26‏/7‏/2012

الاعتداء على موظفة الكهرباء: حقيقة أم تجنٍّ؟


رشا أبو زكي
يوم أمس، تحولت قضية مياومي كهرباء لبنان إلى حرب إعلامية. فقد أعلن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل أن مديرة الشؤون المالية في مؤسسة الكهرباء منى عيسى تعرضت للتهديد من أحد المياومين. وانطلق باسيل من هذا الحادث، ليكرر أن المياومين «يحتلون» المؤسسة، ولا بد من تحريرها. وهو زار أمس عيسى في منزلها للتضامن معها. وقالت عيسى خلال الزيارة إن عمال غبّ الطلب دخلوا مكتبها في المؤسسة قبل حوالى شهر، وهدّدها أحدهم بالقتل، محاولاً معرفة ما إذا كان راتبه قد مُسّ. وأضافت أن محاولة أخرى جرت لدخول مكتبها أول من أمس، وعندما رفضت تعرضت لتهديد مباشر، ما اضطرها إلى مغادرة المؤسسة.
إلا أن عضو لجنة متابعة جباة الإكراء وعمال المتعهد جاد الرمح أكد أن هذا الكلام «ليس سوى تجنّ يشبه ما قاله باسيل في بدء الاعتصام عن أن المياومين يرفعون السكاكين والرشاشات على الموظفين». وأكد أن أحداً لم يعتد على عيسى، مشيراً إلى أن أحد المياومين «صعد إلى مكتبها للاستيضاح عن مصير راتبه فلم يجدها، وعندما سأل عنها ولم يلق جواباً، رفع صوته غاضباً من الذل الذي يتعرض له، وذلك أمام المكتب، من دون أن يتوجه إلى عيسى أو غيرها من الموظفين». ولفت إلى أن المياومين التقوا بعيسى، قبل حوالى شهر، وقد استقبلتهم بالترحاب.
وأكدت مصادر المياومين لـ«الأخبار» أن عيسى لم تكن في مؤسسة الكهرباء خلال وجود المياوم أمام مكتبها، بل كانت في وزارة الطاقة والمياه في كورنيش النهر برفقة كل من مندوب التيار في نقابة عمال ومستخدمي الكهرباء أنطوان هاشم ومنسق التيار الوطني الحر فادي أبو عبد الله. وعندما عادت إلى المؤسسة، أُبلغت بحضور أحد المياومين إلى مكتبها، فخرجت من المؤسسة، ليجري إعلان خبر الاعتداء عليها في وسائل الاعلام. وتخوفت المصادر من أن يكون مكوث عيسى في منزلها، محاولة للامتناع عن دفع الرواتب للموظفين الثابتين في مؤسسة الكهرباء، ووقف تحويل الأموال لشراء الفيول، تمهيداً لقطع الكهرباء كلياً عن لبنان وتحميل المياومين المسؤولية.
ولفتت المصادر إلى أن مؤسسة الكهرباء مزروعة بكاميرات المراقبة، مطالبة باسيل وعيسى بإظهار تسجيل الفيديو الذي يدين المياومين بالتعرض لعيسى. وغمزت من تزامن ردّ فعل عيسى، ومن ثم باسيل، مع الاعتصام الناجح الذي نفذه مياومو الكهرباء في جونية، وزيارة وفد من لجنة المتابعة للديمان في اليوم نفسه. وكذلك لتحويل الأنظار عن التقرير الصادر عن ديوان المحاسبة في أيار الماضي، والذي يشير إلى فقدان فواتير في المؤسسة بقيمة 14 مليار ليرة، من دون أي محاسبة للمسؤول الفعلي عن هذا الموضوع والذي بات معروفاً.
وقد أعلنت لجنة العمال المياومين في مؤتمر صحافي أمس أن «التحركات الأخيرة التي قام بها العمال وجباة الإكراء جاءت كردّ فعل على حجز رواتبهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر بين مؤسسة كهرباء لبنان وشركات مقدّمي الخدمات». ولفتت إلى أن التصعيد الذي يقوم به العمال والجباة يكون بطلب من اللجنة وتحت عيون المراسلين والكاميرات. وعمّا قاله وزير الطاقة جبران باسيل إن أعداد عمال المتعهد تراجعت كثيراً في الاعتصام، أوضحت اللجنة أن ذلك يعود لأسباب مادية، وهي عدم دفع الرواتب، إذ إن العامل لا يكاد يملك ثمن رغيف خبز، فكيف بمصاريف النقل؟ ورغم ذلك، أكدت أن الاعتصام لا يزال مستمراً بالروحية والوتيرة ذاتهما على رغم سحب جداول الحضور من مديريتي التوزيع. أما لجهة قول باسيل إن الذين وقّعوا عقوداً مع الشركات بلغ عددهم 400 عامل، فقد دعته اللجنة إلى إبراز هذه العقود عبر الإعلام، لأنه سيتبيّن أن معظمهم من المتقاعدين وكبار السن والمقرّبين منه والذين لا يشملهم مشروع القانون.
 اقتصاد
العدد ١٧٦٧ الخميس ٢٦ تموز ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق