21‏/6‏/2012

عن باسيل وخططه...


جبران باسيل. اسم كاف ليثير بعد ذكره الكثير من التساؤلات. لا يمكن أن يتبادر الى الذهن فور قراءة هذا الاسم سوى سؤال بديهي: ماذا أنجز هذا الرجل منذ استلامه الكرسي الوزراي؟ يحمل معه اخفاقاته المتواصلة. وبعد كل اخفاق، يخرج الوزير بمؤتمر صحافي ليقنع من حوله ومن ثم نفسه أنه منتصر. بعد أن استلم باسيل وزارة الطاقة والمياه، رفع شعار كرة النار. صرح انه تلقف كرة النار، ليحولها الى نور. عملية التحويل هذه لم تتحقق سوى في مخيلة الوزير، فالبلاغة اصبحت واقعاً، وكرة النار تحولت الى دواليب تسيّج طرقات لبنان على امتداد ولايتي باسيل في وزارة الطاقة. ماذا أنجز هذا الرجل؟ خطة للمياه. خطة للكهرباء. والخطتان تماماً كالبيان الوزاري. وعود لا تتحقق.

استلم باسيل وزارة الكهرباء، وسبقه الى هذا الموقع الكثيرون.آخرهم محمد فنيش، والان طابوريان وهو وزير التكتل ولحقهما باسيل. هؤلاء كذلك انتجوا خططاً، منها يمكن ما اعتباره في قاموس التيار العوني "اصلاحياً"، ومنها ما شطح حتى الخصخصة. الا أن أياً من هؤلاء لم يحدث الضجة التي افتعلها الوزير الأخير. ضجة تشبه صدى أفعال لم تفعل. تتسابق التصريحات المناهضة، الرافضة لبعض بنود خطط باسيل، ليس كونها "اصلاحية" ولا كونها "تغييرية"، وانما لأنها تخرج من اطار المحاصصات السياسية الى حصر الافادة بشخص الوزير وتياره. وان أُشركت القوى السياسية الاخرى، فوفق اتفاقات جانبية مع اشخاص ينتمون الى هذه القوى، ولا يمثلونها في الاتفاقات. حصرية الافادة هذه كانت تواكب بمؤتمرات صحافية لا تنتهي، يعتلي الوزير المنبر، ليعلن أنها "انجاز"، فيثور من كان يدخل في جميع الصفقات شريكاً، ليعلن امتعاضه.

هي ليس مؤامرة كونية على الوزير، وإنما ردود فعل بديهية سببها هذه الحصرية. و"الانجازات" ليست بـ "انجازات" وانما اعادة تدوير عملية «التناتش» على المشاريع، في محاولة للتكتل صياغة حضور "مسيحي" في مفاصل التركيبة الاقتصادية في البلاد. حضور كان شبه غائب. أبعد من ذلك، حاول البعض فلسفة هذا الحضور عبر القول أن الخطاب الاصلاحي في التيار هو افتعال ضجة حول الملفات، للدخول الى المحاصصة الملفوظ منها، وصولا الى تحقيق "التغيير" وهو اعادة تقسيم موارد الدولة، ليكون التيار جزءاً من المستفيدين. وهكذا تحليلات موجودة على ألسنة العونيين. منها أن التيار يحاول ايجاد خطاب اقتصادي بديل عن ذاك الذي يحمله الحريريون، لعل التقسيمة الجديدة تستبدل الدور الاقتصادي السني، بدور اقتصادي ماروني يجعل من التيار الوطني الحر جزءاً من التركيبة، لا خارجها.

نجح باسيل في احداث الضجة إذاً، الا أنها كانت سلبية في غالبية الملفات. وطرح الوزير نفسه كـ "اصلاحي" زاد من طين السلبية بلة. في خطة المياه، بنود كثيرة ترتبط بفاعلية عمل الوزير والوزارة حصراً، الا أنها لم تنفذ. للتعويض، عمد باسيل الى اختلاق الضجة على بنود تمت عرقلتها، للأسباب المحاصصاتية الآنفة الذكر. لتصبح الخطة كلها متوقفة، الا في حال فك عقدة التوزيعات. يخسر باسيل في عملية الفك، فالاحزاب الأخرى مخضرمة في «التركيبة اللبنانية» وآليات عملها، ليوقف الخطة كلها تحت شعار: نتعرض للمؤامرة. الواقع ذاته ينسحب على خطة الكهرباء، من أصل 21 بنداً اساسياً في الخطة، يوجد 11 بنداً لا يتعرض للعرقلة، وانما لعدم تطبيقها، فهي حواشي تدور حول البنود المحاصصية، لا تمر الا عبر اقرار كافة القوى بحصرية الافادة، حصرية تطال التيار العوني دون غيره.

لم يكن وضع الكهرباء أفضل في السنوات السابقة، ولكن لم يصل مستوى التقنين في اية مرحلة الى هذا المستوى. من الممكن القول ان السبب هو زيادة الطلب على الطاقة، ولكن خلال ولايتين لباسيل في وزارة الطاقة لم يعمل على اجراء اية اصلاحات فعلية لمكامن الخلل في القطاع، ان كان في المعامل او الشبكات، لمجاراة زيادة الطلب الحاصل... سبب اساسي لتثور المناطق على الوزير، سبب اساسي للومه، ولتحميله المسؤولية. اذ لا يمكن اقناع احد أن التيار العوني مظلوم في السلطة. البعض يلمح أنه يدير البلاد. يستلم التيار 10 مراكز وزارية معظمها اساسية. تتعطل الحكومة من أجل خطة باسيل. تقر الخطة في مجلس الوزراء كما مجلس النواب. تخفض السنوات السجنية لعميل كونه مسؤول في التيار. التيار مدلل في السياسة، وليس مضطهداً، الا في البنود المرتبطة بالمحاصصات.

كذا، منذ ما بعد الحرب الاهلية، يتقاذف الوزراء مسؤوليات الفشل. الكل يلوم "من سبق". ويحاولون تبرأة أنفسهم بكلام انشائي لا يصرف في الشارع. قضية الكهرباء ليست عصية على الحل. تضحك الأمم الكبرى والصغرى، من بلد صغير حائر في كيفية تأمين الكهرباء. العلة ليست بالأمم، وانما بوزراء يتعاقبون على الوزارة، يعدون خططاً، يتركون الأزمة على حالها، ويغادرون معتقدين أن المشكلة في غيرهم لا فيهم. نعم، جبران باسيل مسؤول عن الأزمة، ولا شيء يبرر فشله. وجبران باسيل ليس مختلفاً عمن سبقه، ليس مصلحاً ولا تغييرياً، وانما فقط مفتعل ضجة.

خاص المدونة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق