8‏/8‏/2012

الاتفاق السياسي لحل قضية المياومين: حبر على ورق؟


رشا أبو زكي
اليوم يكمل مياومو مؤسسة كهرباء لبنان وجُباتها يومهم الخامس بعد فكّ اعتصامهم الذي دام نحو 98 يوماً. وحتى اللحظة، لم يتبين أن الاتفاق السياسي الذي جرى التوافق عليه بين أطراف حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المردة، سيُطبَّق. فقد أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن يوم الجمعة الماضي، أن «أحداً لن يلحس توقيعه»، مشدداً على أن المياومين والجباة سيتقاضون رواتبهم يوم الاثنين (أول من أمس). نزل المياومون إلى الشركة في اليوم الموعود، ليكتشفوا أن البند الأول من الاتفاق السياسي قد خُرق؛ «فقد رفضت الشركات تسليمنا رواتبنا المتأخرة إلا في حال توقيع العقود معها قبل إجراء التعديلات اللازمة عليها». منحت لجنة متابعة عمال المتعهد وجباة الإكراء المعنيين حتى الثانية عشرة ظهراً لحل هذه القضية، ومر هذا الموعد يوم أمس، ولا قضية حلت.
يستعيد المياومون ما قاله وزير الطاقة جبران باسيل خلال مؤتمره الصحافي «ما أعلن من الاتفاق هو جزء قليل، بقي الكثير من التفاصيل غير المعلنة». يسألون: «هل التفاصيل هذه تعني أن الاتفاق غير موجود مثلاً؟»؛ إذ إن سير الأحداث يشي بمصيبة وقعت على رؤوس من اعتصموا لثلاثة أشهر. مصيبة العودة الى مشروع باسيل بكل حذافيره. أما دلالاتها فلا تتوقف عن الإخلال بالبند الأول في الاتفاق، هو صرف رواتب المياومين المتأخرة، بل تذهب إلى بنود العقود التي تريد الشركات فرضها على المياومين والجباة.
إذ ينص البند الرابع من الاتفاق السياسي على الآتي: «تأمين العمل والراتب لمن يرغب في التعاقد مع الشركات للمرحلة المقبلة وفق شروط تتوافق مع قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي»، أي التزام الشركات المادة 60 من قانون العمل التي تشير إلى الآتي: «إذا طرأ تغيير في حالة رب العمل من الوجهة القانونية بسبب إرث أو بيع أو إدغام أو ما إلى ذلك في شكل المؤسسة أو تحويل إلى شركة، فإن جميع عقود العمل التي تكون جارية يوم حدوث التغيير تبقى قائمة بين رب العمل الجديد وأجراء المؤسسة». ما يعني بطبيعة الحال، إلغاء البند الوارد في عقود العمل المتعلق بإلزام المياومين والجباة المرور بثلاثة أشهر من التجربة، على أن يحق للشركة صرف هؤلاء بعد هذه الفترة. إلا أن شركتي بيوتك التابعة لنزار يونس وخطيب وعلمي رفضتا هذا التعديل في اجتماع عقدتاه مع الاتحاد العمالي العام، وأعلنتا عبر محاميهما أن العقد يتوافق مع قانون العمل. في المقابل، وافقت شركة دباس على هذا التعديل. وأكدت الشركات «أن التدخل الوزاري أو غير الوزراي في نصوص عقود العمل، هو طعنة في صميم النظام الاقتصادي اللبناني القائم على التعاقد الحر تحت سقف القانون».
يستغرب أحد أعضاء لجنة المتابعة ما تقوم به الشركات، بعد أن أعلن باسيل أن الاتفاق برعاية رئيس الحكومة وبموافقة كافة الاطراف السياسية المعنية، وأنه لن يتغير به أي حرف. ولفت رئيس اللجنة لبنان مخول إلى أن عدداً من المياومين والجباة لن يبقوا بلا عمل حتى إجراء مباريات التثبيت، وبالتالي لا يمكن ادخالهم الى الشركات تحت بند «الاشهر التجريبية». ولفت الى أن وزير العمل سليم جريصاتي موقفه واضح من ناحية أن المياومين والجباة لا يدخلون الى الشركات كموظفين جدد، بل هم يستمرون بعملهم الذي كان قائماً في مؤسسة الكهرباء، ما يعني ضرورة تعديل العقود وفق ما تقتضيه المادة 60. ويشدد مخول على أنه حتى الآن أُخلّ ببندين من بنود الاتفاق، والموافقة على هذا السلوك يعني أن لا ضمانة بالإخلال في البنود الباقية. ويضيف: «البند الوحيد الذي نُفِّذ في هذا الاتفاق هو فك الاعتصام».

اقتصاد
العدد ١٧٧٨ الثلاثاء ٨ آب ٢٠١٢

هناك تعليق واحد: