15‏/2‏/2012

موظفو مستشفى رفيق الحريري وأطباؤه: «قصتنا مش قصة معاش»




رشا أبو زكي
مستشفى رفيق الحريري الجامعي يواجه كارثة التدهور. الموظفون والأطباء والممرضون أعلنوا الإضراب منذ أسبوع، رافعين مطالب عديدة، أهمها توفير اللوازم الطبية المفقودة، وصرف الرواتب المستحقة لهم منذ أكثر من شهرين. المولود الاستشفائي الجديد الذي افتتح في عام 2004 تعثّر باكراً. لا حكومة تسأل، ولا وزارة تحاسب، ولا جهات معنية تراقب. الجسم الطبي في المستشفى سيرفع اليوم شعاره الجديد: «قصتنا ليست فقط قصة معاش». فهم يطالبون بلجنة تحقيق لمعرفة أسباب التدهور الحاصل في المستشفى. البعض يلمّح إلى الهدر، والبعض إلى سوء الإدارة، والبعض إلى عدم اكتراث الحكومة بمستشفاها. كل التلميحات لا تخفي واقعة واحدة: مستشفى بيروت في حالة احتضار... ولا من يسأل!
يقول عضو لجنة الدفاع عن حقوق الموظفين علي شمص، إن أزمة المستشفى ليست مستجدة. يشرح أنه يوجد تأخير شهري في صرف الرواتب، وأن إدارة المستشفى عقدت صفقة مع مصرفي لبنان والمهجر والبحر المتوسط، على أساسها يحصل الموظفون على قروض مصرفية بقيمة الراتب الأساسي، وقد دخل نحو 60 في المئة من الموظفين في هذه العملية، فيما 40 في المئة من الموظفين لم يستطيعوا الحصول على القروض، إما بسبب عدم اقتناعهم بالخطوة، أو بسبب اقتراضهم في السابق، ما يمنع عليهم الحصول على قرض ثان. إلا أن الفريقين لا يحصلان على رواتبهما بانتظام. حالياً، هناك تأخير لدى الفريق الأول بنحو 15 يوماً، ولدى الفريق الثاني شهرين و14 يوماً. القضية لا تنحصر بالرواتب. يشرح شمص أنه يوجد نقص فادح في المعدات واللوازم الطبية «والمرضى يتبهدلون». يلفت إلى أن نقص اللوازم الطبية وصل إلى فقدان الأمصال، و«التلزيق»، حتى الشاش استبدل بالمحارم. يرى شمص أن المسؤول عن هذه الأزمة ليس جهة واحدة، بل الإدارة والحكومة ووزارة الصحة، ويلفت إلى أنه لا أحد يلتفت إلى مطالب الجسم الطبي وموظفي المستشفى، «ربما لأننا من جميع الأطياف السياسية ولسنا مع جهة ضد أخرى». يسأل: «لماذا لا تغطي وسائل الإعلام تحركاتنا؟ أإلى هذه الدرجة أصبحت حياة الناس رخيصة؟». يدعو شمص باسم جميع الموظفين الجهات الرقابية إلى تأليف لجنة تحقيق لمعرفة أسباب تدهور المستشفى.
عضو لجنة أطباء المستشفى، الناطق باسم الأطباء المقيمين والمتمرنين محمد ناصر، يلفت إلى النقص الفادح في المواد الطبية من أمصال وأدوية والصور، وإلى عدم توافر الأجهزة الكافية لعمل الأطباء داخل المستشفى. يقول: «هذه المشكلة الأولى. أما الثانية، فهي التعديات والتهديدات التي تطاول الطاقم الطبي كله. فقد فتح أحد الأشخاص قنبلة في المستشفى، وآخر اعتدى بالضرب المبرح على طبيب، فيما دخل عدد من المسلحين إلى المستشفى، واعتُدي جسدياً على طبيب في قسم الطوارئ، إضافة إلى حالات تهديد عديدة يتلقاها عدد كبير من العاملين في المستشفى. المطلب الثالث هو وضع حل جذري لأزمة المستشفى. الرابع، تأليف لجنة لمتابعة كل المطالب، والتحقيق في أسباب المشكلة الموجودة في المستشفى. أما شعار التحركات المقبلة فهي: «قصتنا مش قصة معاش»؛ «إذ إن البعض يصورون أن مشكلتنا محصورة بالرواتب، وهذا ليس صحيحاً؛ فقصة الرواتب جزء من مشكلة أكبر».
أما رئيس مجلس الإدارة، المدير العام للمستشفى، وسيم الوزان، فيقول: «أي شخص يطالب براتبه معه حق، ومطالبه مشروعة ويحتاج إلى ضمانات. لكن ما يحدث من احتجاجات سلبية طالت عن المعتاد، والقصة تتعلق بسياسة الدولة بحيث يوجد روتين إداري في الدولة وسياسة للمؤسسات العامة لا نستطيع تجاوزها، وهذا يحدث لدينا وفي مستشفيات أخرى». يلفت إلى أن رئيس الحكومة ووزير الصحة صرفا 6 مليارات ليرة لدفع مستحقات الموظفين. ويرى أن النقص الحاصل في اللوازم الطبية هو نتيجة النقص المالي الحاصل. شرح أن كلفة الخدمة أغلى من التعرفة الموضوعة، لكن المستشفى ملتزم التعرفات، والمرضى هم من الفقراء. وبالتالي، يجب وضع سياسة عامة في الحل، يمكن أن تكون عبر التغطية الصحية الشاملة أو تحسين التعرفات أو غيرهما من الحلول.
اقتصاد
العدد ١٦٣٥ الاربعاء ١٥ شباط ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق