21‏/7‏/2012

عتمة بيروت «مقصودة»؟


انتهاء التصليحات في الكابلات... و«الكهرباء»: تجدد العطل في الاشرفية
مؤسسة الكهرباء رفضت طلب المياومين اصلاح كافة الأعطال في لبنان مجاناً (مروان طحطح)
 
هذا العام، شهدت بيروت انقطاعاً متواصلاً في الكهرباء، بعد أن كانت تتمتع منذ سنوات طوال بالتغذية لمدة 21 ساعة. وزير الطاقة والمياه جبران باسيل يضع اللوم على المياومين، معتبراً أن «احتلال» مؤسسة الكهرباء أدى الى عدم قدرة المؤسسة على اصلاح الأعطال، فيما المؤسسة والمشرفون على التصليحات يؤكدون انتهاء اعمال التصليح باستثناء الأشرفية.

رشا أبو زكي
الكهرباء مقطوعة عن بعض المناطق في بيروت الإدارية. هذا الخبر من الممكن أن يثير سخرية أبناء المناطق اللبنانية الأخرى، الذين يلبسون العتمة منذ سنوات، فيما بيروت «تتغندر» أمامهم بأضوائها. قد تتعزز هذه السخرية لدى البعض، بعد أن قلب وزير الطاقة والمياه جبران باسيل المعادلة المنطقية منذ أن تسلم وزارة الطاقة في العام 2009، معتبراً أن بيروت يجب أن تتساوى بباقي المناطق في التقنين لا أن تأتي الكهرباء في كل لبنان كما هو حاصل في بيروت.
فماذا يعني ان تنقطع الكهرباء عن بيروت؟ يعني أن مواطنين لم يقوموا بأية تدابير مسبقة لتأمين كهرباء بديلة، أصبحوا في عتمة مطلقة. يعني انه لا يوجد «اشتراك» بفعل القرار البلدي بمنع تواجده، بسبب التقنين اللطيف الذي تنعم به بيروت منذ سنوات طوال (باستثناء الأبنية الجديدة التي تتواجد فيها مولدات خاصة، ويسكنها بالغالب الأثرياء). يعني ان آلاف المؤسسات التجارية الصغيرة تعاني من مشكلات صعبة، منها على سبيل المثال أن تفسد المواد الغذائية الموجودة في المحال الصغيرة (كون الكبيرة تمتلك مولدات خاصة). عتمة بيروت لا تساوي كل أهالي بيروت بفقراء المناطق المُعتمة، وانما تساوي فقط فقراء بيروت بهم.
هكذا حدث، وكان مادة جديدة تناولها باسيل في مؤتمره الصحافي أمس، ليعود ويذكر بأنه طرح غير مرة مساواة بيروت بالمناطق على طاولة مجلس الوزراء من دون جدوى.. ليعود ويضع اللوم كما هو متوقع على المياومين المضربين عن العمل منذ 3 اشهر تقريباً، للمطالبة بحقهم في التثبيت. محرضاً الناس على «التحرك» لمواجهتهم. لكن، هل المياومون هم فعلاً من يقطعون الكهرباء عن بيروت، بفعل «الاحتلال الحاصل في مؤسسة كهرباء لبنان والتعدي الحاصل عليها والذي أدى إلى وقف أعمالها بالقوة وعدم إصلاح الأعطال» كما يقول باسيل؟ أم أن قطع الكهرباء له خلفيات أخرى كما يهمس البعض؟
أعلنت مؤسسة الكهرباء منذ يومين في بيان أنه يوجد بعض الأعطال على مستوى التوتر المتوسط (كابلات مطمورة) في بيروت الكبرى والتي يجري العمل حاليا على تصليحها: وهي كابل رئيسي يغذي منطقة البدوي في الأشرفية، كابل رئيسي يغذي منطقة تلة الخياط ومحيط الأونيسكو، كابل رئيسي يغذي منطقة خلدة، كابل رئيسي يغذي منطقة البوشرية والجوار، كابل رئيسي يغذي منطقة حي السلم والجوار.
يشرح العاملون في التصليحات أن الكابلات المطمورة ليست من صلاحيات المعتصمين في مؤسسة الكهرباء، اذ تقع المسؤولية في ذلك مباشرة على ادارة المؤسسة. واللافت أن جميع احياء بيروت وعدداً من أحياء الضاحية تستمد الكهرباء من خلال الكابلات الموجودة تحت الأرض. وتصل قدرة هذه الكابلات الى 11 ألف فولت وصولاً الى 20 ألفاً. مهمتها، نقل الكهرباء من المحطات الرئيسية الى المحطات الموجودة في أحياء بيروت. حين يحصل عطل في الكابلات، تصدر ادارة المؤسسة كتاباً الى كهرباء قاديشا، تطلب فيه استئجار «سيارة فحص الكابلات»، هذه السيارة مهمتها تحديد مكان العطل ومداه، لكي يتمكن العمال من اصلاحه.
تحدثت «الأخبار» مع كاشف الأعطال الذي يعمل على سيارة قاديشا. ليتبين الآتي:
1- كشفت السيارة على الكابلات المطمورة تحت الأرض وتبين وجود 17 عطلاً.
2- عملت سيارة الكشف لمدة ثلاثة أيام على تحديد الأعطال، وقد تمت التصليحات في معظم الخطوط، وذلك أيام الإثنين، الأربعاء والخميس (لم تستطع السيارة الوصول يوم الثلاثاء الى بيروت بسبب الأحداث بين باب التبانة وجبل محسن).
3- تم تصليح الكابل في تلة الخياط والاونيسكو يومي الاربعاء والخميس، وقد كان العطل موجوداً في الكابل خلف وزارة التربية.
4_ تم اصلاح العطل في خط البدوي الخميس وهو يمد 25 محطة في بيروت. العطل قرب محطة الغاز في الكرنتينا.
5-تم اصلاح العطل يوم الاربعاء في البوشرية (قرب الحديقة).
5_ تم فحص العطل في حي السلم الخميس، ولم يتم اصلاحه فوراً.
6- تم اصلاح العطل في خلدة، وقد تبين أن أحدهم حاول حفر الأرض لانشاء بناية فأحدث عطلاً في الكابل، ليعود ويطمر الحفرة رغم معرفته بالأضرار الحاصلة.
7- يؤكد الكاشف أن من المفروض أن تكون الكهرباء قد وصلت الى كافة هذه المناطق منذ يوم أمس.
غير أن مصادر مؤسسة الكهرباء تؤكد أن من المرجح أن تكون الاصلاحات قد انتهت في الكابلات كافة الا في خط البدوي الذي عاد وطرأ عليه عطل آخر غير الذي تم اكتشافه واصلاحه.
ويؤكد مهندسون في الكهرباء ان سبب التأخير في اصلاح هذا النوع من الأعطال يعود لسبب رئيسي: كانت المؤسسة تمتلك سيارة كشف على الأعطال، الا أنها تعطّلت منذ 3 سنوات، وحتى اليوم لم يتم اصلاحها ولم تشتر المؤسسة بديلاً عنها. علماً ان من المفترض ان تتوافر سيارة على الأقل في كل مركز للمؤسسة، لكي تضمن سرعة التصليح. هكذا، وبعد موافقة قاديشا (التي يقول عمالها إنها احياناً لا تستطيع تلبية كهرباء لبنان بسبب الكثير من الاعطال الموجودة في الشمال)، تصل السيارة الى بيروت من طرابلس. يبدأ العمل في تحديد مواقع الاعطال، وبسبب قدمها هي الأخرى، أحياناً لا تصيب معدات السيارة الهدف. وبذلك، يتم حفر الأرض في المكان الغلط. تعود السيارة لتحديد الموقع، وبعدها يبدأ الحفر ومن ثم اصلاح العطل. وبسبب كثرة الأعطال التي تحصل، خاصة في فصل الصيف نتيجة زيادة الطلب، يمكن أن تتأخر عملية اصلاح الأعطال أسبوعاً وأحياناً أكثر. الا أن مصادر مؤسسة الكهرباء تلفت الى أن «اصلاح الأعطال يتطلب مرونة ومعدات اضافية، وبالتالي فإن اعتصام المياومين يزيد من التأخير في هذه العمليات، بسبب منع سيارات الشركة من اخراج المعدات».
يشرح عضو لجنة متابعة قضية المياومين جاد الرمح أن كل الأعطال في الكابلات المطمورة لا علاقة لاضراب المياومين بها. ويلفت الى أنه بالنسبة إلى الأعطال على الشبكات الهوائية، فقد رفع عمال المتعهد كتاباً الى المدير العام لمؤسسة الكهرباء لكي يقوموا بهذه الاصلاحات مجاناً، «كون أي ضرر يلحق بالمواطنين يلحق بعائلاتنا، ولو أردنا استخدام الوسائل البشعة لكنا طلبنا من العمال المياومين في المعامل مشاركتنا الاضراب ووقف انتاج الكهرباء كلياً». يضيف الرمح أن ادارة المؤسسة رفضت الكتاب، واعتبرت أن عمال المتعهد لم يعودوا مرتبطين بها.
هذه هي قضية بيروت وعتمتها المستجدة، يبقى السؤال عما قاله باسيل في مؤتمره الصحافي من أن وضع الكهرباء سيزيد سوءاً خلال الفترة المقبلة.. ليتبين التالي: فقد أعدت مؤسسة الكهرباء في الشهر الأخير من العام الماضي خطة لصيانة معامل الانتاج تحسباً لفصل الصيف الجاري، وكان من المفترض أن تنتهي الخطة في آذار الماضي. لم تكتمل المهمة، فقد أشار العاملون في محطة الزوق، التي تنتج نحو 500 ميغاواط، انها لا تنتج حالياً سوى 250 ميغاواط. متى تنتهي التصليحات على المجموعات؟ يضحك العاملون هناك: «بعد بكير».
اما معمل الجية فينتج 160 ميغاواط من أصل 280 ميغاواط، الا أن من المفترض أن يعود الى كامل انتاجه بعد ثلاثة أيام بسبب الاصلاحات القائمة على المجموعة الثانية. معمل الزهراني ينتج وفق قدرته الانتاجية القصوى، أي 430 ميغاواط، في حين ان دير عمار يعاني من توقف الجزء البخاري في مجموعته وهي تنتج نحو 75 ميغاوط، من أصل 450 ميغاواط، وهي القدرة الانتاجية الكاملة للمعمل.
وتلفت المصادر الى أن التقنين القاسي في لبنان لا ينحصر ببيروت، وتحاول المصادر رد هذا الموضوع الى أسباب سياسية. تلفت الى أن صيانة معمل الجية قد انتهت الا أن احداً لا يعلن عن ذلك ان كان في وزارة الطاقة أو مؤسسة الكهرباء. وتوضح أن يوجد بعض الأعمال التي تثير الريبة لدى من يتابعها. مثلاً، يوجد «ترانس» معطّل في محطة الحمراء (محطة الغربية)، ولا يمكن اصلاحه الا عبر نقله الى محطة الحرج حيث تتوافر المعدات اللازمة، ولكن لم يصدر قرار بنقله من قبل ادارة المؤسسة. كذا، يوجد محول ثان المفروض ان يتم نقله من الجمهور الذي لا تستفيد منه الى الزهراني، الا أن باسيل يمنع ذلك، على الرغم من أن محول الزهراني يعاني من ضغط شديد. وتشرح المصادر أن الأعطال التي يصلحها المياومون مرتبطة «بالعواميد وفيوزات والعدادات والديجونترات الصغيرة وغيره».


30 شهراً
موعد ضربه وزير الطاقة والمياه جبران باسيل لكي يحصل اللبنانيون على كهرباء 24/24 «إذا نفذت كل المشاريع من دون عرقلة وفق البرنامج المفصّل الموضوع من قبل الوزارة، ليتم على المدى البعيد توفير مشروع الـ1500 ميغاوات

العلّة ليست بنا!
«لسنا مسؤولين عن عدم تصليح الأعطال على الشبكات الهوائية» يقول طارق. يشرح أن أحداً لا يمنع العمال الثابتين في المؤسسة من القيام بعملهم، الا أن عدد هؤلاء ضئيل جداً، كون هذه المهام كانت من اختصاص أكثر من ألف مياوم، منعوا من قبل وزير الطاقة ومؤسسة الكهرباء من القيام بتصليحات مجانية بعد فك الاضراب ليوم أو يومين، بهدف عدم الحاق الضرر بالمواطنين. ويشدد على وجود اتجاه لهدر الأموال في مؤسسة الكهرباء، من خلال تلزيم أعمال كان يقوم بها المياومون برواتبهم الهزيلة الى الشركات الخاصة مقابل ملايين الدولارات.
اقتصاد
العدد ١٧٦٣ السبت ٢١ تموز ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق