2‏/6‏/2012

أنقذوا شاطئ الصفرا!

الأهالي يتصدّون لمحاولات احتلاله المتواصلة

شاطئ الصفرا (مروان بو حيدر)
 
كثيرة هي المؤتمرات الصحافية التي خرج فيها وزير الاشغال العامة غازي العريضي معلناً اصراره على استعادة الأملاك البحرية العمومية المغتصبة. لكن العريضي نفسه ما انفك يحاول ان يشرعن اعتداءً جديداً على شاطئ الصفرا، رغماً عن التنظيم المدني، ورغماً عن الأهالي الغاضبين

رشا أبو زكي
*الحدث 1: مؤتمر صحافي. التاريخ: 19 نيسان 2011. المُحاضِر: وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي: «في الاعتداءات على الأملاك البحرية، معظم القوى السياسية متورطة في هذا الموضوع، والأسماء والتفاصيل موجودة هنا، والطبقة السياسية تعرف ذلك. أقول وأكرر ليس ثمة مرتكب في لبنان إلا ووراءه مرتكب أكبر منه يحميه، إما أنه كلف هذا المرتكب ليرتكب من أجله ولضمان مصالحه، وإما أنه في سياق حسابات انتخابية يعتبر أنه بحاجة إليه، فيغطيه ويعتبر أنه هكذا يخدم الناس ويحصل على أصواتهم. أنا لا أسلك هذه الطريق وأنا أتحمل المسؤولية».
*الحدث 2: مشروع سعودي لطمر 27 ألف متر مربع من البحر في منطقة الصفرا يؤدّي الى حرمان اهالي البلدة من الوصول الطبيعي الى الشاطئ. التاريخ: جلسة مجلس الوزراء في 25 كانون الثاني 2012. مقدّم الطلب الى مجلس الوزراء: وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي.
تفاصيل الملف: سعوديتان وشقيقهما (الحاصل على الجنسية اللبنانية) يعملون بجد على استصدار مرسوم من مجلس الوزراء يتيح لهم الاعتداء على الاملاك البحرية في منطقة الصفرا. سكان المنطقة غاضبون. المساحة التي ينوي السعوديون ضمها الى عقارهم هي عبارة عن شاطئ عام، فيه نبع «الحسون» التاريخي، ومساحة صخرية يستفيد منها الصيادون، وهواة الألعاب البحرية. هذه المنطقة مصنّفة، ولا ينطبق عليها المرسوم 4810 المتعلق بالأملاك البحرية، ورغم ذلك، يصر وزير الأشغال العامة غازي العريضي على وهبها للسعوديين، وحرمان أهالي المنطقة منها.
مشروع ردم 27 ألف متر من البحر في الصفرا، لقي اعتراضاً من المجلس الأعلى للتنظيم المدني. وبعد الاعتراض، رفع وزير الاشغال العامة والنقل الملف الى مجلس الوزراء في كانون الثاني الماضي. خلال الجلسة، لقي المشروع اعتراض وزير العمل السابق شربل نحاس، فاتهم بأنه يعارض الاستثمارات الخاصّة، ولا سيما الاجنبية منها، الا أن نحّاس تمسّك برأي التنظيم المدني ليقول انه لن يغطّي مخالفة قانونية كما انه لن يغطي الممارسات التي تحوّل الملك العام الى ملك خاص على حساب عموم اللبنانيين. نجح شربل نحاس في منع امرار المشروع، الا انه لم ينجح في سحبه نهائيا، فقد تم تحويل الملف الى وزارة البيئة لإجراء تقييم بيئي. وفي لفتة غريبة وغير مفهومة، تم تحويل الملف كذلك الى وزارة الصناعة لإبداء الرأي. وزير الصناعة فريج صابونجيان الذي سبق أن أطلع أعضاء من بلدية الصفرا على رفضه المبدئي للمشروع، أكد لـ«الأخبار» أن الملف لا يزال قيد الدرس. وأشار الى أن الأحداث الأمنية الأخيرة أدت الى تأخير البحث في تفاصيل المشروع، وبالتالي سيعلن موقفه من الملف خلال اليومين المقبلين. أما وزارة البيئة، فلا تزال في صدد بحث المشروع، لتقييمه بيئياً.
يشرح أحد المتابعين للملف القضية، اذ إن كلاً من ديم ودانة وعامر عبد الوهاب سعود عبد العزيز البابطين يمتلكون 3 عقارات في منطقة الصفرا. وفي حين ان ديم ودانة سعوديتان، فإن عامر سعودي حاصل على الجنسية اللبنانية، وبالتالي، ولكي لا تنطبق عليهم البنود المتعلقة بتملك الأجانب، تم ضم العقارات الثلاثة الى عقار واحد رقمه 202، لتصبح مساحة العقار الجديد حوالي 12 ألف متر مربع. رفع اصحاب العقار ملفاً الى المجلس الأعلى للتنظيم المدني، فيه طلب باستثمار 27 ألف متر في الأملاك العامّة البحريّة، لإقامة منتجع سياحي واحواض للسباحة. الا أن التنظيم المدني رفض المشروع، والسبب أنه مخالف للقانون ويمثّل تعدياً على الأملاك البحرية العمومية.
يقول عضو مجلس بلدية الصفرا ربيع فراج: «كان من المفترض أن تتوقف القضية عند هذا الحد، الا أن أبناء الصفرا فوجئوا بإشكال حصل بين وزير العمل السابق شربل نحاس ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي حول هذا المشروع في احدى جلسات الحكومة»، اذ تبيّن أن الملف الذي رفضه التنظيم المدني حوّل الى وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي، فحمله الأخير الى الحكومة ليدرج على جلسة مجلس الوزراء في شهر كانون الثاني من العام الجاري، ويبقى قائماً كسيف مصلت على رقاب ابناء البلدة.
يقول فراج إن وزارة الاشغال تعلل رفعها المشروع الى مجلس الوزراء بأنه متطابق مع المرسوم 66\4810 المتعلق بإشغال الاملاك العامة البحرية. ويستغرب فراج هذا الاستنتاج، إذ إن المرسوم يلحظ في احد مواده ما يعرف بـ«وحدة الشاطئ الللبناني»، أي أن يتمكن المواطن من السير على الشاطئ كله من دون أية عوائق، في حين ان المشروع يتعارض معه. كما ان تصنيف المنطقة يلحظ أنه يمنع الافادة من مفاعيل المرسوم 4810، وهذه الملاحظة واضحة جداً. ويعتبر فراج ان الذهاب بالملف الى مجلس الوزراء هو عبارة عن عملية التفاف على المرسوم ومضمونه.
يلفت فراج الى أنه تمت احالة المشروع من مجلس الوزراء الى وزارة البيئة لدراسة الاثر البيئي ولم يأت جواب حتى اليوم. أما وزارة الصناعة التي حوّل اليها المشروع ايضاً، فقد «لحظت اهمية طابع الشاطئ ورفضت الترخيص». كذلك اجتمع وفد من المجلس البلدي بالمدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي «الذي وعدنا بأن وزارة الاشغال ستقف عند رأي اهالي المنطقة». ويشير فراج الى أن المجلس البلدي في الصفرا اعلن قراراً بعدم الموافقة على اشغال الاملاك العامة البحرية في المنطقة وبخاصة مقابل العقار 202. وذلك نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذا الموقع كونه شاطئاً للعموم ومعلماً طبيعياً مميزاً يتضمن نبعاً للمياه ومكانا صخرياً طبيعياً يلائم صيادي الاسماك وهواة الرياضات البحرية. ويأمل فراج وسكان منطقة الصفرا خيراً، «فقد أبلغنا رئيس الجمهورية والحكومة وجميع الدوائر المختصة رفضنا للمشروع» يقول فراج. ويضيف «أعتقد أن مجلس الوزراء لن يوافق على المشروع، ولكن يوجد «كب ليرات وبرطيل» وبالتالي لا يمكن الخروج بإجابات مؤكدة حول هذا الموضوع».
وتدخل قضية الصفرا كجزء من عملية احتلال الشاطئ اللبناني والاستيلاء عليه من قبل النافذين من سياسيين وأصحاب الأموال. وعلى الرغم من أن مساحة الشاطئ اللبناني تبلغ جغرافياً 220 كيلومتراً مربعاً، إلا أنه لم يبق منها للّبنانيّين سوى 40 كيلومتراً مربعاً، (وفق منشورات إسكوا ـــــ الدكتور سامي لقيس). أما المساحة المتبقية فقد تعرضت للسرقة الموصوفة، أو استصدر السياسيون تراخيص تشرّع اقامة مشاريع تجعل من البحر ملكية خاصة، وعلى من يريد ارتياده زائراً دفع «دخولية». علماً أن دراسة «الأملاك البحرية» لشركة «الدولية للمعلومات» بيّنت أن عدد المخالفات في الأملاك العمومية يبلغ 1269 مخالفة حتى عام 2001.

اقتصاد
العدد ۱۷۲۲ السبت ۲ حزيران ۲۰۱۲

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق