10‏/7‏/2012

تثبيت المياومين يمرّ من... جونيه


رشا أبو زكي
يوم أمس، تحولت قضية مياومي الكهرباء إلى «لعبة مكشوفة» على الصعد كافة. حديث وزراء التيار الوطني الحر، وأبرزهم وزير الطاقة جبران باسيل عن ضرورة تحقيق التوازن الطائفي بين المسلمين والمسيحيين في عملية تثبيت المياومين، كسره مياومو بكفيا، عشقوت، بعبدات، زغرتا، البترون وجونية، حيث قطعوا الطرقات وأقفلوا أبواب المؤسسة، مطالبين بتصديق قانون تثبيتهم في مؤسسة الكهرباء. رفضوا، وفق كلمات ألقيت في اعتصام مركزي أمام سرايا جونية، زجهم في الخلافات السياسية. أصروا على إخراج الموضوع من إطاره الطائفي. كذلك أكدوا أن من حق الجميع التثبيت في المؤسسة التي عملوا فيها لسنوات طويلة. مياومو البقاع والجنوب وطرابلس التزموا الاعتصام كذلك، لتُقطع الطريق في بيروت، وتحديداً في كورنيش النهر، تحت وقع المطالب ذاتها.
محاولة المياومين إخراج قضيتهم من أتون التطييف والإشكالات السياسية، لم تنسحب على القوى السياسية. وزراء التيار حضروا جلسة مجلس الوزراء مع تسجيل إصرارهم على موقفهم الرافض للقانون الذي أقر في مجلس النواب بشأن تثبيت المياومين. فيما شدد وزير الصحة علي حسن خليل لـ«الأخبار» على أن قضية المياومين أصبحت خارج البحث، وأن تثبيتهم يتوقف على تصديقه ونشره في الجريدة الرسمية، مشيراً إلى أن الموضوع أصبح أوسع من المياومين ليتحول إلى مشكلة سياسية تستوجب حلاً سياسياً شاملاً. خليل لم يخف عدم وجود تواصل مباشر مع تكتل التغيير والإصلاح، لافتاً إلى أن التواصل حالياً يجري من خلال رصد المواقف إعلامياً لا أكثر. أما أوساط حزب الله فلم تقلل من شأن المشكلة، ملمحة إلى اعتماد الوجهة الدستورية في التعاطي مع ملف المياومين. تشرح أن الخيارات كثيرة، من بينها أن يردّ رئيس الجمهورية القانون، أو أن يُطعن في القانون بعد صدوره في الجريدة الرسمية أمام المجلس الدستوري، أو أن يصدر اقتراح قانون آخر يعدّل بالقانون الصادر في حال التوافق على إيجاد مخرج للمشكلة. تلفت هذه الأوساط إلى أن المباريات المحصورة ليست «باسبور» عبور لكل المياومين إلى مؤسسة الكهرباء، مشيرة إلى أن المخرج موجود فعلياً ضمن القانون الذي أُقرّ.
وبين السياسيين والتحركات، تبقى قضية المياومين في تصعيد مستمر. فقد أعلن المياومون قيامهم بتصعيد يومي لتحركهم حتى يصبح قانون تثبيتهم موضع التنفيذ. وقد عقدت لجنة منهم اجتماعاً مع المدير المسؤول عن تسليم التوزيع في مؤسسة الكهرباء لشركات مقدمي الخدمات ملحم خطار، لتبيان مصير رواتبهم المقطوعة عنهم منذ ثلاثة أشهر، فأشار خطار إلى أنه أرسل جداول الرواتب من المؤسسة إلى الشركات منذ 10 أيام، لكي تقوم الأخيرة بدفعها (العقد الموقع بين وزارة الطاقة ومؤسسة الكهرباء والشركات يقضي أن تدفع الشركات الرواتب لا المؤسسة)، فإذا بالشركات تصدر بياناً بأنها «مستمرة في استقبال المياومين ومتعهدي الجباية في مكاتبها خلال هذا الأسبوع لتوقيع عقود عمل نظامية تستند إلى القوانين المرعية الإجراء». وأوضحت الشركات أنها بدأت بدفع رواتب شهر أيار لكل من وقّع أو سيوقّع عقداً معها. وقد شدد المياومون المعتصمون على أن حجز الرواتب ابتزاز لإجبارهم على توقيع العقود مع الشركات، في حين أن الأخيرة تمتلك حق طردهم بعد 3 أشهر من توقيع العقد، ليصبحوا بعد ذلك غير مخولين إجراء المباريات المحصورة، لأن قانون التثبيت يؤكد شرط «استمرارية العمل». ويسأل المياومون: «أين وزير العمل وأين الاتحاد العمالي العام من كل الانتهاكات التي يتعرض لها مياومو الكهرباء؟».
وفي السياق، أعلنت إدارة مؤسسة الكهرباء في بيان أنه إزاء استمرار متعهدي غب الطلب وجباة الإكراء في اعتصامهم وما يرافقه من تعطيل لأعمال المؤسسة وتعرض للمستخدمين من خلال منعهم من القيام بمهماتهم الوظيفية وإقامة حواجز على مداخل المؤسسة وتفتيش سياراتهم الخاصة، رفع مديرو المؤسسة يوم الجمعة الماضي كتاباً إلى رئيس مجلس الإدارة والأعضاء يطالبون فيه باتخاذ إجراءات لحماية أمنهم والحفاظ على كراماتهم ومنع انهيار المؤسسة الذي سيؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي عن جميع المناطق اللبنانية. كذلك رُفعت عريضة بالمضمون نفسه من قبل مستخدمي المؤسسة. إلا أن رئيس نقابة عمال وموظفي مؤسسة كهرباء لبنان شربل صالح نفى لـ«الأخبار» علمه بوجود هذه العريضة، مشدداً على أن نقابة موظفي ومستخدمي المؤسسة لا علاقة لها بالعريضة ولا بمضمونها. فيما لفت أحد المتابعين إلى أن نحو 200 موظف ومدير (من أصل 1600) رفعوا عريضة لإدارة المؤسسة تطالب بملاحقة المعتصمين قضائياً. واستغرب المصدر كيف يمكن التعرض لمديرين وقّعوا العريضة، عدد منهم لا يحضر إلى المؤسسة منذ شهرين، بسبب ارتباطه بعمل خارج المؤسسة، وبعضهم الآخر خرج إلى التقاعد. وأوضح أن جميع موقّعي العريضة هم من المقربين من وزير الطاقة، وخطوتهم لا تمثل موظفي المؤسسة ولا تمثل كل مديريها.

سياسة
العدد ١٧٥٣ الثلاثاء ١٠ تموز ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق