10‏/10‏/2011

مقابلة/غسان غصن

تصحيح الأجور أو «لا» للحكومة أصحاب العمل يعدّون العمال سلعاً وهذه إهانة




(مروان طحطح)
رشا أبو زكي
يرى رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن أنه تعرض، كما العمال جميعاً، لإهانة من أصحاب العمل في لجنة المؤشر، ما أدى الى انسحابه. ويشير إلى أن على الحكومة أن «تفل» اذا لم تحقق تصحيح الأجور، لأنها تكون بذلك قد انقلبت على بيانها الوزاري... وهذا نص المقابلة
لماذا انسحب الاتحاد العمالي العام من لجنة المؤشر؟
- السبب الأساسي لانسحابنا من اجتماعات لجنة المؤشر هو عدم جدوى الحوار مع ممثلي الهيئات الاقتصادية، وخاصةً أن ممثلي الهيئات يريدون حصر النقاش في موضوع تصحيح الحد الأدنى للأجور دون تصحيح الأجور. هذا الطرح مخالف للقانون، إذ يشير المرسوم رقم 29 تاريخ 12 أيار 1943 الى تنظيم معدلات الأجور وإحداث تعويض على التكاليف العائلية للعملة، كما أشار القانون الصادر في 27 ايار عام 1946 الذي ينطلق من تطبيق أحكام المرسوم الاشتراعي الرقم 29 الى تعيين الحد الأدنى للأجور، وتحديد معدل تعويض الغلاء المعيشي. وكذلك الحال في القانون الصادر في 16 ايار عام 1967، وصولاً الى المرسوم 8733 الصادر في 8 تموز 1996، وهو تاريخ آخر تصحيح للأجور في لبنان، بحيث يشير الى تعيين الحد الأدنى الرسمي للأجور وزيادة معدلات المعيشة على الأجور. وبالتالي، وانطلاقاً من القانون ومن الحقوق المكتسبة للعمال، لا يمكننا قبول حصر النقاشات في لجنة المؤشر بالزيادة على الحد الأدنى، من دون التطرق الى شطور الأجر.
وفي الجلسة ما قبل الأخيرة للجنة المؤشر، قال ممثلو الهيئات الاقتصادية إنهم لن يقبلوا مناقشة سوى الزيادة على الحد الأدنى، ورأوا أن تصحيح الأجور خاضع للعرض والطلب، وهو ليس من مهمات لجنة المؤشر. وهنا، شعرنا كممثلين للعمال بالإهانة، بعد تشبيه العمال بالسلع، وإخضاعهم لما يسمى العرض والطلب، إضافة الى محاولة ممثلي اصحاب العمل الالتفاف على القانون. أما السبب الثاني لخروجنا من اللجنة، فهو ما ورد في مشروع الموازنة الذي تقدم به وزير المال محمد الصفدي، بحيث كان يوجه رسالة مبطنة بأن الحكومة ستستعيد الزيادة على الأجور من الضرائب التي سترفعها على المواطنين، والزيادات التي ستلحق برسوم البنزين. ومن هنا شعرنا بأنه يوجد استهزاء بالحوار القائم بشأن تصحيح الأجور، ومحاولة من أصحاب العمل للمماطلة في الاجتماعات لإلزامنا بتأجيل الإضراب. فكان أن انسحبنا من اللجنة.

ألم يكن بإمكانكم البقاء ضمن السقف التفاوضي وإعلان اختلافكم مع طروحات أصحاب العمل؟
- الموضوع ليس قصة خلاف على رقم ويجري حله بالتفاوض، بل اختلاف جوهري على المبادئ، فوظيفة لجنة المؤشر هي العمل على الأرقام وأصحاب العمل لا يريدون البحث في أرقام تصحيح الأجور المرتبط بغلاء المعيشة، ويريدون اعتبار رقم الإحصاء المركزي مقدساً وخارج التفاوض. وبالتالي خروجنا له أسباب، ونهدف الى أن تذهب الأمور في مجراها الحقيقي للقيام بالتصحيح المطلوب للأجور.
لقد خرج نائب رئيس الاتحاد حسن فقيه من الاجتماع مع الرئيس ميقاتي بالقول إن باب الحوار لا يزال مفتوحاً. فكيف تخرجون من لجنة عملها هو التفاوض، وتعلنون من على الأبواب السياسية فتح باب التفاوض؟
- لقد تركنا التفاوض الآن لجلسات مجلس الوزراء، وبالتالي على الحكومة أن تقوم بدورها الآن، ونحن سنذهب الى الإضراب للضغط على الحكومة لكي تقوم بواجبها تجاه الشعب اللبناني. وفي المقابل، فإن وزير العمل شربل نحاس سيطرح مشروعه، وقد طرح آلية تصحيح الأجور التي نوافقه عليها. نحن قررنا عدم استكمال التفاوض الفني في لجنة المؤشر مع أشخاص يعدوننا سلعاً. نقلنا الحوار الى الحكومة، فهي عليها أن تتخذ القرارات المناسبة في هذا الشأن وهذا دورها.
هل تثقون بالحكومة في أن تحقق مطالبكم؟ أم ستسعون إلى إسقاطها في الشارع؟
- نعم، نحن نثق بالحكومة، ونحن نثق بما قاله لنا الوزراء ورئيس الحكومة، فقد دعموا مطلبنا، وأكدوا أحقيته، والآن حان موعد ترجمة هذه الوعود، وتطبيق ما صدر من تصريحات. أما الوزير الصفدي، فقد خالف بموازنته البيان الوزاري، ونحن نعلن عدم قبولنا سياساته الواردة في الموازنة إطلاقاً.
وثقتنا بالحكومة مرتبطة بمدى التزامها بالبيان الوزاري، الذي أشار الى الإصلاح الاجتماعي والضريبي والاقتصادي، وبالتالي ننتظر من الحكومة موقفها من الموازنة، وننتظر إقرارها تصحيح الأجور قبل الإضراب. وإلا فلن تنال ثقة الناس أيضاً، لا ثقة الاتحاد فقط. أما اذا لم تعمل الحكومة على ترجمة البيان الوزاري واقعاً، فسيكون ذلك إعلاناً لانقلابها على المسببات التي أدت الى حصولها على الثقة، وإذا لم تعلن تصحيح الأجور فالأفضل للحكومة أن «تفل». مطلبنا واضح: على الحكومة أن تصحح الأجور قبل موعد الإضراب يوم الأربعاء، وإلا فسنتابع التحرك.

لقد اجتمع الاتحاد مع الرئيس ميقاتي، ألم يُفض ذلك إلى أي نتائج إيجابية؟
- إن الرئيس ميقاتي مصر على تصحيح الأجور عبر دعم القدرة الشرائية من خلال التقديمات الاجتماعية، كما أوضح لنا أنه مع تصحيح الأجور، وليس فقط مع زيادة الحد الأدنى، والرئيس بحسب ما أعتقد لن يخالف القانون في طرحه في مجلس الوزراء، وبالتالي ننتظر منه مواقف ايجابية في هذا الصدد، لكن نتمنى أن تتبلور هذه المواقف وأن تُعلَن قبل يوم الأربعاء. فنحن هدفنا تصحيح الأجور، والإضراب ليس سوى وسيلة لنا لتحقيق ذلك، ومن هنا فإن تحقيق مطلبنا سيكون هو الرادع الوحيد لعدم استكمالنا التحرك. ونعيد ونشدد على أننا نصر على التصحيح الذي يطاول الأجر كما الحد الأدنى للأجر.
هل الإضراب مرتبط بتصعيد بعض القوى الحكومية ضد الرئيس ميقاتي في ما يتعلق بتمويل المحكمة الدولية؟
- إطلاقاً، لا علاقة لإضرابنا بالمحكمة الدولية، ولا بأي موضوع سياسي آخر. والقوى التي ترفض التمويل لا تحتاج الينا للقيام بتحركات اعتراضية. وأؤكد هنا أنه لم تحدث اتصالات سياسية، ولا أحد تحدث معنا في هذا الموضوع. وأنا أؤكد أنه لا يوجد تنسيق مع أيّ من السياسيين في هذا الموضوع، ولن نسمح باستغلال تحركنا لأسباب سياسية. فتحركنا معروف وعناوينه محددة، إذا صُحّحت الأجور قبل يوم الأربعاء، فسنلغي التحرك.
نفذ الاتحاد العمالي العام إضرابه يوم الأربعاء. وماذا بعد؟ هل من خطة للتحركات؟ وهل من قطع للشوارع وإحراق للدواليب؟
- أولاً، نريد التشديد على أن الإضراب سيكون سلمياً ضمن القوانين التي تحفظ لنا حق الاعتراض والتحرك. وعلى الدولة وأجهزتها الأمنية أن تضمن بالطبع سلمية الإضراب، من خلال وجودها في الشارع. أما في ما يتعلق بيوم الخميس، فإذا لم تتحقق المطالب، فسيكون لنا موعد مع جلسة للمجلس التنفيذي في الاتحاد العمالي. هذه الجلسة ستحدد الخطوات اللاحقة، التي ستكون مراعية لكافة الأنظمة وفق وتيرة تؤمن لنا الوصول الى مطالبنا المحقة، من الإضرابات المتواصلة، الاعتصامات، والتحركات المناطقية.
وخلال هذه الفترة، نعود ونكرر أننا لن نتراجع عن مطلب تصحيح الأجور، ولن يجدي معنا نفعاً لا الحوار ولا التفاوض. الأسعار في الأسواق بدأت ترتفع أصلاً، وإن لم نورد الحديث عن غياب الرقابة في هذا الإطار، فلا بد من التأكيد أننا لن نسمح بأن يتحمل العمال ضريبة المطالبة بحقوقهم. ووفق هذا الإطار وحده، سنكون مستعدين للتحاور مع أركان الحكومة.


ليسوا شحاذين
لا تتوقف اعتراضات الاتحاد على الموازنة في البنود الضريبية وحدها، فمشروع البنك الدولي ووزارة الشؤون الاجتماعية تحت عنوان «دعم الأسر الفقيرة» يرفضه الاتحاد جملة وتفصيلاً. نحن لا نقبل أن يجري التعاطي مع الفقراء على أنهم شحاذون
اقتصاد
العدد ١٥٣٣ الاثنين ١٠ تشرين الأول ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق