4‏/8‏/2012

المياومون الى نقطة الصفر: عودة الى مشروع باسيل!



رئيس الاتحاد العمالي العام وأعضاؤه يفكّون شخصياً خيمة المعتصمين (مروان طحطح)
 
عاد مياومو مؤسسة كهرباء لبنان وجباة الإكراء بعد 97 يوماً من الاعتصام الى نقطة الصفر، لا بل الى مشروع وزير الطاقة جبران باسيل، الذي أراد اقرار اقتراح القانون الذي صدر وفيه تثبيت المياومين والجباة بحسب «حاجة» المؤسسة. وكان ما أراد!

رشا أبو زكي
يمكن القول ومن دون أي تردد أن مياومي مؤسسة كهرباء لبنان وجباة الإكراء فيها خرجوا من تحرك هم صنعوه الى حل فرض عليهم فرضاً. فقد اعلن رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن التسوية التي كتبت في الغرف السياسية على حساب مطالب أكثر من 2500 عائلة، من دون أن يُطلع لجنة متابعة عمال المتعهد وجباة الإكراء على مضمونها قبل اعلانها. مفاد التسوية العودة الى مشروع وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، أي تثبيت المياومين بحسب «حاجة المؤسسة». هذه الحاجة حددها باسيل منذ اليوم الأول بـ700 مياوم، وأصدرها بمشروع قانون عن الحكومة اللبنانية جمعاء، ليعود مياومو الكهرباء وجباتها ويغيّروا المعادلات عبر اعتصام ضج به لبنان، وليصدروا بناضلهم الذي يعتبر الأطول في تاريخ لبنان مشروع قانون يتيح تثبيتهم كلهم. فإذا بلجنة سياسية «نقابية» أراد غصن أن يكون الناطق الاعلامي باسمها، تعيد المعتصمين الى اليوم الأول للاعتصام، ليخرجوا قبل أيام من مكوثهم في مؤسسة الكهرباء لمدة 100 يوم، بلا أي انجاز فعلي على صعيد مطالبهم.
فقد استفاق مياومو مؤسسة الكهرباء وجباة الإكراء فيها باكراً أمس. لم يتوجهوا الى مقر الاتحاد العمالي العام كما دعتهم لجنة متابعة قضية عمال المتعهد وجباة الإكراء أول من أمس. كان مقصدهم مقر اعتصامهم في صالة الزبائن في المؤسسة. أما أعضاء اللجنة فتوجهوا عند العاشرة الى مقر الاتحاد. هناك، عقدت اللجنة اجتماعاً مع رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن، والنائبين غازي زعيتر ونوار الساحلي، اضافة الى النقابيين بسام طليس (حركة أمل) وعلي ياسين (حزب الله)، وكذلك المسؤول العمالي في حركة أمل علي عبد الله، والمسؤول العمالي في حركة أمل في حزب الله هاشم سلهب. تناول الاجتماع ما سيتلى في المؤتمر الصحافي الذي سيعلن فك الاعتصام عند الساعة الحادية عشرة. سألت اللجنة: «هل يوجد اتفاق مكتوب؟»، رد غصن بالنفي، لافتاً الى أنه سيعلن في المؤتمر بنوداً متطابقة تماماً مع مطالب اللجنة.
حلّت الساعة الحادية عشرة. وزّع غصن ابتسامته المعهودة. حيّا من وقف الى جانب المعتصمين منذ بدء تحركهم، وهو ليس منهم طبعاً. وفجأة، وضع نظّارته، وتلا الاتفاق عن ورقة مكتوبة. «نقزنا» يقول أحد المياومين، «قال لنا إنه لا يوجد أي ورقة مكتوبة».
ورقة غصن اعتبرها «إنجازاً»، لا بل «اتفاق يمكننا تسميته اتفاق الانتصار للبنان وعماله ومؤسساته ويساهم في تعزيز التوافق بين اللبنانيين ومكونّاتهم السياسية والاجتماعية». أما بنودها كما جاءت على لسان غصن فهي:
أولاً: دفع الرواتب المتأخرة عن الأشهر السابقة حتى نهاية شهر تموز 2012.
ثانياً: حفظ تعويضات الجميع عن سنوات خدمتهم في القانون.
ثالثاً: حفظ حق جميع المياومين في الشركة في مباراة التثبيت. وأوضح أن عبارة مياومين تشمل جباة الإكراء.
رابعاً: تأمين العمل والراتب لمن يرغب في التعاقد مع الشركات للمرحلة المقبلة وفق شروط تتوافق مع قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي.
خامساً: إجراء مباراة محصورة في مجلس الخدمة المدنية وفق القانون الذي سيصدر وبحسب ملاك المؤسسة وحاجتها وفق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
عند الوصول الى هذا البند، ارتد عدد من أعضاء اللجنة الى الخلف. ارتفعت «الحواجب» استغراباً، فيما وقف عضو اللجنة أحمد شعيب مستنكراً: «كيف تقول حسب الحاجة، ماذا عن مديريتي التوزيع في بيروت وجبل لبنان اللتين تضمان معظم العمال والجباة؟». لم يحرك غصن ساكناً. خرج شعيب من قاعة المؤتمر. تبعه عدد من زملائه. وأكمل غصن تلاوة ورقة «الحل»:
سادساً: تؤلف لجنة من وزير العمل والاتحاد العمالي العام وممثلين عن القوى السياسية، «حركة أمل» و«حزب الله» و«المردة» تعمل على إعداد التعديلات اللازمة على القانون إضافة إلى متابعة تنفيذ بنود الاتفاق. وعليه، فإننا نعلن بعد موافقة الجهات المختصة، بدء دفع الرواتب المتأخرة اعتباراً من صباح يوم الاثنين المقبل الواقع فيه 6/8/2012. ودعا «الجميع إلى مرافقتنا إلى مؤسسة كهرباء لبنان فوراً للإشراف على رفع الاعتصام ميدانياً».
في مبنى مؤسسة الكهرباء، كان المعتصمون يشاهدون المؤتمر الصحافي لغصن. اعترضوا على البند الخامس. باب المؤسسة الرئيسي فُتح لكي يدخل الوفد «النقابي» والنيابي وصولاً الى الصالة. فإذا بعدد من المياومين يصعدون الى البوابة الرئيسية ويقفلونها. ويصرخ أحد المياومين «لن يرحل أحد من هنا قبل التأكيد أن مديريتي التوزيع في بيروت وجبل لبنان والمناطق مشمولتان بهذا الاتفاق وسيتم تثبيت العاملين فيهما». الصراخ يرتفع، ويتوجه طليس وعبد الله الى البوابة في محاولة لتهدئة الغاضبين. تفشل محاولات التهدئة. يعود الصراخ مجدداً ليكون الجواب من عبد الله: «سنوضح كل شيء، تحت (أي في صالة الزبائن)».
عودة الى الصالة. عدد من المياومين غلبتهم دموعهم. عدد آخر لم يستطع السيطرة على أعصابه، ليصب عشرات الأسئلة على رؤوس «النقابيين» والنواب. يصل الوفد الى المنبر الشهير (الدرج) بصعوبة. يصطفّون بحسب أولوية الكلام. غصن هو أول المتحدثين: «أريد ان أوضح عبارة أدت الى وقوع التباس في ما بينكم» يقول. ليضيف «يوجد اعتراض على الاتفاق المبرم، لا سيما لملء الشواغر في مديريتي بيروت وجبل لبنان، أفهم هواجسكم وصبركم ومعاناتكم». مشدداً على ان «مديريتي بيروت وجبل لبنان مشمولتان بهذا الاتفاق الذي تم التوقيع عليه». وأكد «سنوزع بيانا على الاعلام يوضح هذه النقطة». وقال «لا احد يستطيع أن يلحس توقيعه». الا أن لسان غصن سارع الى لحس ما قاله، فبات المياومون على وعده الوهمي، الذي لم يترجم لا بياناً اعلامياً ولا توضيحاً!
أما وزير الطاقة والمياه جبران باسيل فأعلن ما نفاه غصن، مشدداً على أن نص الاتفاق يشير الى التثبيت وفق «حاجة» المؤسسة. وأكد باسيل في مؤتمره الصحافي أنه «حصل اتفاق سياسي واضح ولا يحمل أي تفسير، والمؤكد أن عناصر هذا الاتفاق ومكوّناته معروفة وكل ما هو غير ذلك نحن غير معنيين به (قاصداً تفسيرات غصن)، فالاتفاق واضح ومكتوب ولا يحمل أي التباس وأي تفسير، والذين كتبوا هذا الاتفاق لهم مرجعية واحدة وسقف واحد هو الدولة والمؤسسات والقانون، ولا شيء مخبّأ أو مخفياً بل تحت سقف القانون». ليوضح أكثر «عندما نقول ان المؤسسة تعمل بشكلها الطبيعي، والشركات تريد أن تعمل طبيعياً لتخدم الناس، لا يكون الحل بغير ذلك. مَن يرد العمل فليذهب الى الشركات، هناك 450 شخصاً وقعّوا على عقود مع الشركات وفق قانون العمل، ومَن لا يريد العمل مع الشركات يحق له ذلك كما أن الاشتراك في المباراة فيه ناجح وراسب». وأكد: «هناك حاجة للمؤسسة لن تزيد ولن تنقص».


الاعتصام لم ينته... لقد تم تعليقه
أكد عدد من أعضاء لجنة متابعة جباة الإكراء وعمال المتعهد في حديث مع «الأخبار» أن المياومين والجباة لم ينهوا اعتصامهم، وانما قاموا بتعليقه الى حين تبيان آلية تنفيذ وتطبيق بنود الاتفاق كما أعلنها الاتحاد العمالي العام معدّلة، أي عبر التأكيد على تثبيت المياومين الناجحين في الامتحانات وفق الشواغر الموجودة في المؤسسة ومن ضمنها مديريتا التوزيع في بيروت وجبل لبنان والمناطق.
كذا، دعا عدد من المياومين والجباة الى هيئة عمومية ستعقد يوم الاربعاء المقبل لدراسة كيفية متابعة الاتفاق خلال الفترة المقبلة.
وأكد هؤلاء، أن العودة الى الاعتصام والاضراب لا تزال قائمة، في حال حصول اي خلل في تطبيق بنود الاتفاق مع تعديل البند الخامس. مشددين على أن بند التعويضات أساسي، مع وجود تسريبات بأنه سيقتصر على تعويض شهر واحد فقط عن كل سنة خدمة، وهذا غير مقبول بالمطلق بالنسبة
اليهم.

سياسة
العدد ١٧٧٥ السبت ٤ آب ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق