15‏/8‏/2012

أسعار الشقق «نزول»


انخفاضات بين 10 و25%... والمساكن الصغيرة الأقل حظاً
التجار العقاريون يتجهون نحو بناء الشقق الصغيرة (أرشيف ــ هيثم الموسوي)
 
استقرار سوق الشقق السكنية أصبح هشاً. الأزمة المحلية والإقليمية بدأت تنعكس على الأسعار، بحيث حققت الشقق الكبيرة انخفاضاً خلال هذا العام وصل إلى نحو 25 في المئة لدى الشقق الكبيرة، ونحو 10 في المئة للشقق الصغيرة. المتخصصون بالسوق العقارية يؤكدون أن منحى الأسعار هذا العام يختلف عن الأعوام السابقة، مستبعدين انخفاضات حادة في الطلب حتى نهاية 2012
 
رشا أبو زكي
أول سؤال يطرحه الشباب من الفقراء ومتوسطي الدخل في لبنان حين يطرأ أي حدث أمني أو سياسي سلبي: «هل ستنخفض أسعار الشقق السكنية؟». الجواب لا تقابله ابتسامة في الغالب، إذ إن الشقق الصغيرة ليست محظية بانخفاضات حادة في الأسعار. السبب يعود الى كلفة البناء المنخفضة، وهامش الربح المرتفع في هذا النوع من الشقق. هامش، يسمح للتاجر العقاري بالتروي في البيع، فهو لن يخسر اذا أثرت الأزمة على السوق، ولكنه سيربح الكثير إذا استقرت الأسعار...
أو ارتفعت. إذاً، لا ثبات مطلقاً في اسعار الشقق الصغيرة، فهي تشهد انخفاضاً بطيئاً وهزيلاً، ليزيد التراجع لدى الشقق الكبيرة أو الموجودة في بيروت والمناطق التي تشهد طلباً من الأثرياء. وبين التجار والحكومة التي لم تعرف حتى اليوم فرض ضريبة على الأرباح العقارية، أصبح الواقع يتطابق مع المثل الشعبي: «بيّو بصل وأمّو توم، ومن وين بدها تجي الريحة الطيبة؟».
يقول رئيس رابطة المهندسين الإنشائيين توفيق سنان، إن التراجع في أسعار الشقق السكنية يتفاوت بحسب حجم الشقة من جهة، وموقعها من جهة اخرى. يوضح ان الشقق الصغيرة والمتوسطة التي ينخفض سعرها عن 200 ألف دولار ضمناً تراجع سعرها هذا العام نحو 10 في المئة. يشرح ان هذا النوع من الشقق ينحو الى انخفاض في الطلب، ولكنه طفيف لكونه مشمولاً بالقروض السكنية ومقصداً لطالبي الزواج. أما الشقق التي يراوح سعرها بين 200 الف دولار و800 الف دولار، فقد انخفض سعرها نحو 20 في المئة. كذلك الشقق التي يرتفع سعرها عن 800 الف دولار تراجع سعرها نحو 25 في المئة.
لماذا لا ينخفض سعر الشقق الصغيرة؟ يشرح سنان أن المناطق التي تشهد طلباً من متوسطي الدخل والذين يلجأون الى القروض السكنية، لن تشهد تراجعات حادة في حال بقاء الأزمات على وضعها. السبب يعود الى كلفة انشاء الأبنية السكنية في هذه المناطق، فهي لا تتعدى 800 ألف دولار، أو بمعدل 400 دولار عن كل متر مربع، وبالتالي فإن صاحب البناء يمكنه أن يصبر على السوق، ويمكنه عدم المغامرة بخفض الاسعار ما دام الطلب موجوداً، وما دام حجم المخاطر الاستثمارية لديه منخفضاً، بعكس الأبنية السكنية الغالية السعر والمرتفعة الكلفة، التي يخاف أصحابها المخاطرة باستثماراتهم الباهظة.
هذا الواقع أدى الى توجه تجار الأبنية نحو بناء الشقق السكنية الصغيرة. ويتبين من خلال دراسة عن تراخيص البناء أن الشقق التي يراوح حجمها بين 100 و150 متراً مربعاً حصلت على 26.31 في المئة من مجموع الشقق السكنية المرخصة حديثاً عام 2009، لترتفع الى 37.93 في المئة عام 2010، وصولاً إلى 45.98 في المئة عام 2011. أما تراخيص الشقق التي يراوح حجمها بين 151 و200 متر مربع، فقد تراجعت نسبتها من 28.37 في المئة عام 2009 إلى 27.17 في المئة في 2010 إلى 22.79 في المئة في 2011. في حين أن تراخيص الشقق التي يزيد حجمها على 200 متر مربع انخفضت من 23،15 في المئة عام 2009 إلى 19.21 في المئة عام 2010 و14.13 في المئة عام 2011. يلفت سنان إلى أن التفاوض على سعر الشقق السكنية أصبح متاحاً، وذلك بعد أن كان القطاع يعيش صلابة في الاسعار. إذ إن الاتجاهات التنازلية في الاسعار لها أسبابها، أهمها الوضع السوري الذي ينعكس مباشرة على المستهلكين الذين يحجمون عن الإنفاق إلا على الحاجيات الأساسية التي لا تتضرر بفعل حصول أي هزة أمنية أو سياسية متوقعة. وفي الوقت ذاته، لم ينعكس نزوح السوريين إلى لبنان ارتفاعاً في الطلب على شراء الشقق، إذ رغم توقع إقامة غير قصيرة للنازحين، إلا أن هؤلاء يفضلون الاستئجار، فيما يتوجه الأثرياء منهم إلى بلدان أكثر أمناً. ويوضح سنان أن دول الخليج والبلدان الأوروبية هي المقصد الأول لأثرياء سوريا من حيث الاستقرار السكني، فيما يُعَدّ لبنان مهدداً وغير قابل للاستثمار الطويل الأمد.
ويشير رئيس نقابة تجار ومنشئي الأبنية إيلي صوما إلى ارتفاع في الطلب على الشقق السكنية خلال شهر تموز بنسبة وصلت الى 11 في المئة مقارنةً مع الأشهر الأولى من عام 2012. يوضح ان هذا الشهر غالباً ما يبلغ فيه الطلب الذروة على الشقة ما دون الـ 200 متر، نتيجة حاجة السوق الى الشقق السكنية وبدء حركة الزواج. ويشرح صوما أن حجم الانشاءات السكنية بين عامي 2011 و2012 بلغ نحو 3 مليارات و500 مليون دولار، فيما كان بين عامي 2009 و2010 نحو 6 مليارات دولار. أما السبب فيعزوه الى تراجع المشاريع السكنية الكبرى بسبب المشكلات الإقليمية والسياسات الداخلية والقضايا الأمنية التي تنعكس سلباً على القطاع، موضحاً أن الطلب داخلي حالياً أكثر منه خارجياً.
وتشرح دراسة لوحدة البحوث في بنك الاعتماد اللبناني عن تفاوت أسعار الشقق بحسب المناطق، أن الأسعار تختلف وفق البعد عن العاصمة وسهولة الوصول إلى المراكز الاقتصادية، والازدحام، والارتفاع عن سطح البحر، والمناخ وغيره. وتعتبر بيروت الأغلى، وفق دراسة عن الأسعار حتى حزيران الماضي (مركز infopro للأبحاث)، التي تبين أن نحو 48 في المئة من الشقق الجديدة في بيروت يرتفع سعر المتر المربع فيها عن 4 آلاف دولار، و49 في المئة من هذا النوع من الشقق شاغر حتى اليوم، فيما الشقق التي ينخفض سعر المتر المربع فيها عن ألفي دولار لا تمثل سوى 0.13 في المئة من اجمالي الشقق المعروضة للبيع، وحجم الشغور فيها لا يتعدى الـ 16 في المئة، والشقق التي يراوح سعر المتر المربع فيها بين 3 آلاف و4 آلاف دولار يصل معدل الشغور فيها إلى 58 في المئة.
أما منطقة المتن، فهي واحدة من المناطق القليلة في لبنان التي حافظت على طلب شبه مستقر؛ إذ إن نحو 63 في المئة من الشقق الجديدة في مناطق المتن يبلغ سعر المتر المربع فيها أقل من ألفي دولار، في حين ان 2.9 في المئة يرتفع سعرها عن 3 آلاف دولار، وهي تتوزع على مناطق الرابية وحرش تابت وغيرهما. وفي كسروان، نحو 63 في المئة من الشقق الجديدة يبلغ سعر المتر المربع فيها أقل من ألفي دولار، في حين أن نحو 95 في المئة من الشقق الجديدة في منطقة عاليه يبلغ سعر المتر المربع فيها أقل من ألفي دولار.


1.89 في المئة
هي حصة الأجانب من إجمالي مبيعات العقارات في لبنان في النصف الأول من عام2012، وقد وصلت هذه النسبة إلى الذورة في عام 2009 محققة نسبة 2.53٪ لتنخفض إلى 2.04٪ في عام 2010 و1.81٪ في عام 2011.

نهاية الفورة العقارية؟
ارتفع حجم الاستثمارات الخارجيّة المباشرة في القطاع العقاري من 1.65 مليار دولار في عام 2006 إلى نحو 3.47 مليارات دولار في عام 2010. وتشرح وحدة الدراسات في الاعتماد اللبناني أنّ بداية عام 2011 شهدت تحوّلاً ملحوظاً في أداء القطاع العقاري، وذلك على أثر مجموعة من العوامل المزعزعة للاستقرار. نتيجة لذلك، تراجع الطلب على العقارات (مع متوسّط ​​ نسبة شغور بلغ 51.03% للشقق الجديدة في مناطق بيروت والمتن وبعبدا وكسروان وعاليه) ترجم من خلال انخفاض في المعاملات العقاريّة بشكل ملحوظ، فيما بقيت الأسعار مستقرّة عموماً لتنهي بذلك فورة دامت لمدّة خمس سنوات.
اقتصاد
العدد ١٧٨٤ الاربعاء ١٥ آب ٢٠١٢

هناك تعليق واحد: