2‏/8‏/2012

إضراب المياومين الأطول في تاريخ لبنان: صامدون


المفاوضات العماليّة مستمرة ولا مساومة على الحقوق
رشا أبو زكي
كسر مياومو مؤسسة كهرباء لبنان وجباة الإكراء الرقم القياسي لأطول تحرك نقابي منذ استقلال لبنان، ليصبح عدد أيام الإضراب 96 يوماً، أي بزيادة 32 يوماً عن إضراب معمل قصارجيان الذي نفذه عمال المعمل لمدة 64 يوماً في عام 1995. فقد كان 800 عامل في معمل قصارجيان يتعرضون لإجراءات إدارية ظالمة. أهمها التراجع عن عقد العمل الجماعي، الصرف الكيفي، عدم زيادة الأجور وخفض الإجازات السنوية. استمر الإضراب الأطول في تاريخ لبنان (قبل تنفيذ المياومين لإضرابهم) بتضامن عمالي لافت، الى أن كُسر بسبب «تآمر كل أطراف السلطة على العمال، عاقدة صفقات على حساب المطالب»، بحسب النقابي اسماعيل بدران الذي كان يتابع هذا التحرك عن كثب.
يقول رئيس لجنة متابعة عمال المتعهد وجباة الإكراء لبنان مخّول إن المعتصمين «مستعدون للموت دفاعاً عن حقنا في التثبيت وعن حق أولادنا في الحياة بلا جوع ولا تشرّد». يؤكد لبنان أن من صبر 20 عاماً لن «يغص» بأيام أو أسابيع، وأن أحداً من المياومين والجباة لا يقبل بأن يُصرف من عمل كان سيوديه الى الموت، من دون إعطائه فرصة الدخول الى ملاك المؤسسة أو الحصول على تعويضات عادلة عن سنوات خدمته. يلفت الى أن اللجنة مصرّة على المطالب التي رفعتها منذ بدء الاعتصام. وما قاله مخّول هو لسان حال جميع المعتصمين في المؤسسة. هؤلاء قرأوا الصحف يوم أمس، ليكتشفوا أن كل صحيفة تحدثت عن حل مختلف عن الصحيفة الأخرى. لم يحدث التباين في الحلول ولو حتى تغييراً واحداً في مواقف المعتصمين. إذ يؤكد هؤلاء أنهم لن يسيروا سوى بالحل التي تقترحه اللجنة، والذي لا يخرج عن المطالب التي أدت الى الاعتصام، ومن ثم الى التصعيد في التحرك.
ويشير أحد المياومين الى أن تعديل القانون المقر في مجلس النواب عبر تغيير عبارة «ملء الشواغر في ملاك المؤسسة بما فيها مديريّتا التوزيع في بيروت وجبل لبنان والمناطق» لتصبح «ملء الشواغر وفق حاجة الملاك في المؤسسة» كان مرفوضاً منذ بدء الاعتصام. إذ إن شواغر المؤسسة بلا هاتين المديريتين هي حوالى 1000 مركز. في حين يرتفع حجم الشواغر مع إضافة المديريتين الى 3200 مركز. وتشدد المصادر على أن الاعتصام باقٍ على حاله، وفي حال حصول تطورات سلبية، سيتم الاتجاه الى المزيد من التصعيد.
أما في ما يتعلق بسير المفاوضات من الجانب العمالي، فيشير نائب رئيس الاتحاد العمالي العام حسن فقيه الى أنه حتى الآن لا يوجد صيغة نهائية يتم عرضها على المعتصمين، وإنما فقط أفكار واقتراحات حلول. يؤكد أن نوايا الحل جدية، والاتحاد العمالي العام لن يفاوض عن لجنة المتابعة، وإنما يحاول تسهيل التواصل بينها وبين المعنيين بالملف. ويلفت الى أن وزير العمل سليم جريصاتي يقوم بإعداد عقود الشركات بما يتلاءم مع القواعد القانونية والحقوقية، على أن تسري على المياومين والجباة خلال الفترة الانتقالية بين عمل الشركات وتنفيذ القانون وبدء المباراة المحصورة.
وتشير مصادر متابعة للملف على أن الحل الذي سيتم اقتراحه على المياومين يتألف من ثلاثة بنود: يبدأ بوقف الاعتصام بكل مظاهره. ومن ثم يتم دفع رواتب العمال والجباة عن ثلاثة أشهر، وبعدها يتم عقد اجتماع بين أعضاء من اللجنة ووزير العدل ووزير العمل ورئيس الاتحاد العمالي العام لتعديل عقود الشركات. وبعد الانتهاء من هذه الخطوات، يتم التوافق على تمرير القانون المتوقف في الهيئة العامة لمجلس النواب. الا أن مصادر لجنة متابعة جباة الإكراء وعمال المتعهد أكدت أن لا وقف للإعتصام قبل دفع الرواتب، وقبل اعلان الاتفاق النهائي الذي يجب أن يكون توافقاً على قانون التثبيت المقر في مجلس النواب من دون أية تعديلات.
الى ذلك، أعلن مديرو مؤسسة كهرباء لبنان، في بيان لهم أنه «لم يعد لدينا الإمكانية للقيام بأي عمل من أعمال الصيانة والتصليحات أو خلافه، حيث إنه لا وصول لنا لأي من المواد والمعدات في المبنى المركزي للمؤسسة، إضافة الى احتجاز كل الآليات من سيارات وأجهزة فحص في المبنى المذكور من قبل محتلي المؤسسة. وعليه، فإنه ليس باستطاعتنا العودة الى ممارسة عملنا قبل إخلاء المؤسسة من محتليها وعودة الوضع الأمني فيها الى طبيعته وتأمين ممارستنا لعملنا بكل حرية بعيداً عن أي تهديد أو ترهيب أو كل ما من شأنه النيل من كرامتنا وسلامتنا».
وقد وقّع البيان كل من: المدير المالي، المراقب العام بالإنابة، مدير الشؤون الإدارية بالإنابة، مدير الإنتاج بالإنابة، مدير الدراسات بالإنابة، مدير الشؤون المشتركة بالإنابة، مدير التوزيع في المناطق بالإنابة، مدير التوزيع في بيروت وجبل لبنان بالإنابة، مدير النقل بالإنابة، مدير التجهيز بالإنابة، رئيس لجنة الاستلام بالإنابة، رئيس جهاز المحطات الخاصة.
وفي حين يظهر البيان أن غالبية المديرين الذين يعتبرون تحرك المياومين «احتلالاً» هم مديرون «بالإنابة»، استغرب عدد من المعتصمين البيان «الذي يوحي بوجود نية لقطع الكهرباء عن المواطنين، فمنذ يومين ادّعت إدارة المؤسسة بأنها لم تعد قادرة على السيطرة على الشبكة الكهربائية بسبب عدم وجود غرفة تحكم إلا في المبنى الرئيسي للمؤسسة، وقد أدى الكشف على غرفة الحرج التي توازي بتقنياتها الغرفة الموجودة في المبنى المركزي الى تراجع المديرين عن هذا المبرر، ليصبح: لا نستطيع إخراج السيارات، علماً بأن أحداً لا يستطيع التصليح من دون عمال المتعهد، وقد طالب المعتصمون الإدارة بالسماح لهم للقيام بالتصليحات في كل لبنان، إلا أنها رفضت الطلب».

اقتصاد
العدد ١٧٧٣ الخميس ٢ آب ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق