14‏/8‏/2012

فاتورتا كهرباء كل شهر


التقنين إلى ازدياد والسبب: أعطال المعامل!
الشركات بدأت جباية الفواتير بدلاً من المؤسسة (مروان طحطح)
لن تتراجع ساعات التقنين كما وعدت مؤسسة كهرباء لبنان في الأسبوع الماضي. بحسب المؤسسة، تعطلت مجموعة كبيرة في معمل دير عمار، ما أفقد المعمل نصف قدرته الإنتاجية. وبالتالي، التقنين على حاله، إن لم يتجه نحو الأسوأ. أما فواتير الكهرباء، فستجبى وفق آلية: فاتورتين عن كل شهر... هذا ما أعلنته الشركات 

رشا أبو زكي
مرت ثلاثة أشهر، وجباة الكهرباء لم يدقّوا أبواب اللبنانيين. هذه الفترة شهدت ارتياحاً عاماً. وكأن مؤسسة الكهرباء تصالحت مع نفسها: لا كهرباء، وفي المقابل لا فاتورة. إلا أن الصورة ليست وردية كما تظهر. لم يعِ المسؤولون أن ما يجبونه من ضرائب لا يسترده المواطن بالخدمات العامة. لم يع هؤلاء أن وزاراتهم كما خدماتهم لا علاقة لها بتسيير أمور المواطن ولا بالمصلحة العامة، فكل القصة هي أن مياومي مؤسسة الكهرباء نفذوا إضراباً، وكونهم عمود المؤسسة الذي لا يعترف القيّمون عليها بهم، فقد أحدثوا شللاً في جباية الفواتير، في حين أن قطاع الصيانة شهد شللاً جزئياً، وما تبقى كان «افتعالاً من الوزارة وإدارة مؤسسة الكهرباء» كما يؤكد عدد من المياومين.
انتهى الإضراب، وحان دور ترقب جابي الكهرباء، وجاء وقت معرفة سبب التقنين غير المشهود في جميع المناطق اللبنانية. لا مياومون يتلقون اللوم، ولا إضرابات تعرقل عمل المؤسسة. فكيف ستكون الصورة خلال الأيام المقبلة؟
التقنين: باق باق
أصدرت مؤسسة الكهرباء بيانين متتاليين خلال الأيام الماضية، رداً على التحركات التي نفذها عدد من الأهالي في غير منطقة، ومنها بيروت. وتضمّن البيانان تأكيدات بأن التغذية الكهربائية ستشهد تحسناً ملحوظاً يوم الاثنين (أمس). وبررت المؤسسة التقنين الزائد خلال الأشهر الماضية بـ«أوضاع شاذة في المؤسسة» في إشارة الى إضراب مياومي المؤسسة وجباتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية. «الأخبار» اتصلت أمس بعدد من العاملين في المحطات (أو المنسقين) الذين من المفترض أن يتم تبليغهم بأي تغيير في برامج التقنين، وبالتالي التغذية منذ يوم السبت، فكان الجواب موحداً: «لا برنامج جديداً للتغذية، ولا علم لنا بوجود برنامج كهذا، ولم نُبلّغ من قبل إدارة المؤسسة بأي خفض في ساعات التقنين، ومن المؤكد أن شيئاً لن يتغيّر في حال الكهرباء». وكان بيان إدارة المؤسسة قد أثار استغراب المنسقين «إذ إنها صدرت مباشرة عن الإدارة، وقرأناها في الصحف كالمواطنين»!
وبعدما سيطر نوع من الارتياح لدى المواطنين إثر وعد التحسّن بالتغذية، صدر بيان عن مؤسسة الكهرباء أمس تبدّلت فيه الصياغة، بحيث أعلن أن ما كان يعرقل تحسن التغذية ليس إضراب المياومين، ولا «المظاهر الشاذة»، وإنما تقصير المؤسسة ذاتها في ملاحقة ومتابعة الشركات المسؤولة عن صيانة معامل الإنتاج، ليتضح أن مشكلة التقنين ناجمة عن الإنتاج، لا عن التوزيع ولا النقل ولا غيره من الأسباب. وجاء في البيان حرفياً «كان من المتوقع أن تتحسن التغذية بالتيار الكهربائي بشكل ملحوظ، بدءاً من اليوم (أي أمس)، بفعل وضع كامل مجموعات الإنتاج تقريباً في الخدمة، حيث تم ربط المجموعة الأولى في معمل الجية بالشبكة مساء الجمعة الفائت والمجموعة الرابعة ظهر السبت، كما تم ربط المجموعة الرابعة في معمل الذوق صباح الأحد الفائت». إلا أن المؤسسة أعلنت سبباً جديداً يبرر التقنين الإضافي في الكهرباء وهو «مساء الأحد، طرأ عطل مفاجئ في معمل دير عمار، الذي تقوم بصيانته وتشغيله شركة YTL الماليزية، ما أدى إلى خسارة حوالى 200 ميغاوات من القدرة الإنتاجية، الأمر الذي سيحول دون التحسن المرتقب في التغذية»! لا بل أكدت أن العطل المذكور يتطلب وقتاً طويلاً لإصلاحه بشكل كامل وأنه سيتم إيجاد حل موقت ووضع المجموعة الغازية الثانية في الخدمة في أسرع وقت ممكن، بما يؤمّن طاقة بقدرة حوالى 130 ميغاوات». وأعلنت أنها ستتخذ «ما يلزم من إجراءات في حق الشركة المشغلة، إذا ثبت حصول أي تقصير أو سوء أداء من قبلها».
وأوضحت مصادر مؤسسة الكهرباء لـ«الأخبار» أنه «يمكن القول إن حجم التغذية بالكهرباء فقد استقراره، إذ ليس من السهل فقدان حوالى نصف القدرة الإنتاجية لمعمل كبير كدير عمار». وشددت على أن الحل المرحلي موجود عبر المجموعة الغازية الثانية، الا أنه يتطلب يوماً أو يومين لمعرفة نتائجه. ولفتت المصادر الى أن «عدداً كبيراً من الأعطال أصلحت في بيروت، باستثناء بعض الأعطال التي ظهرت خلال القيام بالإصلاحات اللازمة، إذ لا يمكن توقع مفاجآت الكابلات المطمورة».
في المقابل، توقع أحد العاملين في غرفة التحكم أن ينعكس العطل الطارئ على معمل دير عمار مزيداً من التقنين، بمعدل يراوح بين ساعة وساعتين يومياً. ولفت الى أن التقنين الحاصل في بيروت وخارجها ليس ناجماً عن أعطال وإنما عن تراجع في الإنتاج. وأشار الى أنه حتى الآن (أي مساء أمس)، لم تصدر أية تعليمات لزيادة ساعات التقنين.

فواتير الكهرباء: «بالتقسيط»
إذاً، التقنين على حاله، أو أسوأ. ماذا عن فواتير الكهرباء؟ كيف سيدفعها المواطنون خلال الفترة المقبلة؟ فقد أعلنت مؤسسة الكهرباء أمس أنها وضعت قيد التحصيل فواتير استهلاك الطاقة الكهربائية بواسطة شركات مقدمي خدمات التوزيع (sp) الآتية: شركة bus: في منطقة جبل لبنان الشمالي ومحافظة الشمال. شركة kva: في مدينة بيروت ومحافظة البقاع. شركة neuc: في منطقة جبل لبنان الجنوبي ومحافظة الجنوب.
وشرح أنطوان صافي عن شركة kva، أنه تم التنسيق بين الشركات ومؤسسة الكهرباء لاتباع آلية جديدة لجباية فواتير الكهرباء المتأخرة. وهذه الآلية تقوم على جباية فاتورتين كل شهر من دون جمعهما بفاتورة واحدة، الى حين انتهاء الفواتير المتأخرة، بحيث تتم العودة الى الآلية الطبيعية وهي جباية فاتورة كل شهر.
ولفت فادي أبو جودة عن شركة bus الى أن الشركة ستتبع الآلية ذاتها وهي تحصيل فاتورتين كل شهر. وأوضح أن الشركة ستقرأ العداد عن الأشهر الستة الماضية، ومن ثم ستقوم بتقسيم القيمة على ثلاث دفعات. وأشار الى أن الشركات ستعقد اليوم اجتماعاً مع اللجنة المعنية في مؤسسة الكهرباء للاتفاق على كل التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع.


11 ألف ليرة
هي قيمة الرسوم والضرائب التي يدفعها المواطنون على كل فاتورة كهرباء، وترتفع هذه القيمة الى 12 و15 ألف ليرة كلما زاد حجم العداد. وتتوزع هذه الرسوم بين: إيجار عداد منزلي، إعادة تأهيل، ضريبة على القيمة المضافة وطابع ألف ليرة.

إجراءات متأخرة
يوم أمس، أعلنت مؤسسة الكهرباء أنها ستجري تحقيقاً في دير عمار، تمهيداً لاتخاذ إجراءات في حق شركة YTL الماليزية التي تشغّل معملي الزهراني ودير عمار، إذا ثبت حصول أي تقصير من قبلها... إلا أن نظرة الى مواقف وزارة الطاقة تثبت عدم جدية هذا الكلام. فقد سبق أن وجه وزير الطاقة جبران باسيل إنذارات عديدة للشركة، لكونها لا تلتزم شروط العقد ولتأخرها في تنفيذ الصيانات. ووجهت الوزارة في 19/5/2011 كتاباً إلى مؤسسة الكهرباء تؤكد فيه وجوب تقيّد المتعهد بشروط العقد. وكذلك أرسلت كتباً الى السفارة الماليزية... وكلها بلا نتيجة.
اقتصاد
العدد ١٧٨٣ الثلاثاء ١٤ آب ٢٠١٢

هناك تعليق واحد: