12‏/5‏/2012

موظفو «سبينس» لم يتقاضوا «الزودة» حتى اليوم

رشا أبو زكي
في شباط من العام الجاري صدر في الجريدة الرسمية مرسوم تصحيح الأجور بالاستناد إلى ما سمّي «الاتفاق الرضائي» بين ممثلي أصحاب العمل وقيادة الاتحاد العمالي العام، وقضى هذا المرسوم بتعيين الحدّ الأدنى الرسمي لأجور المستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل بمبلغ 675 ألف ليرة، وإعطاء نسبة غلاء المعيشة 100% على الشطر الأول بعد تنزيل قيمة الزيادة المقطوعة الممنوحة في عام 2008 بقيمة 200 ألف ليرة. وعلى الرغم من رضوخ قيادة الاتحاد العمالي لمصالح أصحاب العمل في الاتفاق الشهير، وتعهد أصحاب العمل تطبيق هذه الزيادة من دون نقصان، إلا أنه حتى اليوم لا يزال عدد كبير من المؤسسات الخاصة يمنع عن موظفيه وعماله الزيادة الرسمية التي أُقرَّت. الحالات كثيرة، ومعظمها مؤسسات كبرى، ولا سيما في القطاع التجاري، إلا أن تهديدات إدارات هذه المؤسسات بصرف الموظفين من العمل في حال الشكوى من عدم الحصول على تصحيح الأجور، تمنع هؤلاء من التصريح العلني بمعاناتهم...
مثلاً، لا يزال موظفو شركة «سبينس» وعمالها بلا الزودة، هؤلاء حاولوا طرح السؤال على إدارة شركتهم: «متى سنتقاضى الزودة؟»، فكان الجواب واضحاً ومباشراً: «لن تتقاضوها»! لا أحد يفصح عن السبب.
أكثر من 5 محاولات للاتصال بأحد المديرين، كلها باءت بالفشل. علا صوت الموظفين وحيداً: «يحاولون التضييق علينا لكي نقدم استقالتنا طوعاً، وأحياناً تكون هذه الدعوات صريحة جداً»، بحيث تترافق عبارة «تأخرت 45 دقائق» أو «ذقنك تحتاج إلى المزيد من الحلاقة» مع أخرى مفادها: «انتبه هذا تحذير، وبعده لا يمكنك لومنا». يشرح أحد العاملين أن إدارة الشركة رفعت عدد ساعات العمل لدى موظفي الأمن ساعتين، من دون تقديم أي أجر لقاء هذا العمل الإضافي، في محاولة لدفع هؤلاء إلى الاستقالة. فيما يقابل كل مطلب بزيادة الأجر وفق ما يفرض القانون بحجج وذرائع، منها أن الشركة «مكسورة».
معاناة الموظفين والعمال في «سبينس» مضاعفة؛ إذ لا يجرؤ أي موظف الإفصاح عن اسمه خوفاً من الطرد، وطبعاً يستتبع ذلك الخوف من اللجوء إلى وزارة العمل لتقديم شكوى.
يلفت أحد الموظفين إلى وجود تواطؤ لإبقائهم صامتين، ويشرح أن أحد الموظفين في وزارة العمل نصحه بعدم تقديم شكوى؛ لأن مصيره سيكون الصرف الأكيد، وخصوصاً أن مجالس العمل التحكيمية متوقفة عن العمل منذ أكثر من 9 أشهر، وبالتالي لا يمكنه اللجوء إلى أي جهة في حال تعرضه للصرف التعسفي.
كل هذا، والشركة ذاتها «تتوسع». ربما كان التوسع يحصل من خلال استغلال عمالها وموظفيها، وحرمانهم زيادة اسمها «غلاء معيشة»؛ فقد أعلنت الشركة في نهاية العام الماضي خطة استراتيجية للتوسع في لبنان والعالم العربي، وخصوصاً في مصر وقطر والأردن.
لا بل أكدت الشركة أنها ستفتتح فروعاً في الأشرفية وجبيل والمطيلب خلال الأشهر الأربعة عشر المقبلة، ما يطرح السؤال: هل هذه الشركة مكسورة فعلاً؟ ليستتبع: من يحمي عمال لبنان من كل ما يحدث؟ إلى من يلجأون؟ ربما أمكن التوجّه إلى الاتحاد العمالي العام برئاسته وقيادته بهذه الأسئلة، ويمكن الاستفهام عن سبب تحويل عمال لبنان إلى مكسر عصا، إلى مجموعة من الخائفين على استمرارية وظائفهم الزهيدة الأجر، ليصبحوا كما كل فئات اللبنانيين، تابعين للزعيم الفلاني، لا تقوم حياتهم إلا على الانحناء والاستتباع والارتهان...
اقتصاد
العدد ١٧٠١ الثلاثاء ٨ أيار ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق