23‏/7‏/2012

النزوح الطبقي


أثرياء سوريا يملأون الفنادق والشقق المفروشة
الحضور الأكبر هو لأهل الشام (جوزيف عيد ــ أ ف ب) 
 
النازحون السوريون الذين تدفقوا إلى لبنان أخيراً نتيجة الأحداث التي تعصف ببلادهم يملأون الفنادق والشقق المفروشة. يتحدّث الخبراء عن طلب غير مسبوق في هذه الفترة من العام _ شهر رمضان. طلبٌ يُعدّ تحولاً في الحركة ويُشير إلى مستوى مرتفع في القدرة الشرائية لدى الوافدين الجدد 

رشا أبو زكي
ليس للنزوح السوري الى لبنان هذه المرة، طابع اجتماعي واقتصادي. آلاف السوريين القادمين الى لبنان ليسوا هاربين من الفقر والبطالة، كما في السنوات السابقة، بل من تمدد رقعة الدمار الى غير منطقة سوريّة. أما خلال الأيام الماضية، فقد طاولت النيران أحياء الشام التي كانت تعدّ «محميّة». الآلاف من السوريين الفقراء هربوا الى البلد الذي استقبلوا أبناءه في حرب تموز. لم تفتح لهم الأبواب كما توقعوا. لم تُقدّم إليهم المساعدات كما تصوّروا، إذ إن عمليات الاغاثة ظلت محصورة في عدد قليل من المناطق، وخاصة الحدودية منها. اما أثرياء سوريا، فكانت لهم وجهة اخرى، بحضورهم انتعشت فنادق بيروت أملاً بموسم لم يكن متوقعاً، وكذلك، أتخمت شقق بحمدون وعاليه وعدد من مناطق الاصطياف، إذ غصت سوق عاليه وبحمدون أمس بالنازحين السوريين. «هذه هي المرة الأولى منذ سنوات طويلة، التي تتحرك فيها هذه الأسواق خلال شهر رمضان» يقول أحد التجار في عاليه. يلفت الى أن الحركة لا تزال محدودة تجارياً، إلا في ما يتعلق بشراء المواد الغذائية. أما الفنادق والشقق المفروشة، فقد أصبحت «كومبليه» تقريباً. يشرح أن عدداً من أهالي المنطقة تركوا منازلهم ليؤجروها للأثرياء من النازحين «نقدم إليهم عيوننا اذا طلبوا ذلك، الا أن من يلجأ الى المنطقة يطلب السكن وحده، ويسأل عن الفنادق والشقق المفروشة، والواضح أنهم ميسورو الحال وليسوا فقراء».
لوحات السيارات التي تحمل اسم دمشق كثيرة. كلها سيارات فاخرة. فهنا في بحمدون، حتى النازحون من بلد القتل يبحثون عن الرفاهية. يلفت أحد أصحاب الشقق المفروشة أن الطلب الحالي من قبل النازحين الأثرياء يتركز على الشقق الـ «دولوكس» والـ «سوبر دولوكس». أما متوسطو الحال، فيذهبون الى المناطق المحيطة الأخرى.
يشرح رئيس نقابة اصحاب الفنادق والمؤسسات السياحية بيار الأشقر، ان الإشغال كان سيئاً جداً خلال الفترة الماضية. فخلال شهر رمضان، لم ترتفع نسبة الإشغال عن 40 في المئة خلال السنيتن الماضيتين، الا أنه مع نزوح السوريين من الشام خلال الايام الماضية، ارتفعت النسبة الى حوالى 75 في المئة في بيروت، و60 في المئة في جبل لبنان، فيما بقيت على حالها في المناطق الأخرى. يشرح أن أبرز المناطق التي تستقبل النازحين الجدد هي اضافة الى بيروت: بحمدون، عاليه، صوفر، سوق الغرب، رأس المتن، برمانا، بيت مري، بعبدات، كسروان وجونية. أما الطلب، فيتركز على الشقق المفروشة، فيما يتم تمديد الحجوزات بحسب تصاعد التوتر في المناطق السورية. أما الذين هدمت بيوتهم، فيلجأون الى استئجار المنازل. يقول الأشقر «إنها مصيبة لا أحد يتوقع موعد انتهائها». ويؤكد أنه يوجد قرار بخفض اسعار الفنادق بين 25 و50 في المئة في جبل لبنان، وصولاً الى 30 في المئة في بيروت.
بدوره، يقول الأمين العام لـ«اتحادات النقابات السياحية» جان بيروتي إن نازحين كثيرين يأتون الى عائلاتهم وأقاربهم، فيما شهدت فترة الأيام الماضية طلباً كبيراً على الشقق المفروشة. يلفت الى أن ايجار الشقة يراوح بين 750 وألفي دولار شهرياً، وذلك بحسب حجم الشقة والخدمات الموجودة فيها. يلفت الى أن الحضور الأكبر هو لأهل الشام، وذلك بسبب التطورات الأخيرة الحاصلة في سوريا. ويشير الى أنه لا يوجد حضور على الساحل، إذ لا تتعدى نسبة النازحين الموجودين في المؤسسات السياحية البحرية الـ 10 في المئة، وهم منتشرون على الشاطىء اللبناني كله. ويشدد بيروتي على أن الإشغال في بيروت قارب على الاكتمال، ما سيدفع النازحين إلى التوجه الى المناطق المحيطة.
اما من الناحية التجارية، فلم ينعكس الإشغال الفندقي تطوراً في الأسواق. يقول رئيس جمعية تجار الحمرا زهير عيتاني، إن الفنادق والشقق المفروشة تستقبل عدداً كبيراً من النازحين السوريين، الا أن الواقع التجاري في الأسواق لا يزال على حاله، باستثناء الإقبال على الموادّ الغذائية والتموينية، التي ارتفعت بنسبة 50 في المئة، مقارنةً برمضان الماضي.
الواقع ذاته ينعكس على عاليه، إذ يشير رئيس جمعية تجار عاليه سمير شهيب إلى أن الحركة لا تزال محصورة في الفنادق والشقق المفروشة، والمواد الغذائية. يشرح أن النازحين من متوسطي الحال بمعظمهم، فيما يتوجه الأثرياء جداً الى بحمدون ومناطق الاصطياف الأخرى. يشدد شهيب على أن السوريين الموجودين في عاليه ليسوا بسيّاح، وبالتالي لا يأتون الى عاليه للتبضع وشراء الهدايا، ومن الممكن أن تزداد حالهم المادية سوءاً إذا استمر الوضع في سوريا فترة طويلة، لافتاً الى أنه إذا تطورت حركة النزوح فستُفتح المدارس وتُقدّم مستلزمات الاغاثة، فيما تقول إحدى المسؤولات في فندق في عاليه إنه لم تبق في الفندق سوى 4 غرف ليست مشغولة من أصل 20 غرفة. وتتسع كل غرفة لحوالى 8 أشخاص، فيما يصل ايجارها اليومي الى 120 دولاراً. في زحلة، لا منازل للإيجار، فهي قليلة جداً، الا أن الفنادق أصبحت متخمة بالنازحين، وتصل كلفة الليلة الواحدة الى 100 دولار يومياً. يلفت رئيس جمعية تجار زحلة ايلي شلهوب، أن حركة النزوح لم تنعكس أيّ تطور في الحركة التجارية، لا بل انخفضت عن العام الماضي حوالى 60 في المئة.
أما رئيس بلدية بحمدون اسطا ابو رجيلة، فيؤكد أن الحركة تتركز على الشقق سوبر دولوكس، فيما هناك طلب كبير في الصيدليات والسوبرماركت.
يلفت الى أن عدد النازحين الموجودين في تزايد مطّرد، بينما يلفت أحد المتابعين في المنطقة إلى أن عدد النازحين وصل الى حوالى 6 آلاف نازح في بحمدون، والعدد مشابه في عاليه.


20 في المئة
هي نسبة ارتفاع الإنفاق السياحي في لبنان في النصف الأول من هذا العام، مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي

300 دولار
ايجار الشقة المفروشة الفخمة في بحمدون ليوم واحد، وتصل الى ما بين 100 و200 دولار في الشقق الأقل رفاهية

200 دولار
كلفة المكوث يوماً واحداً في فنادق بحمدون، وتصل الى 150 دولاراً في عدد من الفنادق

تراجع أم بقاء؟
توضح بيانات شركة غلوبل بلو global blue أن إنفاق السياح السوريين في لبنان انخفض 9 في المئة في النصف الأول من العام الحالي، الا أن إحصاءات هذه الشركة مبنية على حجم استرداد الضريبة على القيمة المضافة حين خروج السياح من لبنان. وبالتالي، يمكن تبيان أن ما اعتبرته الشركة تراجعاً في نسبة إنفاق السوريين، هو فعلياً بقاء هؤلاء في لبنان، وبالتالي عدم استردادهم الضريبة. علماً أن السياح السعوديين احتلوا المرتبة الأولى في هذه الإحصاءات بنسبة 20%. ثم الإماراتيون، الكويتيون، المصريون فالسوريون.
اقتصاد
العدد ١٧٦٤ الاثنين ٢٣ تموز ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق