7‏/8‏/2012

عام البنزين: الأسعار المرهقة



 
رشا أبو زكي
 
يمكن اعتبار العام 2012 عام ارتفاع أسعار البنزين على المستهلك اللبناني الى مستويات قياسية. فقد مر سعر الصفيحة بارتفاعات كبيرة، ما قلل من تأثير الانخفاضات اللاحقة، كونها لم تنزل عن عتبة الـ 32 ألف ليرة. في الحصيلة، حتى شهر تموز الماضي، ارتفع سعر صفيحة البنزين 2900 ليرة (عيار 98 أوكتان). إلا أن هذا المعدل لا يعكس واقع تأثير الارتفاعات على المواطنين. فقد مر اللبنانيون بـ 5 أشهر (كانون الثاني، شباط، آذار، نيسان وتموز) وصل فيها سعر صفيحة البنزين الى مستوى قياسي، محققاً ارتفاعاً إجمالياً بقيمة 7600 ليرة، في حين أن شهري أيار وحزيران شهدا انخفاضاً بقيمة 4700 ليرة.
وفي التفاصيل، ارتفع سعر صفيحة البنزين في شهر كانون الثاني من العام الجاري 1700 ليرة. وفي شهر شباط، ارتفع سعرها 1700 ليرة. وفي شهر آذار 1500 ليرة. وفي شهر نيسان، وصل سعر البنزين الى مستوى قياسي وهو 40 ألف ليرة ليتراجع 900 ليرة، فانتهى الشهر على سعر مواز للسعر الذي حققته الصفيحة في بداية الشهر، والثبات في السعر كان بمثابة ارتفاع عن الشهر الذي سبقه بـ 700 ليرة. في أيار بدأ سعر صفيحة البنزين يشهد انخفاضاً، إذ تراجع خلال شهر واحد 2800 ليرة. واستمر الانخفاض في حزيران بقيمة 1900 ليرة، ليعود السعر الى الارتفاع في تموز بمعدل 2000 ليرة.
وبفعل الارتفاعات المستمرة التي تطرأ على أسعار النفط الخام، تتجه أسعار البنزين المحلية الى المزيد من الارتفاع. إذ تشير مصادر نفطية الى أن جدول تركيب أسعار المحروقات سيسجل الأربعاء المقبل ارتفاعاً بقيمة 500 ليرة. وسيتكرر الرقم ذاته على مدى الأسابيع الأربعة المقبلة. وبالتالي من المتوقع أن يرتفع سعر الصفيحة خلال آب 2000 ليرة إضافية، لتصبح بقيمة 36 ألفاً و100 ليرة لعيار 98 أوكتان.
وتشرح المصادر أن سعر برميل النفط الخام ارتفع يوم الجمعة الماضي حوالى 4 دولارات قفزة واحدة (من 87 دولاراً إلى 91 دولاراً تقريباً). وأسباب هذا الارتفاع أصبحت معروفة وهي الأزمات الاقتصادية التي تمر بها الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وكذلك الشرق الأوسط. وفي حين يتوقع المصدر أن يشهد سعر البنزين انخفاضاً محدوداً أو ثباتاً في أيلول بفعل تراجع الطلب العالمي البديهي مع انتهاء موسم الإجازات السنوية، يرى رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي البراكس أن ارتفاع السعر سيشهد انخفاضاً أكيداً، لافتاً الى أن تعثر الاقتصاد الصيني حوالى 40 في المئة سيلعب دوراً في انخفاض الطلب، وسيضاف الى ذلك الأزمات والإفلاسات التي تطال غير مقاطعة في الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك تشهد الدول الأوروبية وخاصة اليونان وإسبانيا تراجعاً اقتصادياً كبيراً. يعتبر البراكس أن هذه الأزمات ستؤدي الى تراجع في الطلب، وخاصة مع زيادة رقعة الحروب، وعدم قدرة الدول على تصريف المعروض من مادة البنزين. ويشرح أن كل هذه المؤشرات توصل الى ترجيح كفة انخفاض أسعار البنزين مع بداية العام المقبل، كون الأزمات التي تمر بها الدول ليست آنية وإنما طويلة الأمد.
وفي ظل هذا الارتفاع، بدأت أصوات السائقين العموميين بالارتفاع. إذ أعلن رئيس اتحاد نقابات السائقين العموميين عبد الأمير نجدة عن اجتماع لقطاع النقل في نهاية شهر رمضان سيبحث خطوات تصعيدية وتحركات جديدة نظراً إلى عدم إيفاء الحكومة بأي من تعهداتها. يلفت نجدة الى أنه حتى هذه اللحظة، لم تف الحكومة بوعدها في تثبيت سعر صفيحة البنزين للسائقين العموميين عند سقف 30 ألف ليرة. يشرح أن اللجنة التي شكلها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والمؤلفة من ممثل عن الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية ووزارتي العمل والشؤون الاجتماعية، والتي كانت مكلفة في بحث آلية وضع سقف لسعر البنزين، اجتمعت مرتين فقط، واختفت عن الساحة. في المقابل، لم تحقق الحكومة المطالب الأساسية للسائقين العموميين، وخاصة الإعفاء الجمركي للسيارات العمومية وتعديل قانون الضمان الاجتماعي بما يحقق العدالة للسائقين في ما يتعلق بالتعويضات العائلية. ويلفت نجدة الى أنه من كل بنود خطة النقل، لم تنفذ الحكومة سوى بند طرح باصات النقل المشترك في السوق، على الرغم من أن نقابات السائقين دعت الحكومة الى مكافحة النمر المزورة قبل القيام بهذه الخطوة، لكي لا تتم مزاحمة السائقين العموميين، وزيادة أزمتهم المعيشية.
الى ذلك، استقر سعر برميل النفط الخام (برنت) قرب 109 دولارات للبرميل يوم أمس، إثر بيانات جيدة للوظائف الأميركية وحديث عن إجراءات تحفيز من منطقة اليورو لدعم النمو، في حين تتجه الأنظار صوب مزيد من البيانات لاستقاء مؤشرات عن مدى سلامة الاقتصاد العالمي وتوقعات الطلب على النفط. واستفادت الأسعار أيضاً من تعطل إمدادات في بحر الشمال والشرق الأوسط، لكن صادرات الخام السودانية قد تستأنف قريباً مع توصل السودان وجنوب السودان إلى اتفاق بشأن رسوم عبور النفط.
وكان سعر خام برنت قد وصل خلال التداولات إلى 108.95 دولارات للبرميل، بعدما قفز نحو ثلاثة في المئة يوم الجمعة، ليعود ويرتفع الى 109،1 سنتات. في حين هبط الخام الأميركي 20 سنتاً إلى 91.20 دولاراً بعد صعوده نحو خمسة في المئة في الجلسة السابقة. وقال مايكل كريد الاقتصادي في بنك ناشونال أوستراليا «ارتفعت الأسعار بدرجة كبيرة، لذا من المرجح أن هناك بيعاً لجني الأرباح». وفي حين يتراقص سعر صفيحة البنزين ارتفاعاً وانخفاضاً، تستغرب مصادر الأخبار استمرار وزير الطاقة والمياه في اعتماد جدول تركيب الأسعار ذاته، رغم تأليفه لجنة منذ أشهر لدراسة اعتماد جدول جديد يخفف من وطأة الأسعار عن كاهل المواطنين.

اقتصاد
العدد ١٧٧٧ الثلاثاء ٧ آب ٢٠١٢

هناك تعليق واحد: