8‏/8‏/2012

رمضان معبود التجار


الأسعار ترتفع إلى مستويات قياسية... والرقابة شبه معدومة!
ارتفع سعر كيلو غرام لحم البقر الى 20 ألف ليرة والغنم الى 40 ألف ليرة (أرشيف ــ حسن بحسون)
 
أصبح شهر رمضان يشبه القصاص، مع استغلال التجار الطلب الكبير على بعض المنتجات الغذائية، ليرفعوا الأسعار بطريقة جنونية وغير مبررة. التجار ينفون الارتفاع، المزارعون يردونه إلى الأزمة الحدودية وانعكاسها على عمليات الاستيراد والتصدير. أما المواطنون، فيقفون أمام كيلوغرام البندورة والحامض وغيره، مصدومين بالأسعار... فيما تطمئن وزارة الاقتصاد أن دورياتها كبحت الانفلات 

رشا أبو زكي
10 أيام وينتهي شهر رمضان. اللبنانيون ينتظرون عودة الأسعار إلى طبيعتها. التجار يحصون أرباحهم الضخمة المحققة خلال هذا الشهر. مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة تعدد دورياتها وتأثيرها على كبح التضخم. جمعية المستهلك ترفع صرختها. وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس يطمئن. بلد الفوضى يحتضن التناقضات، تتغير فيه المؤشرات صمتاً، وتنتهي صمتاً. ولا من يشكو بصخب، ولا من يشعر بالشكوى. ابتسام حيدر مثلاً، كانت تنفق على وجبة الغداء نحو 20 ألف ليرة لا أكثر.
أما اليوم، فهي تدفع ما لا يقل عن 50 دولاراً يومياً لإعداد الإفطار لها ولعائلتها. تشرح حيدر أن سعر كيلوغرام لحم الغنم أصبح بـ 40 ألف ليرة، والبقر بـ 20 ألف ليرة. أما الدجاج، فسعر الكيلوغرام منه يراوح بين 8 آلاف ليرة و10 آلاف ليرة، ليرتفع اذا كان مشوياً إلى 20 ألف ليرة. وتلفت إلى أنه لا بد من إعداد طبق على الإفطار فيه أحد هذه المكونات، وتضاف إليه المشروبات الرمضانية. فمثلاً يصل سعر كيلوغرام الحامض إلى ألفي ليرة، لإعداد الليموناضة. وتأتي حلويات رمضان لترفع كلفة الإفطار ضعفاً.
يؤكد وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس لـ«الأخبار» أن الأسعار حققت انخفاضاً ملحوظاً بفعل الدوريات التي تنفذها مديرية حماية المستهلك يومياً على الأسواق. يلفت إلى اجتماعات وزارية عقدت لمنع التضخم في رمضان، وأن المخالفات التي حررت بحق عدد من التجار أدت إلى خفض أسعار بعض الأصناف إلى 50 في المئة تقريباً. وينفي الرئيس التنفيذي لنقابة اتحاد القصابين وتجار المواشي معروف بكداش، حصول أي ارتفاع في أسعار اللحوم. يؤكد أن سعر اللحوم في لبنان هو الأقل في المنطقة بسبب تمتع هذه السلعة بعدم وجود أي رسوم جمركية أو مرفئية وغير ذلك من التسهيلات التي حققتها النقابة لهذا القطاع. ويشرح أن تفاوت الأسعار بين منطقة وأخرى يعود إلى اختلاف الأكلاف، إن كان من ناحية إيجار المحالّ أو رواتب الموظفين أو نوع اللحوم المبيعة. يؤكد بكداش أن ارتفاع سعر اللحوم الطازجة مقارنةً باللحوم المستوردة له أسباب عديدة، منها أن اللحم المستورد رخيص السعر يكون قد قارب على انتهاء صلاحيته، وبالتالي يعمل التجار على بيعه سريعاً لكي لا يتلف. ويستغرب بكداش الشكوى من أسعار اللحوم؛ إذ إن الكيلوغرام يصل في تركيا إلى 23 دولاراً، في مصر إلى نحو 17 دولاراً وفي سوريا إلى نحو 15 دولاراً. أما في لبنان، فيراوح سعر كيلوغرام لحم البقر ما بين 14 و18 ألف ليرة.
أما المزارعون، فأكدوا أن أسعار عدد من الخضر لا تزال في مستوى مقبول، إلا أن ذلك لا ينفي وجود ارتفاع في أسعار بعض الأصناف، وجشع لدى بعض التجار وغياب رقابة في السوق يجعلان تجارة الخضر والفاكهة «فلتانة». ويشرح رئيس جمعية المزارعين أنطوان حويك أن الطلب كبير جداً خلال فترة رمضان، ما يرفع أسعار المفرق. في المقابل، تبقى أسعار الجملة مستقرة. يلفت إلى أن ندرة الخضر والفواكه السورية بفعل الأزمة الحاصلة على عمليات الاستيراد والتصدير أسهمت في رفع سعر البندورة وبعض الأصناف الأخرى، فيما بدأ التجار بتخزين البطاطا استعداداً للتصدير، ما أدى إلى انخفاض العرض. وكذلك تشهد أسعار الحشائش ارتفاعاً في البيع بسبب الخلل الفاضح في أسواق البيع. ويلفت كذلك إلى أن ارتفاع الحرارة هذا الصيف ووصولها إلى 45 درجة مئوية في البقاع مثلاً، أدّىا إلى تلف محاصيل زراعية مختلفة، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بديهياً في السوق المحلية، نتيجة ضعف الزراعات المستوردة.
إلا أن جمعية المستهلك تؤكد بالأرقام وجود ارتفاعات هائلة في الأسعار خلال هذا العام، وخصوصاً في شهر رمضان الجاري؛ إذ تلفت مسؤولة قسم مراقبة الغذاء وسلامته في الجمعية ندى نعمة، إلى أن الأسبوع الأول من رمضان حقق مستويات قياسية في أسعار اللحوم على أنواعها. فقد ارتفع سعر كيلوغرام لحم البقر 13 في المئة، الغنم 10 في المئة، الفروج الكامل بقي مستقراً في سعره، لكن المقطّعات ارتفعت بنحو لافت؛ اذ ارتفع سعر صدور الدجاج 26 في المئة، أفخاذ الدجاج 24 في المئة. أما سعر كيلوغرام السمك فقد اختلفت فيه الارتفاعات بحسب النوع، إلا أن معدل الزيادة وصل إلى 6 في المئة. أما في ما يتعلق بالخضر، فقد ارتفع سعر كيلوغرام البطاطا 25 في المئة. الجزر 50 في المئة. الباذنجان 24 في المئة. القنبيط 30 في المئة. الثوم 22 في المئة. الفليفلة 27 في المئة. الفجل 67 في المئة. الخس 41 في المئة. الخيار 50 في المئة. البقدونس 64 في المئة. البندورة 26 في المئة. البصل 29 في المئة. النعنع والبقلة 41 في المئة. وبقيت أسعار الحبوب مستقرة.
تشرح نعمة أن هذه الأرقام هي خلاصة نحو 150 استمارة، توزَّع على عدد من السوبرماركت الأساسية في لبنان وتستهدف السلع ذاتها لمراقبة تطورت أسعارها. وتقول إن الاحتكار وزيادة الطلب على السلع الغذائية خلال رمضان أدّيا إلى رفع الاسعار بهذا الشكل. لكن، تؤكد نعمة أن هذه السنة كانت أسعار اللحوم متفلتة، حتى إن تجار اللحوم الذين يشترون من المسالخ شكوا ارتفاعاً يومياً في السعر، رغم الاستقرار الحاصل في أسعار اللحوم والمواشي عالمياً. وتلفت نعمة إلى أن الجمعية لم تلحظ أي تغيير في الأسعار بفعل تراجع أسعار المحروقات خلال هذا الشهر، ما يدل على أرباح خيالية حققها التجار على حساب المستهلكين، مستفيدين من غياب الرقابة الفاعلة. تقول نعمة: «هذه فوضى ولا يوجد من يسأل؛ إذ لا توجد وزارة اقتصاد، بل وزارة التجارة». تشرح أن السياسة الاقتصادية في لبنان ليست حرة، بل تقوم على الاحتكار. وتسأل عن السبب الذي أدى إلى غياب أي إجراءات حكومية مواكبة للتضخم الدوري الذي يضرب الأسواق اللبنانية عند كل رمضان. وتلفت نعمة إلى أن حماية المستهلك ضعيفة جداً في لبنان؛ إذ إن المجلس الوطني لحماية المستهلك متوقف عن العمل بإرادة وزارية، ومحكمة المستهلك غائبة عن جدول المسؤوليات، بحيث يتوقف إعلان إطلاقها على تعيين موظفين فقط. وترى أن منع الجمعيات من أي دور فاعل، ومنع المستهلك من الشكوى القضائية، ليس سوى استكمال لعملية التخدير الرقابي الذي لا يفيد سوى التجار.


750 ليرة
سعر «ضمة» البقدونس في عدد من المحالّ، لتنخفض في محالّ أخرى إلى 250 ليرة و500 ليرة. ويردّ رئيس جمعية المزارعين أنطوان حويك هذا التفاوت إلى «فلتان السوق لا أكثر»

منذ بداية العام...
سجلت أسعار الاستهلاك منذ بداية العام ارتفاعاً كبيراً، ليزيد على هذا الارتفاع تضخم الأسعار في رمضان؛ إذ يلحظ مؤشر أسعار الاستهلاك الذي تعده مؤسسة البحوث والاستشارات ارتفاعاً بنسبة 3.1% خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2012، مقارنة بنهاية عام 2011. وبنسبة 4.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ووفقاً للمؤشر، ارتفعت أسعار السلع المختلفة والخدمات بنسبة 8.6%، فيما ارتفع مؤشر أسعار السلع الغذائية 8.5%، المشروبات غير الكحولية 1.9% والكحولية 1.4%.
اقتصاد
العدد ١٧٧٨ الثلاثاء ٨ آب ٢٠١٢

هناك تعليق واحد: