3‏/8‏/2012

المياومون ينقسمون: نفكّ اعتصامنا غصباً!


بعد فك الاعتصام في مؤسسة الكهرباء (هيثم الموسوي)
 
رشا أبو زكي
«شو بدي قول لأهلي؟» تصرخ إحدى المياومات في مؤسسة الكهرباء بأحد المياومين الحزبيين الذي يقنعها بضرورة إنهاء الاعتصام. تتابع «أنتم قولوا لي، هل أقول لهم إنني اعتصمت حوالى 100 يوم، وإن الاعتصام انتهى نتيجة مجرد وعود؟». الوجوم ترك الدنيا كلها ليستقر في عدد من الأمتار المربعة في منطقة كورنيش النهر. وجوه مياومي مؤسسة كهرباء لبنان وجباة الإكراء، تشي بكل ما يدور في القصور السياسية والحزبية. بعد 96 يوماً من الإضراب عن العمل للمطالبة بالتثبيت، وبعد أيام من إقفال مداخل المؤسسة للمطالبة بدفع الرواتب المقطوعة عنهم منذ ثلاثة أشهر، أطلع المكتب النقابي لحركة أمل، ليل أول من أمس، أعضاء من لجنة متابعة جباة الإكراء وعمال المتعهد على الاتفاق السياسي لحل قضيتهم، وهو الاتفاق الذي وصفه معظم المعتصمين بأنه «سمك في البحر».
اجتراح الحل السحري الذي كان من المفترض أن يفض الاعتصام «كلمح البصر» كما قال وزير الصحة علي حسن خليل أمس، جاء نتيجة اجتماعات متواصلة بين كل من خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية والوزيرين جبران باسيل ومحمد فنيش. وقد تبلغت «اللجنة العمالية» (المؤلفة من الاتحاد العمالي العام وبسام طليس وعلي ياسين والمسؤول العمالي في حركة أمل علي عبد الله، ونظيره في حزب الله هاشم سلهب) الحل النهائي عند الرابعة تقريباً. ومن ثم أطلعت لجنة المياومين عليه. وينص الاتفاق الذي يرجح أن يتم الإعلان عنه اليوم من مقر الاتحاد العمالي العام على الآتي:
1- فك اعتصام المياومين والجباة في مؤسسة الكهرباء.
2- دفع المتأخرات أي الرواتب المتراكمة عن 3 أشهر للمياومين والجباة حتى 31/7/2012.
3- أن لا تتم ملاحقة أي معتصم.
4- تشكيل لجنة برئاسة وزير العمل سليم جريصاتي لبحث:
أ- تعديل القانون الصادر عن مجلس النواب ومواكبة تنفيذ الاتفاق ــــ الحل.
ب- المباراة المحصورة ستشمل جميع العمال وكل الفئات الوظيفية.
ج- تعديل العقود التي سيتم توقيعها مع شركات مقدمي الخدمات وفق قانوني الضمان والعمل.
*على أن تنتهي هذه التفاصيل بأسرع وقت ممكن.
5- يحق لجميع المياومين والجباة خوض المباراة، حتى لو وقعوا عقوداً مع الشركات، أو لم يوقعوا.
6- الذي لا يريد التوقيع مع الشركات، يحصل على تعويضه وفق قانون العمل. ومن يريد التوقيع يتم ضم تعويضه عن سنوات الخدمة في المؤسسة ليستمر (التعويض) خلال فترة عمله مع الشركات.
7- من يرسب في المباراة يحصل على تعويض عن سنوات خدمته وفق قانون العمل.
على أن تتابع لجنة من المياومين تنفيذ البنود مع وزير العمل (آمنة ناصر، زاهر عيتاني، أحمد شعيب ولبنان مخّول).
وكان متوقعا إعلان الحل عند السابعة مساء أمس، ليتزامن مع فك الاعتصام. إلا أن البند الثاني من الحل كان سبب التأخير. إذ يشير أحد المفاوضين الى أن باسيل أعطى تعليماته لدفع الأموال، لكن تبين أنه يجب اتباع آلية للدفع عبر الشركات، التي تتطلب تحضيراً وتنظيماً لجداول العمال.
وعلى رغم أن هذا الحل يؤمن نظرياً مطالب المياومين، إلا أن موجة خوف وقلق سيطرت على المعتصمين بسبب «عدم تحديد مواعيد محددة لتنفيذ هذا الحل» و«الغموض الذي يكتنف عدداً كبيراً من التفاصيل، ومنها حجم التعويضات وآلياتها، ونوع الامتحانات، وإمكان عودة باسيل الى الرقم 700»، و«الوثوق بتطبيق كل هذه البنود مع حكومة اعتادت الإخلال بوعودها» و«الضمانات المفقودة لدى المياومين في حال الإخلال بهذه البنود أو بجزء منها». إضافة الى تساؤلات عديدة من المعتصمين عن السبب الذي دفع لجنة متابعة المياومين إلى القبول بفك الاعتصام قبل الحصول على تنفيذ ملموس للوعود، وفتح الأبواب والصناديق قبل الحصول على الرواتب. وتساؤلات عن «كيفية اتخاذ القرارات من دون العودة الى الذين اعتصموا 96 يوماً بلحمهم الحي». والسؤال الذي كان أساس القلق: «في حال عدم حصولنا على حقوقنا، هل سيكون الضغط على السلطة مشابهاً للضغط الحاصل اليوم بفعل الإضراب والاعتصام؟».
هذه الموجة أدت الى انقسام المياومين والجباة الى فريقين، الأول كان يدعو زملاءه الى الوثوق باللجنة وبالحل المتمخض عن الاتصالات السياسية والحزبية الحاصلة، وبالتالي فض الاعتصام «كون ما يقدمه اتفاق الحل هو تحقيق للمطالب وأكثر»، إضافة الى الحديث عن أن «الرئيس نبيه بري رفع الغطاء عن الاعتصام، وبالتالي الاستمرار به سيعرض كل معتصم للملاحقة». وفريق آخر يرفض السير بهذا الحل ويرفض فك الاعتصام إلا إذا كان موقّعاً ويعطي ضمانات واسعة للمياومين والجباة حول آلية ومواعيد تطبيق بنود الاتفاق. وهذا الانقسام أدى الى حدوث إشكالين بين المياومين، تخلله صراخ وتشكيك... وبكاء. وتداعيات هذا الفرز غير المتكافئ بسبب غلبة الفريق الثاني عددياً، كانت مغادرة المعتصمين خائبين من «تجربة نضالية انطلقت واعدة، وكسرت كل محاولات الشرذمة بيننا، ولم تنته سوى بالوعود الكلامية» بحسب تعبير أحدهم. وقد أشعل هذا الانقسام تسريبات عن أن الاتفاق لم يشر الى تعويض جباة الإكراء، بحيث اقتصر على إيجاد حلول تعويضية لعمال المتعهد، وأكد عدد من الجباة أنهم لن يتركوا صالة الزبائن في المؤسسة قبل تأكدهم من أنهم مشمولون ببنود الحل بطريقة واضحة ومن دون غموض أو التباس.
وكان معاون الأمين العام لحزب الله حسين الخليل ورئيس لجنة التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا قد زارا وزير الطاقة جبران باسيل ووزير الصحة علي حسن خليل، كل على حدة، حيث تم تأكيد ما تم الاتفاق عليه. وقال حسن خليل إن هذا الاتفاق سيكون بداية صفحة سياسية جديدة.
وأعلنت لجنة المياومين في شركة كهرباء لبنان أنه سيتم الاجتماع مع الاتحاد العمالي العام والقوى السياسية المعنية التي ساهمت في التوصل الى حل للمشكلة، مشيرة الى أن «هناك جواً إيجابياً مع بعض الشكليات في التنفيذ»، وقالت: «سنذهب الى بيتنا والاعتصام ما زال قائماً حتى الاجتماع مع وزير العمل والقوى المعنية والاتحاد العمالي العام».

سياسة
العدد ١٧٧٤ الجمعة ٣ آب ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق