعار المواد الغذائية ستكون من أبرز السلع تأثراً، حيث ستزيد بين 4 و12 في المئة خلال الشهرين المقبلين. المواد الغذائية المصنّعة محلياً ستكون أكثر تضرراً من تلك المستوردة.
فإضافة إلى كلفة نقل هذه المواد وتوزيعها، هناك كلفة الإنتاج، التي تمثّل الطاقة منها بين 4 و5 في المئة، لترتفع وفق نوع المواد وحجم استهلاكها للطاقة. هذه المؤشرات ستعمل على خفض القدرة الشرائية للمواطنين، وتزيد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية القائمة. والخضّات المتوقعة في ما يتعلق بالحصار النفطي على إيران في حزيران وردود الفعل التي يمكن أن تنشأ نتيجة الحصار، ستسرّع ارتفاع الأسعار، وستضاعف نسب الارتفاعات أضعافاً. كل ذلك سيحدث قبل أن يفعل الاحتكار فعله، فقد اعتادت الأسواق اللبنانية سلوكيات تجارية تقوم على معادلة الانعكاس المضاعف للتضخم العالمي على التضخم المحلي، فإذا ارتفع السعر 3 في المئة عالمياً يصل إلى 11 في المئة لبنانياً (سبق أن حدث ذلك في عام 2008). بالطبع لا يتوقع أحد أيّ تدخل من الحكومة «التاريخية»، فلا ضبط الأسعار سيتحقق، ولا الرقابة الفاعلة، ولا القيام بأي إجراء لتخزين المحروقات تحسّباً للأسعار المرتفعة المرتقبة، ولا المباشرة بأي خطة تحصينية للسوق الداخلية.
يشرح الرئيس السابق لنقابة مستوردي المواد الغذائية جوزيف عور أن ارتفاع الأسعار يحصل على مستويين: الأول يتعلق بالصناعات الغذائية المنتجة محلياً، وهي الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار المحروقات. فبفضل التقنين الكهربائي، تشغّل المصانع المولدات الخاصة، وبالتالي يؤثر ارتفاع أسعار المازوت مباشرة على كلفة الإنتاج. كذلك تستهلك هذه المصانع مادة البنزين لنقل منتجاتها وتوزيعها في السوق المحلية، ما يضاعف تأثرها. أما المستوى الثاني فيتعلق بالمواد الغذائية المستوردة، وهي تتأثر بانعكاس أسعار المحروقات على كلفة النقل البحري، أو نقل البرادات براً، أو النقل الجوي، ومن ثم تتأثر بكلفة النقل الداخلي. ويشرح عور أن هذه الدورة تترجم ارتفاعاًَ في كلفة الإنتاج، التي يعوضها المستوردون كما المنتجون عبر رفع الأسعار. ويقول إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية المستوردة لن يحصل على المدى القصير، لأن الأسواق «تعبانة» حالياً، والتجار يريدون تصريف بضائعهم خوفاً من الكساد، وبالتالي قد يستغرق الارتفاع شهرين إلى ثلاثة أشهر ليتحقق. ويلفت إلى أن التقارير الدولية كافة تؤكد أن أسعار المحروقات لن تنخفض، وهناك تحذير جدّي من كارثة على صعيد أسعار المحروقات في حال تطبيق الحصار على إيران في حزيران، وبالتالي يمكن هنا القول إنه لا مناص من ملاحظة ارتفاعات فورية في أسعار المواد الغذائية. ويشدد عور على أن الارتفاع يطاول المواد المستوردة كافة من دون تخصيص وبنسب متقاربة. ويشرح أن سعر صفيحة البنزين سيقفز عن الـ40 ألف ليرة اليوم، وهذه القفزة تعني ارتفاعاً في الكلفة في شركته مثلاً، إذ لديه 200 موظف لتوزيع البضائع، وهؤلاء يتنقلون عبر قسائم البنزين، ما سيزيد من أكلافه بديهياً.
يلفت رئيس نقابة مستوردي المأكولات والمشروبات عادل أبي شاكر إلى أن المحروقات تمثّل كمتوسط بين 2 و3 في المئة من كلفة الاستيراد. يضاف إلى ذلك كلفة النقل الداخلي، بحيث يوجد في أصغر شركة استيراد بين 100 إلى 120 سيارة للتوزيع الداخلي، وبذلك تدخل المحروقات عنصراً أساسياً في احتساب الكلفة. ويؤكد أبي شاكر أن المستوردين يتريثون في رفع الأسعار، فإذا كان التغيّر في أسعار المحروقات أسبوعياً، فإن من المستحيل على المستورد أن يرفع الكلفة على التاجر بالوتيرة الزمنية نفسها، على الرغم من أن كلفة النقل داخلياً تكون قد ارتفعت عليه. ويشرح أبي شاكر أنه يوجد حوالى 40 شركة استيراد مسجلة في لبنان، وتمثّل بين 70 إلى 75 في المئة من السوق، وهذه الشركات تعاني دورياً من أزمة المحروقات.
ويلفت رئيس نقابة الصناعات الغذائية جورج نصراوي إلى تأثيرات مباشرة للمحروقات على كلفة الإنتاج في لبنان. ويشرح أن أصحاب المصانع مضطرون إلى رفع أسعار السلع التي يُنتجونها نتيجة ازدياد أسعار المحروقات، وتختلف نسب الارتفاع مع اختلاف نوع السلع ونوع المحروقات المستخدمة وحجم المصنع. إلا أن المؤكد أن أسعار المواد سترتفع بين 4 و12 في المئة، حيث إنه إضافة إلى أكلاف النقل والإنتاج، يتأثر حوالى ألفي مصنع غذائي في لبنان بارتفاع أسعار الكرتون والبلاستيك، إذ إن هاتين المادتين اللتين تدخلان في دورة الإنتاج تتأثران بنسبة 30 في المئة بارتفاع أسعار المحروقات، وما لذلك من تأثير مباشر على كلفة إنتاج الصناعات الغذائية في لبنان.
يشير رئيس جمعية المزارعين أنطوان حويك إلى أن الأسعار لم ترتفع كثيراً خلال هذا الموسم. بالنسبة إلى الخضر، لا يمكن اعتبار أسعارها متدنية، ولكنها ليست مرتفعة كثيراً على المستهلك، إلا أنه ارتفع سعر البندورة بالجملة من 400 ليرة للكيلوغرام إلى 800 ليرة، لترتفع الأسعار من 1500 إلى 2500 ليرة واصلة إلى المستهلك بحسب البعد عن مصدر الإنتاج الزراعي. أما الفاكهة، فلا تزال الأسعار مقبولة، فيما الليمون والموز لا تزال أسعارهما منخفضة على الرغم من أن موسمهما شارف على الانتهاء، وذلك بسبب توقف التصدير إلى سوريا. ويشرح حويك أن المحروقات تسهم في رفع الأسعار، لكونها تدخل في الكلف الزراعية، إن كان عبر مضخات المياه العاملة على المازوت، أو الفلاحة بالتراكتورات أو كلفة نقل البضائع إلى الأسواق. ويلفت إلى أن هذا التأثير يختلف بين صنف زراعي وآخر، باستثناء كلفة النقل التي تزيد الأسعار بنسب ثابتة، إذ إن نقل المزروعات من البقاع إلى بيروت مثلاً يحتاج إلى 120 ألف ليرة على الأقل ثمناً للبنزين، من دون أجرة السائق، وكلما ارتفع سعر المحروقات تزيد هذه الكلفة، لتنعكس على المستهلك مباشرة.
اقتصاد
العدد ١٦٨٩ السبت ٢١ نيسان ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق