17‏/7‏/2012

المياومون: إضراب مفتوح عن الطعام

عون يعلن لجوء إدارة الكهرباء إلى القضاء... والأخيرة تنفي! 
 
رشا أبو زكي
دخل إضراب مياومي الكهرباء يومه الـ 70، ولا تزال قضية تثبيتهم في الملاك عالقة . دخول قضيتهم البازارات السياسية، دفعت المياومين إلى إعلان الإضراب المفتوح عن الطعام إلى حين تنفيذ قانون تثبيتهم. في خيمة صغيرة داخل صالة الزبائن في المركز الرئيسي لمؤسسة الكهرباء في كورنيش النهر يجلس 6 مياومين، هم: علي عاصي، محمد باجوق، إيلي قسطنطين، عمر الخطيب، حسين علام، طوني خوري. اثنان منهم كان قد حاول إحراق نفسه في بداية الاعتصام أمام المؤسسة منذ نحو شهرين. يؤكد هؤلاء أنهم مستعدون للموت جوعاً، «بعد محاولات وزير الطاقة والمياه جبران باسيل قتلنا ذلاً». ويتذكر أحد المياومين مقولة لباسيل: «يمكنني أن أؤمّن لكم البنزين لكي تحرقوا أنفسكم». يشعر وكأن الإضراب عن الطعام سيسعد الوزير. إلا أن هذه المشاعر تتبدد حين يعود إلى واقعه. إلى أطفاله الذين يسألون عن «شي طبخة طيبة»، إلى زوجته التي تتخوف من أن لا يدخل أطفالها المدرسة في السنة المقبلة. إلى حاله وحال زملائه في كل لبنان، الذين صمدوا يوماً تلو يوم لكي يصلوا إلى مطلب تثبيتهم. ساعات وتمتد حالة الإضراب عن الطعام. مياومو صور وبعلبك يعلنون الانضمام إلى زملائهم.
الأمعاء الخاوية في بيروت وصور، قابلتها اعتصامات ومحاولات لقطع الطرق قام بها مياومو جونية والمناطق المحيطة، إضافة إلى قطع مياومي مركز البترون أوتوستراد المنطقة من الجهتين لنصف ساعة. المطلب الإضافي الذي رفعه المعتصمون هناك، إضافة إلى التثبيت، هو رفض محاولات زجّ قضية المياومين في النزاعات الطائفية والسياسية من قبل التيار الوطني الحر. فقد كان لمعتصمي جونية والبترون هتافات ترفض تقسيم المياومين بحسب الانتماءات الطائفية والمذهبية. إلا أن هذه الهتافات لم ترُق عدداً من مناصري التيار الذين نزلوا إلى مكان الاعتصامات، محاولين استفزاز المعتصمين.
ويلفت المياوم أحمد شعيب إلى أن ناشطين من التيار الوطني الحر تداعوا للتظاهر أمام مؤسسة الكهرباء في بيروت، بعد أن عمد نحو 15 مناصراً للتيار الوطني الحر في جونية إلى محاولة الاشتباك مع المعتصمين. ويشرح قائلاً إن المياومين بدأوا الإضراب عن الطعام نظرياً اليوم (أمس)، إلا أنهم وعائلاتهم جائعون منذ 70 يوماً، أي منذ أن حُجزت رواتبهم ومستحقاتهم لتصبح مادة لإجبارهم على التوقيع مع شركات مقدمي الخدمات. يشدد المياوم المذكور على أن الإضراب عن الطعام لن يتوقف قبل تحقيق مطلبين: السماح للمياومين بالتوقيع على جداول الحضور، بعد أن سحبت إدارة المؤسسة الجداول لتقول في ما بعد إن المياومين لا يحق لهم التقدم إلى المباريات المحصورة؛ لأنهم انقطعوا عن المجيء إلى المؤسسة. أما المطلب الثاني، فهو سداد رواتب عمال المتعهد والجباة المحجوزة قبل بدء الاعتصام بثلاثة أشهر. ودعا شعيب كل فاعليات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان إلى مشاركة المياومين تحركاتهم وإضرابهم المفتوح عن الطعام.
كذلك، استغرب جاد الرمح محاولة تكتل التغيير والإصلاح اتهام المياومين بـ«اختلاس» أموال المؤسسة. ولفت إلى أن الجباة يضعون كفالة بقيمة 12 مليون ليرة لممارسة هذا العمل، وهم لا يملكون سوى قيمة الكفالة وعدد من الفواتير غير المحصلة بفعل البدء بالاعتصام منذ 70 يوماً. ويؤكد أن مؤسسة الكهرباء تعرف جيداً هذه المعطيات، وتعرف أن جباة المؤسسة مؤتمنين منذ سنين على تحصيل الفواتير، وأن العقود الموقعة معهم تتضمن بنوداً صارمة، وأنه حتى إذا تعرض الجابي لسرقة تحت أعين كل أجهزة الأمن، فهو مُجبَر وفق العقد بدفع قيمة ما سُرق، وبالتالي اتهام الجباة بالاختلاس ليس سوى محاولة إضافية لتشويه صورة المعتصمين بعد المحاولات السابقة التي اتهمت المياومين بحمل السكاكين والرشاشات ضد الموظفين في المؤسسة، والتي نفاها رئيس نقابة عمال وموظفي المؤسسة بشخصه، مؤكداً أن لا علم له بأيٍّ من هذه السلوكيات.
على المستوى السياسي، غطّى بيان صادر عن مكتب رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون على كافة المواقف المعلنة؛ إذ صدر بيان عن مكتبه يتضمن عرضاً لمواد في قانون العقوبات تسمح بملاحقة المعتصمين قضائياً. وقد جاء في البيان العبارة الآتية: «ستعمد إلى إقامة الدعوى على المعتدين على منشآت وأموال الدولة، وإلى تحميل كل منهم مسؤولية أعماله حفاظاً على دولة القانون والمؤسسات، وأن كلاً من وزير الطاقة والمياه والمدير العام للمؤسسة سيتقدم بالدعوى الشخصية على الفاعلين». إلا أن هذه العبارة حذفت في بيان «مصحح» صدر بعد نحو ساعة من توزيع البيان. واستغربت مصادر المياومين بيان عون الذي يعتدّ بدولة القانون والمؤسسات، وفي الوقت نفسه يتحدّث بالنيابة عن مدير عام لمؤسسة عامة، ويوعز إليه رفع دعاوى قضائية على عاملين في المؤسسة. ورأت مصادر قضائية رفيعة لـ«الأخبار» أن البيان الصادر عن عون، الذي يتضمن إعلاناً لمدير عام لمؤسسة عامة لرفع دعوى قضائية على عاملين في المؤسسة يمكن أن يكون نتيجة مشاورات قد حصلت بين وزير الوصاية، وهو باسيل، مع المدير العام لمؤسسة الكهرباء كمال حايك قبل إعلان البيان. إلا أن المصادر نفسها أكدت أنه لا يحق للمدير العام، حتى لو كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة (كما هو حال كمال حايك) أن يعلن موقفاً كهذا؛ إذ إن قرارات كهذه تصدر عن مجلس إدارة المؤسسة لا عن مديرها ولا عن رئيس مجلس الإدارة. لمتابعة هذا الموضوع، اتصلت «الأخبار» بعضو مجلس إدارة مؤسسة الكهرباء وليد مزنر، الذي أكد أن مجلس الإدارة لم يقرر في أي اجتماع ملاحقة المعتصمين قضائياً. لا بل شدد على أن عدداً من المديرين والموظفين رفعوا كتاباً إلى مجلس الإدارة منذ فترة، يطالب بملاحقة المعتصمين، إلا أن الأخير لم يأخذ بهذا المطلب.

اقتصاد
العدد ١٧٥٩ الثلاثاء ١٧ تموز ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق