12‏/8‏/2011

النواب يباركون الدعم للسائقين





النواب موافقون... فمن يعترض؟ (هيثم الموسوي)
الموسوي تقدّم باقتراح السلفة... والمستقبل «سيسير به»!
يبدو أن مجلس النواب سيقر اقتراح قانون يجيز للحكومة صرف سلفة خزينة لتمويل دعم قطاع النقل الخاص لثلاثة أشهر مقبلة، إذ إن الاقتراح الذي تقدم به النائب نواف الموسوي طرح بالتوافق مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير المال محمد الصفدي، فيما أكد نواب كتلة تيار المستقبل لـ«الأخبار» أنهم لن يعترضوا على هذا الاقتراح
رشا أبو زكي
«متى سنحصل على دعم البنزين؟» سؤال يجوب شوارع لبنان، في كل سيارة أجرة، وعلى لسان كل شخص سيستفيد من الدعم، فقد مر شهران ونصف على إعلان كل من وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي ووزيرة المال ريا الحسن (1 حزيران) آلية دعم قطاع النقل الخاص بـ12 صفيحة ونصف صفيحة بنزين شهرياً للعاملين في قطاع النقل، ومر نحو شهر ونصف الشهر على نيل الحكومة الجديدة الثقة (7 تموز)،!<--break--> الا أنه حتى الآن لم يصل الدعم بعد الى مالكي السيارات ووسائل النقل العمومية المختلفة، فالآلية التي حصلت على موافقة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي (خلال فترة تكليفه تشكيل الحكومة)، تحتاج وفق وزير المال محمد الصفدي الى صيغة قانونية لتطبيقها، وهي أن يرد الى مجلس النواب قانون خاص يتعلق بتخصيص سلفة لتأمين موارد مالية للدعم، على أن يحظى هذا القانون، بطبيعة الحال، بموافقة مجلس النواب... وبالفعل، تقدم النائب نواف الموسوي باقتراح قانون معجل مكرر لتخصيص سلفة خزينة تغطي قيمة الدعم، وكان من المفترض ان تتم مناقشة هذا الاقتراح خلال الجلسة السابقة لمجلس النواب، الا أن عاصفة الاشكالات السياسية داخل المجلس ادت الى تأجيل البحث الى الجلسة المقبلة... علماً بأن العاصفة هذه لن تطاول قرار الدعم، فقد اكد نواب تيار المستقبل أنهم سيوافقون على اقتراح القانون.
يؤكد وزير المال محمد الصفدي لـ«الأخبار» أن آلية الدعم خرجت من باب الوزارة، وهي موجودة منذ فترة في الامانة العامة لمجلس الوزراء، ويشير الى أنه ملتزم بالآلية التي أقرتها الحسن من دون تعديلات تذكر، وهي 12 صفيحة بنزين ونصف الصفيحة لكل من تتوافر فيه شروط الافادة من الدعم وذلك لفترة 3 اشهر، الا أن تطبيق هذه الآلية يحتاج الى موافقة مجلس النواب على اقتراح قانون يجيز للحكومة صرف قيمة الدعم المطلوبة، لافتاً الى أن الوزارة لن تتخطى القانون ولن تدفع من دون اجازة مسبقة من مجلس النواب.
واقتراح القانون موجود على جدول اعمال مجلس النواب، إذ تقدم النائب نواف الموسوي باقتراح قانون ينص على الاجازة للحكومة «صرف 12,5 صفيحة بنزين شهرياً ولمدة ثلاثة أشهر لكل سائق عمومي، وفق تدابير وإجراءات تقر بمرسوم في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزراء المال والطاقة والاشغال والداخلية. على ان يتم في غضون هذه الفترة، التوصل الى صيغة بديلة للدعم الذي يستهدف السائقين العموميين ومستخدمي النقل العام».
وفي الاسباب الموجبة للاقتراح، أنه «تم التوصل في عهد الحكومة السابقة الى اتفاق بينها وبين السائقين العموميين يقضي بإعطاء كل منهم (12,5) صفيحة وقود شهرياً ولمدة 3 اشهر، وهذا الاتفاق يحتاج تطبيقه الى قانون خاص، لأنه لا يمكن ربط حل مشكلة ارتفاع اسعار الوقود بإنجاز الموازنة العامة».
ويشرح الموسوي لـ«الأخبار» أنه تقدم بهذا الاقتراح لفتح الطريق امام تطبيق قرار الدعم الذي حصل في عهد تصريف الاعمال في ظل الحكومة السابقة، واوضح أنه تم اطلاق المفاوضات بين وزارة المال والسائقين العموميين خلال احد اجتماعات لجنة الاشغال العامة والنقل النيابية، وبحضور كلا الطرفين، على قاعدة اقرار وزيرة المال بمبدأ «دعم المستهدفين»، لافتاً الى أن هذا الدعم هو لتعويض السائقين، بدلاً من رفع تعرفة النقل (2000 ليرة حالياً) التي وضعت حين كان سعر صفيحة البنزين أقل من 30 ألف ليرة.
ويشير الموسوي الى أن السائقين التقوا الصفدي فأبلغهم بأنه لا يستطيع السير بالقرار الا بقانون خاص يرسل الى مجلس النواب ويجيز له صرف قيمة الدعم، وحينها «تحدثت مع الصفدي وأكد لي أن هذا الموضوع يحتاج الى قانون، وناقشت رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا الموضوع، وجرى التوافق مع الصفدي وبري على التقدم باقتراح قانون الى مجلس النواب لفتح الطريق امام تطبيق القرار».
وحيال اعتراض تكتل الاصلاح والتغيير على آلية الدعم، وخصوصاً وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الذي اعلن في غير مرة أن هذا القرار مجتزأ ولا يطاول جميع المتضررين من ارتفاع اسعار المحروقات، قال الموسوي «لم أسمع اي اعتراض من اطراف الحكومة حول هذا الموضوع، لا بل إن التوافق على آلية الدعم حصل في لجنة الأشغال العامة والنقل، وهذه اللجنة تضم جميع الكتل النيابية، ومن ضمنها نواب التكتل، وجميع هؤلاء أعلنوا موافقتهم على القرار».
ولفت الى أن قرار الدعم لا يطول فقط السائقين بل جميع اللبنانيين الذين يستخدمون النقل المشترك، كما انه لا علاقة لهذا القرار بموضوع تمويل شراء باصات للدولة، إذ إن الحكومة تستطيع اقرار خطة النقل بمعزل عن دعم السائقين. وسأل: «من سيتحمل كلفة زيادة تعرفة النقل إذا لم يحصل الدعم؟».
وشرح الموسوي ان البعض اعترض على آلية الدعم للسائقين، لكن يمكن اجراء تعديلات على متن الآلية في مجلس الوزراء للتوافق مع مطالب المعترضين، لافتاً الى أن ما يشاع عن أن الافادة الكبرى من الدعم تعود الى شركات الباصات غير صحيح، لكون هؤلاء لا يملكون أكثر من 400 باص، وعلى أي حال يمكن تعديل الآلية في أي اتجاه كان من الحكومة.. مشدداً على أن مجلس النواب سيّد نفسه، وبالتالي يستطيع أن يبت هذه المواضيع، ويعلن موافقته أو رفضه لاقتراح القانون.
وفي ظل هذه الأجواء يبقى سؤال واحد: هل سيعترض نواب تيار المستقبل وقوى المعارضة الجديدة على اقتراح القانون؟ الجواب هو كلا، بحسب رئيس لجنة الاشغال العامة النيابية محمد قباني الذي يؤكد لـ«الأخبار» أن تيار المستقبل هو مع اقرار اقتراح القانون الذي تقدم به الموسوي، وذلك على الرغم من أن آلية الدعم ليست الطريقة الأفضل لحل أزمة ارتفاع اسعار المحروقات. ولفت الى أن نواب الكتلة لن يعترضوا على قرار متخذ ويطاول فئة كبيرة من المواطنين، وبالتالي «سنوافق إذا وصلنا الى البند المتعلق بهذا القانون»...
وهذا الموقف يؤكده النائب في تيار المستقبل محمد الحجار لافتاً الى أن قوى المعارضة ستسير بهذا الاقتراح لأنه مقر ومتفق عليه في الحكومة السابقة، وخصوصاً أن هذا القرار يحمل طابعاً خاصاً ويطاول شريحة كبيرة من المواطنين وبالتالي «سنسير به».


72 مليار ليرة
هي قيمة سلفة الخزينة التي تغطي دعم البنزين، وهي مقسمة على ثلاثة أشهر، بمعدل 24 ملياراً شهرياً، وبموجب آلية الدعم يحصل كل مستفيد على 450 ألف ليرة شهرياً كثمن لـ 12 صفيحة ونصف صفيحة من البنزين.

أسعار البنزين الى انخفاض
ارتفع سعر صفيحة البنزين من عيار 95 أوكتان الى 36 ألف ليرة بحسب قرار صادر عن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، أمس، فيما استقر سعر صفيحة البنزين من عيار 98 أوكتان عند سعر 36 ألفاً و600 ليرة، وقد ارتفع سعر صفيحة المازوت الى 30 ألفاً و500 ليرة، وارتفع سعر قارورة الغاز زنة 10 كيلوغرامات الى 19 ألف ليرة، وزنة 12 كيلوغراماً الى 23 ألفاً و400 ليرة، ولفتت مصادر نفطية الى أن سعر البنزين يتجه نحو الانخفاض بمعدل 400 ليرة الأسبوع المقبل، وأن هذا الاتجاه من المتوقع أن يستمر حتى نهاية الشهر الجاري بسبب تراجع أسعار النفط الخام عالمياً.

اقتصاد
العدد ١٤٨٦ الجمعة ١٢ آب ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق