19‏/7‏/2012

تجارة الـ SMS

شركات تبيع الرسائل بأرباح كبيرة والاحتكار سيّد السوق

في الانتخابات يمكن أن يطلب المرشح شراء مليون رسالة دفعة واحدة (أرشيف ــ بلال جاويش)
ليس بالضرورة أن أحداً يتعقّب هاتفك. السياسيون، ربما لا يعرفون رقمك المباشر. كل ما يصلك من إعلانات ورسائل من السياسيين لكي تتابع مقابلاتهم على التلفاز أو تقرأ شعارهم الانتخابي هو من فعل «تجار الـsms». هؤلاء يمتلكون شركات «قانونية» تستحوذ على «الداتا» بالتواطؤ مع شركتي الخلوي وتدرّ أرباحاً من هذه التجارة

رشا أبو زكي 

لطالما تساءل اللبنانيون عن مصدر الرسائل الدعائية التي تصل إلى هواتفهم الخلوية. يستغربون كيف يمكن أن تصل رسالة من أحد المطاعم مثلاً، وتكون متوجهة اليهم بالاسم، أو أن يتلقوا رسالة من سياسي في الكورة، وفيها شعاره الانتخابي مثلاً وهم من سكان بيروت. أو أن يكون المُعلن الذي أرسل الرسالة يعلم ما اختصاصهم الوظيفي. الأمر ليس دائماً «مؤامرة»، فالمطعم أو السياسي أو المعلن يستخدمون «الداتا» لأغراض تجارية. إنه قطاع اقتصادي تطور حديثاً في لبنان اسمه: قطاع بيع الـsms. يشرح مستشار وزير الاتصالات طوني حايك أنه يوجد في لبنان حوالى 20 شركة لبيع الـsms. وهي متوزعة على جميع المناطق اللبنانية، في حين تسيطر حوالى 5 شركات على أكثر من 50 في المئة من هذه السوق. في المقابل، تؤكد مصادر عاملة في القطاع أن الاحتكار هو سيد الموقف في بيع الـsms، إذ تسيطر 3 شركات فقط (يمتلكها أبناء وأقارب زعماء سياسيين ووزراء) على حوالى 60 إلى 70 في المئة من القطاع، ليتقاسم العدد المتبقي من الشركات ما تبقى من السوق.
يقول ريشارد صليبا، صاحب شركة via sms، إن قطاع بيع الرسائل القصيرة على الهاتف قانوني، إذ سجّل شركته في عام 2009 في وزارة المال كمؤسسة تجارية تعنى بالاتصالات اللاسلكية. يلفت إلى أن طريقة عمل شركات الـsms سهلة، إذ تشتري الشركة برامج من ألفا وأم تي سي، وهي عبارة عن «وصلة» عبر الإنترنت تسمح بالدخول إلى الخادمات الكبيرة في شركتي الخلوي. وهكذا تستطيع الشركة إرسال الرسائل القصيرة التي يطلبها الزبائن إلى الأرقام التي يريدونها، أو إلى أرقام عشوائية يحدد الزبون مواصفات أصحابها (نساء، شباب، كبار في السن، حسب التصنيف الوظيفي وغيره...). ويلفت صليبا إلى أن شركته ترسل ما بين 800 ألف إلى مليون و200 ألف رسالة قصيرة شهرياً. وتبلغ كلفة المليون رسالة على الشركة حوالى 20 ألف دولار، تضاف إلى هذه الكلفة أكلاف أخرى لتشغيل الشركة من موظفين وكهرباء ومكاتب وغيره. وتختلف قيمة الرسائل بحسب العدد الذي يطلبه الزبون. ففي الانتخابات مثلاً، يمكن أن يطلب أحد المرشحين شراء مليون رسالة دفعة واحدة، عندها يمكن بيعه هذا العدد بـ23 ألف دولار، في حين يدفع الزبون الذي يريد إرسال ألف رسالة حوالى 35 دولاراً.
يشير صليبا إلى أن توزيع الزبائن بحسب عدد المرات التي يرسلون بها الرسائل هو على الشكل الآتي: في المرتبة الأولى المصارف التي تستخدم خدمة الرسائل القصيرة لإرسال sms إلى عملائها، خاصة في ما يتعلق بالعمليات والخدمات المصرفية التي يقومون بها. في المرتبة الثانية: شركات دفن الموتى التي ترسل النعوات. وفي المرتبة الثالثة تأتي المحال والمؤسسات التجارية والصناعية وغيرها.
أما توزيع الزبائن من حيث عدد الرسائل التي تبتاعها دفعة واحدة فهو على الشكل الآتي: في المرتبة الاولى، الاحزاب السياسية وخاصة خلال فترة الانتخابات، ومن ثم النقابات الكبرى وخاصة خلال فترة الانتخابات النقابية. وفي المرتبة الثالثة، المؤسسات الكبرى وخاصة دعوات حضور افتتاح هذه المؤسسات.
تحقق شركات بيع الرسائل القصيرة أرباحاً ضخمة، وتزيد هذه الأرباح وفق حجم الشركات وانتشارها، إذ إن كلفة رسالة الـsms على المواطن العادي هي 9 سنتات، لكونه يرسل رسائل قليلة عددياً، ويستخدم بروتوكول محدد في كل مرة يريد إرسال رسالة. والدخول إلى هذا البروتوكول يرتّب أكلافاً تزيد من سعر الرسالة. إلا أن الشركة تستخدم هذا البروتوكول مرة واحدة لإرسال أكثر من ألف رسالة، وبالتالي تقل الكلفة. وكذلك، ترسل الشركات الرسائل القصيرة عبر استخدام تطبيقات (application) على الجهاز المركزي (server) وتبعث بالداتا الموجودة في الرسالة عبر الانترنت إلى الشركة التي تقوم بتحويل الرسالة إلى شبكة الاتصال. في حين ان المواطن يستخدم شبكة الاتصالات مباشرة لإرسال رسالته.
من جهته، يقول أحد المديرين في شركة برودنيت، محمد كريدية، إن شركته موجودة في السوق منذ حوالى ثلاث سنوات، لافتاً إلى أن قطاع بيع الرسائل القصيرة انتشر منذ حوالى 3 سنوات مع تطوير وتعديل القوانين في وزارة الاتصالات في عهد الوزير شربل نحاس. حيث قام الأخير بالتأسيس لخفض أسعار الرسائل وتحسين نوعية الخدمات وتحسين السرعة. يشرح أن طريقة عمل شركته تقوم على أسلوبين: إما أن يُفتح حساب خاص للزبون ليرسل رسائل لأرقام محددة، أو أن يطلب من الشركة إرسال sms مع تحديد مواصفات من يريدون تلقّي هذه الرسائل. يلفت كريدية إلى أن الشركة تحقق أرباحاً من خلال الفارق ما بين سعر الرسالة المعروض من قبل شركتي الخلوي وسعرها حين بيعها من قبل الشركة، إذ يمكن أن يبدأ الربح بـ8 سنتات على كل رسالة. ويلفت إلى أن شركتي الخلوي لا يمكنها تقديم هذه الخدمات، لكونها تحتاج إلى عدد كبير من الموظفين لتلبية حاجة السوق، في حين يمكن الشركات أن تتقاسم هذه المهمة. ويشير كريدية إلى أن شركته تمتلك حوالى 30 في المئة من السوق، وأن معظم زبائنها هم من المؤسسات الكبرى والشركات والمحال والمصارف وغيرها من القطاع التي تسوق منتجاتها عبر الهاتف.
صاحب شركة «بيست 2 sms»، سامر جمول، يشدد على أن موسم الانتخابات هو الأفضل بالنسبة إلى شركات بيع الـsms. يشرح أن شركته لديها نظام مؤلف من 3 خدمات: 1_ حساب شخصي: بحيث يجري فتحه للزبون ليرسل sms إلى دائرة من أصدقائه، وعادة لا تتخطى ألف رقم هاتف. وتسمح هذه الخدمة بإرسال sms باسم المتلقي، كما تمكّن الزبون من تسجيل الأعياد الاساسية على الحساب، بحيث يجري إرسال sms بطريقة أتوماتيكية إلى دائرة أصدقائه. 2_ حساب الأعمال: تستخدمه الشركات والمصارف والمؤسسات الكبيرة، ويمكّنها من إرسال أكثر من 10 آلاف رسالة بـ«كبسة واحدة». 3_ حساب إعادة البيع: بحيث يمكن أي مواطن أن يشتري ما يفوق 100 ألف رسالة، ويقوم هو ببيعهم لزبائنه. ويشير جمول إلى أن شركته ترسل من 3 ملايين إلى 5 ملايين رسالة شهرياً في المواسم الجيدة، لينخفض العدد إلى ما بين 3 ملايين ومليوني رسالة في المواسم الضعيفة. أما في موسم الانتخابات فيرتفع العدد إلى ما بين 7 ملايين و8 ملايين رسالة شهرياً.


40 ألف دولار
هو الحد الأدنى من الرأسمال الذي يمكن استثماره لتأسيس شركة بيع sms في لبنان. وينحصر بكلفة الأجهزة المركزية (servers) وبعض الملحقات المتعلقة بالمكاتب، إضافة الى الكلفة التي تتقاضاها شركتا الخلوي من أصحاب الشركات.

اتصل واخسر!
«اتصل على الرقم 1010 وجاوب على السؤال كذا لتربح مليون دولار». ماذا تعني هذه العبارة؟ هناك أكثر من ألف شركة في لبنان تعمل على استئجار 4 أرقام من ألفا أو touch بكلفة بين 100 و150 دولاراً شهرياً. تضع الشركة اعلاناً على التلفاز، يتصل المشاهد بالرقم الرباعي، فتبلغ قيمة اتصاله بالحد الأدنى دولاراً، ومن ثم تجيب الشركة برسالة الى هاتف المشاهد بأنها حصلت على جوابه، مستخدمة شبكة الإنترنت بكلفة لا تتعدى الـ 2 سنت. الفارق بين القيمتين (الدولار والـ 2 سنت) يتم اقتسامها 60 في المئة للشركة، و40 في المئة لألفا أو تاتش.
اقتصاد
العدد ١٧٦١ الخميس ١٩ تموز ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق